معاق.. عاجز.. مشلول.. ضرير .. منغولي.. مريض نفسيًا.. متخلف عقليًا.. هكذا يصف – وللأسف الشديد -الكثير من أفراد المجتمعات العربية أي صاحب إعاقة لا دخل له فيها، ويتعاملون معه بجهل وقسوة ودون مراعاة لمشاعره أو تقدير لظروفه واحتياجاته!.. حيث يحكمون على مستقبله - دون اكتشاف قدراته وتوفير وسائل لتمكينه وتأهيله - بأنه سيكون مظلمًا وأنه سيفشل لا محالة في تحدي إعاقته والتكيف مع الناس وتحقيق أي إنجازات..
ولا أبالغ إذا قلت أن هناك من يرون أن في موت ذوي الإعاقة راحة لهم ولأسرهم وللمجتمع كله لأنهم في نظرهم عاجزون وعبء ثقيل لا يمكن قبوله وتحمله!.. ساخطين ومعترضين على قضاء الله وقدره وحكمته مِن خَلقِهم هكذا.. وكأن لديهم ضمانات بأنهم سيظلون معافين في أبدانهم وعقولهم ولن يصيبهم مكروه طيلة حياتهم يجعلهم أصحاب إعاقات مثل مَن يرفضونهم ويقسون عليهم بنظرات السخط والضجر تارة والشفقة والعطف الزائد تارة أخرى!.. تلك النظرات المؤسفة المتعبة التي تؤثر سلبًا على صاحب الإعاقة وتزيد حزنه ويأسه وخوفه من الحياة والبشر، كما تفقده الأمل والثقة بنفسه وتشعره بالنقص والدونية فضلًا عن الإحساس بالضعف والاستسلام للإعاقة والقلق وعدم الشعور بالأمان وعدم التوافق النفسي الذي يسبب انحرافا سلوكيا مثل العدوانية والسرقة والكذب والشجار والعزلة والتبعية والعنف.. المشكلة أيضًا أن المجتمع ينظر إلى ذوي الإعاقة باعتبارهم يسببون ارباكات على الأطفال الأسوياء في التدريس والتعليم، مما يجعلهم انطوائيين ومنبوذين من زملائهم إضافة إلى انخفاض مستوى التحصيل الدراسي وعدم القدرة على مسايرة البرامج التعليمية والتدريبية مع الأسوياء، ما يتسبب في زيادة نسبة الأميين بينهم. ورغم أن العمل ضروري كما هو معروف لأنه يتغلب على الشعور بالنقص أو العجز وتحقيق الذات ويوفر مجالا للوجود الإنساني والكرامة البشرية وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والكسب والاستقلال الذاتي، إلا أن اتجاه المجتمع ونظرته السلبية تجاه أصحاب الإعاقات وعدم قبولهم لأنهم غير قادرين على العمل يؤثر على عدم القدرة على اكتساب مهنة معينة أو القيام بنشاط اقتصادي أو عمل معين، وبالتالي يبقى معظمهم عاطلين عن العمل ونسبة البطالة بينهم عالية، فمعظمهم يتعرضون للرفض في التشغيل لعدم ثقة أصحاب العمل بقدراتهم، لاسيما في القطاع الخاص الحافل بالقيود المفروضة على أنواع الأعمال التي يستطيعون القيام بها، الأمر الذي يزيد من مخاوفهم وقلقهم على حاضرهم ومستقبلهم، لأنهم يشكلون بذلك عبءاً على أسرهم والمجتمع الذي يعيشون فيه.
متى يتوقف مجتمعنا عن إحباط وتيئيس هذه الفئة المهمشة المظلومة ووصد الأبواب أمامها وقتل الأمل والرغبة في الحياة بداخلها بمنعها من حقوقها المشروعة التي تشعرها بآدميتها وبشريتها وتزيل العقبات التي تعترض طريقها وتعيق حركتها نحو ممارسة حياتها بشكل طبيعي لتتمكن من الصبر على ما تعاني في واقعها الأليم الحافل بالمتاعب والصعوبات؟.. متى يدرك معاقو التفكير وقساة القلوب في مجتمعنا أن ذا الإعاقة إنسان له مشاعر وأحاسيس وقدرات وله حقوق وواجبات أيضًا، وكما أن لديه نقاط ضعف له كثير من نقاط القوة التي لو تم اكتشافها وتوظيفها لأبلى بلاءً حسنًا وأبدع ونبغ، بل وفاق الكثير من الأسوياء في مجتمعه وكان لهم سراجا ينير طريقهم؟..
فالتاريخ يحفل بأصحاب الإعاقة العباقرة والمبدعين في شتى المجالات، ولن تُنسى أسماؤهم إلى أبد الدهر لتأثيرهم الإيجابي والقوي الممتد، وستظل سيرتهم وأعمالهم محفورة داخل أذهان وقلوب أصحاب البصائر الذين يميزون بين الغث والثمين ويقدرون من يستحق التقدير حقا. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.