قالت مجلة "المونتيور" الأمريكية إنه في الوقت الذي تزايدت فيه مطالب الرأي العام بالإسراع في تنمية شمال سيناء، والعمل على استكمال خطط استصلاح الأراضي والتوطين كوسيلة للقضاء على الإرهاب في المنطقة الحدودية، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وجه الحكومة لوقف ضخ المياه إلى ترعة السلام، وعدم إدراج المشروع ضمن خطّة المرحلة الأولى لبرنامجه الزراعي لاستصلاح 4 ملايين فدان، لاعتماد المشروع على توفير مياه الترعة من مخرجات المصارف الملوثة. وأضافت: "مشروع ترعة السلام تبناه الرئيس الأسبق حسني مبارك من أجل إيصال المياه إلى سيناء واستصلاح مساحة 620 ألف فدان في غرب قناة السويس وشرقها وإنشاء قرى متكاملة الخدمات والعمل على نزوح 3 ملايين مواطن للتوطن فيها". وتابعت: "السيسي أعلن رفضه المطلق اعتماد المشروع على ضخ مياه ملوثة بمخرجات الصرف الصحي والزراعي، مؤكدًا أنه لن يسمح بتنمية سيناء بهذه الطريقة؛ حيث جاء القرار رغم الإلحاح المتكرر لقبائل سيناء بأهمية البدء بإحياء مشروعين هامين؛ هما المنطقة الصناعية الكبرى، ومشروع ترعة السلام في مواجهة الإرهاب، واتفاق القوى السياسية الحزبية على أن الحل لمواجهة الإرهاب في منطقة سيناء لن يكون بتهجير أهاليها وإخلاء الشريط الحدودي وفرض حظر التجوال، ولكن بالإعمار والتنمية". ورأت المجلة أن "حكومة المهندس إبراهيم محلب بدأت خطوات جادة في اتجاه حل هذه الأزمة، خاصة عندما قال وزير الموارد المائية والري الدّكتور حسام مغازي إنه "بعد التكليف الرئاسي الصادر بعدم ضخ مياه ملوثة إلى أراضي سيناء، تقرر إنشاء محطّتين لمعالجة المياه الواصلة إلى الترعة وتأجيل إدراج أراضي سيناء ضمن مشروع استصلاح المليون فدان للمرحلة الثانية من البرنامج الرئاسي للانتهاء من تركيب المحطتين خلال عام بتكلفة تصل إلى 900 مليون جنيه". ونقلت المجلة عن الدكتور صفوت عبدالدايم خبير الري والصرف والأمين العام لمجلس الوزراء الأسبق: "تصميم مشروع ترعة السلام كان قائمًا منذ أواخر الثمانينيات على أن تتم التغذية بنسبة 50 % من مياه نهر النيل وخلطها بنفس النسبة من مياه الصرف الزراعي، لأنه لا يمكن توفير مياه نيلية لتنفيذ المشروع لمحدودية الحصة المائية من النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا". وأضاف: "كانت الفكرة مقبولة، باعتبار أن مياه الصرف الزراعي لا تحتوي على نسبة تلوث تضر بالمزروعات، لكن اختلف الأمر حاليًا مع تأخر خطط تنفيذ الصرف الصحي، التي تتم في القرى بعد ارتفاع نسب تلوث المصارف الزراعية، نتيجة إلقاء مياه الصرف الصحي الناتج من القرى المحرومة من خدمات الصرف الصحي على هذه القرى". وقال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري الأسبق: "هناك مصرف زراعي يسمى ب"بحر حادوس" يصب مياهه في بداية ترعة السلام، وترتفع فيه نسبة ملوثات الصرف الصحي الناتجة من استخدامات القرى الواقعة عليه والمحرومة من خدمات الصرف، ونتيجة لعجز الميزانيات الحكومية طيلة ال15 عامًا الماضية على إنشاء شبكات صرف لهذه القرى". وأوضح "إنشاء محطّات معالجة لمياه المصارف الزراعية التي تمد ترعة السلام يعتبر أمرًا مكلفًا للغاية، ويحتاج إلى أموال طائلة، خاصة إذا كانت معالجة ثنائية وثلاثية لتنقية المياه بكفاءة عالية". ولفت إلى أنه "كان قد أعد مشروع قانون للري والصرف يضمن كودًا عامًا لاستخدام مياه الصرف الصحي في زراعة أنواع معينة من المحاصيل، نظرًا لمحدودية المياه النقية في مصر". وأضاف: "بالفعل، مشروع ترعة السلام، وفقاً لتصميمه بخلط مياهه بالصرف الزراعي فقط من دون الصرف الصحي، كان صالحًا لزرع كل المحاصيل، ووقف استكمال المشروع يمكن أن يكون ناتجًا من الخوف من عدم صلاحية المياه لكل أنواع المزروعات أو أن يكون لأغراض استراتيجية، نظراً لانعدام العامل الأمني في المنطقة". وعن الإشكالية الخاصة بمدى تأثير تنمية سيناء فى مواجهة توطين الجماعات الإرهابية في سيناء، قال مساعد وزير الدفاع السابق وأستاذ وخبير العلوم الاستراتيجية اللواء نبيل فؤاد في اتصال هاتفي ل"المونيتور": سيناء تحتاج في المرحلة الحالية لاستراتيجية متكاملة للقضاء على بؤر الإرهاب المتواجدة فيها، تعتمد على الخطط الأمنية والتنموية معًا، وعلى أن تسير في وقت واحد، لكن ما يحدث وفقًا للظروف الحالية هو اختلاف في السرعة بين الأداة الأمنية والاقتصادية التنموية، إذ أن الجهد الأمني هو السائد نتيجة لطبيعة المرحلة". وأكد أن "الإرهاب ما هو إلا شريحة معينة على حدود سيناء وليس في العمق، وهو ما يمكن أن تسير معه خطط التنمية الشاملة دون تعطيل الجهد الأمني في محاربة العناصر الإرهابية، وقال: "أهالي الوادي في كل الحروب المصرية على مدار التاريخ تحملوا مهمة الدفاع عن سيناء، فآن الأوان لزراعتها بالبشر ليهبوا للدفاع عن أمن أبنائهم وسلامتهم وممتلكاتهم".