النواب يوافق نهائيًا على مشروع قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    على طاولة النقاش| مقترح برلماني جديد بشأن الطلاق بسبب تعاطي المخدرات والعنف الأسري    الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» لجلسة استماع بسبب شكوى النادي الأهلي    جامعة قناة السويس تستضيف ندوة لأوقاف الإسماعيلية حول التوعية الدينية والأخلاقية    رئيس الوزراء: حزمة دعم نقدي مباشر ب40 مليار جنيه للفئات الأولى بالرعاية    وزير النقل: إيرادات «إم أو تي» تقفز 95% وتصل إلى 3.7 مليار جنيه في 2025    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 19 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    محافظ سوهاج يشارك المزارعين فرحتهم بحصاد القمح    الجدول الزمني للتصالح فى مخالفات البناء بداية مايو المقبل    رئيس اقتصادية النواب يستعرض مشروع قانون حماية المنافسة المقدم من الحكومة    حسام الحداد يكتب: مخاض عسير في غزة.. هل تحول نزع السلاح من بند تفاوضي إلى فتيل للحرب المقبلة؟    إنتر ميلان يستضيف كومو لحسم بطاقة نهائي كأس إيطاليا    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام برايتون في البريميرليج    تعرف على برنامج اليوم الأول ل«رجال الطائرة» في رواندا    تموين المنيا: ضبط 297 مخالفة متنوعة خلال حملات على المخابز والأسواق    الأرصاد تكشف سبب تقلبات الطقس الحالية في مصر    إصابة 5 ركاب في انقلاب ميكروباص بسبب السرعة الزائدة بطريق القاهرة–أسيوط الغربي بالفيوم    مي فاروق تدعو ل"هاني شاكر" بالشفاء العاجل    الجهاز المصري للملكية الفكرية والويبو ينظمان حوارًا رفيع المستوى بالقاهرة لتعزيز منظومة الابتكار    أسامة ربيع: الاستثمار في الكوادر الإعلامية ركيزة لتعزيز الدور المجتمعي    أسعار المعادن النفيسة تتراجع مع اقتراب انتهاء هدنة واشنطن وطهران    سعر اليورو أمام الجنيه في البنوك المصرية    الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» لجلسة استماع بسبب شكوى النادي الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ رانيا المشاط بتعيينها وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة    6732 فرصة عمل جديدة في نشرة التوظيف الأسبوعية لوزارة العمل    7 شهداء وإصابات واعتقالات في غزة والضفة    وزير خارجية بلجيكا: تصرفات إسرائيل في لبنان غير مقبولة على الإطلاق    حريق هائل في كافيه بمدينة الزقازيق    الحبس سنة لمتهم شرع في قتل جاره بسبب الخلافات في الإسكندرية    سقطت بين الرصيف والقطار.. العناية الألهية تنقذ فتاة من الموت فى جنوب الأقصر    النيابة العامة تأمر بحبس عدد من مرتكبي مخالفات قرار حظر النشر في عدد من القضايا    مجلس التعاون الخليجي يستنكر أي مخططات تستهدف استقرار دولة الإمارات    مدبولي: هرمز أخطر نقطة ضغط على أسواق الطاقة.. وبرميل النفط سيصل 200 دولار حال استئناف الحرب    المستشارة أمل عمار تشارك في افتتاح مهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة    بعد مسيرة أسطورية.. حياة الفهد تودع أعمالها بإرث لا ينسى    أحد أبرز رموز الموسيقى المصرية.. ذكرى رحيل سيد مكاوى صانع البهجة    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    محافظ جنوب سيناء يناقش خطة تطوير المنظومة الصحية ودعم السياحة العلاجية    هيئة الدواء توضح 5 علامات تكشف الدواء المغشوش.. اعرف التفاصيل    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة بقرية أبو خليفة بالقنطرة غرب    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    آبل تعتزم تعيين جون تيرنوس رئيسا تنفيذيا جديدا خلفا لتيم كوك    طاقم حكام إسباني يقترب من إدارة مباراة الأهلي وبيراميدز    الغموض يكتنف محادثات واشنطن وطهران مع اقتراب انتهاء الهدنة    في سينما الهناجر.. "المصير" في قراءة نقدية ضمن كنوز السينما المصرية    وزير التعليم العالي يتابع تطورات مشروع الجينوم المصري    موعد مباراة ريال مدريد وألافيس بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    الأسبوع البيئي بتمريض قناة السويس يعزز ثقافة الإسعافات الأولية.. نحو مجتمع أكثر وعيًا واستجابة للطوارئ    قرارات هامة من التعليم بشأن امتحانات الفصل الدراسي الثاني    حسام حسن يشارك اليوم في اجتماع "رياضة النواب" لبحث استعدادات المنتخب للمونديال    محمد شاهين يشعل الرومانسية برسالة مؤثرة لزوجته: "أنتِ أجمل حاجة حصلت في عمري"    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    محافظ المنوفية يقرر إحالة اثنين من العاملين للتحقيق بمستشفى صدر ميت خلف    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسْرَاءُ والمِعْرَاجُ.. دُورُسٌ ومَوَاقِفُ
نشر في المصريون يوم 02 - 06 - 2013

يطل علينا شهر رجب من كل عام هجرى، وهو يحمل عند قرب منتهاه ذكريات حدث جلل فى تاريخ الإنسانية بأسرها وتاريخ المسلمين على وجه خاص، ألا وهو حدث الإسراء والمعراج، الذى جاء ذكره فى كتاب الله القويم بقوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وكم من غريب القول أن نقرأ أقلاماً معاصرة ترى فى أن إحياء هذه الذكرى أمراً مكروراً، ولنا الدهشة فيما يكتبون أو يقولون ولهم الحسرة واليأس فيما نحن فاعلون.
فمناسبة الإسراء والمعراج رغم ما كتب عنها أو تم إلقاء الضوء على إحداثياتها وحوادثها تظل ملمحاً عظيماً فى تاريخ الإسلام، ويخطئ الظن من يقتصر هذه الحادثة على مجرد التسرية وإدخال الطمأنينة فقط على قلب رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، بل إن حادثة الإسراء والمعراج بما تتضمنه من مشاهد ومعالم وعبادات تعد فاصلة ذات دلالة فى عمر الدعوة الإسلامية الحنيفة.
وحادثة الإسراء والمعراج ليست مجرد سرد وقائع حدثت للمصطفى صلى الله عليه وسلم، حينما عرج به من المسجد الأقصى، إلى السماوات العلى، إلى سدرة المنتهى، إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، لكنها مهمة إسلامية دعوية فى المقام الأول وجب علينا وعلى غيرنا أن نحيى ذكراها لدى الكبار منا، وأن نوجه أنظار الناشئة إليها حرصاً منا على ترسيخ دعائم الإسلام وأركانه.
ومن النعم التى منَّ الله بها على نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وعلينا أجمعين فرض الصلاة، وفرض الله عليه وعلى أمة الإسلام تلك الليلة، كل يوم وليلة خمسين صلاة فى أول الأمر، فما زال يراجع حتى صارت خمساً فى الفعل، وخمسين فى الأجر وتلك رحمة من الله وفضل كبير لمن يعى ويتدبر.
والحكمة من تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لما عرج به إلى السماء رأى تلك الليلة تعبد الملائكة، منهم القائم فلا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يقعد، فجمع الله تعالى ولأمته تلك العبادات فى ركعة واحدة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص، وفى اختصاص فرضها فى السماء، دون سائر الشرائع فإنها فرضت فى الأرض، التنبيه على مزيتها على غيرها من الفرائض.
وكما يذكر السهيلى فى التنبيه على فضلها، حيث لم تفرض إلا فى الحضرة المقدسة المطهرة، ولذلك كانت الطهارة من شأنها ومن شرائطها، والتنبيه على أنها مناجاة بين العبد وربه عز وجل.
والصلاة وهى الركن الثانى من أركان الإسلام بعد الشهادتين من أفضل العبادات التى تقرب العبد لربه، وهى الوسيلة التى يلجأ إليها العبد للتفريج عن كربه ولإراحة نفسه وجسده من عناء ومكابدة الأيام الحالكة، كما أنها طوق النجاة الذى يتعلق به العبد للنجاة من الأخطار التى تواجهه.
إن الذكرى الجليلة التى تحل علينا كل عام لها فى قلوبنا صدى ووقع جميل، وتجعلنا نتحدى ذاكرتنا لالتقاط المعلومات والمعارف المرتبطة بهذه الرحلة المباركة، فيذكر رفاعة رافع الطهطاوى أن الحكمة من تخصيص الإسراء إلى المسجد الأقصى أن قريشاً تعرفه، فيسألونه عنه، فيخبرهم بما يعرفونه، مع علمهم أن رسول الله r لم يدخل بيت المقدس قط، فتقوم الحجة عليهم، وكذلك وقع.
وثمة مشاهد تعرض النبى (صلى الله عليه وسلم) لرؤيتها نراها جديرة بالذكر فى هذا المقام، منها ما أورده أبو سعيد الخدرى (رضى الله عنه) فى حديثه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: "ثم رأيت رجالاً لهم مشافر كمشافر الإبل، فى أيديهم قطع من نار كالأفهار (جمع حجر يملأ اليد)، يقذفونها فى أفواههم، فتخرج من أدبارهم، فقلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلماً".
ثم قال (صلى الله عليه وسلم): "ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون، يمرون عليهم كالإبل المهيومة (العطاش) يعرضون على النار، يطئونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا".
وإذا كان جدل قريش مع النبى (صلى الله عيله وسلم) وصاحبه أبى بكر الصديق (رضى الله عنه)، قد انتهى، فسرعان ما بدأ جدل آخر فى كتابات المؤرخين أنفسهم حول كيفية الإسراء، ولقد اختلف المؤرخون وكتاب السيرة فى كيفيته، وأغلب المفسرين والمؤرخين أجمعوا على أن الإسراء كان بالجسد، والأقلية هى التى قالت إنما كان بالروح فقط. وهناك رأى ثالث مفاده أن الإسراء كان بالجسد إلى بيت المقدس، وبالروح من بيت المقدس إلى السماوات السبع، والصحيح عند الجمهور أن الإسراء والمعراج كانا يقظة لا رؤيا، والرؤيا هى ما أفاد به كل من حذيفة وعائشة ومعاوية (رضى الله عنهم).
اللهم صل وسلم على حبيبنا وشفيعنا محمد دائم البشر سهل الخلق ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، كان أكثر الناس تبسماً وأبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاء، يختار أيسر الأمرين ما لم يكن إثماً، وكان أجود الناس وأكرمهم، وأوقرهم، وأشجعهم، وأجلدهم، وأشدهم حياء، وكان أعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، وأوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأبعدهم عن الفحش والتفحش، وأعظمهم شفقة ورحمة، فأين أنت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.