السيسي يصدر 3 قرارات جديدة مهمة.. تعرف عليها    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    السيرة الذاتية لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات الجديد علاء يوسف    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه اليوم الخميس 2 أبريل 2026    أسعار اللحوم اليوم الخميس 2-4-2026 بأسواق مطروح.. الكبدة ب 400 جنيه    وزيرة التنمية المحلية والبيئة : ندعم توجه القطاع الخاص نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتطبيق المسئولية الممتدة للمنتج    بعد رفع الحد الأدنى للأجور، نقيب التمريض تطالب بمساواة القطاع الصحي بالتعليم في الزيادات الاستثنائية    محافظ أسيوط: توزيع 408 رؤوس أغنام على الأسر المستحقة بالقوصية والفتح ومنفلوط    لتعويض العادل.. الرقابة المالية تُعدل ضوابط استهلاك السيارات لتحقيق التوازن بين حقوق العملاء وشركات التأمين    مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية: حرب إيران وضعت الناتو في أزمة كبيرة    غموض الأهداف شعار المرحلة النهائية.. أهداف ترامب في الحرب على إيران تتغير    8 دول عربية تدين قانون الإعدام الإسرائيلي بالضفة الغربية    أكسيوس: محادثات أمريكية إيرانية لوقف إطلاق النار مقابل فتح هرمز    الصين: الوسائل العسكرية لا تحل أي مشكلة ويجب خفض حدة الصراع في المنطقة    المصري يواصل تدريباته لليوم الثاني استعدادًا لمواجهة الزمالك في الدوري    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح بالبرازيل    اليوم.. منتخب مصر للناشئين يواجه ليبيا في تصفيات أفريقيا    وزيرة الإسكان تتابع إجراءات أجهزة المدن الجديدة في التعامل مع مياه الأمطار    «الصحة» تعلن وفاة 9 وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بالمنوفية    بعد سفاح التجمع| بين الرقابة والغضب الجماهيري.. أفلام واجهة أزمات قبل العرض    فيلم برشامة يتخطى 122 مليون جنيه إيرادات فى السينمات المختلفة    هدى عز الدين: كرامة المبدع تبدأ من ملف طبي عادل ومعاش يحفظ تاريخه    الصحة: 5 إصابات جراء الطقس السيئ.. ولا وفيات    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    غدا، انطلاق قافلة طبية مجانية بقرية الأمل في البحيرة    السفارة الأمريكية في بغداد تطالب مواطنيها مغادرة العراق فورا    دوناروما: بكيت بعد الخسارة.. ونستهدف عودة إيطاليا للمكان الذي تستحقه    3 قرارات للنيابة بشأن المتهمة بترك طفلتها في الشارع بالسلام    الدولار يرتفع بعد خلو خطاب ترامب من موعد محدد لوقف حرب إيران    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 28 من دوري المحترفين    الطب البيطري بسوهاج تنظم قافلة بيطرية لعلاج الماشية بالمجان بالمراغة    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    بعد التعادل مع إسبانيا.. عودة بعثة منتخب مصر إلى القاهرة    جامعة العاصمة تهنئ الطالب يوسف عمرو عبد الحكيم بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة    تعرف على التشكيل الكامل للجان المجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    حريق كابل كهرباء بالكيلو 1 بمرسى مطروح بسبب الطقس السيئ والرياح    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    الأرصاد: رياح وأمطار غزيرة تؤثر بقوة على القاهرة وعدة مناطق    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    تأجيل الامتحانات مع استمرار الدراسة بسبب الطقس السيئ في بورسعيد    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شعار الثورة الآن: طلع البلطجى اللى جواك
نشر في المصريون يوم 15 - 04 - 2013

في إحدى المدارس الثانوية بالولايات المتحدة الأمريكية.. أجري استطلاع رأي بين طلاب المدرسة من البنين, وكان الاستطلاع يهدف إلى المقارنة بين ردع القانون وأثر الوازع الأخلاقي في الشباب في تلك المرحلة, وكان الاستطلاع عبارة عن مجموعة من الأسئلة منها سؤال يقول: لو علمت أنه يمكنك أن تتحرش بزميلتك في مقاعد الدراسة دون أن يعاقبك القانون, هل تفعل ذلك? فكانت النتيجة المذهلة هو أن سبعة طلاب من كل عشرة أجابوا: ( نعم سأفعل) .
وانتهى الباحث الذي قام بهذا الاستطلاع إلى نتيجة مفادها أن تأثير الردع القانوني بشكل عام في الناس أقوى بكثير من الوازع الأخلاقي لديهم, وأنه بدون قانون وقوة رادعة تنفذه وتحميه تنهار حتمًا المجتمعات.
فتعريف المجتمع عند علماء الاجتماع: هو الهيئة المنظمة من مجموعة من الأفراد, وعرفوا هذا النظام بأنه مجموعة القوانين التي تحكم هذا المجتمع, فباختصار بدون قانون لا يوجد مجتمع, وإذا وجد القانون في مجتمع ما ولكن بدون قوة تحميه وتنفذه بعدل ومساواة على الجميع ينهار حتمًا هذا المجتمع .
كتبت في مقال سابق لي أنه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي كان شعارها (عيش, حرية, عدالة اجتماعية) وبعد نجاح الثورة وانهيار العصا الأمنية وسقوط رأس النظام, لم يصدق الشعب المصري أنه لأول مرة استطاع أن يقول (لا) لذلك النظام المستبد المتجبر, بعد أن حرم من قولها عقودًا من الزمان, فكانت دومًا نتائج أي استفتاء لأي مستبد تخرج نتائجه باكتساح كلمة (نعم) بنسبة تسعة وتسعين فاصل تسعة وتسعين بالمائة حتى ولو لم ينطق بها الشعب من الأساس, ولسعادة الشعب الغامرة بتلك الكلمة التي حرم منها طويلًا, أصبح شعار الثورة عند الشعب المصري هو (أنا أقول: لا, إذن أنا موجود). فهو مُعترض بشكل دائم على أي شيء وكل شيء .
ومع استمرار انهيار المنظومة الأمنية وتجرؤ الشعب على ممثلي القانون في البلاد, أصبحت (البلطجة ) هي القانون الحاكم لحياة الناس, وأصبح شعار الثورة المصرية الآن هو: (طلع البلطجي اللي جواك), وتنوعت البلطجة بشكل مذهل وعجيب بعد الثورة وأخذت أشكالًا متنوعة تثبت بحق أننا شعب عبقري ومبدع يستحق أن يصنع أول حضارة عرفها التاريخ, فلم يعد لدينا فقط ذلك الشكل التقليدي للبلطجي الذي يقف عاري الصدر والظهر ويمسك بيده اليمنى سيف أو سنجة وباليد اليسرى مولوتوف, بل زاد عليه في البلطجة والإجرام أناس آخرون.. يلبسون أفخر الثياب ويظهرون في أبهى حلة, ويقفون خلف الميكرفونات وأمام الكاميرات وممسكين بالأقلام ليخرجوا علينا كل يوم يقتحموا بيوتنا ويدنسوا أسماعنا و ينكدوا علينا حياتنا ببرامجهم المسمومة وأقلامهم المشئومة, فأصبح من الطبيعي أن ترى مذيع يخرج عليك يوميًا ليفعل شيئًا واحدًا فقط، هو الندب والنواح على الثورة التي ضاعت لأنها جاءت بحاكم لا يهواه ثم التطاول والسباب والشتائم لهذا الحاكم وجماعته, فهو يستخدم برنامجه كزجاجة مولوتوف يحرق بها الأرض حتى لا يهنأ ذلك الحاكم لحظة واحدة, وميكرفونه يخيل إليك أنه سنجة أو سيف يلوح به لذلك الحاكم ومن حوله: أن احذروني, ففي أي وقت يشاء فيه عقلي سأبعثر كرامتكم وأنسج حولكم الأكاذيب والإشاعات يوميًا وسأحرض الشعب وأهيج فئاته عليكم, لن أدعكم تنعمون لحظة واحدة, فيظل الحاكم وجماعته دومًا في حالة دفاع عن النفس, لا يفعلون شيئًا سوى نفي الإشاعات ونفض الأكاذيب عنهم وعمن حولهم, ويستضيف المذيع ذلك البلطجي..أقصد الثورجي والذي يُدعى (ناشط ثوري) وهو شاب عاطل عن العمل, مهمته الوحيدة في الحياة أنه يتظاهر نهارًا ويرمي الأحجار والمولوتوف عصرًا ويخرج علينا في البرامج مساءً يسب ويشتم الرئيس ويهدده ويتوعده ثم يبيت في الميادين ليلًا, لا تراه يحمل رسالة, أو يقبل بأية حلول, ولا يرضيه شيئًا... سوى إسقاط ذلك الرئيس.. الذي جاءت به الصناديق .
ولا يقل عنهم بلطجة هذا الذي يمسك قلمه ليخط به يوميًا نفس تلك الإشاعات والأكاذيب والزور والبهتان, ليصنع منها واقعًا يصدقه القارئ ويقتنع به المشاهد.. والذي يخيل إليه استحالة اجتماع كل هؤلاء على كذبة واحدة, وهو لا يعلم أن بين كل هؤلاء الأفاقين اتفاق ضمني على أن يقوم واحد منهم بصنع الكذبة والباقي ينقلها و يروج لها, بل وينسجون منها واقعًا مزورًا يستمرون فيه أيامًا وأيام, حتى يحين وقت اكتشاف الكذبة... لن تعرف مطلقًا من هو الصانع الأول لها, وحين تكتشف زور وبهتان ما يقولون سيكونون بدأوا في صنع واقع جديد لكذبة جديدة تتوه في أقبيتها وتحتار في دهاليزها أيامًا أخرى, ولن تعرف حينها أبدًا ما هي الحقيقة, لأنك ببساطة.. تعيش في عصر انحسار القانون وسيادة البلطجة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.