وقعت أثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا إتفاقية إطارية جديدة لتقاسم مياه النيل بالتساوي بين دول الحوض التسع، فيما تخلفت دولتا المصب السودان ومصر، وثلاث من دول المنبع وهي كينيا والكونغو الديمقراطية ورواندي. وغياب هذه الدول الأخيرة التي كان من المقرر أن تحضر إجتماع التوقيع في عنتيبي بأوغندا، هو تطور له دلالاته لصالح التحرك المصري السوداني. صاحب إعلان الاتفاق الذي انطلق من عاصمة عمليات الموساد في أفريقيا، تعنت وغرور كبيرين تمثل في منح مصر والسودان مهلة عام واحد للانضمام إلى الاتفاق.. والسؤال الذي يثيره ذلك الإنذار، ما هي العواقب إذا لم يأتيا صاغرين إلى عنتيبي خلال تلك المهلة؟! أتصور أنه لا شئ سيحدث من الناحية القانونية، فالقاعدة الأصولية التي أشار إليها الدكتور مفيد شهاب أن أي إتفاق لا يلزم غير الموقعين عليه. أما تقسيم الحصص إجباريا فهو غير متاح فنيا بعد عام أو حتى عدة أعوام، فمن الصعوبة في ظل فقر الامكانيات وقف الاندفاع المائي الطبيعي للنهر جهة المصب، إضافة إلى موارد المياه الأخرى الكثيرة ومنها الأمطار التي لا تستفيد منها دول المنبع خصوصا أثيوبيا. الأهم أن تتحرك مصر دبلوماسيا وأمنيا في عدة إتجاهات وهي قادرة على ذلك.. الاتجاه الأول نحو الدول المانحة والتي يلزمها القانون الدولي بضرورة الحصول على موافقة جميع دول النهر على أي مشروعات تقوم بتمويلها، ولا شك أن ضبط حصص المياه لن يكون من غير إنشاء السدود الكبيرة، إضافة إلى مشروعات زراعية تستوعب الذي سيفيض من المياه في دول المنبع الفقيرة للغاية إقتصاديا ومعيشيا وفنيا. والاتجاه الثاني يؤدي إلى المنظمات الإقتصادية الدولية الكبرى كالبنك الدولي والذي يلزمه القانون الدولي أيضا بعدم تمويل أي مشروع في دول حوض النيل دون موافقة جماعية منها. أمنيا تستطيع مصر فرض كماشة من المتاعب نحو الدولة الأهم في هذا التكتل وهي أثيوبيا عن طريق عدوها اللدود "ارتيريا" التي أعطيناها ظهرنا خلال السنوات الماضية خشية الغضب الأثيوبي. هذه الدولة شبه العربية تحتاج إلى دعم إقتصادي وفني وعسكري مصري، خصوصا أن علاقاتها بأثيوبيا متوترة على الدوام، ورئيسها أسياس أفورقي يؤيد حقوقنا في مياه النيل، ويعتبر ما تفعله دول المنبع ابتزازا سياسيا مرفوضا. خنقت أرتيريا أثيوبيا وأفقدتها المنفذ بحري بعد تحررها واستقلالها، وإذا قدمنا لها الدعم العسكري والاقتصادي اللازم، فستصبح من أهم وسائل الضغط، لا سيما أنها حاولت مساعدة الصوماليين عندما تعرض وطنهم للغزو الأثيوبي، فيما بقينا نحن صامتين ولم نحرك ساكنا، رغم أن الصومال عضو في جامعة الدول العربية، ودولة مسلمة مائة في المائة. حان الوقت لكي نعالج أخطاءنا الكبيرة فنتواجد بقوة في أرتيريا وننطلق منها من أجل إعادة الدولة الصومالية ذات السيادة إلى الحياة من جديد. والخلاصة أن لدينا مناورات سياسية وأمنية وقانونية كثيرة نستطيع أن نقوم بها من الآن دون تأخير. [email protected]