إحالة طبيب للمحاكمة بعد تزويره نتائج شهادته للالتحاق بالزمالة المصرية    أول تصريح لزعيم الجماعة الإسلامية: "تجاهلوا وجدي غنيم"    انطلاق مؤتمر مؤسسة التمويل الإسلامية لتمويل التجارة العربية الأفريقية    تعرف على أسعار الفاكهة‌ في سوق العبور اليوم ١٢ ديسمبر    «رواد 2030» والأكاديمية العربية يوقعان بروتوكولًا لتشجيع الابتكار في القطاع السياحي    «بحوث البساتين» ينظم 13 ندوة إرشادية في 11 محافظة في ديسمبر الجاري    «صناعة الحبوب»: توريد أجود أنواع المكرونة ل«التموين»    الإسكان تطرح 5 مناقصات لتنفيذ أعمال طرق وتدعيم 10 عمارات    ماي: سأتصدى «بكل ما أوتيت من قوة» لاقتراع سحب الثقة    وزير فرنسي: لا يمكن تأكيد وجود دوافع إرهابية وراء هجوم ستراسبورج    مستشار الرئيس اليمني: الحوثيون يعرقلون فتح مطار صنعاء    اليوم .. رئيس الوزراء يشهد مراسم توقيع عقد إنشاء سد ستيجلر جورج بتنزانيا    صحف إيطاليا تتحسر على خروج إنتر ميلان ونابولى من دورى أبطال أوروبا.. صور    شاهد.. اكتشاف نفق جديد ل حزب الله تجاوز الحدود اللبنانية مع إسرائيل    كلوب يتغنى بأليسون بعد تصديه الرائع أمام نابولي    رسائل صادمة من خالد بيومي ل مجلس إدارة الإسماعيلي    رسميًا.. الأمن ينقل مباراة الزمالك والقطن ل"برج العرب"    الإسماعيلي يودع البطولةالعربية بعدالأهلي والزمالك..وقبول إستقالة فييراوالتعاقد مع آخر    رونالدو يقود تشكيل يوفنتوس المتوقع أمام يونج بويز في دوري أبطال أوروبا    اليوم.. الزمالك يبدأ طرح تذاكر مباراة القطن التشادي    عمرو طارق: لم أتفاوض مع الأهلي والزمالك.. وانتقالي لبطل أمريكا مفيد للمنتخب    ننشر البيان ال30 للقيادة العامة للقوات المسلحة    غدا طقس مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 17 درجة    زحام مرورى بمحور جوزيف تيتو فى منطقة النزهة بسبب تسرب مياه    مصرع 6 وإصابة 18 آخرين فى تصادم بالشرقية    ضبط 30 سائقا لتعاطيهم المخدرات أثناء القيادة بالطرق السريعة    وفاة سيدة لاشعالها نيران في الاخشاب للتدفئه بمنزلها بوادي النطرون بالبحيرة    حريق بمزرعة دواجن بقرية الضهرية بايتاي البارود بالبحيرة    محمد إمام يواصل تصوير "لصد بغداد" برفقة أحمد العوضي    باية الجزائرية.. تبنى موهبتها الاستعمار الفرنسي وقادها بيكاسو لاحتراف الرسم    حماده هلال ينعي محمود القلعاوي بهذه الكلمات    30 ديسمبر.. ندوة في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ ب"الأعلى للثقافة"    شاهد.. إسعاد يونس تحتفل بعيد ميلاد حميد الشاعري على الهواء    "دبي الدولية للقرآن" تفتح باب الترشيح لتمثيل الدولة في مسابقة رمضان المقبل    علي جمعة يوضح الفرق بين القتل بالحق والباطل    صور| وزيرالتعليم العالي يفتتح مدرج البنهاوي بكلية طب عين شمس    البرلمان يدرس اليوم ملاحظات الرئيس حول قانون "التجارب السريرية"    جوجل توضح سبب ظهور ترامب عند البحث عن كلمة "أحمق"    بيان رسمى من المطران يكشف سبب حريق كنيسة العائلة المقدسة    عزوز يكشف مفاجأة عن قيادي بالجماعة الإسلامية    إسماعيل نصر الدين يحصل على توقيع 200 نائب على قانون حذف خانة الديانة    معرض «فن البحرين عبر الحدود 2019» تحت رعاية الأميرة سبيكة    حظك اليوم توقعات الأبراج 12 ديسمبر 2018    تعرف على أسعار الحديد اليوم الأربعاء بسوق مواد البناء    "البرلمان الأوروبي" يأسف لسقوط ضحايا في هجوم ستراسبورج    هاني البحيري عن فستان نيكول سابا: ب10 ملايين دولار ويعرض دون مجوهرات    أهم الأخبار المتوقعة ليوم الأربعاء 12 ديسمبر 2018    الجمعة.. قطع المياه 24 ساعة عن عدة مناطق في الجيزة    أزمات جديدة ل ماكرون في فرنسا ومنطقة اليورو بسبب التنازلات    شاهد| دورتموند ينتزع الصدارة بعد إخفاق أتلتيكو مدريد أمام بروج    التضامن: طلب كفالة الأطفال أون لاين يحتاج إلى توعية وإعلام .. فيديو    تعاون مصرى أمريكى لمواجهة الجرائم العابرة للحدود    ملتقى كبار العلماء يناقش «الأحكام الشرعية بين الثابت والمتغير»    الصحة: مصر أقل الدول إصابة بالإيدز    زايد: فحص 16 مليون مواطن منذ انطلاق حملة «100 مليون صحة»    ‫وزيرة الصحة ترد على طلبات الإحاطة المقدمة من النواب..    «كيانك».. حملة طلابية للتوعية بالتمكين الاقتصادى للمرأة    شاهد.. خالد الجندي يوضح قضية العلاقات الجنسية في الجنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هستيريا إسقاط النظام
نشر في المصريون يوم 27 - 01 - 2013

إن من الدعوات المضحكة المبكية في آن واحد تلكم الدعوات المنادية بإسقاط النظام، وعندما سمعت هذه الدعوات لأول مرة على شاشات التليفزيون كنت أتصور أني استمع إلى أرشيف لأيام الثورة التي خلت عندما كان شعارها: ((الشعب يريد إسقاط النظام))، لكني فوجئت أن هذا شعار جديد ضد النظام الجديد، فانتابني العجب! وتساءلتُ: أي نظام يريدون إسقاطه؟!! النظام الجديد الذي نجحنا في إقامته بعد تضحيات ودماء؟!! النظام الذي جاء بانتخابات رئاسية حرة ونزيهة لأول مرة في تاريخ هذه البلاد؟!! بهذه السهولة والبساطة يريد البعض إسقاط هذا النظام؟!! لا يمكن أن تكون هذه حقيقة، ولابد أن تكون واحدةً من النكات المضحكة التي اشتهر بها المصريون المعروفون بخفة الظل وروح الدعابة.
نظام سياسي لم يكمل عامًا واحدًا في سدة الحكم ينادي البعض بإسقاطه!! ياللعجب!! نظام عمره نصف عام أو أكثر قليلاً يريدون منه – بين عشية وضحاها - أن يصلح ما أفسده سابقه في ثلاثين عامًا أو يزيد، ما لكم كيف تحكمون؟!!
هل هذه دعوات بريئة؟ وهل هذه أصوات تريد مصلحة الوطن؟ في ظني أنها ليست دعوات بريئة ولا تريد مصلحة الوطن، وكل ما هنالك أن أصحابها أصيبوا بهستيريا إسقاط النظام، وأنا شخصيًّا أعذرهم، لقد عاشوا ثلاثة عقود أو يزيد في ظل نظام قمعي مستبد، ورغم سقوط هذا النظام إلا أن هؤلاء ما زالوا لا يصدقون أنفسهم أو يصدقون ما حدث، وما زالوا يسترجعون بذاكرتهم وفي أحلامهم شعار: ((الشعب يريد إسقاط النظام))، وحتى في الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير ما زالوا يرفعون هذا الشعار، رغم أنهم يعرفون جيدًا أنهم لم يعطوا النظام الجديد فرصته الحقيقية لكي يحكموا عليه بالفشل أو النجاح، وظني المقترب من اليقين أنهم لا يريدون إعطاءه هذه الفرصة أصلاً لسببين:
الأول: أنهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وإمكانات وآلة إعلامية مغرضة وفاشلة ونخبة حاقدة أن يعرقلوا مسيرة هذا النظام الجديد ويصوروه للرأي العام على أنه نظام فاشل لم يحقق شيئًا من أهداف الثورة.
الثاني: أنهم يخافون – فعلاً – من إعطاء هذا النظام فرصته الحقيقية لأنهم متأكدون من قدرته على النجاح واجتياز هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد وكسب الرأي العام إلى جانبه، وهم – في الحقيقة – لا يريدون لهذا النظام أن ينجح، لذلك قلبوا له ظهر المجن وأظهروا له العداوة والبغضاء حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن والمواطنين.
لقد غابت المنافسة الشريفة عن الاصطراع السياسي، وأصبح الهم الأكبر لدى المعارضة تحطيم النظام الجديد حتى وإن تحطمت معه مصر بأكملها، تحركهم الأحقاد والضغائن، ويتكلمون بالأكاذيب والأراجيف، ويتفننون في إثارة الفتن، ويصطنعون الأزمات والمشكلات، مستغلين مساحة الحرية الواسعة التي ظلوا عقودًا طويلة يحلمون بها، ومستغلين ما تحقق بعد الثورة من إنجازات وكان من أهمها: (إلغاء قانون الطوارئ) الذي طالما أقعدهم في بيوتهم وكمم أفواههم وأخرس ألسنتهم وكبل أيديهم وأرجلهم، رغم أنه ليس من المروءة والعقل في شيء أن نستغل الإنجاز والنجاح لتخريب الوطن والإلقاء به في خضم الفوضى والتيه.
إن النظام الجديد وصل إلى سدة الحكم بالديمقراطية واختيار الأغلبية من الشعب، والذين يريدون أن يتحدثوا بالأرقام أو النسب المئوية عن شرعية النظام أو عدمها قوم مغرضون يريدون البلبلة والفوضى بعد أن أداروا ظهورهم للديمقراطية وكفروا بها لأنها لم تحقق لهم ما كانوا يطمحون إليه، أو لأنها جاءت بخصومهم إلى سدة الحكم، إنهم لا يعترفون إلا بنوع واحد من الديمقراطية، وهي الديمقراطية التي تأتي بهم إلى سدة الحكم وتصل بهم إلى أعلى المناصب في الدولة، فإذا كانوا يكذِّبون ذلك ويسعون– فعلاً- إلى الديمقراطية ويريدونها فهذه هي الديمقراطية، أما إذا كانوا يسعون لمصالحهم الشخصية ومنافعهم الذاتية، فأمثال هؤلاء يجب أن يكون للجميع معهم شأن آخر؛ لأنهم يشكلون ضررًا بالغًا وخطرًا كبيرًا على مستقبل هذا الوطن.
لا يمكن أن يكون شعارُ إسقاط النظام كلمةَ حق؛ لأن أصحابه يقفون طوال الوقت في وجه النظام ويصطنعون العقبات والحيل السياسية لعرقلته، ثم يتهمونه بالتقاعس وعدم الإنجاز، إن التقاعس الحقيقي – كما يراه كل المصريين الشرفاء - يأتي من المعارضة الهدامة التي لا تمد للبناء يدًا، ولا للنهضة ساعدًا، ولا للأزمة مقترحًا، ولا للفتنة مخرجًا، إنما هدفها الأول والأخير إغراق النظام والتفكه والتندر عليه بالليل والنهار، فهل هكذا يكون الشعور بالمسئولية؟ وهل هكذا تكون الوطنية؟ لقد سئم الناس وسئمنا معهم من هذه الشعارات الجوفاء التي تحمل في طياتها السم الناقع والشر المستطير.
إن هذه الدعوات – في حقيقتها – لا تحكم على إنجازات ولا تقيِّم سياسات ولا ترصد إيجابيات، إنما فقط تريد إسقاط الإسلاميين وترفض وجودهم في سدة الحكم، فقد يبدو للكثيرين أن المعارضة موجهة ضد نظام الإخوان المسلمين، لكن الحقيقة أن المعارضة لا تريد الإسلاميين ككل في نظام الحكم، وأن ما يحدث الآن ضد الإخوان سيحدث ضد أي فصيل من الفصائل الإسلامية لو قُدِّر له أن يصل إلى سدة الحكم في يوم من الأيام، فهي معارضة ضد الإسلاميين وليست معارضة ضد الإخوان المسلمين.
أضف إلى ذلك تلكم الأصوات الغريبة التي تنادي بضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إن هؤلاء يعتدون على إرادة أكثر من ثلاثة عشر مليون مصري صوتوا لاختيار الرئيس الحالي، ثم لماذا نُجري انتخابات رئاسية مبكرة؟ هل لأن المشهد السياسي لم يأت على هوى البعض؟ إن هؤلاء يتصورون أننا في انتخابات الرئاسة السابقة كنا نصوِّر مشهدًا تليفزيونيًّا، ثم لم يأت المشهد على هوى المخرج، ولذا يريد إعادة المشهد مرة أخرى وربما مرات كثيرة حتى ينتهي إلى ما يريده أو مَن يلقى قبولاً عنده، ثم ماذا لو تم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما يريد هؤلاء ثم جاءت هذه الانتخابات بالرئيس الحالي أو غيره من الإسلاميين؟ هل سيرضى أصحاب هذه الأصوات بالأمر الواقع فيحترمون الديمقراطية ويحترمون صناديق الانتخابات؟ لا أظن ذلك لأنهم لو كانوا يحترمون الديمقراطية ويؤمنون بها لاحترموها من أول مرة، وظني أنهم سيظلون يطالبون بإسقاط النظام وإجراء انتخابات أخرى حتى يأتي إلى سدة الحكم فقط مَن يوافق أمزجتهم ويكون على شاكلتهم.
كان يمكن لهذه الدعوات أن يكون لها صداها وتأثيرها في الشارع المصري لو أن النظام السياسي الجديد أخذ فرصته الحقيقية والكاملة ولو لفترة رئاسية واحدة ثم ثبت عجزه عن الخروج بالبلاد من أزماتها، عندئذٍ كان الشعب كله سيقف وراء هذه الدعوات ويؤيدها لأنه سيراها منطقية ومقنعة، لكن عندما يرى الشعب أصواتًا تدعو إلى إسقاط نظام لم يكمل عامًا واحدًا في الحكم ولم يُعط فرصة حقيقية لإثبات قدرته السياسية من عدمها، عندئذٍ ستكون هذه الأصوات مثار سخرية الكثيرين وسيضحك الشعب من أصحابها ويتعجب من تفكيرهم وصلفهم واستعلائهم الممقوت.
إن نظرة عابرة إلى وجوه الداعين إلى إسقاط النظام وانتماءاتهم واهتماماتهم، وما نسمعه من فلتات ألسنتهم يجعلنا نقف على الأسباب الحقيقية وراء هذه الدعوات، رغم أنهم جميعًا يجمعهم سبب واحد هو: ((الكراهية))، مهما حاولوا إخفاء ذلك والتظاهر بغيره.
إن الأصوات المنادية بإسقاط النظام أصوات لا تعبِّر عن الرأي العام المصري، ودعواتها لن تنطلي على المصريين الشرفاء ولن ينخدع بها أحد، وستظل كصرخة في وادٍ لن يسمعها أحد، أو كنفخة في رماد لن تُعمي إلا صاحبها، وإذا أوهموا أنفسهم وأوهموا الآخرين بأنهم نجحوا في إسقاط نظام سابق وبالتالي سينجحون في إسقاط النظام الحالي، فالفارق بين النظامين كبير، فالأول نظام ظل جاثمًا على الصدور ثلاثين عامًا يحكم المصريين بالحديد والنار والطوارئ فاصطف المصريون جميعًا لإسقاطه ونجحوا في ذلك، أما الثاني فلم يكمل عامًا واحدًا في الحكم وحقق – رغم العراقيل - إنجازات كثيرة لن يراها إلا المنصفون وسيعمى عنها الحاقدون المغرضون، وأغلبية كبيرة من الشعب المصري تؤيده وتقف وراءه.
إنه رغم كل هذه المحاولات المستميتة لإسقاط هذا النظام فلن يسقط النظام لأن المصريين يعرفون ويشعرون أنه لا يدخر جهدًا للنهوض بالبلاد وانتشالها من أزماتها رغم العقبات التي تضعها المعارضة في طريقه، وستستمر مصر في طريقها نحو الديمقراطية المأمولة والنهضة المنشودة، ولتحقيق هذه الآمال سيتذرع المصريون بالصبر ويتحلون بالحكمة، لأن التغيير إلى الأفضل ليس سهلاً، والطريق إلى الحرية ليس معبَّدًا، والمنتفعون بالفساد السابق كثيرون ويحتاجون إلى مواجهة صارمة لن تكون إلا بالتكاتف والتوحد والاصطفاف في خندق الوطن لحمايته والذود عنه بكل غالٍ ونفيس.
أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.