انطلاق فعاليات "المساجد المحورية" بأوقاف الإسماعيلية لتنشيط العمل الدعوي    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    «الصحة»: فتح التقديم لوظائف قيادية بالمحافظات عبر الندب أو الإعارة    قبل ما تسافر.. خطوات قانونية تحميك من الاستغلال والعمل غير الآمن بالخارج    أسعار الأسماك اليوم الجمعة 10 أبريل في سوق العبور    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    4 قرارات جمهورية مهمة وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية لرؤساء أمريكا وإسبانيا وجامبيا    بسبب تصعيد لبنان.. شكوك تحيط بمفاوضات أمريكا وإيران في باكستان    ستارمر: خطاب ترامب حول إيران يتعارض مع القيم البريطانية    تشكيل هجومى متوقع للزمالك أمام شباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    5 كوادر مصرية في مواقع قيادية ببطولة أفريقيا للووشو كونغ فو بتونس    اليوم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب كأس مصر للطائرة    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    وسط إجراءات أمنية مشددة.. إسلام آباد تستعد لاستقبال وفدي إيران وأميركا    صلاح يودّع روبرتسون برسالة مؤثرة بعد إعلان رحيله عن ليفربول    مواعيد مباريات الجمعة 10 أبريل - الزمالك وريال مدريد وعودة الدوري الإنجليزي.. ونهائي كأس الطائرة    شبورة صباحًا وحرارة مرتفعة.. اعرف طقس اليوم الجمعة    سعر الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في محال الصاغة    شم النسيم، طريقة عمل سلطة الأنشوجة فى خطوات بسيطة    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    باكستان تهاجم إسرائيل: دولة سرطانية وشر على البشرية    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    ضربات تموينية قوية في أسيوط، ضبط 64 ألف لتر وقود ومئات المخالفات بالمخابز والأسواق    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكرون والمثقفون يطرحون رؤيتهم لما بعد الثورة: يجب ترسيخ دولة المؤسسات والقانون والمساواة

في ندوة ثرية ضمت نخبةً من المفكرين والمثقفين ونظمتها «لجنة الحريات» بنقابة الصحفيين تحت عنوان «آن للمثقفين والمفكرين أن يتكلموا».. أكد المشاركون أن مصر تمر بمرحلة حرجة من تاريخها بعد ثورة 25 يناير، وأن المثقفين والمفكرين عليهم دور أساسي في تقديم الرؤى والأطروحات التي من شأنها النهوض بالمجتمع وتحقيق العدالة والحرية والتنمية. وأجمع المشاركون علي ضرورة ترسيخ دولة القانون والمؤسسات والمساواة بين أبناء مصر جميعا دون تفرقة بسبب الدين أو الجنس مؤكدين أن تدعيم الوحدة الوطنية والقضاء علي الأيدي العابثة بأمن الوطن يجب أن يكون في مقدمة الأولويات والضروريات الملحة.
-شروط النهضة-
في البداية أوضح د. عبدالحليم عويس -أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ومقرر الندوة- أن الندوة تهدف إلي تقديم خطوط رئيسية لمعالم الإصلاح وحماية ثورة 25 يناير، ودفعها قُدما إلي الأمام نحو ترسيخ الحرية وتحقيق التنمية وإعادة تماسك المجتمع المصري ومناقشة العديد من القضايا المطروحة علي الساحة. ثم تطرق إلي واجب المثقفين والمفكرين في هذه المرحلة، موضحًا أن عليهم أن يبينوا الشروط الحضارية للنهضة والإسهام الفعّال في تقديم فكر حضاري قويم. وأكد أن الفكر يجب أن يسبق الحركة حتي تأتي الحركة منضبطة به، ولذلك تحتاج الدولة لرأي المفكرين قبل حركة السياسيين. وأسف د. عبدالحليم لأن مصر تبدو الآن كأنها بلد لا صاحب له، أو كأنها ملك مشاع كل طائفة أو فرقة تخرج هنا أو هناك تطالب بزيادة المرتبات دون نظر إلي أن مصر بلد جريح. واستنكر د. عبدالحليم ما نشر عن اقتراض مصر مؤخرًا 12 مليار دولار من البنك الدولي تحت الضغط والإلحاح والمطالبات بزيادة الرواتب بينما عجلة الإنتاج مازالت متوقفة عن الدوران! الوحدة الوطنية.
وأشاد د. عبدالحليم بالتلاحم الوطني بين المسلمين والمسيحيين أثناء الثورة وبعدها لافتا إلي وجود أياد خفية تحاول العبث بأمن مصر من خلال إثارة القضايا العالقة في هذا الملف الحساس. وذكر أن ما شاهدناه في ميدان التحرير من أن المسيحي يوضئ أخاه المسلم، والمسلم يحمي أخاه المسيحي هو موقف رائع يفخر به التاريخ. وأشار د. عبدالحليم إلي أنه يتفق مع ما جاء في إحدي مقالات الشاعر الكبير فاروق جويدة من أن ثمة ثلاثة أشياء يجب التخلص منها، وهي: - غياب الحرية ومصادرة بعض الآراء. - افتقاد المشروع الذي يجمع أبناء مصر علي هدف مشترك. - افتقاد الإحساس بالمصلحة العامة.
- خطوات مهمة للإصلاح-
من جانبه أشار د. محمد المختار المهدي - الرئيس العام للجمعية الشرعية، عضو مجمع البحوث الإسلامية- إلي أن ما جري في بعض الدول العربية مثل العراق من الفوضي والتخريب كان نموذجًا يراد تحقيقه في مصر، وهذا ما يجب أن نحذر منه، فهناك خطط غربية تريد أن تجعل من مصر نموذجًا لما حصل في العراق، وما فعله حزب البعث هناك من التخريب والفساد هو هو ما فعله الحزب الوطني في مصر قبل الثورة، وهذا ما سُمي بسياسة «الفوضي الخلاقة». وذكر د. المهدي أن أمام حكومتنا خطوات مهمة يجب اتخاذها حتي نخرج من المآزق التي تهدد حاضرنا ومستقبلنا أهمها: وضع مبادي ثابتة وقيم عامة بالنسبة لمحاكمات المسئولين السابقين الفاسدين، دون ن أن نشخصن المسائل ونحصرها في أشخاص معدودين، موضحًا أنه يجب تطبيق القانون علي الجميع بلا استثناء وتحقيق العدالة الناجزة. وأكد د. المهدي أنه يجب أن نضع في اعتبارنا مبدأ مهما وهو أن القضاء علي الظلم يسبق تحقيق العدل، كما قال القرآن الكريم علي لسان ذي القرنين حينما مكن الله له في بلاد المغرب: {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يرَدُّ إِلَي رَبِّهِ فَيعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً وَأَمَّا مَن آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَي وَسَنَقُولُ لَهُ مِن أَمْرِنَا يسْراً} (الكهف: 87، 88). فالمسألة تحتاج إلي تفعيل (الثواب والعقاب) ولكن الآية الكريمة بدأت بالعقاب؛ لأن عدم معاقبة الظالم يشجع الآخرين علي الظلم، كما أنه من الثابت أن (التخلية قبل التحلية). ولفت فضيلته إلي أن البطء في إنجاز العدالة يعد أحد جناحي الظلم، وهذا ما حدث بسببه الإنفلات الأمني؛ فلو أن هناك قضاء سريعا فيما يتحدث به الناس من فساد وظلم، لكانت الأمور أفضل مما عليه الآن. وأوضح د. المهدي أنه يجب إغلاق منافذ العمالة ومراقبة الأموال التي تتدفق من الخارج علي بعض الشخصيات والجمعيات التي تعمل من أجل نشر التغريب في بلادنا. مشيرا إلي أنه تمت دعوة بعض الشباب إلي الدول الغربية مثل فرنسا لغسل عقولهم وتشويه أفكارهم عن الإسلام، ونشر «الإسلاموفوبيا» عندنا كما يحدث في الغرب؛ حتي إن البعض استنكر أن يجلس شيخ الأزهر ويتحاور مع الإسلاميين، ويحاولون استخدام فزاعة الإسلام والتخويف منه. مبينا أن ذلك يتنافي مع قواعد الديمقراطية التي تتيح الحرية للجميع؛ فإذا وقعت أي حادثة سارعوا بتوجيه الاتهام إلي الإسلاميين من قبل إجراء تحقيق! وأضاف د. المهدي: إن هذه الفزاعة التي يمارسها البعض الآن، كان النظام السابق يستخدمها، وكان يخلق الأزمات ليوجد لنفسه مبررا يرتكن إليه في منع الحريات ومصادرة بعض التيارات لاسيما الإسلامية. سيادة القانون وفيما يتعلق بمعالجة الفتنة الطائفية، أكد د. المهدي ضرورة الضرب بيد من حديد علي العابثين بأمن مصر، وضرورة تطبيق القانون وتفعيله علي الجميع بلا استثناء، فإذا كانت المساجد تخضع للإشراف والمراقبة ويعلم ما يدور بداخلها، فيجب أن تكون الكنائس كذلك حتي لا ندع فرصة للشبهات أو المزايدة. وطالب د. المهدي بإصدار قانون موحد للعبادة يأخذ في اعتباره نسبة المساجد أو الكنائس لعدد المسلمين أو المسيحيين. مشيرًا إلي أن المرجعية الإسلامية لا تعني أبدًا الاستبداد، وأن أصحاب هذا الزعم ينطلقون من الحكم علي النوايا حين يزعمون أن الإسلاميون لو وصلوا إلي سدة الحكم فسيصادرون الديمقراطية ويفرضون سطوتهم، وخاطبهم قائلا: إن بإمكاننا أن نقول إن ذلك ينطبق عليكم أيضا! فما الذي يضمن لنا حين تصلون إلي الحكم ألا تصادروا حرية الإسلاميين؟! وخلص د. المهدي إلي أنه لا مجال للحكم علي النوايا، مطالبًا الجميع باحترام الآراء الأخري والعمل علي تقريب وجهات النظر. تطبيق فروض الكفاية أما فيما يتعلق بالاقتصاد وما نشر عن أنه أوشك أن يصل إلي نقطة الصفر، فأوضح د. المهدي ضرورة الحذر من الاقتراض الخارجي لأن ذلك يثقل ميزانية الدولة ويفرض شروطًا علي القوانين حتي تكون تابعة للنموذج الغربي. وطالب د. المهدي بنشر الوعي عن فروض الكفاية التي تطالب الأغنياء والقادرين بسدّ حاجات الفقراء والمساكين حتي يسقط الإثم عن المجتمع، موضحًا أن في المال حقّا غير الزكاة وأن علي الأغنياء أن يقوموا بدورهم وواجبهم في هذا الصدد. وذكر د. المهدي أن الجمعية الشرعية نادت منذ سنوات بضرورة عدم تكرار الحج والعمرة، وبصرف نفقات ذلك علي الحاجات الضرورية من علاج المرضي ورعاية الأيتام وإعانة غير القادرين، مبينا أن ثواب ذلك يعدل بل يفوق ثواب الحج والعمرة النوافل، فالضرورات تكون قبل التحسينات والحاجيات كما يقرر علماء أصول الفقه.
-ثقافة تحمل المسئولية –
من ناحيته أكد د. محمد الشحات الجندي -الأمين العام للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية- أن المشهد الراهن في مصر لا يسعد أحدًا، وأننا نريد وطنًا رائدًا كما كانت مصر من قبل، وهذا لن يتأتي إلا بسواعد أبنائها وعلي رأسهم المفكرون والمثقفون فهم طليعة المجتمع والوطن، فعليهم الدور الأكبر في نشر الوعي الصحيح في مجالات الحياة الثقافية والفكرية والإعلامية وغيرها من مجالات الحياة. ويشير إلي أهمية ذلك من خلال دورهم في تسليح المجتمع بثقافة تحمل المسئولية للشعب تجاه وطنهم بتبصيرهم بمخاطر هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن، ويتم ذلك من خلال تشخيص المشكلة ووضع الحلول تجاه جميع مشاكل الوطن، إضافة إلي دورهم البارز في وأد الفتن الطائفية التي تحرق جسد الوطن، فخطورة هذه الفتنة تمكن في أن لها تأثيراتها الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فعلي هؤلاء أن يوضحوا للأمة أن الأديان لم تأت لتفرق الناس بل جاءت لتوحد الناس، لأن ما يحدث الآن من تفكيك للمجتمع لم يكن أبدًا من أهداف الثورة المباركة، بل ظهر واضحًا للجميع أن من أهم مكتسبات الثورة: تحقيق وحدة المجتمع باختلاف طوائفه. وحي د. الجندي الجهود التي يبذلها الأزهر الشريف برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والذي يسعي إلي جمع التيارات الدينية علي كلمة سواء من خلال تبني الفكر الوسطي، ونحن ننتظر من القيادات الكنسية أن تتبني هي الأخري هذا النهج من أجل مصلحة الوطن. واختتم د. الشحات الجندي حديثه قائلا: علي المجتمع أن يلتقي علي المصالح المشتركة فنحن جميعا مسلمين ومسيحيين شركاء وأصحاب هذا الوطن، فمصر لجميع المصريين.
-التوحد علي الكليات-
أما د. أحمد عبدالمهدي عبدالحليم -أستاذ المناهج وتعليم اللغة العربية- فأشار إلي أن ثورتنا ليس لها نظير في ثورات العالم ومن أجل ذلك يجب ألا نسمح بإجهاضها بأعمال مفتعلة وعلي رأس هذه الأعمال الفتن الطائفية بين جناحي الأمة والتي نقلت من النظام السابق عن طريق استغلال المتطرفين والبلطجية من الجانبين. وأكد ضرورة تغيير «المحليات» باعتبارها من أخطر فلول النظام السابق والتي لا تزال تؤدي دورًا خبيثًا في تأجيج الفتن وأعمال البلطجة وشدد علي دور المثقفين والمفكرين في هذه الأوقات الحرجة من خلال توحدهم واتفاقهم علي الكليات التي ينبغي أن يجتمع عليها أفراد الأمة ولعل أبرزها: تغليب المصلحة العامة للوطن علي المصالح الشخصية بالصبر علي المطالب الفئوية لبعض أفراد الوطن، مستنكرًا تصاعد وتيرة الاعتصامات والإضرابات الفئوية قائلا: صبرنا علي الظلم والقهر ثلاثين عاما، فما الذي يمنع أن نصبر قليلا حتي تستقيم الأمور وتستقر الأوضاع؟!
-الوحدة المنشودة-
من جانبه أشار د. عبدالحميد مدكور -الأستاذ بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة- إلي أن أهم مكاسب الثورة سقوط النموذج الفرعوني لإدارة البلاد، فتحطمت القيود ونزعت الأغلال، فالشعب أصبح عنده الرغبة العارمة في العيش حياة حرة، تحترم فيها كرامته وإنسانيته بعد أعوام الذل والمهانة والعبودية التي زرعها النظام البائد من خلال أجهزة أمنه القمعية. وأوضح د. مدكور أن هناك اختلافات في العقيدة والفكر والخواطر وهذه قاعدة في البشر إلا أن هناك نقاط اتفاق يجب أن نلتف حولها، لأن وجود أسس جامعة لهذه الأمة حتمي حتي تتقدم للأمام فيجب ألا تفرقنا مذاهب أو طائفية، كما أن الوحدة المنشودة تقوم علي العدل والمواطنة وإعطاء الحقوق لمستحقيها، فالكفاءة هي التي تحكم الاختيار وليست الأهواء لكل منصب في الدولة، فالعدل هو أساس وحدة الأمة وهو العلاج الفعال لشفاء المجتمع من أمراضه السرطانية التي تفشت في النظام البائد. كما أكد د. مدكور أهمية أن يقدم المسلمون للمجتمع خطابًا متألقا متوازنا يقوم علي إدراك الواقع ومحو الشبهات التي تلتصق بالمسلمين وتقديم الإسلام بصورة تليق به، وتقديم فقه جديد يواكب مشكلات الأمة، ومنه إحياء فروض الكفايات وهو ما اتفق فيه مع فضيلة الإمام كونها ستحل كثيرا من مشاكل الفقر والجهل والمرض في وطننا. وعلي جانب آخر طالب د. مدكور الدول العربية الشقيقة بالوقوف إلي جانب مصر ودعمها في أزمتها الحالية وأن يستشعروا بأن عزتهم من عزة مصر حتي تعود مصر كسابق عهدها قائدة ورائدة للعالم العربي والإسلامي، متحملة هموم وقضايا العرب، وهذا ظهر جليا للجميع علي الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها مصر بتحقيق المصالحة التاريخية بين حركتي «فتح وحماس» وهذا يثبت أن مصر دائما هي قلب ونبض العالم العربي والإسلامي.
-سد الثغرات ومناطق الضعف-
أما د. محمد أبوليلة -أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية- فأكد أن اتحاد المصريين هو الذي أثمر هذه الثورة التي اعتبرها الإعلام الدولي إعجازًا لم يتحقق في أي ثورة بسبب أنها كانت ثورة سلمية بيضاء مطالبًا بتكاتف الجميع من أجل بناء مصر بناءً معتمدًا علي هذه الوحدة من خلال تسخير القوي البشرية والتكنولوجية للعبور بمصر حتي تتبوأ مكانتها اللائقة بين دول العالم، فلابد من العمل علي سد الثغرات ومناطق الضعف وتفويت الفرصة علي الذيول المتحركة للنظام البائد، فمصر أمانة في يد كل عالم ومثقف ومفكر وكاتب. واقترح د. أبوليلة بعض الآليات لنهضة وتماسك مصر منها: إعلان حالة تقشف عام في الوطن، فتح باب التبرع للدولة حتي تفي بحقوق الفقراء والمساكين، توحيد خطب المساجد ووعظ الكنائس حول تجميع الشعب حول الثورة وأهدافها والتأكيد علي أن الاختلاف وسيلة وليس غاية، عودة القوافل الدينية وتكثيفها للقري ومراكز الشباب ومخاطبة هؤلاء بالواجبات المطلوبة تجاه الوطن والتأكيد علي خطورة الفتن الطائفية.
-الملفات الشائكة-
من جانبه أبدي د. محمد الشرقاوي الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة عدم انزعاجه بما يحدث الآن في مصر، قائلا: الوضع طبيعي للغاية ف 85 مليون بعد 60 عاما من القمع والقهر والإذلال، وفجأة بعد 18 يومًا يستعيد نفسه وحريته وكرامته وإنسانيته، إذن ما يحدث أمر طبيعي فدائمًا بعد الثورات وخاصة الكبري منها تحدث هزات وفوضي، ولكن سرعان ما تستقر الأمور ويحدث التقدم والنهضة. مضيفًا: إن الشعب المصري العظيم يملك المقومات التي تساعده علي قيام نهضته المنشودة من خلال تضافر الجهود وإخلاص النوايا والعمل الجاد، ووضع إجابات محددة شافية وكافية لبعض الملفات الشائكة: مثل وضع الجماعات الإسلامية بعد الثورة، العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، العلاقة بين مصر وإسرائيل، العلاقة بين مصر والعالم الغربي، الدولة المدنية والدينية، وضع المرأة ودورها في المجتمع. ومن خلال هذه الإجابات ستهدأ الأمور وتبدأ عجلة الإنتاج مرة أخري، وسيتحقق الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني للمجتمع.
-التعليم والبحث العلمي-
من ناحيته طالب د. صابر عبد الدايم -عميد كلية اللغة العربية بجامعة الزقازيق- بضرورة الاهتمام بإصلاح التعليم والبحث العلمي الذي أصابه الإهمال في مصر طوال العقود الماضية، فبالبحث العلمي تتقدم الأمم وتقفز في شتي مجالات الحياة، كما طالب بضرورة ترشيد الإعلام وعدم اقتصاره علي الترفيه، من خلال زيادة البرامج الهادفة التي تحث المجتمع علي العمل من أجل نهضة مصر وجعل الإعلام أداة تربوية وأخلاقية مع مراعاة البعد الاجتماعي فيما يقدم. تغيير قوانين الأسرة المشبوهة وفي كلمته أوضحت د. منال أبو الحسن -أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر ومسئول الإعلام باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- أن مؤسسات المجتمع المدني «باعتبارها عضوًا في إحدي هذه المؤسسات» قد عانت سياسات النظام السابق من خلال تهميشها والتضييق عليها وفرض أجندات خارجية عليها من خلال التمويل الخارجي لهذه المؤسسات لتحقيق أهداف وسياسات هي في معظمها تتناقض مع مبادئ الشريعة خاصة في مجال القوانين المشبوهة للأسرة والمرأة والطفل والتي كانت تدعم من قبل قرينة الرئيس السابق من خلال المجلس القومي للمرأة. وتضيف د. منال: إن الفرصة الآن متاحة لتعديل هذه القوانين المشبوهة طبقا للمبادئ العامة للشريعة الإسلامية حتي يعود للأسرة المصرية الاستقرار والسكينة بعد أن شهد المجتمع العديد من المشكلات الأسرية والاجتماعية جراء هذه القوانين السيئة. وفي هذا الصدد وجهت د. منال أبو الحسن التحية للجمعية الشرعية متمثلة في فضيلة رئيسها د. محمد المختار المهدي نظرًا لتصدي الجمعية الشرعية للكثير من هذه القوانين وتفنيدها والكشف عن الشبهات التي تتستر خلف هذه القوانين من خلال مناقشتها في ندوتها الشهرية ومشاركة فضيلته في مؤتمرات وورش عملة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.
- علل الأمة-
جدير بالذكر أنه حضر ضيفا علي الندوة د. محسن عبدالحميد - المفكر العراقي البارز- الذي ألحّ عليه د. عبدالحليم عويس في أن يلقي كلمة؛ فاستجاب د. محسن، وأوضح أننا إذا أردنا أن نعالج شئون الأمة فيجب أن نبحث أولاً عن العلل والمآزق التي صُنعت لها والتي كتب فيها الكثيرون. وتساءل: ما الذي قادنا إلي ما صرنا إليه في مصر والعراق وغيرهما من البلاد العربية والإسلامية مما تسبب في ضياع عقيدة الأمة وهويتها وفهمها وحاضرها؟! وأكد د. محسن أن المقدمات الفاسدة هي التي أدت إلي هذه النتائج الفاسدة، وأن العراق - مثلا- أمضي 35 سنة من حكم فاسد شمولي شن حروبًا بلا سبب وارتكب مجازر قتل جماعي، كما أنه تنكر لهوية الأمة الحقيقية سواء كان إسلامًا أم عروبة أم وطنية. وأوضح أنه لو كانت هذه السنوات الخمس والثلاثون فيها حكم عادل واحترام لحقوق الإنسان، لما كنا الآن في الاحتلال الأمريكي الذي لم ينْهِ حكومة فقط بل أنهي دولة وقضي علي مؤسساتها. وأضاف: لقد سُرقت أمة بكاملها من المستشفيات والجامعات ومختلف المؤسسات، وهذا ما حدث بعضه في مصر وأنتم أعلم بذلك. وأرجع د. محسن عبدالحميد ما فيه الأمة من تخلف إلي حكم الأحزاب الشمولية المقلدة للشيوعية وإلي حكم الجيوش؛ فالحاكم الطاغية حصر حق الأمة في حزبه ثم في أسرته ثم في شخصه، إضافة إلي أن أي انقلاب عسكري لم يؤد إلي شيء فيه مصلحة الأمة. وأكد د. محسن أننا دخلنا في العصر الحديث ولم نُعط الاهتمام الكافي لمقومات الأمة، بل زعم البعض -مثل عبدالله العروي المفكر المغربي- أننا لا نستطيع أن نتنفس إلا برئة الماركسية والقومية العلمانية اللادينية! وطالب د. محسن بضرورة العمل علي ترسيخ هوية الأمة واستقلالها المعنوي والمادي عن محاولات التغريب والعلمانية.
-التوصيات-
وقد خلصت الندوة إلي عدد من التوصيات، أهمها: - تأكيد هوية مصر العربية والإسلامية وعدم التنكر لها. - ترسيخ الحرية والديمقراطية وعدم مصادرة أي من أبناء مصر. - التحرر من الديون والتقليل من الاقتراض الخارجي سعيا لمنعه نهائيا. - العمل علي تحقيق الاكتفاء الذاتي وخاصة في الضروريات. - وضع مبادئ ثابتة لمحاكمة جميع المسئولين السابقين الفاسدين دون استثناءات بحيث يكون الكل سواء أمام القانون. - تطبيق القانون بحزم لا هوادة فيه لتحقيق العدالة الناجزة. - التأكيد علي الوحدة الوطنية ضد العبث بأمن مصر بجميع أبنائها. - إصدار قانون يجرِّم التظاهر أمام دور العبادة والمرافق العامة الحيوية مثل «ماسبيرو» واقتراح تحديد أماكن للتظاهر. - العمل علي ضبط الحالة الأمنية إذ هي الأساس لتحقيق الاستقرار والتنمية. - إعطاء التعليم والبحث العلمي أولوية وأهمية قصوي. - الاستفادة من الخبرات العلمية المصرية المهاجرة. - إتاحة الفرصة أمام الشباب والاستفادة من طاقاتهم. - إعادة النظر في القوانين الخاصة بالأسرة والطفل المخالفة للإسلام والتي احتذت طريق القوانين الغربية. - تطوير الخطاب الديني «الإسلامي والمسيحي» والتركيز علي القضايا المعاصرة. - إعادة النظر في طريقة توزيع الرواتب وردم الفجوة بين الوظائف. - حظر التمويل الخارجي للأحزاب والمنظمات والوقوف ضد محاولات اختراق المجتمع عن طريق هذا التمويل. - تفعيل دور منظمات المجتمع المدني ليتكامل دورها مع الأحزاب والنقابات في النهوض بالمجتمع. - تحقيق التكامل بين الدول العربية والاستفادة من إمكانات كل دولة لتكون مصر هي القائدة لقطار الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.