قال رئيس تحرير جريدة "المشهد" مجدي شندي إن "وثيقة بروكسل"، والتي تهدف لتأسيس تحالف جديد يعمل على استرداد ثورة 25 يناير, واستعادة المسار الديمقراطي, جيدة في مضمونها، غير أنها أعلنت في سياق غير صحيح، على حد تعبيره. وأضاف شندي في تصريحات لقناة "الجزيرة" أن الوثيقة "كان عليها أن تتضمن نبذ العنف والإرهاب، وطرح آلية لمواجهته من قبل الجميع". وتابع "الوثيقة على هذا النحو، تعتبر دعوة غير مباشرة للتصالح، مع جماعة ما زالت تتخذ من العنف وسيلة لفرض شروطها على الشعب المصري، ومن ثم فلا يمكن أن تتخذ كأساس للم الشمل الوطني, دون أن تقدم جماعة الإخوان ما يؤكد نبذها للعنف وعدم تورطها فيه". وخلص إلى أن أي وثيقة عليها أن تراعي الوضع الداخلي، وما يعيشه الشارع من عنف، وأن تركز على كيفية إيجاد طريقة لمواجهة هذا "الإرهاب" من قبل الجميع، حتى يمكن للجميع الجلوس على مائدة الحوار، على نحو يضمن الوصول إلى دولة العدل والقانون، دون أن يفرض طرف شروطه على الآخر. وكان معارضون للنظام الحالي أعلنوا في 7 مايو عن تأسيس تحالف سياسي جديد من أجل "استرداد ثورة يناير واستعادة المسار الديمقراطي"، وبمشاركة الجميع في "إدارة مراحل انتقالية ناجحة، على أسس رصينة وسليمة، تعاقدية وتوافقية". وأصدر المعارضون في مؤتمر صحفي عقدوه في العاصمة البلجيكية بروكسل "وثيقة مبادئ" تتأسس على "نضال الحركات الثورية منذ 25 يناير وحتى الآن"، وتسعى لإعلان مشروع سياسي متكامل يوضح "مرحلة ما بعد رحيل الانقلاب"، وتراعي التجارب والدروس المستفادة. وتضمنت "وثيقة المبادئ" -التي تلاها الدكتور محمد محسوب -الوزير السابق في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي- عشرة بنود تدعو إلى "إدارة التعددية والتشاركية ضمن حالة توافقية توضع لها الآليات المناسبة بالاتفاق بين التيارات السياسية"، ليتم من خلالها "التخلص من آثار الانقلاب العسكري" واسترداد ثورة 25 يناير واستعادة المسار الديمقراطي. كما تطالب الوثيقة بعودة الجيش الوطني إلى ثكناته، والتفرغ لوظيفته المقدسة في حماية حدود البلاد والدفاع عن الوطن، مع التزامه بالحياد الكامل والانضباط العسكري التام ومهامه العسكرية بعيدا عن أي انحياز سياسي لأي طرف. وتعهد الموقعون ببناء استراتيجية متكاملة للعدالة الانتقالية تقوم على اتخاذ كل إجراءات المصارحة والحقيقة والمصالحة المجتمعية وتفعيل القصاص العادل، وسرعة الوفاء لحقوق الشهداء والمصابين والمعتقلين، واتخاذ كل ما يلزم لبلوغ العدالة الناجزة والفاعلة في هذا المقام. كما تطالب الوثيقة بتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الفقراء وأبناء الشعب الكادح، وعلى رأسها العمال والفئات المهمشة وإنهاء الظلم الاجتماعي، وذلك من خلال برنامج اقتصادي يحقق التنمية المتكاملة لعموم الشعب المصري، إضافة إلى تمكين الشباب والمرأة من ممارسة أدوار قيادية مؤثرة تتناسب مع دورهم الطليعي في الثورة. إضافة إلى ضمان الحقوق والحريات العامة والسعي إلى تحقيق دولة العدل وسيادة القانون والمواطنة والحفاظ على كرامة الإنسان، وبالتعاون في رسم مسار إصلاح جذري شامل وعادل لمؤسسات "دولة الفساد العميقة"، لضمان تفعيل مسار ثورة 25 يناير ومكتسباتها. ووعد الموقعون على الوثيقة باستعادة حيوية المجتمع المدني وتحريره من تبعيته للسلطة التنفيذية وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرة للتنمية والنهوض، وبإعطاء الأولوية الكبرى لاستعادة الأمن الإنساني والقضاء على الفساد واسترداد الشعب لثرواته المنهوبة في الداخل والخارج. ودعت الوثيقة أيضا إلى إقرار الاستقلال الوطني الكامل لمصر ورفض التبعية وتفعيل دور مصر الإقليمي والدولي على أساس من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشأن الداخلي للآخرين وحفظ المصالح المشتركة.