سلطت صحيفة "ديلى تليجراف" البريطانية الضوء على الاعتذار الذي تقدمت به إسرائيل إلى تركيا، معتبرة هذا القرار بمثابة تصحيح للخطأ وأنه أولى الخطوات المهمة على طريق تعزيز العلاقات مع القوى الإسلامية الديمقراطية المحيطة بما يصب في صالح الأمن الإسرائيلي على المدى الطويل. ونوهت الصحيفة -في سياق تعليق بثته على موقعها الإلكتروني مساء السبت- عن حب الإسرائيليين للقول بأنهم " يعيشون في محيط صعب يتألف من أنظمة معادية ديكتاتورية"، قائلة إنه في ظل مثل هذا المحيط الصعب يحتاج المرأ إلى أصدقاء؛ وقد استعانت إسرائيل لفترة طويلة على ذلك باتفاقيتها البارعة مع مصر وتحالفها مع تركيا الذي توقف برهة من الزمان. ورأت الصحيفة أن أكبر فشل منيت به السياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية الحالية، كان التفريط في العلاقة بهاتين الدولتين حتى وإن تم ذلك عبر حوادث غير مخطط لها سلفا. وقالت الصحيفة إن أحدا لا يظن أن الحكومة الإسرائيلية أرادت أن يطلق جنودها الرصاص على قوات أمنية مصرية، أو أن يقتلوا نشطاء أتراكا أثناء سعيهم لفك حصار، مشيرة إلى أن الاعتذار السريع والمخلص في كلتا الحالتين كان من شأنه أن ينهي الأزمات بسهولة. إلا أن السلطات الإسرائيلية، تقول "التليجراف"، بدلا من الاعتذار عمدت إلى الأسلوب الدفاعي -رافضة الاعتراف بأي خطأ- والادعاء بأن الطرف الآخر يبحث عن سبب لقطع العلاقات. ورأت الصحيفة البريطانية أن هذا الادعاء الإسرائيلي ربما كان ينطوي على شيء من الحقيقة فيما يتعلق بمصر، أما بالنسبة لتركيا فإن رد الفعل الإسرائيلي لم يكن مفهوما على الإطلاق؛ لا سيما وأن تركيا تمتلك القوة العسكرية الأساسية بالمنطقة وأنها أولى الدول الإسلامية التي اعترفت بدولة إسرائيل، بالإضافة إلى العلاقة الوثيقة التي تربط من قديم بين القوات المسلحة للدولتين الإسرائيلية والتركية. وعادت الصحيفة إلى الحديث عن الاعتذار الإسرائيلي ، قائلة إنه في ظل اشتعال الحرب الأهلية في سوريا، فإن إسرائيل وتركيا لديهما أسبابا ودواع لم تكن موجودة من قبل للعمل معا. ورأت الصحيفة أن إسرائيل في احتياج إلى التعاون البناء مع قوى ديمقراطية بالمنطقة، قائلة إنه إذا كان الربيع العربي قد أزهر أصواتا -كانت مخنوقة- تعادي إسرائيل وجعلها في مواقع سيادية، فإن ثمة حقيقة أخرى تقول بأن الأنظمة الديمقراطية أقل ميلا إلى العداء من الأنظمة الديكتاتورية. واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن أمن إسرائيل على المدى الطويل يحتاج إلى تعزيز العلاقات مع أحزاب إسلامية ديمقراطية، مشيرة إلى أن إصلاح العلاقات مع تركيا يأتي بمثابة أولى الخطوات المهمة على هذا الطريق.