نقابة الإعلاميين تُخاطب الوسائل الإعلامية لتقنين أوضاع العاملين بها في الشُعب الخمسة    الأزمة الديموغرافية تهدد مستقبل النمو الاقتصادي في الصين    محافظ الوادى الجديد يتابع توافر السلع الغذائية الأساسية بمركز الفرافرة    اسعار الحديد فى أسيوط اليوم الاربعاء 211|2026    أسعار اللحوم فى أسيوط اليوم الاربعاء 2112026    أسعار الأسماك فى أسيوط اليوم الاربعاء 2112026    بعد الدولار و التحويلات.. السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج !؟    ترامب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار وحماية الأكراد في سوريا    الاحتلال يشدد حصاره على جنوب الخليل ويصيب فلسطينيين    البرلمان الإيراني يحذر من "فتوى جهاد" إذا تم استهداف خامنئي    ترامب ينشر رسالة من ماكرون دعا فيها لاجتماع مجموعة السبع في باريس    نابولي يتعادل مع كوبنهاجن 1-1 فى دوري أبطال أوروبا    توتنهام ضد دورتموند.. السبيرز يحسم موقعة دوري الأبطال بثنائية    المكسيك تسلّم 37 عنصرًا من عصابات المخدرات إلى الولايات المتحدة    ريال مدريد يكتسح موناكو بسداسية ويصعد لوصافة دوري الأبطال    جوارديولا: فريق بودو جليمت لم يفاجئني.. ورودري انضم لقائمة طويلة من الغائبين    خاص | وكيل بنتايج يصل القاهرة غدا لبحث حل أزمة اللاعب وإمكانية عودته إلى الزمالك    إبراهيم عبد الجواد: الأهلي يوافق على إعارة جراديشار إلى أوبيست المجرى    محمود البنا: أرفض الصلح مع ميدو وهناك قضية جديدة ضده    تعادل مخيب لنابولي أمام كوبنهاجن في دوري أبطال أوروبا    طالب يطعن والدته بسلاح أبيض في بورسعيد    طلاب الشهادة الإعدادية بالقاهرة يستعدون اليوم لأداء امتحان الهندسة بالفصل الدراسي الأول    سيدة تستغيث ب "السيسي" من والدتها: حرضت أختي ورجلين اقتحموا عليّ شقة أبويا بعد منتصف الليل وأصابوني بجرح قطعي    د.حماد عبدالله يكتب: " ينقصنا إدارة المواهب " !!    تشواميني: كانت ليلة جميلة في البرنابيو.. وشاهدتهم فينيسيوس الحقيقي    محافظ الوادي الجديد يشهد الجمع الآلي لحصاد البطاطس.. ويؤكد: ننتج أفضل السلالات المطلوبة دوليا    اليوم، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج    محامي ميدو: "دايما كلامه بيتاخد بسوء نية ولم يقصد الإساءة للبنا"    حادث قطار جديد في إسبانيا بعد يومين من حادث قطارين أسفر عن مقتل العشرات    باريس سان جيرمان يسقط أمام سبورتنج في دوري الأبطال    أحمديات: من فضلك بلاش تحط رجل على رجل    طريقة عمل صوص الرانش الأصلي في البيت    تدشين موقع إلكتروني للحجز المسبق للحصول على خدمات مستشفى رمد بني سويف    محافظ المنيا: تطبيق التحول الرقمي بالمستشفيات للانضمام للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل    مصرع فتاة إثر اصطدامها بسيارة فى مدينة المنيا    مجلس خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة المنصورة يعقد جلسته رقم (266)    الوفد يخطر البرلمان باختيار محمد عبد العليم داوود رئيسا للهيئة البرلمانية للحزب    رمضان 2026| طرح البوستر الجماعي لمسلسل «هي كيميا»    مدير أوقاف الإسكندرية يجتمع بأئمة إدارات الجمرك وغرب والدخيلة والعجمي    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدا الأربعاء    أكرم القصاص: مشاركة الرئيس السيسي في دافوس تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار    مستشفى العريش تكشف عن حصاد بنك الدم خلال 2025    رئيس الوزراء يشهد احتفالية إطلاق المبادرة الوطنية لدعم الطلاب المتفوقين بالجامعات المصرية    وزير الأوقاف ل الشروق: آخر حلقة دولة التلاوة يوم استطلاع هلال رمضان    كيف نستعد لشهر رمضان من أول يوم في شعبان؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز إيداع الأم المريضة بالزهايمر في دار رعاية أو مستشفى أمراض عقلية؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز للأب كتابة ممتلكاته لبناته لضمان مستقبلهن؟ أمين الفتوى يحسم الجدل    وزير الثقافة يبحث مع إدارة مهرجان القاهرة السينمائي سبل تطوير الدورة ال47    الحكومة تخصص قطع أراضي لإقامة مراكز إيواء للكلاب الضالة في 4 محافظات    شيخ الأزهر يستقبل مفوض الحكومة الاتحادية الألمانية لحرية الأديان    إجازة رسمية مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة ثورة 25 يناير وعيد الشرطة    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس ديوان الوقف السني العراقي لبحث التعاون المشترك    طب أسيوط تُنظم اليوم البيئي المجتمعي العاشر    قطاع الأمن الاقتصادي يضبط 2503 قضايا متنوعة خلال 24 ساعة    إزالة تعديات على أملاك التربية والتعليم في سمالوط بالمنيا    ننشر مواقيت الصلاه بتوقيت المنيا ليوم الثلاثاء 20يناير 2026    اقتصادية النواب توافق على اتفاق تمويلى بالشراكة مع الاتحاد الاوروبى بقيمة 75 مليون يورو    حسن الخاتمة.. وفاة شاب أثناء صلاة العصر داخل مسجد بشبرا الخيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منابر مصر و"العريفية الجديدة"
نشر في المصريون يوم 22 - 01 - 2013

أعتقد أن خطبة الشيخ العريفى فى مسجد عمرو بن العاص كانت أشبه بمركز مفترق طرق يفصل بين مرحلتين فى غير واحد من الشئون، فهى تفصل فى الخطابة بين مرحلة خطباء وزارات أوقاف حسنى مبارك وأزهر طنطاوى وبين جيل جديد نتطلع إليه من الخطباء القادرين على التصدى لمشكلات الوطن وآماله وطموحاته الواثقين فى بيانهم المنطلقة ألسنتهم، وهى تفصل فى العلم بين "العارفين" وبين جيل أبيض ناصع كالصينى بعد غسيله مثل "كريمة" ونظرائه، وهى تفصل فى العلاقات المصرية الخليجية بين مرحلة علاقات الحكام ومرحلة علاقات الشعوب، وهى تفصل فى الغاية منها بين مرحلة حفظ الله سيادة الرئيس ومرحلة حفظ الله الوطن.
بدا العريفى فى خطابه الذى استمع إليه حول المسجد نحو مليون مصل وقوفًا شاخصة أبصارهم، واستمع إليه حول شاشات التليفزيون نحو الستين مليونًا داخل مصر وخارجها أكثرهم لم يستطيعوا مغالبة الدموع التى ظلت تنهمر من أعينهم ساعات طويلة، بدا العريفى فى هذا المشهد العاطفى العظيم مبعوث العلم فى أمة من الأميين الذين جهلوا تاريخهم وقدر بلادهم سنوات وسنوات، وغابت هويتهم المصرية خلف هويتهم المنوفية عقودًا سوداء طويلة، فأيقظ هممًا غلبها النعاس، وبدا العريفى موجهًا خطابه إلى أمة من الأميين أيضًا فى دول الخليج محطمًا أبجديات تعاملاتهم المالية، وباعثًا فى وجدانهم الاستثمارى بديهيات أغفلتهم عنها ظروف سياسية واقتصادية فى البلاد غير النفطية جعلت من إيداعهم أموالهم فى بنوك أوروبا بديهيات لا تحتاج إلى تبرير مادامت أفكار التأميم والبلطجة والابتزاز هى السائدة فى البلاد العربية التى تحتاج إلى استقبال تلك الأموال فى صورة استثمارات طويلة الأجل أو حتى فى التعامل فى بورصة الأوراق المالية.
سنوات طويلة من السخرية من الخطب والخطباء يشهدها كل متابع للسينما المصرية والإعلام المصرى، ففى برامج الفوازير مثلًا وبعد أن يسأل "الأراجوز" سؤاله الأول "فيلم ولا مسرحية؟" يضع يده على رأسه فى وضع مستدير قاصدًا الإشارة إلى اللغة العربية على أنها لغة المعممين والمطربشين، أما "خنفس" أو "سوسو" فهو يتحدث العامية بلكنة "فغنسية" وهو بكل تأكيد لا يتحدث الفرنسية، وإنما هو مجرد تعدٍ وقح على اللغة العربية والمتحدثين بها، وحتى فى المدارس تجد المعلم الفاشل حاقدًا وغيورًا من موهبة الخطابة متى وجدها فى أحد طلبته فلم يزل ينهره بقوله "إنت حتخطب لنا؟"، بل وفى المنزل أصبح الصدر أضيق من أن يتسع للأبناء يعبرون عن مكنون عقولهم وبنات أفكارهم بلسان عربى مبين، وحتى فى أوساط العاملين فى المحاماة ورغم أن الفقه قد استقر على ضرورة أن يتحدث المحامى بلسانه العربى وبصوت جهور يقرع سمع المحكمة إلا أننا لا نعدم أبدًا قاضيًّا يقول "اخفض صوتك يا أستاذ"، وغالبًا ما تجد هذا الأستاذ يقول "أى حاجة فى أى حاجة"، حتى جاءت الطامة الكبرى عندما استمعنا إلى رئيس محكمة الجنايات يتلو علينا الحكم فى محاكمة القرن – كما يسميها البعض – ورغم أنه كان يتلوه من ورقة مكتوبة ورغم أنه هو الذى كتبها ورغم أنه أجل الدعوى ستة أشهر حتى يكتب تلك الورقة ورغم أننا "كنا حنتنقط"، بسبب الأخطاء التى ارتكبها إلا أن الله سلم ولم "ينشل" أحد بسبب الطريقة التى قرأ بها القاضى ذلك الحكم .
مطلوب خطباء.... مطلوب أن نعود إلى العقد الرابع والخامس من القرن الماضى عندما كان مكرم عبيد باشا يحفظ نصف القرآن رغم أنه قبطى حتى يستقيم لسانه وهو يترافع فى المحاكم أو يخطب فى الأندية والمؤتمرات... فهل لدى أحد خطة ليعيد لنا لغتنا وهويتنا وقدرتنا على التعبير فى هذا الفضاء العريض.
[email protected]
أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.