حسم الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الجدل الدائر حول حكم قيام الأب أو الأم بكتابة ممتلكاتهم (شقق، أراضٍ، سيارات) لأبنائهم وبناتهم حال حياتهم، خوفاً عليهم من تدخل الأقارب أو الأعمام في الميراث بعد الوفاة. وأكد محمد كمال، في حوار ببرنامج الساعة 6، مع الاعلامية عزة مصطفى، المذاع على قناة الحياة، أن تصرف الإنسان في ماله حال حياته يعتبر تصرفاً في ملك وليس توزيعاً للميراث، مشدداً على أن الميراث لا يتحقق إلا بوفاة الشخص، أما قبل ذلك فما يملكه الإنسان هو ملك خالص له يجوز له التصرف فيه كيفما يشاء طالما لم يخالف الشرع بارتكاب محرم.
الهبة جائزة وليست ميراثاً وأوضح أمين الفتوى أن كتابة الأب لممتلكاته لبناته أو أبنائه بغرض تأمين مستقبلهم هو أمر جائز شرعاً ويندرج تحت باب الهبة، وليس الميراث، وقال: ما يملكه الإنسان حال حياته يجوز له بيعه أو وهبه لمن يشاء، ولا يحق لأحد الاعتراض بحجة حقوق الورثة، لأن حق الورثة لا ينشأ إلا بعد الوفاة.
نية الحرمان وتأمين المستقبل وفيما يخص النية، أشار الشيخ كمال إلى أن الفارق يكمن في القصد؛ فإذا كانت نية الأب هي تأمين مستقبل ابنته أو ابنه الضعيف أو المريض، فهذا جائز ومحمود، واستشهد بفعل صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث ميز سيدنا أبو بكر الصديق ابنته السيدة عائشة بعطية دون بقية إخوتها، وكذلك فعل سيدنا عمر بن الخطاب، مما يدل على جواز التفضيل لمسوغ شرعي أو حاجة. وأضاف: حتى لو غضب بقية الأبناء أو الأقارب، فهذا لا يؤثر في صحة التصرف الشرعي ولا يجعله حراماً، وإن كنا نفضل دائماً المساواة بين الأبناء لتأليف القلوب وتجنب الشقاق.
الفرق بين الهبة والوصية وفرق أمين الفتوى بين ثلاثة مصطلحات فقهية يخلط بينها الناس: الميراث: هو ما يتركه الميت ويوزع بعد وفاته وفق الأنصبة الشرعية، الهبة: هي تمليك الشخص لغيره شيئاً حال حياته بلا مقابل، وهي جائزة ومفتوحة بلا حدود، الوصية: هي تمليك مضاف لما بعد الموت، ولها شروط، أهمها ألا تزيد عن ثلث التركة. واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن الأب الذي يكتب ممتلكاته لبناته حماية لهن من جور الأعمام أو خوفاً عليهن، لا يرتكب إثماً، وتصرفه صحيح ونافذ شرعاً وقانوناً.