قالت صحيفة "ديلي بيست" الأمريكية إن استمرار حالة الطوارئ في إسرائيل يعوق دعم الحريات المدنية التي تعتبر من الركائز الأساسية لحرية أي مجتمع. وأشارت -في تعليق عبر موقعها الإلكتروني الجمعة- إلى مصادقة لجنة الشئون الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلي على تمديد العمل بقانون الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر مقبلة، موضحة أن إسرائيل في حالة طوارئ دائمة منذ تأسيسها نقلا عن الانتداب البريطاني. ورأت الصحيفة أن انتقاد هذا الوضع أمر ينبغي أن ينبع من مواطني إسرائيل -ذات البرلمان نسبي التمثيل المنتخب بحرية- وليس من نشطاء حقوقيين خارجيين، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، تقول "ديلي بيست"، عند الحديث عن دول "عرقية" كإسرائيل، يعلم الجميع أن أولى الفئات التي يتم استهدافها عندما ترفع هذه الدول أمنها إلى مستوى الدين إنما هي الأقليات العرقية-الوطنية، في إشارة إلى عرب إسرائيل مقابل يهودها. وعليه، تقول الصحيفة الأمريكية، فإن حقوق تلك الأقليات تستدعي مزيدا من اهتمام النشطاء الخارجيين لاسيما وأن هذه الحقوق غالبا ما يتم تجاهلها من قبل القوى الحاكمة في تلك الدول العرقية. واعتبرت الصحيفة أحد أسوأ مظاهر حالة الطوارئ في إسرائيل تمثل في فرض الأحكام العرفية على عرب إسرائيل منذ تأسيسها وحتى عام 1966، ليبدأ بعد ذلك مباشرةاحتلالها للضفة الغربية والتي ساعدت قوانين الطوارئ أيضا في بسط السيطرة على الفلسطينين المقيمين بها منذ ذلك التاريخ. وفي ظل حالة الطوارئ، تقول "ديلي بيست" وقع عدد لا نهائي من حالات مصادرة أراض فلسطينية على يد إسرائيل منذ إعلان دولتها عام 1948، لافتة الى أن أحدا لا يعلم على وجه الدقة كم يبلغ عدد حالات التمييز الرسمي التي عوملت بها الأقلية العربية في إسرائيل، لاسيما وأن العديد من الإسرائيليين يعتبرون تلك الأقلية العربية بمثابة جواسيس فيما يعرف في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية باسم "الطابور الخامس". واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إنه في ظل صعوبة معرفة مدى تلك التدابير الأمنية التي تسنها دولة لم تعرف في تاريخها حالة غير حالة الطوارئ، يبقى ثمة سؤال: هل إسرائيل هكذا أكثر أمنا منها لو رفعت حالة الطوارئ هذه لبرهة من الوقت.. برهة ينعم فيها كافة مواطني الدولة بنفس القدر من الحماية.. برهة تسمح بإعادة التفكير في إمكانية تحقيق السلام؟.