عاجل- الشرطة الإسرائيلية توثق سقوط صاروخ عنقودي وتوجه تحذيرات عاجلة للمواطنين    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    بورصة نجوم دراما رمضان.. طارق الدسوقي "عودة برائحة الزمن"    تحديث فورى فى سعر الذهب اليوم الأحد 15 مارس 2026 فى مصر    وزيرة التنمية المحلية تهنئ بني سويف بالعيد القومي: ذكرى نضالكم ضد الاحتلال    حزب الغد يعلن تشكيل 3 لجان شبابية لدعم التصدير    الظلام يخيم على لبنان بعد انهيار شبكة الكهرباء    إكسترا نيوز: الهلال الأحمر المصري يواصل تجهيز قافلة المساعدات رقم 106 تمهيدًا لإدخالها إلى قطاع غزة    الإسباني كليمنت توربان يدير مباراة مان سيتي ضد الريال بدوري أبطال أوروبا    ريال بيتيس يتقدم بثلاثية نظيفة على برشلونة في الشوط الأول بنهائي كأس ملك إسبانيا للشباب    تأجيل بطولة كأس الخليج    تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك المصرية    مستأنف جنايات المنصورة تصدر حكمها في قضية مقتل رجل على يد زوجته وعشيقها    مصرع شاب صدمته سيارة أثناء توجهه لعمله في العياط    مؤشر "إيجي إكس 30" يتراجع بنسبة 1.85% ليهبط أدنى مستوى 46 ألف نقطة    نشاط مكثف لمكتبة مصر بالزقازيق لتنمية مهارات الأطفال والشباب    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    محافظ المنيا: إطلاق قافلة طبية غدًا بصفط الغربية ضمن مبادرة حياة كريمة    محافظ الدقهلية فى جولة مفاجئة بمستشفى سندوب لمتابعة جودة الخدمة الطبية    عروض مسرحية في الإسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والبحيرة ضمن أجندة قصور الثقافة لهذا الأسبوع    من المسيرات الانتحارية إلى الغارات السيبرانية.. ترسانة طهران "غير التقليدية" تهدد العمق الأمريكي    المساكني لجماهير الترجي: لا تستخدموا الليزر أو الشماريخ أمام الأهلي    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    رئيس الطائفة الإنجيلية: رسائل الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية تؤكد أن الأسرة أساس تماسك المجتمع    صاروخ إيراني يحمل رؤوسا متفجرة يسبب عددا من الإصابات والخسائر بتل أبيب    السفارة الأمريكية في بغداد تجدد دعوة رعاياها إلى مغادرة العراق فورا    خلال العشر الأواخر من رمضان.. توزيع عدد (1100) كرتونة مواد غذائية بقرى مركز ابو قرقاص    ملتقى الهناجر الثقافي رمضان ومحبة الأوطان.. المطرب محمد ثروت: نعيش فترة تحتاج إلى مزيد من التلاحم    العثور على جثة شاب بها طلق ناري داخل منزله في قنا    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    جوارديولا: لم نخسر ضد وست هام.. سباق الدوري لم ينته لكننا نحتاج أهداف هالاند    زراعة البحيرة ترفع درجة الاستعداد بمناسبة إجازة عيد الفطر    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    زيلينسكي: ربط قروض الاتحاد الأوروبي بإعادة تشغيل خط «دروجبا» ابتزاز    اتحاد كرة اليد ينعى أحمد شهده لاعب بورفؤاد    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    آس: مبابي جاهز للعودة أمام مانشستر سيتي في أبطال أوروبا    أمطار خفيفة ومتوسطة بكفرالشيخ مع استمرار حركة الملاحة والصيد بالمحافظة    وفاة شخص إثر سقوطه من سيارة بالمنيا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    الدين والملة.. وكشف أكذوبة مصطلح «الديانة الإبراهيمية»    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    الإساءة للدين استغلال الأئمة والعمامة الأزهرية فى جمع التبرعات    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    الزكاة تزكية للنفس!    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأحد 15 مارس 2026    بالأرقام، معدل تأخيرات القطارات اليوم    رسائل للوحدة الوطنية من مائدة إفطار بالكنيسة الإنجيلية الثانية بإمبابة    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    إدارة إعلام شمال سيناء ندوة: «تعزيز الوعي والانتماء لمواجهة الحروب الحديثة»    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشهر العقارى وفن إذلال المواطن "1"
نشر في المصريون يوم 28 - 09 - 2012

فن إذلال المواطن الذى رسخه النظام السابق اللامباركى، لا يزال يسير على نفس الوتيرة بكل المصالح والخدمات التى تمس حياة المواطن، وكأنه منظومة ورثتها حكومات ما بعد الثورة، ولا تفكر مطلقًا فى تغييرها، ليستمر المصرى فاقدًا لآدميته واحترامه، فقد دفعنى سوء الحظ لأن أقصد مكتبًا للشهر العقارى الأقرب للمعادى حيث أقيم لتوثيق ورقة، ومقر المكتب بمنطقة العرب، وأنا يا سادة منذ استخرجت أول بطاقة شخصية فى حياتى قبل ثلاثة عقود أكره التعامل مع أى موظف حكومى حفاظًا على كرامتى، ومن لا يعرف منطقة العرب عليه أن يخطف "رجليه" إلى هناك، فإذا ما تجاوز حيًا راقيًا ببضعة أمتار، سيتلقفه العرب بمعالمه العشوائية.. مجارى "ضاربة"، أسواق تبيع كل شىء، ميكروباصات بالطول وبالعرض، مشاجرات وبلطجية، تلاميذ هاربة من المدارس يتقاذفون "بالطوب"، ألفاظ نابية هنا وهناك، عمال تراحيل مكدسون على الأرض فى انتظار باب الرزق، وبعد أن يتجاوز كل هذا ببهلوانية دون أن يصاب بمكروه سيصل لشارع جانبى ضيق، حيث يختبئ مكتب الشهر العقارى، وأنا أشكر العبقرى الذى اختار هذا المكان لمكتب يخدم سكان المعادى وطره وغيرهم، لأنه بهذا يحميه من "القاعدة" ومن أى استهداف إرهابى!
وعلى من يقصد مكتب الشهر العقارى فى العرب أن يستعد ليوم طويل من الصبر، وقبل هذا يضع كرامته فى ثلاجة ليتحمل "شخط ونطر" موظف أتعبه الزحام، إن كان ينوى توثيق أوراقه وتزيينها بتوقيع سبعة موظفين وأختام المكتب والنسر الرهوان، وهو مطالب بالانتظار والتجول خمس ساعات أو أكثر بين أربع شقق صغيرة منفصلة، وسيقف فى صف طويل ثمانية مرات، أول مكتب ليسلم بطاقته فقط لمكتب محطم الواجهة الزجاجية، وتم استبدال الزجاج بلوح "أبلكاش" "مشرشر" الأطراف، وهى فكرة عبقرية لحماية الموظف من اقتراب المواطنين إلى مسافة محددة، وبعدها طابور لتوقيع الورقة، ثم طابور ثالث لتحديد الرسوم، فرابع لتدفع الرسوم، وخامس لتسلمك الورقة وإيصال الرسوم، وسادس لتدفع لموظف مبلغًا آخر ليحولك إلى الميكروفيلم، وبعدها طابور سابع لقسم الميكروفيلم، وطابور ثامن لتسجيل بيانات الورقة فى دفتر، وأخيرًا "أشهد أن لا إله إلا الله" تضع لك مديرة المكتب أو "الريسة" ختم النسر الرهوان.
وقد لا يسعدك الحظ لتنول كل هذه التوقيعات، لأن النهار خلص فى أول طابور بين دخان السجائر والزحام ورائحة كل خلق الله، وفترتين العمل انتهيا، ولم يصبك الدور، فتقول لك الموظفة: "فوت علينا بكرة" فوفقًا لما علمته "طفش" 3 موظفين من المكتب وحصلوا على وساطة للعمل بمكاتب مستشارين، وقالت لى موظفة إنها مطالبة بتوثيق600 توكيل شهريًا لتحصل على الحوافز، فيما توثق هى قرابة الألف لضغط العمل، وأنهم يرفضون خدمة من يحملون بطاقات عنوانها ليس المعادى أو طره بالمخالفة لقرار وزارة العدل بسبب الزحام.
ولا أعرف أمام كل هذا لماذا لا يتم التوسع فى عدد مكاتب الشهر العقارى بكل حى طالما تدر هذه المكاتب دخلاً كبيرًا يوميًا لخزانة الدولة؟، وما هو سر تقليص عدد الموظفين بالمكاتب القائمة؟، ولماذا لا يتم تطوير هذه المكاتب وتهيئتها بصورة محترمة؟، ولماذا يعمل الموظفون بالورقة والقلم وكأنهم لم يسمعوا عن اختراع الكمبيوتر؟، إن فتح المزيد من مكاتب الشهر العقارى سيعالج جانبًا من البطالة باستيعاب آلاف الخريجين من كليات الحقوق والجامعات، وسيسهل على المواطنين أداء خدماتهم، وسيساعد فى عدم تزويغ الموظفين الآخرين من عملهم لقضاء يوم أو يومين فى الشهر العقارى لتوثيق ورقة، كما ستحفظ العلاقة بين الموظف بالشهر العقارى والمواطن بصورة آدمية ومحترمة.
يا وزارة العدل ارحمينا بقليل من العدل، وتوقفى عن فن إذلال المواطن الذى بات يضاف إلى كل فصول العذاب والإذلال اليومى التى نتعرض له فى كل قطاعات الحياة.. ولفن إذلال المواطن حديث آخر وبقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.