فى البداية أود أن أشير إلى أنى من أشد الناس تفاؤلاً, فمهما صعبت الأمور لابد أن يأتى الفرج، وكما يقولون ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وظننت أنها لن تفرج, تلك المقدمة البسيطة افتتح بها حديثى الموجز عن عودة النشاط الرياضى والذى أعلن عنه وزير الرياضة العامرى فاروق، وكان يوم 17 سبتمبر الجارى، ثم أجل شهر إلى يوم 17 أكتوبر المقبل إن شاء الله, لو أخذنا الأمور بالترتيب لوجدنا أن كل القرارات فى مصر تتم بطريقة عشوائية من باب الاستخفاف بالرأى العام فكم من قرارات اتخذت بعد الثورة ثم أهدرت والسبب يعود إلى عدة أمور تختلف من قرار لآخر, فهناك قرارات تتخذ لتهدئة الرأى العام وتنقية الأجواء بالخداع وأغلبها سياسية، وهناك قرارات تتخذ من أجل بعث الطمأنينة وتفويت كارثة وإلهاء وتعمية الناس وهى غالبًا سياسة العهد السابق الذى لا يزال يحكم الرياضة على جميع المستويات، ومع أنى لست مناصرًا لأن نحكم على كل السابقين بالفساد لأن العهد الماضى كان به العديد من الشرفاء والعهد الحالى به أيضًا العديد من الفاسدين، فلن يخلو زمان من وجود الحق والباطل, وأعود للموضوع الذى عنونت به المقال وهو: "لن يعود النشاط الرياضى قريبًا"، وأهم أسباب هذا التشاؤم هو مشكلة الألتراس وربط عودة الحياة للملاعب بالقصاص للشهداء، وهى مشكلة ذات جوانب عديدة ومتشابكة، وأخذ الإعلام منها مادة خصبة للتناول وانقسم ما بين مؤيد للعودة وانتظار كلمة القضاء، وما بين معارض للعودة قبل القصاص، وكل منهم يحاول إقناع المشاهد بوجهة نظره، حتى إن بعض الناس سئمت الحديث فى الموضوع وعزفت عن مشاهدة البرامج الرياضية إلا فى الحوادث المؤثرة مثل اقتحام الألتراس لتدريبات الأهلى، وإضرام النار فى الاتحاد، وسرقة الكئوس، والتعدى على بعض لاعبى الأهلى، وأزمة مباراة السوبر الشهيرة مع أبو تريكة، وغيرها من القصص التى مل الناس منها, ومبعث التشاؤم يرجع أيضًا إلى مقابلة مع الأستاذ محمد حافظ، رئيس لجنة الشباب بمجلس الشورى، بحضور زميلى هانى عبد الصبور، وخلال المقابلة التى دارت عن أحوال الرياضة المصرية المتردية والفساد المسكون عليها, وجدت إجابات رئيس اللجنة التى تراقب الحقل الرياضى كله وتقيم أداء مسئوليه من خلال المراقبة التى خولها له المجلس يتحدث عن عوائق كثيرة تحول بينه وبين تنفيذ كل المطلوب من اللجنة، ومنها عدم الاستقرار السياسى ما بين بقاء المجلس واللجنة، وأيضًا كثرة الملفات الموجودة لديهم، أيضًا الغيوم التى تحيط بالحياة السياسية فى مصر، وهو محق فى كل ما قاله، وعندما ساءلته عن عودة الدورى، قال بالحرف الواحد: أعتقد أن الأمور التى تعيشها الرياضة وحالة الانقسام البين فى المواقف تجعل من الصعوبة بمكان عودة النشاط فى 17 أكتوبر كما أعلن، ولذلك أتفق مع الأستاذ حافظ وأقول لكل من يؤكد عودة الدورى يوم 17أكتوبر: أجب عن تساؤلاتى الآتية 1- هل تمت تصفية الأجواء مع الألتراس وبحث مطالبهم؟. 2- هل تم تنفيذ اشتراطات النيابة العامة على الملاعب التى تقام عليها المباريات، وهى عشرة شروط، وأظن أنها لا تنطبق إلا على 3 ملاعب فقط حتى الآن؟. 3- هل حسم خلاف انتخابات الجبلاية، والتى أصبحت حديث العالم حتى أن مراقب الانتخابات من قبل الفيفا السودانى شمس الدين اعترف صراحة بتدخل الحكومة فيها؟. 4- هل نقيم النشاط فى ظل وجود أطراف لها مصالح فى عدم عودة النشاط الرياضى، والذين أثبتوا بالفعل أنهم أقوى من كل المسئولين؟. كل تلك الأسئلة وغيرها الكثير تجعلنى أقول: لسه بدرى على عودة النشاط الرياضى، وإن غدًا لناظره قريب.