محافظ سوهاج ورئيس الجامعة يشهدان حفل تخرج الدفعة 30 طب بشري    مجلس النواب يوافق على تجديد مساهمة مصر فى صندوق الإيفاد    في جولة ميدانية مفاجئة، مدير تعليم الجيزة يتابع امتحانات مارس بمدارس الدقي والعجوزة    رئيس لجنة انتخابات "البيطريين": اللجان فتحت أبوابها في موعدها بجميع المحافظات ولم نتلق أي شكاوى    تعرف على مواعيد غلق المحال خلال إجازة شم النسيم    بعد اختياره امينا عاما لجامعة الدول العربية.. حزب الجبهة الوطنية يهنئ فهمي ويشكر أبو الغيط    في وجود الرئيس السوري.. المستشار الألماني يعلن أنه يسعى إلى إعادة 80% من اللاجئين السوريين    عضو اتحاد الكرة: معسكر مصر في إسبانيا «ترمي الأبرة تسمع رنتها».. والمباراة بدون ال VAR    تشكيل المصري أمام الجونة في كأس عاصمة مصر    ضبط 9 أشخاص لإثارة الضوضاء بدراجات بدون لوحات في الإسكندرية    تحسن نسبي اليوم.. الأرصاد تحذر من تقلبات جوية خلال ساعات| خاص    أسرة البطل محمد نوفل: نشكر الرئيس السيسي والداخلية على إعادة حق الشهيد    عشاق العندليب من أمام ضريحه: حليم علمنا الحب وصعب يتكرر في هذا الزمان (فيديو)    وزيرة الثقافة: قبول الآخر سلوك نتمنى نشره في المجتمع.. ونعد خطة لصناعة الإبداع بالمحافظات    الرئيس السيسى: مؤتمر مصر للطاقة فرصة لتبادل الحوار فى ظل ظروف شديدة الأهمية    تنميل وحرقان وتغيّر اللون، إشارات خطر لقدم مريض السكري    وزير الصحة: التدريب العملي أثناء فترة الامتياز الطبي واجب لا غنى عنه    الكشف على 634 مواطنا خلال القافلة الطبية المجانية بقرية الظاهرية في الإسماعيلية    مباشر كرة سلة - الأهلي (4)-(4) المصرية للاتصالات.. الفترة الأولى    وزير الاستثمار يلتقي بالممثلة الخاصة للمملكة المتحدة لشؤون المناخ    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    الحرب على إيران ترفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024    حملة إشغالات على شارع السلخانة وميدان الشيخ حسانين في الدقهلية بالتنسيق بين المحافظة ومديرية الأمن    انقلاب سيارة نصف نقل أمام الكورنيش الجديد بالمقطم    جامعة قناة السويس تحتفي بإنجازات طلابها في بطولات الجمهورية للكوميتيه    ضبط 9 آلاف لتر مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في حملات تموينية مكبرة بقنا    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    مراسلة القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل اشتعال النيران في مصفاة حيفا    وكيل أحمد قندوسي: لم نلتقِ بمسؤولي الزمالك... واللاعب منفتح على العودة للدوري المصري    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    «القاهرة الإخبارية»: تضرر صهريج وقود ومبنى صناعي في خليج حيفا    رغم انتهاء مهلة مغادرته.. الخارجية الإيرانية: سفيرنا سيواصل أعماله في بيروت    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    مصر تنجح في حل أزمة نقل جثامين 10 متوفين من الكويت    مشوار مصر والمغرب فى تصفيات شمال أفريقيا قبل مواجهة اليوم    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 30 مارس    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    السعودية تبحث مع إسبانيا وأوزباكستان تداعيات التصعيد بالمنطقة    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنها (مصر) وليست (دهب)
نشر في المصريون يوم 17 - 02 - 2014

عندما شاهدت السيدة (دهب) وهي مقيدة في سريرها في المستشفى بعد ولادة قيصرية، تزاحمت عندي مشاعر وأفكار إضافية فوق الشعور الطبيعي بالإشمئزاز الذي يشعر به كل إنسان طبيعي مازال في قلبه ضمير، وعندما قرأت مبررات السجانين في وضع هذا القيد وأنه خشية الهرب أو الإنتحار أو إتهام التحرش (!!)
تأكدت عندي هذه الخواطر.

لا شك أن كل من عنده ضمير أدرك أنه أمام مشهد خسيس، والخسة أنواع، فيها خسة يقودها عقل شرير، ومنها أنواع خارج حدود العقل، فلا يقود إليها إلا عقل غبي، لقد كنا جميعًا أمام مشهد خسيس خارج حدود العقل، لا يدانيه في الخسة إلا مشاهد بعض الأعلاميين الكبار وهم يبررون للخسة بما هو أخس منها !!:
1- قيدناها بالكلابشات خوف الهرب: سيدة قامت من عملية قيصرية لتوها تهرب من الحراسة وتترك لكم وليدتها ؟!!، وما فائدة الحراسة إن كانت لا تستطيع حراسة سيدة في فراش الولادة ؟!!.

2- قيدناها بالكلابشات خوف الإنتحار: ولماذا تنتحر ؟!!، هل من الطبيعي أن الأم التي خاضت معاناة الولادة حتى ظهرت إبنتها للنور تتركها وتنتحر، ؟! وما الذي أوحى لكم أصلًا فهذه الخزعبلات ؟!!، (لعلنا الآن نعرف كيف يفكرون) !!!.

3- قيدناها بالكلابشات حتى لا تدعي علينا بالتحرش: هل الكلابش يقيد السيدة أم يقيد المتحرش ؟!!، هل كونها مقيدة بالكلابش يمنع من يريد التحرش بها ؟!!!!، أو يمنعها لاحقًا من إتهام أي أحد -بالحق أو بالباطل - أنه تحرش بها ؟!!، تخيلوا إلى أي مدى وصل الإستخفاف بالعقول، لو أن هذا الإعلامي كان يخشى أن يعمل مشاهديه عقولهم لما قال هذا الكلام، لكنه أمن هذا إذ علم أن مشاهديه من أهل الأهواء لا يعملون عقولهم، وتلك هي الشريحة التي يخاطبها ولا يريد غيرها، وهم يماثلونه غباء وخسة، (فالحال من بعضه، والكلام مش للغريب، ولا للشعب التاني الذي مازال عنده عقل أو ضمير، ولو شيئ منهما) !!.

وهذا يقودني للمشهد الأوسع، وللخاطرة التي طافت بي، فالواقع أن مشهد (دهب) وهي مقيدة بالكلابش في سرير المستشفى بعد ولادة قيصرية هو مشهد – على خسته البشعة – ليس خارجًا عن سياق المشهد العام، فهي جزء منسجم تمامًا مع الصورة العامة، هل نفسها الصورة العامة التي تحتوي مذابح مروعة للأبرياء في قلب القاهرة، وهي نفسها الصورة العامة التي تحتوي حرق المساجد والجثامين ورفعها بالبلدوزرات، وهي ذاتها التي تحتوي الحكم على طلاب الأزهر بسبعة عشر عامًا في السجن في الوقت الذي يحكم فيه على المغتصب بخمسة عشر عامًا، وهي ذاتها التي تحتوي سجن طلاب لأن معهم مساطر عليها شعار (رابعة)، وهي ذاتها الصورة العامة التي تحتوي تعذيب بشع في السجون إعترفوا هم أنفسهم به، وهي الصورة التي تحتوي خروج نتائج الإستفتاء بحضور (عشرين مليون مواطن) رغم المقاطعة وإنعدام الحافز وعزوف الشباب الذي إعترفوا به !!.

إن (دهب) المقيدة في الفراش ليس مشهدًا خسيسًا منفصل عن سياقه، وإنما هي جزء من صورة كلية لعهد في منتهى الخسة، عهد كله باطل أوله وآخره، يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، يتبعه الغاوون، أشربوا في قلوبهم كذبه وخسته وإستخفافه بالعقول، حتى صارت قلوبهم لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، وحتى صاروا يصدقون أن سيدة خرجت لتوها من عملية قيصرية تقيد في الفراش خشية الهرب أو الإنتحار أو أن تدعي عليهم بالتحرش !!.

إن الخاطرة التي طافت بي وأن أرى صورة (دهب) مقيدة في الفراش كأنني أرى مصر هي المقيدة في الفراش بعد الولادة، كأن تلك الصورة تعبر تمامًا عن حال مصر، لقد كانت مصر حبلى بالثورة، وقبيل الوضع وأثنائه وضعت مصر قسرًا تحت وصاية العسكر، وألتفوا حول الفراش، وأنجبت مصر (جمهوريتها الثانية)، وأنجبت إستفتاءات وإنتخابات حرة، وأنجبت حريات سياسية وإعلامية لم تشهدها في تاريخها، تمامًا كما أنجبت (دهب) إبنتها (حرية)، لكن العسكر الحراس الذين كانوا يلتفون حول مصر وهي تلد مولودتها الجميلة وضعوا الكلابش في يدها وحالوا بينها وبين وليدتها، وقالوا وضعنا الكلابش في يد مصر خشية خطفها أو إنتحارها أو أن يتحرش بها أحد !!، تمامًا كما حالوا بين (دهب) وبين إبنتها (حرية).

لقد أطلقوا سراح (دهب) بعد أن ملأت أخبار الفضيحة المشرق والمغرب، وعادت (حرية) إلى أحضانها، وعسى الله سبحانه أن يفرج عن مصر كما فرج عن (دهب)، وأن تعود إليها وليدتها كما عادت (حرية)، أو أن يهبها الصبر والقوة لتلد من جديد حرية أخرى عوضًا عن الموؤودة، ومصر ولادة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.