الفرق بين أسعار الكهرباء 2024 و2026.. زيادات محدودة للفئات العليا وحماية محدودي الدخل    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    إقليم كردستان العراق يتعرض لهجوم والدفاعات الجوية تسقط مسيرة استهدفت قاعدة أمريكية    نقيب الفلاحين: كل الأسعار متدنية ومفيش حاجة غالية دلوقتي.. وكان الله في عون المزارعين    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    4 مفقودين في حيفا تحت أنقاض مبنى انهار جراء صاروخ إيراني    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    ميلوني تحذر من نقص عالمي في الطاقة بسبب أزمة الشرق الأوسط    انقلاب سيارة محملة بأسطوانات غاز بطريق طنطا – كفر الشيخ الدولي    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    وزير البترول الأسبق: انخفاض إنتاجية حقل ظهر حق يراد به باطل.. وتعاقداتنا النفطية كل 3 أشهر    إصابة شخص بعد سقوطه من أعلى عقار في الشرابية    أمريكا: طفل يتعرض لإصابة من ذئب بحديقة حيوان بنسلفانيا    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    درة عن مشهد صفع أحمد العوضي في «علي كلاي»: حقيقي بدرجة ما وليس بنفس القوة التي ظهر بها    حديث امرأة أمام قبر زوجها    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في مدينة شيراز    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    إصابة عضلية تُبعد حمزة عبد الكريم مؤقتا عن برشلونة للشباب    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    ليفاندوفسكي مع فليك.. 100 هدف في الدوريات من بايرن إلى برشلونة    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحركة الإسلاميَّة في مصر.. هل تسير نحو الانقسام ؟
نشر في المصريون يوم 05 - 04 - 2011

في الوقت الذي بدا فيه المشهد ممهدًا لاستعادة الحركة الإسلاميَّة في مصر زمام المبادرة من جديد من حيث التواجد والمشاركة في ظلّ أجواء لم تكن الحركة الإسلاميَّة تتصوَّرها في أقصى أحلامها وتخيلاتها، فقد أُزيح من صدارة المشهد العدو الألدّ للحركة الإسلاميَّة "حسني مبارك" الذي لم يتوانَ على مدار أيام حكمه في محاربة الحركة الإسلامية ووأد أحلامها وتغييبها عن المشهد العام في مصر، كما غاب ذراعه الأمني القوي "مباحث أمن الدولة" الذي تكفَّل بتحقيق كل أماني "مبارك" وخاض حربًا شرسة ضد الحركة الإسلاميَّة استخدم فيها كل الوسائل الشرعية وغير الشرعيَّة.
ولكن المشهد في أعقاب ثورة 25 يناير اختلف تمامًا فقد خرجت الحركة الإسلاميَّة إلى النور دون أن تتلفت خلفها، كما اعتادت على مدار ثلاثين -بل ستين- عامًا، وأصبح الحديث الدائر في مصر الآن عن حجم الإسلاميين في أي حكومة منتخبة قادمة، بل عمد المرشحون للرئاسة إلى مغازلة التيار الإسلامي بالحديث الإيجابي عن المادة الثانية من الدستور، والتأكيد على حق التيارات الإسلاميَّة في التواجد والمشاركة.. وذلك بعد أن تأكد الجميع من قدرة التيار الإسلامي على حشد الجماهير...
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.. فقد وضعت الحركة أمام اختبار صعب أشبه ما يكون بالمخاض العسر الذي قد يهدِّد وحدتها التاريخيَّة وبناها التقليدية على النحو الذي يحدث في جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلاميَّة المصريَّة.
الإخوان المسلمون وثورة الشباب
في مقدمة الحركة الإسلاميَّة تأتي جماعة الإخوان المسلمين، والتي تصدرت المشهد الثوري منذ إرهاصاته الأولى؛ نظرًا لحجم مشاركتها الجماهيريَّة، والتي لعبت دورًا مهمًّا في الحفاظ على الثورة المصريَّة في لحظاتها الصعبة مثل اليوم المسمى بموقعة "الجمل" إضافة إلى الدور التقليدي الذي لعبته الجماعة طيلة حكم "مبارك" من ممارسة الدعوة والسياسة تحت قصف النار الكثيف والذي مكَّنها من إيجاد قاعدة جماهيريَّة ضخمة لم تتوفرْ للأحزاب المصرية المعترف بها.
ولكن الجماعة فوجئت بثورة الشباب داخلها على مكتب الإرشاد وطالبت بحلِّه وحلّ مجلس الشورى وإجراء انتخابات جديدة لجميع هذه المستويات الإداريَّة في الجماعة، ففي سابقة هي الأولى من نوعها عقد شباب الجماعة فعاليات مؤتمرهم الأول تحت عنوان "شباب الإخوان المسلمون.. رؤية من الداخل".
كان المؤتمر قد اشتمل على ثلاث جلسات طرحت الجلسة الافتتاحية له مجموعة التحديات التي تواجه الجماعة خلال الفترة القادمة، بينما دارت الجلسة الأولى منه حول علاقة الحزب بالجماعة، حيث تضمنت طرحين أولهما ألا يكون هناك حزب محدد للجماعة، وأن تكتفي بأن تكون (جماعة ضغط) ومظلة تدعم مجموعة من الأحزاب التي تتبنى أفكار الإخوان في الوقت الذي تترك فيه الحرية لأعضاء الجماعة للانطلاق في العمل السياسي كيفما شاءوا، أو أن تتمسك بالطرح الثاني بإنشاء حزب سياسي للجماعة، بشرط وجود ضوابط تضمن استقلاليته عن الجماعة وضمان انتخاب هيئته التأسيسيَّة ورئيسه من الأعضاء لا تعيينهم من الجماعة.
كما ناقش المؤتمر أيضًا إشكاليَّة علانية الجماعة والعمل المشترك قبل أن ينتهي بإعلان مجموعة من التوصيات جاءت قبل عشرة أيام من تصويت مجلس شورى الجماعة باعتماد حزب "العدالة والحرية " ذراعًا سياسيًّا للجماعة وهي عرض كافة الأوراق والمناقشات والتوصيات التي تضمَّنها المؤتمر على مختلف المستويات التنظيمية بالجماعة، بدءًا من مكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية بالمحافظات وصولا للمناطق والشعب ودراسة الأفكار والتوصيات ومناقشتها قبل إصدار القرار النهائي فيما يخص الحزب وكذلك استشارة أهل الخبرة والمتخصصين في كل ما يخصّ الحزب ومراجعة التصريحات التي تحظر اشتراك أعضاء الإخوان في أحزاب أخرى لا تنطوي تحت مظلَّة الجماعة.
ومن ناحيةٍ أخرى تقدَّم "هيثم أبو خليل" القيادي بالإخوان المسلمين باستقالته من الجماعة، وقال أبو خليل المحسوب على جبهة المعارضة داخل الجماعة في نص استقالته -والتي تضمنت 12 سببًا للاستقالة- أن اللقاء السري الذي جمع بين عمر سليمان وعدد من أعضاء مكتب الإرشاد، كان للتفاوض من أجل إنهاء مشاركة الإخوان في فاعليات الثورة مقابل منحهم "حزبًا وجمعية".
وأضاف أبو خليل- الذي كان عضوًا بالجماعة لأكثر من 22 عامًا- أن أسباب استقالتها أيضًا تتضمن عدم وجود رد أو تكذيب من قيادات الجماعة عما قال فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق مؤخرًا بأن نائبًا إخوانيًّا استأذنه في الترشح منافسًا على رئاسة مجلس الشعب متعهدًا- أي النائب الإخواني- بأن يمنح صوته لفتحي سرور، وقال أبو خليل أنه تأكد من أن صفقة وقعت بين الجماعة وبين جهاز أمن الدولة للحصول على عدد من مقاعد البرلمان في عام 2005 بالتزوير.
وقال أبو خليل أنه باستقالته هذه ربما يكون قد نكص عهدًا بالاستمرار مع كثير من الشباب، إلا أن الأيام تمرّ والحياة قصيرة ولا بد أن يبحث عن الحقيقة والحق في مكان آخر بعدما ضاعوا بين جنبات جماعتي الغالية، على حد قوله .
وإذا كانت ثورة الشباب داخل الجماعة هي الأعلى صوتًا حتى الآن فإن انشقاقات أخرى هي الأثقل وزنًا في ميزان الخلافات والانشقاقات؛ فقد أعلن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي بجماعة الإخوان وعضو مجلس الشورى العام وعضو مكتب الإرشاد السابق استقالته من جماعة الإخوان المسلمين، أوضح أبو الفتوح في بيانٍ انتشر باسمه على مواقع الفيس بوك وتوتير، أنه بعد قيام الثورة المصرية الشعبية المباركة 25 يناير الماضي، وما أحدثته من سقوط رأس النظام المستبدّ الفاسد، رأى أن يجعل الواجب الوطني بنكهته الدينية المصرية البسيطة هو جل اهتمامه، ويعطيه كل جهده وما تبقى من حياته، ويرى أن ذلك يتطلب منه استقلاله عن الارتباط بتنظيم معين بعينه لينطلق مشاركًا في تجمع يعبر تعبيرًا جليًّا عن روح وعبق ثورة ال 25 من يناير برحابتها واتساعها وتنوعها.
ولكن الموقع الرسمي له نفى في اليوم التالي خبر الاستقالة، ورغم النفي الرسمي لموقع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، إلا أن ذلك لم ينف الخلافات بين الطرفين منذ الإطاحة به من مكتب الإرشاد منذ عدة أشهر، وهو ما حدا به إلى المزيد من التحركات خارج الإطار الرسمي للجماعة، ولعلَّ آخرها تصريحه بالسعي لتأسيس حزب جديد مع مجموعة من كبار الإخوان المنشقين عن التنظيم وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم الزعفراني... وهي الخطوة التي ردَّت عليها الجماعة بعنف عبر تصريح للمرشد العام حذر فيه من أعضاء الجماعة من الانضمام لحزب آخر غير الحزب الذي سيتمُّ تأسيسه تحت مظلة جماعة الإخوان المسلمين.
الجماعة الإسلامية وتفجر الخلافات المؤجَّلة
تأتي الجماعة الإسلامية كثاني أكبر الحركات الإسلاميَّة تنظيمًا بعد الإخوان المسلمين، وقد تمتعت الجماعة ببنيان متماسك على مدار عدة عقود مكَّنها من خوض صدامات دامية مع النظام السابق على مدار عشرين عامًا تقريبًا (اعترفت الجماعة بخطئها بعد ذلك في حركة مراجعتها الشهيرة) وقد تأسس تماسك الجماعة على الاحترام الذي حظي به قادتها التاريخيون رغم تغييبهم خلف الأسوار طيلة حكم مبارك تقريبًا، وهي الميزة التي مكَّنتهم من قيادة التحول الفكري داخل الجماعة بأقل الخسائر المتوقعة من حركة تغيير بهذا الحجم الهائل.
ولكن يبدو أن الخلافات الكامنة تحت السطح قد وجدت طريقها للعلن عقب ثورة 25 يناير على غير المتوقع من داخل الجماعة وخارجها، فقد كان المتوقع أن تخرج الجماعة من حالة التجمد القسري التي فُرضت عليها عقب التئام خروج أعضائها (بنهاية عام 2006) عقب محنة طويلة الأمد، ولم يشفعْ للجماعة حركة المراجعات الضخمة التي قامت بها واستحقَّت بها الريادة على مستوى العالم العربي وفتحت المجال أمام مراجعات مماثلة في ليبيا والسعوديَّة وغيرهما.
ولكن النظام السابق فرض حصارًا خانقًا على الجماعة إلا من موقعها الإلكتروني الذي كان بمثابة الرئة التي تتنفس بها الجماعة على مدار الخمس سنوات الماضية... هذا الحصار أضر ضررًا بالغًا بحركة المراجعات وهو الأمر الذي انعكس على أعضاء الجماعة الذين كانوا يأملون في العودة إلى مساجدهم ومنابر دعوتهم التقليديَّة..
ولكن الجماعة بدلًا من أن تستدرك ما فاتها وتحاول تأسيس الوجود الفعلي لها في ظل الأجواء التي سادت مصر عقب ثورة 25 يناير فاجأت الجميع بتفجر الخلافات بصورة غير مسبوقة ولا معهودة في الجماعة الإسلاميَّة، مع دعواتٍ أطلقها البعض بضرورة تنحية مجلس شورى الجماعة الإسلاميَّة واختيار قيادات جديدة وبدا المشهد وكأنه انقلاب على القيادات التاريخيَّة للجماعة تحت لافتة التغيير والإصلاح مما حدا بمجلس شورى الجماعة إلى اتخاذ قراره بفصل صفوت عبد الغني من الجماعة وتحويل الشيخ عصام دربالة عضو مجلس الشورى للتحقيق، مما أحدث هزَّة عنيفة داخل الجماعة تشكَّلَت على إثرها لجنة للوفاق والإصلاح برئاسة الشيخ عبد الآخر حماد، والتي تمكنت من إقناع مجلس الشورى من الرجوع في قراره مع تفويض لجنة الوفاق والإصلاح بالبدء في التحضير لإجراء انتخابات في الجماعة من القاعدة إلى القمَّة، بحيث يتم تشكيل جمعية عموميَّة للجماعة يختار من بينها رئيس جديد لمجلس شورى الجماعة.. هذا الإجراء رغم أنه لقي ترحيبًا من قطاع عريض في الجماعة، إلا أن البعض رفضه على أساس أن سيؤدى إلى مزيد من الانشقاقات والتجاذبات داخل الجماعة..
إلا أن الحدث الأبرز الذي قد يؤثر في مسيرة الجماعة الإسلاميَّة بشكلٍ عام فهو القرار الذي اتخذه كل من الشيخ كرم زهدي ود. ناجح إبراهيم بالاستقالة من جميع المناصب الإدارية والتنظيميَّة داخل الجماعة والتفرغ للدعوة إلى الله، ودائمًا ما ينظر إلى الاثنين على أنهما مهندسا مبادرة وقف العنف، حيث تولى الأول ملف التفاوض مع الأجهزة الأمنيَّة من أجل الإفراج عن حوالي عشرين ألفًا من أبناء الجماعة، وتولى د. ناجح ملف المراجعات الفكريَّة، والتي أدت إلى حوالي ثلاثة وعشرين كتابًا تولى د. ناجح تأليف معظمها، ودائمًا ما كان يُشار إليه على اعتبار أنه منظِّر الجماعة..
ولكن يبدو أن حالة الصراع التي شهدتها الجماعة عقب الثورة حدت بالرجلين إلى اتخاذ هذه الخطوة نأيًا بأنفسهما عن معترك الصراع حول المناصب والمسئوليات التي يعتبرها د. ناجح في بيان استقالته -الذي حمل عنوان "وداعًا للقيادة.. ومرحبًا بالدعوة": "مصدرًا كبيرًا لإزعاج نفسي وإثارة قلقي.. وشغلي عن رسالتي الأساسيَّة التي عشقتها وهي الدعوة إلى الله، فضلا عن أن هذه المسئوليات الإدارية كانت سببًا في توجيه نصال النقد.. بل والحقد أيضًا إلى صدري.. وكانت سببًا في تشتت مجهودي الرئيسي عن مهمتي الحبيبة إلى نفسي، وهي السعي في هداية الخلق إلى الحق سبحانه".
كما أعلن في بيانه بكل وضوح وصراحة: "إنني اليوم أتخلى طوعًا عن كل مسئولياتي الإداريَّة قبل إجراء الانتخابات في الجماعة الإسلاميَّة بفترة.. ولن أقبل أي مسئولية إداريَّة حتى لو اختارني الإخوة لذلك؛ فقد سئمت هذه الأماكن وسئمتني.. ومللتها وملَّتني.
ويكفيني شرفًا أنني تحملت المسئوليَّة في أصعب الأوقات وأحرجها وأصعبها.. وأنني وصلت مع إخواني في مجلس الشورى بالسفينة إلى برّ الأمان.. وعبرت معهم بها لجة بحر هائج متلاطم الأمواج حتى وصلنا بها سالمة".
وقد يظن البعض أن استقالة الرجلين مع إجراء الانتخابات المعلن عنها قد يؤدي إلى عودة الهدوء للجماعة ولكنه يبدو مطلبًا عزيزًا صعب الإدراك في ظل تجاذبات معروفة داخل الجماعة قد تبدو أكثر حدة مع بدء العملية الانتخابيَّة وتمسك الكثيرين بوجود الشيخين، وهو ما عبَّر عنه قول الشيخ عبد الآخر حماد -حسبما أورده موقع الدستور الأصلي 1-4-2011: "الشيخان من قيادات الجماعة، ورغم تقديم استقالتهما فإننا نسعى لضمهما لمجلس الشورى الجديد، فهم من القادة التاريخيين للجماعة، ونأمل ألا يخذلونا في ذلك".
وبالجملة... فإن الحركة الإسلاميَّة تبدو اليوم في تحدٍّ عظيم كما هو ظاهر في القوتين الأكثر تنظيمًا داخلها... هذا التحدي قد يفوق التحديات الأمنيَّة القاسية إلى خاضتها الحركة في العقود الماضية وهي متلاحمة متماسكة خلف قيادتها..
فهل من الممكن أن يستمرَّ هذا التلاحم في هذه الفترات المفصليَّة العصيبة التي يتشكل فيها وعي الأمَّة ومستقبلها السياسي والاجتماعي؟!!
المصدر: الاسلام اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.