هجوم صاروخي أوكراني يضرب بريانسك ويخلف جرحى وأضرارًا بالبنية التحتية    حملات ليلية لرفع الإشغالات بكفر الشيخ والحامول ورصف الطرق.. صور    بسبب غلاء الإيجارات، مواجهات عنيفة بين الشرطة الإيطالية وآلاف المحتجين في ميلان (فيديو)    سقط من على المرجيحة واختنق بالحبل.. تفاصيل وفاة طفل في شبين القناطر    الإذاعة غذاء عقلى للأطفال فى رمضان    وزارة الصحة تحذر مرضى الكبد: لا تصوموا قبل تقييم طبي    الرئيس الجزائري: بيننا وبين مصر تاريخ كبير والرئيس السيسى بالنسبة لى أخ    المنقذ، تقييم وإحصائيات مصطفى شوبير ضد شبيبة القبائل تحرج الشناوي    محمد علي خير: الحد الأدنى للمعاشات 1755جنيها غير آدمي على الإطلاق.. والتعويمات خفضت قيمة العملة    أول قرار من النيابة ضد المتهمة بالاعتداء على مسنة الزقازيق    "ضربه على الرأس أنهت حياته".. نجل مزارع بالبحيرة يروي تفاصيل إنهاء حياة والده علي يد جيرانه    لحظة الحكم بإعدام المتهمين بإنهاء حياة "نسيبهم" في البحيرة    ملاكي تدهس سائق توكتوك تحت عجلاتها في سمالوط بالمنيا    مدير أوقاف القاهرة يشهد إطلاق مشروع "زاد آل البيت "للإطعام بجوار مسجد السيدة زينب    "صوت وصورة".. شاب بالبحيرة يبدع في تقليد وتجسيد الشخصيات الفنية: بشوف سعادتي في عيون الأطفال (فيديو)    أول تعليق من هند صبري بعد هجوم مها نصار عليها    وزير الاتصالات: صفقة بيع 410 ميجاهرتز بحق الانتفاع تعظّم موارد الدولة وتعزز الشراكة مع القطاع الخاص    ثروت سويلم: أعتذر لبيراميدز وللجميع بسبب قضية بطل الدوري    تعرف على نتائج مباريات الجولة السابعة من دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    شوبير: حققنا هدفنا بالتأهل لربع النهائي.. والأهلي يتعرض لضغوط كبيرة    هل يعيد فتح باب تصدير السكر مجددا لرفع الأسعار؟ الغرف التجارية تجيب    تبدأ ب 14 مليون مستفيد في رمضان2026.. رؤية جديدة لتنظيم العمل الأهلي بمصر| فيديو    مصطفى محمد يشارك في خسارة نانت أمام ليون بالدوري الفرنسي    زيلينسكي: أمريكا تسعى للتوصل لاتفاق بشأن إنهاء حرب روسيا بحلول يونيو    قطر تدين استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بولاية شمال كردفان بالسودان    أخبار × 24 ساعة.. بمناسبة شهر رمضان.. اعرف مواعيد تشغيل خطوط المترو الثلاثة    مقتل شاب على أيدي صديقه خلال مشاجرة في منطقة كرموز غرب الإسكندرية    السموم والسلاح في قبضة العدالة.. المشدد وغرامات مالية لعاملين بشبرا الخيمة    سفير أمريكا في إسرائيل: ترامب يميل إلى حل سلمي للنزاع الإيراني    إعلام عبري: إسرائيل تخشى من اتفاق بين أمريكا وإيران    طلاب زراعة الإسكندرية يحصدون مراكز متقدمة بالدورة الزراعية الأفروعربية الأولى    سنتيا خليفة زوجة طارق لطفي في مسلسل «فرصة أخيرة» | رمضان 2026    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يسقط أمام ليون ويواصل الاقتراب من مناطق الخطر    مُؤسِّسة مستشفى أهل مصر للحروق: أجرى عملية زراعة جلد ل10 حالات.. ونعتمد على الاستيراد    خالد منتصر: التبرع بالأعضاء والأنسجة طوق نجاة معطّل منذ عقود    الصحة: لم نسجل حالة تبرع أو نقل عضو من متوفى لحي حتى الآن    احتفاء بعرض الخروج للنهار بعد 14 عاما.. المخرج محمد رشاد يكشف عن سبب نجاح تجربته في صناعة السينما المستقلة    محمد سامي عن تعاونه مع يسرا في «قلب شمس»: "أعدكم بعمل يحترم كل بيت عربي"    د.محمد عفيفى يكتب : فبراير فى التاريخ المصرى    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يشارك في احتفال الصلاة للكنيسة الرسولية بالقاهرة    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    لعبة وقلبت بجد الحلقة 25.. شريف وسامح ينصبان فخا محكما لكارم للإيقاع به    "الصحة": التبرع بالجلد لا يسبب تشوهات.. والمأخوذ طبقة رقيقة جدًا    أوقاف الشرقية: افتتاح 6 مساجد بتكلفة 23 مليون جنيه لاستقبال رمضان    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من دارسي برنامج الدبلوماسية الشبابية| فيديو    ابنة الرئيس الأمريكي تزور معبد حتشبسوت بالأقصر    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    لأول مرة.. الرقابة المالية تتيح لشركات السمسرة تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    صدام القمة في الليجا.. بث مباشر الآن برشلونة ضد ريال مايوركا اليوم    قمة أولد ترافورد تشتعل الآن.. بث مباشر مانشستر يونايتد وتوتنهام في صراع الدوري الإنجليزي    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    قمة الإثارة في الدوري الإنجليزي.. بث مباشر آرسنال ضد سندرلاند اليوم    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سندويتشات الديمقراطية
نشر في المصريون يوم 09 - 06 - 2014

إن كنت من عشاق الديمقراطية، فلا تبحث عنها في ميادين الحرية العربية، لأن الدنيا ليست ربيعا وليس الجو بديعا كما تنبأت أرصاد الأفلام العربية الحالمة. فقد اغبر الطقس هناك فجأة، وأمطر الربيع قنابل غاز وزجاجات مولوتوف، وتهما لا حصر لها غير قابلة للنقض ولا للتفاوض. ولا تبحث عن زمرة المغامرين
الذين صدعوا رؤوسنا على مدار أشهر بصهيلهم النحاسي هناك، فقد فر ثوارنا بأعلام ممزقة ولم يتركوا في ربوع الميادين إلا حفنة من الباعة الجائلين الذين لا يروجون للديمقراطية ولا يعرضونها على الأرصفة باعتبارها مادة غير صالحة للاستهلاك العربي، ومصدرا للبلطجة والغواية. يمكنك فقط أن تتناول البطاطا غير الحرة وسندويتشات البرجر المحترق، ثم تعود إلى بيتك وأنت ترفع رأسك عاليا لأنك لا زلت تحمله فوق كتفيك.
أما إن كنت تريد أن تضرب عصفورين بحجر، فتأكل الديمقراطية والبرجر معا، فاحجز مقعدك من الآن على إحدى الرحلات المتوجهة إلى تايلاند، فثوار بانكوك يوزعون سندويتشات الديمقراطية مجانا على المارة ولا يسألونهم الدعاء. وتذكر أن تختبر ديمقراطيتهم المقددة جيدا قبل أن تغامر بقضمها بأسنانك الربيعية، فديمقراطية تايلاند ليست كديمقراطية العرب، وبرجرها ليس كبرجرهم.
في تايلاند، قرر الثوار أن يواصلوا نضالهم ضد انقلابها الثالث عشر، لأنهم لا يقرأون التاريخ جيدا، وربما لأنهم يقرأونه. طريق الحرية في تايلاند إذن أطول من شرائح الهوت دوج التي تتدلى من أكياسهم العامرة بالديمقراطية الحارة، فقد قرر الثوار أن يحملوا بلادهم إلى ديكتاتورها الرابع عشر بلحم الديمقراطية اللذيذ أو يحملوه إليها. ولأن أعين مجلس تايلاند العسكري أثقب من عين زرقاء يمامتنا، كان على الثوار هناك أن يرتدوا أزياء الباعة الجائلين ليروجوا لديمقراطيتهم الموعودة. "فلحم الديمقراطية المقدد،" يقول الثوار "ألذ من مرق الانقلاب الثالث عشر."
وفي شوارع بانكوك الضيقة، يوزع الحالمون أياديهم على المارة وهم يرفعون أصابعهم الثلاثة خلسة في إشارة لا تخطؤها عين شهدت فيلم "هنجر جيمز،" لأنهم يعلمون جيدا أن عقوبة من يضبط متلبسا بأكياس الحرية الشفافة أن يقضي عامين من زهرة ثوريته الحارة خلف قضبان الجنرال برايوث شانشا، ويعرضون أنفسهم للطعن في وطنيتهم أو لسحب جنسيتهم لأنهم يستوردون إشارة الثورة من أفلام غير محلية الصنع. وسجون المجلس العسكري الذي تولي مقاليد تايلاند في الثاني والعشرين من مايو قادرة على استيعاب مروجي الديمقراطية مهما تكاثر عددهم، وقد أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه قادر على السيطرة على مقاليد الثورة بعد أن قبض على ثلاثمئة من كبار موزعي أكياس الحرية مطالبا إياهم بالتراجع عن سندويتشاتهم اللذيذة أو الموت جوعا في غياهب الاستقرار.
ولكن إلى متى يستطيع طلاب جامعة ثاماسات الوقوف على ميادين الحرية يوزعون أكياس الديمقراطية على المارة الذين لا يهتمون إلا بالخبز الحافي والاستقرار المهين؟ وإلى متى يستطيعون مغافلة الجانتا التايلاندية التي تراقب في النفوس كل شاردة وواردة؟ ومن يضمن أن يظل خبز الحرية طازجا في هواء بانكوك الملوث؟ أسئلة قد لا يستطيع الجانتا الإجابة عليها في القريب، لكن الذين تذوقوا سندويتشات الديمقراطية حتما سيعودون إلى شوارع بانكوك ليمهدوا لجنرال رابع عشر قد لا يكون الأخير في تاريخ البلاد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.