طارق شوقي يمنح صلاحية الإشراف للجنة مكافحة الفساد على المدارس الدولية والخاصة    المصرية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراح الفوري عن صحفيي وفقة القدس    زيارة بوتن.. أمل المصريين الراغبين بحضور مباريات المونديال    عبور 36 سفينة قناة السويس بحمولات 1.9 مليون طن    " السفارة الصينية" : 6 مليارات دولار إجمالي حجم استثمارات صينية في مصر    قابيل: اتساع الفجوة بين مواقف الدول المتقدمة والنامية يعيق التواصل في منظمة التجارة العالمية    إحالة طبيبة و3 إداريين للتحقيق بدمياط    ننشر كلمة السيسي خلال المؤتمر الصحفي مع بوتين    فلسطين: وزارة التعليم ترفض استقبال الوفد البحريني الذي يزور إسرائيل    تيريزا ماى متفائلة بعد التوصل إلى تسوية حول "بريكست"    لافروف: الوضع في شبه الجزيرة الكورية يهدد بالانتقال إلى "مرحلة ساخنة"    6 من أعضاء مجلس الصحفيين يتقدمون بطلب اجتماع طارئ لبحث أزمة المحبوسين    الإمارات توزع أكثر من 84 ألف سلة غذائية على المناطق المحررة في الساحل الغربي باليمن    كفر الشيخ يهزم اتحاد بسيون ودياً.. علاء إبراهيم مرشح ل "منية سمنود"    شعلان رئيساً.. لشبين القناطر    شاهد .. محمد صلاح ينشر صورة له مع «خالد النبوي»    عاطل الغنايم.. تاجر أسلحة نارية    شاهد في «تجارة الأعضاء»: المتهمون أجروا العمليات بمستشفيات «أقل من بير السلم»    ضبط 32 مطلوبًا ومحكومًا عليهم في حوادث إرهابية ب10 محافظات خلال 3 أيام    ضبط بقال تمويني حاول تهريب 774 كيلو سكر و371 زجاجة زيت مدعم بالبحيرة    تأجيل محاكمة "بديع" و 12 آخرين فى قضية "أحداث مكتب الإرشاد" ل 21 ديسمبر    المؤتمر الصحفي لفيلم "طلق صناعي" في دبي بحضور صناعه (صور)    شاهد.. السينما في السعودية يُشعل تويتر ومغردون: حان الوقت لصناعة أفلامنا    وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية ينعى رحيل أبوبكر سالم    وفد صيني يزور متحف الحضارة    منتج "122": ياسر الياسري أول مخرج عراقي في السينما المصرية    أحمد القرملاوي في ضيافة النيل الثقافية.. غدا    الإعادة تؤجل الحسم في الانتخبات الطلابية بالمنوفية ب7 كليات (صور)    الداخلية:ضبط 24 كيلوجرام بانجو وحشيش و6 تشكيلات عصابية خلال 24 ساعة    انتحار طالبه بحلوان لمعايرة والدتها لها لمشاهدة مسلسلات تركية وترك المذاكرة    الأرصاد تحذر من الشبورة: طقس الغد مائل للبرودة.. والصغرى بالقاهرة 13 درجة    بالفيديو- السيسي وبوتين يشهدان توقيع اتفاق إنشاء محطة الضبعة النووية    البورصة تربح 9.6 مليار جنيه في ختام التعاملات    محافظ بني سويف يستعين بجهود المركز القومي للبحوث في تنفيذ الخطة التنموية    4 مشاهد تلخص حكاية كنيسة البطرسية في الذكرى السنوية الأولى    مطار بروكسل: إلغاء عدد من الرحلات بسبب سقوط الثلوج    تغير وزير النفط الكويتي في الحكومة الجديدة    زاهي حواس ضيف إيمان الحصري على "DMC"    "العزبي": الخلافات بين قطاعات الدواء سبب مشاكل الصيدليات    طلاب صيدلة أكتوبر ينظمون حملة توعية بخطورة الإفراط في المضادات الحيوية    د. سعاد شريف تكتب: نقص البنسيلين طويل المفعول هو لعب بحياة المرضى    دعم مستشفيات الدقهلية بمستلزمات طبية بقيمة 2.5 مليون جنيه    شبين هرب من كمين الشرطة.. البنك فشل في عبور القناة    مصر تواجه سد النهضة ببناء أكبر سد في الصحراء الشرقية    الشباب يلتقي جنوب افريقيا اليوم بأمل التأهل للدور الثاني لكوسافا    توقعات الأبراج لعام 2018.. عبير فؤاد: سنة الاجتهاد.. تتميز بوفرة المياه والقمح.. نتوقع قيام حرب عظيمة خلالها.. خلافات في عرفات ومنى بموسم الحج.. وثورة في المال والأعمال وتغيير للحدود والجغرافيا    الأهلي مهدد بفقدان حسام عاشور مجددا    التعليم العالي: "السيسي" وجه بسرعة الانتهاء من المرحلة الثانية لمدينة زويل    "جاتوزو" يطمع في المزيد بعد فوزه الأول مع ميلان    بالصور.. الكنيسة البطرسية تحيي الذكرى الأولى للشهداء    الأكل من شجرة اللوز صحة وشفاء من مرض    ارتفاع جديد في سعر الدولار على حساب الجنيه بعدد من البنوك والأخضر يلامس حاجز ال 18 جنيه بالسوق السوداء    "عبد الملك بن مروان" المفترى عليه.. يوسف زيدان يتهمه بهدم الكعبة.. وخبراء: أعاد بنائها    نص كلمة الأزهر بمنتدى تعزيز السلم: رسالة الإسلام تواجه حربًا شرسة لوأدها    يحيى: استبعاد البدري لمتعب ليس له علاقة بكرة القدم    كيف تتجنبي الإصابة بتسمم الحمل في وقت مبكر؟    النفقة من حق الزوجة .. بشرط - الاجتهاد في عصر النبي    القاعدة العظيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هستيريا إسقاط النظام
نشر في المصريون يوم 27 - 01 - 2013

إن من الدعوات المضحكة المبكية في آن واحد تلكم الدعوات المنادية بإسقاط النظام، وعندما سمعت هذه الدعوات لأول مرة على شاشات التليفزيون كنت أتصور أني استمع إلى أرشيف لأيام الثورة التي خلت عندما كان شعارها: ((الشعب يريد إسقاط النظام))، لكني فوجئت أن هذا شعار جديد ضد النظام الجديد، فانتابني العجب! وتساءلتُ: أي نظام يريدون إسقاطه؟!! النظام الجديد الذي نجحنا في إقامته بعد تضحيات ودماء؟!! النظام الذي جاء بانتخابات رئاسية حرة ونزيهة لأول مرة في تاريخ هذه البلاد؟!! بهذه السهولة والبساطة يريد البعض إسقاط هذا النظام؟!! لا يمكن أن تكون هذه حقيقة، ولابد أن تكون واحدةً من النكات المضحكة التي اشتهر بها المصريون المعروفون بخفة الظل وروح الدعابة.
نظام سياسي لم يكمل عامًا واحدًا في سدة الحكم ينادي البعض بإسقاطه!! ياللعجب!! نظام عمره نصف عام أو أكثر قليلاً يريدون منه – بين عشية وضحاها - أن يصلح ما أفسده سابقه في ثلاثين عامًا أو يزيد، ما لكم كيف تحكمون؟!!
هل هذه دعوات بريئة؟ وهل هذه أصوات تريد مصلحة الوطن؟ في ظني أنها ليست دعوات بريئة ولا تريد مصلحة الوطن، وكل ما هنالك أن أصحابها أصيبوا بهستيريا إسقاط النظام، وأنا شخصيًّا أعذرهم، لقد عاشوا ثلاثة عقود أو يزيد في ظل نظام قمعي مستبد، ورغم سقوط هذا النظام إلا أن هؤلاء ما زالوا لا يصدقون أنفسهم أو يصدقون ما حدث، وما زالوا يسترجعون بذاكرتهم وفي أحلامهم شعار: ((الشعب يريد إسقاط النظام))، وحتى في الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير ما زالوا يرفعون هذا الشعار، رغم أنهم يعرفون جيدًا أنهم لم يعطوا النظام الجديد فرصته الحقيقية لكي يحكموا عليه بالفشل أو النجاح، وظني المقترب من اليقين أنهم لا يريدون إعطاءه هذه الفرصة أصلاً لسببين:
الأول: أنهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وإمكانات وآلة إعلامية مغرضة وفاشلة ونخبة حاقدة أن يعرقلوا مسيرة هذا النظام الجديد ويصوروه للرأي العام على أنه نظام فاشل لم يحقق شيئًا من أهداف الثورة.
الثاني: أنهم يخافون – فعلاً – من إعطاء هذا النظام فرصته الحقيقية لأنهم متأكدون من قدرته على النجاح واجتياز هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد وكسب الرأي العام إلى جانبه، وهم – في الحقيقة – لا يريدون لهذا النظام أن ينجح، لذلك قلبوا له ظهر المجن وأظهروا له العداوة والبغضاء حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن والمواطنين.
لقد غابت المنافسة الشريفة عن الاصطراع السياسي، وأصبح الهم الأكبر لدى المعارضة تحطيم النظام الجديد حتى وإن تحطمت معه مصر بأكملها، تحركهم الأحقاد والضغائن، ويتكلمون بالأكاذيب والأراجيف، ويتفننون في إثارة الفتن، ويصطنعون الأزمات والمشكلات، مستغلين مساحة الحرية الواسعة التي ظلوا عقودًا طويلة يحلمون بها، ومستغلين ما تحقق بعد الثورة من إنجازات وكان من أهمها: (إلغاء قانون الطوارئ) الذي طالما أقعدهم في بيوتهم وكمم أفواههم وأخرس ألسنتهم وكبل أيديهم وأرجلهم، رغم أنه ليس من المروءة والعقل في شيء أن نستغل الإنجاز والنجاح لتخريب الوطن والإلقاء به في خضم الفوضى والتيه.
إن النظام الجديد وصل إلى سدة الحكم بالديمقراطية واختيار الأغلبية من الشعب، والذين يريدون أن يتحدثوا بالأرقام أو النسب المئوية عن شرعية النظام أو عدمها قوم مغرضون يريدون البلبلة والفوضى بعد أن أداروا ظهورهم للديمقراطية وكفروا بها لأنها لم تحقق لهم ما كانوا يطمحون إليه، أو لأنها جاءت بخصومهم إلى سدة الحكم، إنهم لا يعترفون إلا بنوع واحد من الديمقراطية، وهي الديمقراطية التي تأتي بهم إلى سدة الحكم وتصل بهم إلى أعلى المناصب في الدولة، فإذا كانوا يكذِّبون ذلك ويسعون– فعلاً- إلى الديمقراطية ويريدونها فهذه هي الديمقراطية، أما إذا كانوا يسعون لمصالحهم الشخصية ومنافعهم الذاتية، فأمثال هؤلاء يجب أن يكون للجميع معهم شأن آخر؛ لأنهم يشكلون ضررًا بالغًا وخطرًا كبيرًا على مستقبل هذا الوطن.
لا يمكن أن يكون شعارُ إسقاط النظام كلمةَ حق؛ لأن أصحابه يقفون طوال الوقت في وجه النظام ويصطنعون العقبات والحيل السياسية لعرقلته، ثم يتهمونه بالتقاعس وعدم الإنجاز، إن التقاعس الحقيقي – كما يراه كل المصريين الشرفاء - يأتي من المعارضة الهدامة التي لا تمد للبناء يدًا، ولا للنهضة ساعدًا، ولا للأزمة مقترحًا، ولا للفتنة مخرجًا، إنما هدفها الأول والأخير إغراق النظام والتفكه والتندر عليه بالليل والنهار، فهل هكذا يكون الشعور بالمسئولية؟ وهل هكذا تكون الوطنية؟ لقد سئم الناس وسئمنا معهم من هذه الشعارات الجوفاء التي تحمل في طياتها السم الناقع والشر المستطير.
إن هذه الدعوات – في حقيقتها – لا تحكم على إنجازات ولا تقيِّم سياسات ولا ترصد إيجابيات، إنما فقط تريد إسقاط الإسلاميين وترفض وجودهم في سدة الحكم، فقد يبدو للكثيرين أن المعارضة موجهة ضد نظام الإخوان المسلمين، لكن الحقيقة أن المعارضة لا تريد الإسلاميين ككل في نظام الحكم، وأن ما يحدث الآن ضد الإخوان سيحدث ضد أي فصيل من الفصائل الإسلامية لو قُدِّر له أن يصل إلى سدة الحكم في يوم من الأيام، فهي معارضة ضد الإسلاميين وليست معارضة ضد الإخوان المسلمين.
أضف إلى ذلك تلكم الأصوات الغريبة التي تنادي بضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إن هؤلاء يعتدون على إرادة أكثر من ثلاثة عشر مليون مصري صوتوا لاختيار الرئيس الحالي، ثم لماذا نُجري انتخابات رئاسية مبكرة؟ هل لأن المشهد السياسي لم يأت على هوى البعض؟ إن هؤلاء يتصورون أننا في انتخابات الرئاسة السابقة كنا نصوِّر مشهدًا تليفزيونيًّا، ثم لم يأت المشهد على هوى المخرج، ولذا يريد إعادة المشهد مرة أخرى وربما مرات كثيرة حتى ينتهي إلى ما يريده أو مَن يلقى قبولاً عنده، ثم ماذا لو تم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما يريد هؤلاء ثم جاءت هذه الانتخابات بالرئيس الحالي أو غيره من الإسلاميين؟ هل سيرضى أصحاب هذه الأصوات بالأمر الواقع فيحترمون الديمقراطية ويحترمون صناديق الانتخابات؟ لا أظن ذلك لأنهم لو كانوا يحترمون الديمقراطية ويؤمنون بها لاحترموها من أول مرة، وظني أنهم سيظلون يطالبون بإسقاط النظام وإجراء انتخابات أخرى حتى يأتي إلى سدة الحكم فقط مَن يوافق أمزجتهم ويكون على شاكلتهم.
كان يمكن لهذه الدعوات أن يكون لها صداها وتأثيرها في الشارع المصري لو أن النظام السياسي الجديد أخذ فرصته الحقيقية والكاملة ولو لفترة رئاسية واحدة ثم ثبت عجزه عن الخروج بالبلاد من أزماتها، عندئذٍ كان الشعب كله سيقف وراء هذه الدعوات ويؤيدها لأنه سيراها منطقية ومقنعة، لكن عندما يرى الشعب أصواتًا تدعو إلى إسقاط نظام لم يكمل عامًا واحدًا في الحكم ولم يُعط فرصة حقيقية لإثبات قدرته السياسية من عدمها، عندئذٍ ستكون هذه الأصوات مثار سخرية الكثيرين وسيضحك الشعب من أصحابها ويتعجب من تفكيرهم وصلفهم واستعلائهم الممقوت.
إن نظرة عابرة إلى وجوه الداعين إلى إسقاط النظام وانتماءاتهم واهتماماتهم، وما نسمعه من فلتات ألسنتهم يجعلنا نقف على الأسباب الحقيقية وراء هذه الدعوات، رغم أنهم جميعًا يجمعهم سبب واحد هو: ((الكراهية))، مهما حاولوا إخفاء ذلك والتظاهر بغيره.
إن الأصوات المنادية بإسقاط النظام أصوات لا تعبِّر عن الرأي العام المصري، ودعواتها لن تنطلي على المصريين الشرفاء ولن ينخدع بها أحد، وستظل كصرخة في وادٍ لن يسمعها أحد، أو كنفخة في رماد لن تُعمي إلا صاحبها، وإذا أوهموا أنفسهم وأوهموا الآخرين بأنهم نجحوا في إسقاط نظام سابق وبالتالي سينجحون في إسقاط النظام الحالي، فالفارق بين النظامين كبير، فالأول نظام ظل جاثمًا على الصدور ثلاثين عامًا يحكم المصريين بالحديد والنار والطوارئ فاصطف المصريون جميعًا لإسقاطه ونجحوا في ذلك، أما الثاني فلم يكمل عامًا واحدًا في الحكم وحقق – رغم العراقيل - إنجازات كثيرة لن يراها إلا المنصفون وسيعمى عنها الحاقدون المغرضون، وأغلبية كبيرة من الشعب المصري تؤيده وتقف وراءه.
إنه رغم كل هذه المحاولات المستميتة لإسقاط هذا النظام فلن يسقط النظام لأن المصريين يعرفون ويشعرون أنه لا يدخر جهدًا للنهوض بالبلاد وانتشالها من أزماتها رغم العقبات التي تضعها المعارضة في طريقه، وستستمر مصر في طريقها نحو الديمقراطية المأمولة والنهضة المنشودة، ولتحقيق هذه الآمال سيتذرع المصريون بالصبر ويتحلون بالحكمة، لأن التغيير إلى الأفضل ليس سهلاً، والطريق إلى الحرية ليس معبَّدًا، والمنتفعون بالفساد السابق كثيرون ويحتاجون إلى مواجهة صارمة لن تكون إلا بالتكاتف والتوحد والاصطفاف في خندق الوطن لحمايته والذود عنه بكل غالٍ ونفيس.
أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.