استمعت منذ ثلاث أسابيع تقريبا، لباحثة سياسية عربية، على "بي بي سي"، وهي تعلق على ترشح بوتفليقة "القعيد" لولاية رئاسية رابعة في الجزائر.. وقالت إن الناس تركز على بوتفليقة وعلى مرضه وعدم قدرته على الحكم.. معتقدة بأنه سيحكم فعلا.. ولفتت إلى إنه لا يجب التركيز على بوتفليقة.. ولكن على النظام.. لأنه سيكون الرئيس "الواجهة" للجيش وللمؤسسة الأمنية والمخابرات وتحالف رجال المال والأعمال والدولة الجزائرية العميقة. بمعنى آخر.. فهو لن يكون الحاكم الفعلي للجزائر، إنما الآخرون الذين يمثلهم من القوى المشكلة ل"الدولة السرية". ويوم أمس 11/5/2014 نشر موقع "سي إن إن" تقريرا متسائلا عمن يحكم كوريا الشمالية فعليا؟! وقال: "في الوقت الذي لا نعلم فيه الكثير عن الطريقة التي تُحكم فيها كوريا الشمالية أو الطريقة التي يدير فيها الديكتاتور، كيم جونغ أون، بلاده، يقول جانغ جين سانغ، المنشق والمقرب من رأس الهرم بكوريا الشمالية إن من يقود إدارة البلاد ليس كيم جونغ أون. وأوضح سانغ الذي كان يعتبر الشاعر الدعائي المفضل لدى الزعيم الكوري، في تصريح ل سي إن إن: "عندما توفي كيم جونغ الثاني وخلفه كيم جونغ أون رأى الناس تحول القوى من الأب إلى الابن.. ولكن ما لم يراه الناس هو ما حدث للجهاز أو النظام الشمولي الذي دعم حكم كيم جونغ الثاني على مر العقود." وتابع سانغ: "الجهاز الذي يدير الدولة هو منظمة وقسم إرشاد ترعرع فيه كيم جونغ الثاني واعتلى مراتبه فيه والمليء بأصدقائه،" مشيرا إلى أن كيم جونغ أون يمكن أن يكون له العديد من الأصدقاء في الجامعة التي درس فيها بسويسرا إلا أنه لا يملك أصدقاء داخل كوريا الشمالية. وأضاف سانغ: "بعد قيام كيك جونغ أون بإعدام عمه أصبح يتيما، وليس فقط على الصعيد العائلي والاجتماعي بل على الصعيد السياسي، فهو يتيم سياسيا،" موضحا أنه لم يبني شبكته التي يحكم بها البلاد بل ورثها بصورة رمزية، وعليه الاعتماد بشكل كبير على مستشاري أبيه الذين لا يراهم العالم ويسيرون الصورة من خلف الكواليس" انتهى تذكرت هذه التقارير وتلك التعليقات، في الوقت الذي تتجه فيه مصر إلى اختيار رئيس جديد للبلاد، وتبدو صورة المستقبل القريب وكأنها تتشكل على النحو الذي يطابق ما يحدث في كوريا الشمالية أو الجزائر.. وربما يحكم مصر رئيس "واجهة" لمؤسسات القوة ولشبكة القوى المالية الطفيلية التي أسست امبراطوريتها الاقتصادية في عهد الرئيس المخلوع. المشهد في مصر الآن، تتمايز خطوطه وتضاريسه وصفوفه، على نحو تبدو فيه قوى ثورة يناير وحدها في مواجهة تاريخية فاصلة، مع دولة مبارك التي استعادت عافيتها بعد اختطاف حراك 30 يونيو: إما "الردة" إلى ظلامية ستين عاما مضت.. وإما إلى تاريخ جديد في قطيعة جذرية مع هذا الماضي الكئيب والمعوق لأي تطور مدني وديمقراطي.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.