كان ذلك فى العام2010، عندما استعرت حرب نظام مبارك ومؤسسته الأمنية ضد جماعة الإخوان وبدأت ما يشبه خطة تصفية الجماعة سياسيًا وأمنيًا تمهيدًا لدخول مشروع التوريث مراحله الحاسمة، وتوعد قادة الحزب الوطنى الإخوان بأنهم لن يحصلوا على مقعد واحد فى البرلمان المقبل حينها، وقد حدث، ونشطت حملة أمنية ضد كوادر الجماعة وضربات مالية عنيفة، كما سلطت حملة تشويه إعلامى واسعة استخدموا فيها الإعلام الحكومى والخاص، فى تلك الأثناء قررنا فى صحيفة "المصريون" الإلكترونية وقف نقدنا للإخوان رغم أنه كان لدينا الكثير الذى نقوله وقررنا أيضًا الدفاع عن الجماعة فى وجه هذه الموجة العاتية والعنيفة، حيث هرب الجميع ونأت كل القوى السياسية بنفسها عن الجماعة حتى لا تكون عرضة لبطش النظام المتوتر أيامها، وأيضًا لأن تجربة تلك القوى مع الإخوان كانت سلبية جدًا حيث أدارت الجماعة ظهرها لهم بعد أن تكون قد قضت حاجتها من التحالف أو الموقف الموحد، فلم يكن لدى أحدهم حافز للاصطفاف معها، وقفنا بكل قوة مع الجماعة رغم الخلاف ورغم شتائمهم لنا العلنية والمستترة وحملات التشويه التى روجها كوادرهم ضد "المصريون" ودافعنا عن الجماعة ضد الظلم والاستباحة التى انتشرت فى الإعلام الرسمى بكل صوره، وكان هذا الموقف مغامرة خطرة على أى مشروع صحفى أو إعلامى، ويمكن أن يعرضنا لبطش النظام الهائج، خضنا معركة الدفاع عنهم وحدنا كموقف تقتضيه المروءة ونصرة المظلوم والالتزام الشرعى الأخلاقى مع أى داعٍ إلى الخير، لا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، ولا نبحث عن مغنم، لأن المغنم كان فى المعسكر الآخر وطالما راودونا فأبينا واعتصمنا، فلسنا بحمد الله وكرمه ممن يحددون بوصلة رسالتهم وموقفهم الأخلاقى وفق المغانم أو المناصب، ويعرف كل مشتغل بالسياسة أو الإعلام فى مصر موقفنا هذا جيدًا بما فى ذلك الإخوان، وكان لموقف صحيفة "المصريون" الإلكترونية أثره البالغ فى نفوس الجماعة وقياداتها فاتصل بى عدد كبير منهم للشكر والعرفان والتقدير للموقف النبيل، ثم اتصل بى الدكتور محمد بديع- المرشد العام- ليؤكد الشكر ويدعو لى ولأخى محمود كثيرًا، كما أصر على أن نزوره فى مكتب الإرشاد من أجل تقديم الشكر من خلال أعضاء الإرشاد جميعًا، وذهبنا بالفعل إلى المكتب الذى كان بالمنيل وكان محاصرًا وقتها برقابة صارمة ورصد دقيق من قبل مباحث أمن الدولة، وأخذنا الدكتور بديع بالأحضان، وكذلك الدكتور محمود عزت، والدكتور محمد مرسى، وبقية الأعضاء إلا من كان مسجونًا وقتها كالمهندس خيرت الشاطر، وبعد احتفالية قصيرة انصرف أعضاء المكتب لاجتماعهم، ثم دخلنا فى اجتماع خاص مع المجموعة الإعلامية الإخوانية بإشراف وحضور الدكتور محمد مرسى، شكرنا الرجل طويلاً وأثنى علينا وعلى موقع "المصريون" وتبادلنا النكات والقفشات بوصفنا "بلديات" فكلانا من الشرقية، وسألنا عن انطباعنا عن إعلام جماعة الإخوان، فسألته مباشرة: يا دكتور مرسى هل أنت مقتنع بأن جمال سلطان عميل للمخابرات الإسرائيلية، ومحمود سلطان عميل للمخابرات الأمريكية؟، وربما لو كان لنا شقيق ثالث فى الصحافة لكان عميلاً للمخابرات الروسية؟، اندهش جدًا من السؤال وقال: من يقول هذا الخرف؟، قلت له: جماعتك، زادت دهشته، فقلت له: إذا فتحت الموقع الرسمى للجماعة الآن ستجد كوادركم يهاجمونا بهذه الاتهامات وربما بأسوأ منها، نظر الدكتور محمد مرسى إلى من حوله وكان بينهم الدكتور جمال نصار، والمهندس على عبد الفتاح وآخرون، فطأطأوا رؤوسهم ثم أجاب بعضهم بأن هذه أخطاء عارضة ويتم حذفها، فقلت له: افتح الكومبيوتر الآن، وأنا أطلعك عليها من موقع الجماعة فى هذه اللحظة، فسكت الجميع، فأضفت له قائلاً: أنتم دعوتمونا لكى تشكرونا وتثمنوا موقفنا فى الدفاع عنكم فى وجه الهجمة الشرسة، بينما كوادركم تشتمنا وتشنع علينا وتنشر الأكاذيب فى كل مكان عنا، نظر لى الأستاذ محمود سلطان نظرة عتاب كأنه يدعونى إلى التوقف لأن اللغة كانت عنيفة، لكنى واصلت الكلام: قلت للدكتور مرسى: أنتم تدعمون صحفًا علمانية وتدعمون صحيفة فلان "أبو حمالات" كما يصفه نشطاء الإخوان الآن، بشراء ثلاثين ألف نسخة يوميًا من صحيفته، أنا لا أبحث عن دعمك ولا دعم غيركم، لكنى فقط أتمنى أن تتوقفوا عن الطعن فى شرفنا وأن تلتزموا بأخلاق الإسلام والمروءة فى الخصام أو الخلاف، وأن تتجنبوا الكذب حتى لو ظننتم أن فيه مصلحة لكم أو حماية للجماعة وسمعتها، وأن تتوقفوا عن ملاحقة "المصريون" عند المعلنين الذين تتصلون بهم لتحذروهم من التعاون الإعلانى مع الموقع من أجل إسكاتنا وتركيعنا أو كسر إرادتنا أو إغلاق الموقع وإفلاسه، طلب منى ذكر وقائع، فذكرت له واقعتين دامغتين.. وللحديث بقية. [email protected]