أبلغ اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية، المسئولين الإسرائيليين خلال مباحثات أجراها أمس بتل أبيب، رفض مصر لأية عمل عسكري تقوم به إسرائيل في المنطقة، بعد تلميحات قوية بذلك، قائلاً إن هذا لا يخدم عملية السلام وتهدد بعودة أجواء الاضطراب لتخيم على دول المنطقة. وتأتي زيارة سليمان إلى إسرائيل في ظل جهود مصرية لاحتواء أجواء التوتر التي تخيم بظلالها على المنطقة، وبعد يوم واحد من مناورة إسرائيلية ضخمة تستمر لمدة خمسة أيام تهدف خلالها إلى التدريب على مواجهة آلاف الصواريخ من إيران وسوريا و"حزب الله" وحركة "حماس" في حرب شاملة. وكان سليمان بدأ سلسلة مباحثاته في إسرائيل بلقاء وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، ونسبت الإذاعة الإسرائيلية إليه القول: إنه "يجب الحفاظ على الهدوء والاستقرار في المنطقة، مما يضمن الازدهار للجميع". ومن المقرر أن يواصل مباحثاته– لحظة إعداد التقرير- بالاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاره لشئون الأمن القومي عوزى آراد، لبحث تطورات العملية السياسية والملف الإيراني وقضايا ثنائية وإقليمية ودولية. وحث مدير المخابرات المصرية إسرائيل على التخلي عن فكرة توجيه ضربة عسكرية، والانخراط بدلاً من ذلك في عملية التسوية، والتعاطي بإيجابية مع المساعي الأمريكية الرامية لإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية، فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي. ورجحت مصادر دبلوماسية أن تكون مصر تمحور تحركات خلال الأيام القليلة وقد تشهد زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء حسني مبارك بمنتجع شرم الشيخ بعد لقاء سابق في 11 مايو الجاري، استمر قرابة ساعة وانتهى بدون إدلاء أي تصريحات من الجانبين. وبحث سليمان أيضا مع المسئولين الإسرائيليين الجهود المصرية بشأن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل و"حماس" بعد فترة جمود استمرت لعدة أشهر، فضلا عن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد السفير طه الفرنواني مدير إدارة إسرائيل السابق بالخارجية المصرية ل "المصريون"، أن القاهرة تسعى من خلال تلك الزيارة إلى منع إسرائيل من توجيه ضربة عسكرية إلى أي من الأطراف المناوئة لها بالمنطقة، أو ما يطلق عليه "محور المقاومة" وداعميه، بهدف استعادة سلاح الردع الذي فقدته خلال الحرب على لبنان في صيف 2006 والعدوان على قطاع غزة في مطلع 2009. وقال الفرنواني إن هناك مخاوف مصرية شديدة من مخاطر هذا التوتر على الأوضاع في المنطقة، لاسيما وأن توجيه مثل هذه الضربة سيكون له تأثيرات سلبية على ملف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو ما سيعزز من شرعية "حماس" و"حزب الله" بالمنطقة، الأمر الذي تتحفظ عليه القاهرة جملة وتفصيلا.