هل توجد رؤية محددة لجماعة الإخوان المسلمين ؟ هل هي رؤية موحدة أم رؤية أغلبية أم رؤية أقلية مسيطرة؟ هل يوجد صراع بين الرؤي المختلفة داخل الجماعة ؟ هل نظرية الصقور والحمائم صحيحة ؟ كل هذه التساؤلات تصعد للسطح من حين للآخر وإن كانت حاضرة دوما في الذهن ولعل سبب صعودها للسطح هذه المرة هي استقالة د جمال نصار دون سابق إنذار حيث أعلن الدكتور جمال نصار، المستشار الإعلامى للمرشد السابق لجماعة الإخوان مهدى عاكف استقالته من حزب الحرية والعدالة. عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك": "بعد صراع داخلى لفترة ليست بالقصيرة ولسوء أداء حزب الحرية والعدالة فى لم الشمل ولعدم وعى مؤسسة الرئاسة بالمخاطر التى يعانى منها الشعب المصرى أعلن استقالتى من عضوية المؤتمر العام بحزب الحرية والعدالة، وأتمنى لهم التوفيق والسداد لخدمة مصر ورفعتها، وأسأل الله أن يعيننى على المساهمة فى لم الشمل باستقلالية تامة عن أى حزب". وفي أول تعليق للجماعة علي خبر الاستقالة قال الدكتور أحمد عارف، المتحدث الإعلامى لجماعة الإخوان المسلمين، إنه كان ينبغى على الدكتور جمال نصار، عضو المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة، مراجعة الحزب قبل إعلان استقالته من الحزب. وأضاف "عارف"، إن الجماعة والحزب يؤسسان لمبدأ الشورى وأنه كان يجب على نصار أن يراجع الحزب أولا فى شأن استقالته قبل أن يعلن عنه بهذه الطريقة، مؤكدا على كامل احترام الجماعة والحزب لشخص الدكتور جمال نصار، لافتا فى الوقت نفسه إلى أن نصار لم يشغل سابقا منصب المستشار الإعلامى للجماعة. أعلن الدكتور جمال نصار، العضو المؤسس بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، استقالته من الحزب، اعتراضاً على سياسته وسوء أدائه. فى الوقت نفسه أعلن طارق عبدالرحمن، المسؤول فى قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان بالبحيرة، استقالته من الجماعة اعتراضاً على سياستها فى الفترة الأخيرة. ونشر عبدالرحمن نص استقالته عبر صفحته على «فيس بوك»، وقال فيها: «مر عام بأكمله وأنا أعيش فى صراع مع نفسى التى امتلأت بالأسى والحزن والألم، وأنا أرى الكثير والكثير من الأخطاء التى تصدر من بعض القيادات التى اختطفت الجماعة والدعوة، وابتعدت بها عن مسارها». وأضاف: حملت كل هذه الهموم والأحزان والمخاوف، وذهبت بها إلى أحد القيادات لعلى أجد عنده رداً، فكانت نصيحته، إما أن أظل فى الجماعة محاولاً إصلاح هذه الأخطاء، أو أن أتركها بهدوء دون نقدها فيما يسمى «الخروج الآمن»، وذلك لأنه كما قال: «الجماعة تصاب بارتكاريا من النقد». وتابع: «لما كنت لا أستطيع إصلاح هذه الأخطاء، وكذلك لا أرضى بمسألة الخروج الآمن، أعلن استقالتى من الجماعة ومن حزب الحرية والعدالة، داعياً المولى سبحانه وتعالى لى ولهم بالهداية والتوفيق». من جانبه، قال محمد سويدان، مسؤول المكتب الإدارى للجماعة بالبحيرة، إنه لا يعلم شيئاً عن القيادى المستقيل، ولا يعرفه، نافياً علاقته بالإخوان. وفي رد فعل آخر متوازن وحكيم قال صابر أبو الفتوح، القيادى بحزب الحرية والعدالة، إن استقالة الدكتور جمال نصار من حزب الحرية والعدالة هى أبلغ رد على من وصفهم بالمشوهين لصورة الإخوان، والذين يتهمونهم باتباع السمع والطاعة بصورة مطلقة، مضيفا "ها هو واحد من كوادر الحزب يتقدم باستقالته دون أن يثير أى أزمات". وأكد "أبو الفتوح" أن الأسباب التى ذكرها نصار فى استقالته تعبر عن "رأيه الشخصى"، وأضاف، "كنت أتمنى أن ينظر جمال نصار على المشهد السياسى بأكمله ليرى أن جبهة الإنقاذ وشركاءها من العابثين بسلامة الوطن هم من يربكون المشهد بالكامل". وواصل "أبو الفتوح" هجومه على جبهة الإنقاذ قائلا، "أرى أن سبب فشل المشهد السياسى فى مصر هو جبهة الإنقاذ، ومن لا يريدون الخير لمصر، أما الحرية والعدالة مظلوم تماما مثل جماعة الإخوان المسلمين"، مشيرا إلى أن الحزب سيراجع نصار فى استقالته ولعل د جمال نصار من الحمائم التي رأت المشهد الراهن في مصر كما يقول عماد أديب المنطق فى الجماعة تحليلاً مختلفاً عن الأول يعتمد على العناصر التالية: (1) إن الظرف الحالى شديد الصعوبة وينذر بمخاطر شديدة على الجماعة والرئيس والتجربة السياسية بأكملها (2)إن الحكومة الحالية لا تصلح، وهى تسىء للرئيس والجماعة، وإنه لا بد من تغييرها فوراً (3)إنه لا يمكن تجاهل الضغوط الأمريكية، التى ظهرت فى زيارة جون كيرى الأخيرة لمصر، والتى تطالب الرئيس والجماعة باحتواء الموقف مع المعارضة (4)إن استمرار العنف فى الشارع يهدد بإسقاط الشرطة ويفتح الباب بقوة أمام نزول الجيش (5)إن فوز الجماعة وحدها بالبرلمان هو كارثة أكثر منها انتصاراً وإن البلاد يجب ألا تقع فى ذات الخطأ الذى وقع فيه الحزب الوطنى حينما استحوذ على 97٪ من مقاعد برلمان 2010 وفي الختام سيأخذ الأمر مداه وسيمر كما مر من قبل أمثال هذه الانشقاقات من نشأت الجماعة وستبقي الجماعة صامدة ولكن سيبقي مع شرخ وشئ في النفس داخل الصف من انشقاق مثل هذه القامات وهذا الأمر يستدعي مراجعة للرؤية المسيطرة علي الجماعة مراجعة فعلية لا مجرد كلمات منمقة لفض المجالس وتهدئة الخواطر وتبقي النار تحت الرماد التي ندعو الله أن تجد من يخمدها في مهدها أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة [email protected]