بالرغم من مرور يومين على حريق محكمة جنوبالقاهرة الابتدائية الكائنة بباب الخلق، إلا أن قوات الحماية المدنية مازالت تواجه صعوبة بالغة فى السيطرة الكاملة على آثار الحريق، وتكثف من عناصرها المرابطين أمام المحكمة، تحسبا لتجدد اشعال النيران مرة أخرى بالمحكمة، وامتداد الحريق إلى الطوابق الأخرى، وانهيار الأجزاء المتبقية من المبنى. وكانت أجهزة الأمن قد شددت من حراستها لمحيط المحكمة والأبواب الأمامية والخلفية منها، حيث دفعت مديرية أمن القاهرة بتشكيل أمنى جديد للمحكمة بعد قرار رئيس المحكمة بنقل جلسات التجديد إلى محكمة زينهم، أما بعض القضايا والمحاكمات المهمة قد تم نقلها إلى دار القضاء العالى لتأجيلها إدرايا، ومنع الأمن من دخول المحكمة. وقال أحد القيادات الأمنية بالمحكمة إن الفرقة الخاصة بتأمين مبنى المحكمة تولت إرشاد المتقاضين وأصحاب القضايا وأهالى المتهمين بنقل جلسات ذويهم إلى مجمع محاكم ونيابات زينهم، وتأجيل القضايا إدرايا بناء على تعليمات من رئيس المحكمة المستشار هانى عباس، الذى أمر بغلق الأبواب والتحفظ على الأوراق المتبقية بالمحكمة، لاستنتاجه الشبهة الجنائية بالحريق الذى نشب فى نيابات وسط وغرب القاهرة، وماتحويها أروقة المحكمة من قضايا سياسية مهمة من رموز النظام الأسبق وقتل المتظاهرين و"قذاف الدم" و"حرق الجبلاية " وقضايا معتقلين الثورة . فيما أكد مصدر أمنى بمحكمة "باب الخلق" أن القوة المكلفة بحراسة المحكمة وقت الحريق، كانت تضم 4 أفراد، وتشكيلهم على النحو التالى، 2 من قوات الأمن التابعة لمعسكر الأمن المركز بالدراسة، و2 من إدارة الترحيلات التابعة لدار القضاء العالى، كان توزيعهم فرد أمن على الباب الرئيسى، وأخر على خزينة المحكمة بالدور الأرضى، والآخرين بساحة المحكمة مضيفًا أن فردا واحدا من قوة المحكمة مسلح والآخرين لا يحملون سلاحا . وفى السياق ذاته، قام الموظفون العاملون بدوائر الاستئناف بالمحكمة "باب الخلق" بحصروفرز القضايا التى التهمتها النيران، لجمع ما تبقى منها والبحث فى ساحة المحكمة عن الأوراق المفقودة من القضايا وملفات التحقيق، وأكدوا أن النيران التهمت دولاب حفظ القضايا. فيما قال أحد العاملين إن النيران التهمت معظم القضايا التى تنظر أمام دوائر الاستئناف، وعلى رأسها قضايا تظلم رموز النظام السابق على التحفظ على أموالهم ومن بينهم وزير الصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد، ووزير الزراعة الأسبق يوسف والى، وزوجة علاء مبارك هايدى راسخ، وعدد من رجال الأعمال . و من جانبه، قال المستشار أحمد هريدى وكيل نيابة باب الشعرية إن النيابة باشرت أعمالها داخل قسم شرطة باب الشعرية، مضيفًا أن نيابة منشية ناصر ونيابة بولاق أبو العلا وباب الشعرية تحقق مع المتهمين من داخل الأقسام التابعة لها بعد تخصيص أماكن لها داخل كل قسم . وأشار إلى أنه لا توجد قوات كافية لتأمين المحكمة، وأن أى شخص يستطيع التسلل وإشعال النيران بها، وأن حريق المحكمة كارثة بكل "المقاييس"، وهناك أياد خفية وراء الحريق. وأضاف مصدر قضائى أن نيابة وسط الكلية ونيابة غرب القاهرة منتظرتين تخصيص أماكن لهما لمباشرة أعمالهما.