تحدث الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، عن المكانة وسعة الحب والعاطفة التي كانت تتبوأها السيدة فاطمة رضي الله عنها في قلب أبيها النبي عليه السلام، مشيرا إلى أنه قلما كانت تدخل عليه إلا ويقوم من مكانه ويجلسها في موضعه ويقبلها. وأضاف خلال برنامج «اسأل المفتي» المذاع عبر «صدى البلد» أن السيدة فاطمة رضي الله عنها كانت موضعا لسره، مستشهدا بما جرى في مرض وفاته حين أسرّ إليها فبكت فأسرّ إليها فضحكت. وذكر فضيلة المفتي، أن السيدة فاطمة رضي الله عنها عندما سُئلت عن سبب بكائها وضحكها، أوضحت أن المرة الأولى كان بكاؤها لإخباره بقرب أجله، أما في المرة الثانية كان لإخباره بأنها أول من يلحق به من آل بيته. وأوضح أن المسلمين أمام حلقة إيجابية قوية تربط بين أب صادق وبنت تربت على الطهر والعفاف والصبر والصدق ومراعاة حق الوالد، مشددا أن الناظر للسيدة فاطمة يرى فيها صورة أمها السيدة خديجة رضي الله عنها، في حنانها ودفئها وتلبيتها لرسول الله، مؤكدا أن كل ذلك دفع النبي عليه السلام إلى تلقيبها ب «أم أبيها». وأضاف أن جانب التهيئة والإعداد للمجتمع تجلى واضحا في علاقة السيدة فاطمة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مشيرا إلى أنها كانت علاقة زواج قائمة على الصيانة والتقدير والاحترام. وأشار إلى أنهما اتفقا «بالحال والمقال» على ضرورة إعداد رجال أوفياء وأولاد صلحاء يقودون الدنيا وينفعون الدين، مؤكدا أن تربية السيدة فاطمة لأبنائها جمعت بين الرحمة في غير قسوة، والتواضع من غير انكسار، والعزة في غير تعال. ولفت إلى أنها استلهمت ذلك من رحمة النبي عليه السلام مع سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، رضي الله عنهما، موضحا أن ثمار هذه التربية، جاءت بسيدنا الحسن الذي عُرف بالحكمة والصلح بين الناس، بينما عُرف الحسين رضي الله عنه بالحكمة كذلك وبثباته الراسخ في المواقف الشديدة.