عاجل- السكة الحديد: تشديد إجراءات السلامة بعد حادث عبور جرار زراعي من مكان غير مخصص بين فاقوس والسماعنة    النائب العام يشهد إفطار رمضان مع موظفي النيابة العامة    سعر الدولار أمام الجنيه بختام تعاملات اليوم 22 فبراير 2026    تفاصيل محطة (سفاجا 2) متعددة الأغراض بعد انتهاء بنيتها التحتية.. صور    بين مجلس الأمن والسلام.. فلسطين فى صراع المرجعيات    ديربي شمال لندن.. تشكيل مباراة توتنهام وأرسنال بالدوري    مصطفى محمد على مقاعد بدلاء نانت أمام لو هافر    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ الدكتور ناصر عبدالباري بتعيينه رئيسًا لجامعة السادات    تشيع جنازة شاب لقى مصرعه على يد نجل عمته فى المنوفية بسبب خلافات سابقة    الجمعة.. «الليلة كبرت قوي» ثالث عروض مبادرة "100 ليلة عرض" في رمضان بالإسكندرية    وزيرة الثقافة تبحث مع عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز إطلاق كرنفال «بهجة وبسمة» بالقرى والنجوع    محافظ دمياط يتفقد مستشفى الزرقا المركزي    محافظ الفيوم يتفقد المستشفى العام ويوجه بتعديل نوبتجيات الأطباء ببعض الأقسام    أفضل مشروبات على الفطار في رمضان.. تعرفوا عليها    منال عوض توجه بسرعة اتخاذ الإجراءات لتوفير بدائل للأكياس البلاستيكية خاصة فى شرم الشيخ والغردقة    هل يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن زوجته العاملة؟.. "الإفتاء" تُجيب    البنك المركزي المصري يصدر تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من 2025    السكة الحديد: جرار زراعي اقتحم شريط السكة الحديد واحتك بقطار دون إصابات    رونالدو يكشف خططه المستقبلية بعد صدارة النصر للدوري السعودي    هل إفطار الحامل المريضة في رمضان عليه ذنب؟.. أمين الفتوى بدار الإفتاء يجيب    وزير الدفاع البريطاني يريد أن يكون أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا    داعش يدعو عناصره لقتال الحكومة السورية الجديدة في أول رسالة منذ عامين    موعد اذان المغرب بتوقيت المنيا تعرف على مواقيت الصلاه الأحد 22فبراير 2026    طالب أفغاني: الأزهر قبلة العلوم وأشعر في مصر أنني في بيتي | فيديو    «طاقة النواب» توافق على قانون الأنشطة النووية    «مصر الخير» تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم داخل قطاع غزة    مدير تعليم القاهرة: توفير بيئة منظمة تدعم التحصيل الدراسي خلال الشهر الكريم    رئيس وزراء الهند يصل إسرائيل الأربعاء ويلقي خطابا بالكنيست    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    أزمة جديدة في صفوف ريال مدريد قبل مواجهة بنفيكا    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    رمضان وإعادة تشكيل السلوك    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    عواد يخضع للتحقيق اليوم في نادي الزمالك    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    جنايات بنها تنظر أولى جلسات محاكمة المتهمين بإهانة والتعدي على شاب بقرية ميت عاصم في القليوبية    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    سمية درويش: حسام حبيب تعب نفسيًا بعد زواجه من شيرين لهذا السبب    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسرار جديدة حول المتهم «بقتل طفليه» فى الدقهلية
نشر في المصريون يوم 01 - 09 - 2018

الأهالى يؤكدون براءته: كيف يقتل ولديه وهما نبض قلبه؟
أسرة نظمى: كذاب.. ونتعرض للتهديدات.. والدته: «الموضوع له علاقة بناس مهمة فى البلد»
شاهد يكشف تفاصيل آخر حوار دار بين الأب وطفليه قبل اختفائهما.. ونجل عمه: والد المتهم من الأثرياء

عقارب الساعة تشير إلى الثالثة والنصف عصر يوم الأربعاء الموافق ثانى أيام عيد الأضحى المبارك، كان قاطنو شارع كورنيش النيل بمدينة فارسكور، جنوب محافظة دمياط، مع حادث اهتزت له مصر قاطبة، حينما كانت إحدى السيدات تطُل من شباك شرفتها في المنطقة المقابلة لمدرسة فارسكور الثانوية الزراعية، عندما طفت جثتان لطفلين لا يتعدى عمر أكبرهما 6 سنوات، لتصاب بصدمة أعجزتها عن التصرف، حيث ظلت حائرة بين إحضار هاتفها والتقاط الصور لهما، أو الاتصال بالشرطة، وانتظار حضور الأمن لانتشال الجثتين.
"كانوا زى ما همه العيدية فى جيوبهما والكوتشيات فى رجليهما بشرباتهما"، هكذا تصف "أم جودى" التى تسكن بالقرب من مكان العثور على الجثتين، مشيرة إلى أن إحداهما كانت أسفل منزلها والأخرى على بعد أمتار قليلة، واستقرت على سطح المياه.
"أم جودي" روت ل"المصريون"، تفاصيل ما حدث منذ لحظة حضور رجال الإنقاذ وأفراد الشرطة، لانتشال الجثتين ودفنهما قائلة: "أخبرت رجال الشرطة بتواجد طفلين غارقين بنهر النيل، وتكدست المنطقة برجال الأمن، والمارة الذين هرولوا في اتجاه مكان العثور على الطفلين "طلعوا الأطفال وحطوهم جوه الخيمة اللى كنا عاملينها تحت البيت عشان الأضحية".
وتابعت: "سيارات الإسعاف جاءت.. وغطوهم واستمر تواجدهم لأكثر من ساعة لحين حضور النيابة والتأكد أنهم الأطفال المفقودين، وخدوهم ومشيوا".
"عم حسن صبح" الجار الآخر الذى تمركزت إحدى الجثتين أسفل منزله بجوار شجرة متواجدة على أحد ضفاف النيل، يقول: "لقيت الدنيا مقلوبة.. الناس واقفة على شط النيل، وبيقولوا عيال غرقانة وعايزين حاجة نلفهم بيها ".
يستكمل الرجل الستينى حديثة راويًا كل ما شاهده عقب عودته من السوق: "عربيات الشرطة كانت واقفة أمام المنزل وتجمع عدد كبير من المارة وسكان المنطقة ندهت على زوجتى وطلبت منها إحضار ملايتين سرير لسترة الأطفال".
فى هذه اللحظة، تلتقط "أم جودي" طرف الحديث مرة أخرى واصفة مشهد رؤيتها للطفلين قبل انتشالهما، تقول: "لقيته راشق فى الحشيش الأخضر اللى على طرف الشط لو مرمى فى الميه هيكون بعيد شوية".
وتستبعد السيدة، رمى الطفلين بعيدًا عند كوبرى فارسكور، لأنه على حد قولها، اتجاه المياه يسير من مكان العثور على الأطفال باتجاه الكوبرى، متابعة: "لو كانوا اترموا من الكوبرى مكنوش هييجوا هنا أصلًا".
وأضافت: "فى كل ربع ساعة فيه لانش توصيل بيعدى يوصل ناس لو واقعين من الكوبرى كان اللانش هيشوفهم أو على الأقل الناس اللى بتركب هتشوفهم، إحساسى إن الاثنين اترموا هنا لكن واحد منهم سحب شوية".
وتستطرد: "المنطقة فيها حركة لكن الحتة دى بالذات هادية جدًا خاصاً بليل، وأى حد عايز يعمل أى حاجة فيها هيعمل".
وتابعت: "فيه قاعة أفراح جديدة افتتحت وكانوا عاملين حفلة وفيها أطفال يعنى لا يمكن حد يجى بدماغه للمنطقة دى خالص، كانت الإضاءة كلها الناحية دى وفيه ألعاب أطفال فما حدش بص للمنطقة دي.. اللى عايز يشرب مخدرات بييجى هنا بنشوفهم، والحتة دى معروفة بكده أوقات.. واللى عمل العملة دى عارف أنه مش جاى عشوائى بالعكس فاهم ومرتب كويس هو عاوز إيه".
وفي التفاصيل، فإن الطفلين "محمد وريان" كان قد اصطحبهما والدهما "محمود نظمي"، من مدينة ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية، بعد عصر الثلاثاء، أول أيام عيد الأضحى، متوجهين إلى الملاهى الموجودة فى شارع البحر الجديد بالمدينة للتنزه والاحتفال، هكذا قال الأب لزوجته.
وأثناء ذلك، انتشر خبر اختطاف الطفلين، حين كانا مع والدهما فى الملاهى قبل أن يتم العثور على جثتهما لاحقًا بمدينة فارسكور ولا تزال الروايات متضاربة، خاصة بعد اعتراف والد الطفلين على نفسه بقتلهما وإلقاء جثتيهما بنهر النيل .
توجهت "المصريون" إلى مدينة "ميت سلسيل" ومنها إلى "فارسكور" لجمع المعلومات المتناثرة، وشهادات من لهم علاقة بالواقعة، ومعرفة التفاصيل الكاملة لهذه الجريمة النكراء.
على بعد مسافة 65 كيلو مترًا من مدينة المنصورة، تقع مدينة "ميت سلسيل" فى شمال محافظة الدقهلية، يقطنها 115 ألف نسمة، حسب آخر إحصائية أعدها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
لم يتوقع أهالى المدينة الهادئة وقوع حوادث اختطاف أو قتل من هذا النوع، ووفقًا لما أكد عدد من الأهالى ل"المصريون" فإن حادث مقتل الطفلين كان صادمًا للجميع، ليتحول هدوء المدينة إلى صخب خلف وراؤه الحزن والألم.
يقول محمد إبراهيم محمود صاحب سوبر ماركت مجاور لمنزل "محمود نظمي" والد الطفلين": "عمر اللى حصل ده ما حصل قبل كده أهل ميت سلسيل كلهم زعلانين على الأطفال ومش مصدقين اللى حصل ليهم لحد دلوقتى".
ويقول "إبراهيم" إن والد الطفلين يتصف بالاحترام وحسن المعاملة مع أهالى المنطقة، متابعًا: "محمود من عائلة ميسورة الحال، تزوج قبل 6 سنوات، وورث هو وأشقاؤه الخمسة ثروة كبيرة وقطع أراض وعقارات"، مستبعدًا أن يكون خطف الطفلين وقتلهما تم بدافع الانتقام من الأب، على خلفية تجارته أو علاقاته.
"كانوا هادين خالص.. متعودين يشتروا منى البسكويت والشيبسى والعصير.. دايما كنت بشفهم بيلعبوا قدام بيتهم"، هكذا قال "سيد عبد الحميد" صاحب محل بقاله آخر مجاور لمنزل الطفلين، معبرًا عن حزنه الشديد لما حدث، قائلاً: "حسبنا الله ونعم الوكيل كانوا فى منتهى الجمال ومكنوش بيصاحبوا أى حد ومش سهل إن حد يضحك عليهم ربنا ينتقم فى اللى عمل كده فيهم".
فى السياق، يقول مجدى نظمى، نجل عم المتهم، إن عمه "نظمى" كان من أثرياء مدينة ميت سلسيل، وترك لأبنائه إرثًا كبيرًا، وهم يعملون فى تجارة الأراضى والعقارات، فيما اتجه "محمود" لتجارة أجهزة التكييف، إلا أنه وجدها تجارة غير مربحة ومجدية بالنسبة له، فتركها"، متابعًا: "هم مش محتاجين شغل، معاهم فلوس ومرتاحين ماديًا جدًا".
وحول المعلومات المتداولة عن علاقة والد الأطفال ببعض تجار الآثار، يقول نظمى: "موضوع الآثار كبير على محمود، وملوش خلافات مع حد، ودى كلها إشاعات وأى كلام بيتقال مش صح، السر عند محمود بس وحل اللغز عنده هو، أى حاجة تانية كلام فاضي".
"خد ياريان أنت البلونة الحمرة دى وأنت يا محمد بتحب اللون الأخضر"، هكذا يحكى محمد مكارم مسئول الملاهى، ما حدث أمامه لحظة دخول الطفلين برفقة والدهما مدينة الملاهى، متابعًا سرد التفاصيل: "اشترى ليهم بلالين وجابهم وفضل واقف شوية هنا وكانوا لابسين نفس اللبس اللى لقوهم غرقانين بيه".
واستكمل "مكارم": "وجدت محمود حالته غير عادية وظل يصرخ ويردد عيالى أتخطفوا ياناس وعندما سألته عما حدث معه أجابنى إن واحد غريب قاله أنا قريبك من الكفر وجه سلم عليه، بسأله اسمه أيه، فقال مش عارف، قولتله إزاى الواحد مبيسلمش على حد غير لو عارفه، فقال ده واحد معرفة من الكفر جه يسلم عليا".
واستطرد: "جاء رجال الأمن وسألوا "محمود" عما حدث، فأجاب: معرفوش، طب أزاى أنت عرفت إنه من الكفر ومش عارفه شخصيًا، محدش شافه هو اللى بيحكى من نفسه".
وأوضح مكارم، أن رجال الأمن استمروا بالملاهى حتى منتصف الليل ومعهم محمود فى محاولة لإيجاد الطفلين.
وأكد "مكارم" ل"المصريون"، أن "حادثة الاختطاف المزعومة هى الأولى من نوعها وأن الملاهى موجودة فى المدينة منذ 4 سنوات، ويتوافد عليها كثيرون من القرى المجاورة، مضيفًا: "الملاهى بتخدم قرى زى الكردى والكفر والجمالية وميت سلسيل والنظارة وكفر علام، مكانها عشان جنب البحر والمراكب على طول موجودة".
عقب تشييع الأب جنازة ولديه الوحيدين، بعدها اختفى وأغلق هاتفه ولم يعد لاستكمال تحقيقات النيابة، قبل أن تصل إليه قوات الشرطة في الساعات الأولى من اليوم التالي.
هنا كانت المفاجأة، اعترف الأب بقتل طفليه، وأدلى باعترافات وأسباب متعددة لقتلهما، منها ارتكابه أفعال منافية للآداب، وتجارة الآثار، وتحرير شيكات، وتراكم الديون عليه، وخلافات أسرية وعائلية وزوجية، وتعاطى المخدرات، وخوفه من جلب العار بهما الأمر الذى تسبب فى حدوث صدمة كبيرة لزوجة ووالدته عقب علمها بأن نجلها هو من قتل صغاره .
لكن والدته نفت ذلك، قائلة: "ابنى كذاب.. مش مصدقة إن محمود يعمل كده.. كان بيخاف عليهم من الهوا الطاير"، مضيفة: "كل اللى حصل ده كذب وتضليل، استحالة ابنى يعمل فى أولاده كده، كان بيحبهم حب هيموتهم ليه".
وأشارت إلى إن ابنها وولديه كانوا متواجدين معها قبل وقوع الحادث بساعات قليلة، وأخبرها نجله باصطحابهما للملاهي، وعودتهم جميعًا مرة أخرى لأخذ نصيبهم من الأضحية.
وأكدت الجدة ل"المصريون"، أن حديث نجلها تغير بعد اختفائه من تشييع جثمان صغيريه، "محمود كلامه تغير من يوم وليلة، الأول كان بيقول إن راجل ميعرفوش قابله فى الملاهى وأخده بالحضن مدعيًا أنه كان بيجمعهم فصل واحد منذ الطفولة وجاءت سيدة منتقبة واختطفت الأطفال من خلفه وفرت هاربة، وبعد ذلك فوجئت باعترافه بقتلهما وإلقائهما من أعلى كوبرى فارسكور بنهر النيل".
غير أنها تستبعد تلك الفرضية تمامًا، وتقول: "الموضوع فيه لغز كبير وجزء مش مفهوم وله علاقة بناس مهمة وكبيرة فى البلد"، كاشفة عن أنهم تلقوا تهديدات بالقتل من بعض المسئولين، وبالتحذير من التحدث إلى الصحافة والإعلام من أجل إغلاق القضية.
تصمت "الجدة " قليلاً، ثم تعود للحديث، وتروى حديثًا دار بينها وبين أحفادها قبل اختفائهما بساعات قليلة.. "مع السلامة يا تيتا.. بابا رايح يفسحنا فى الملاهى وراجعين تانى عشان ناخد اللحمة".. كانت هذه آخر كلمات الطفلين مع جدتهما، قبل مرافقة والدهما للذهاب إلى الملاهى التى تبعد عن منزلهم حوالى 20 دقيقة للتنزه، متابعة: "كانوا عندى علشان يعيدوا عليا ويقوليلى كل سنة وأنتى طيبة".
وتستكمل جدة الطفلين: "تلقيت اتصالًا هاتفيًا من زوجة نجلى تخبرنى بأن زوجها أخبرها باختطاف الطفلين، حيث اتصل بزوجته وهو يصرخ، وقال لها العيال مش لاقيهم يا سماح اتخطفوا منى فى الملاهي".
وتتابع: "على الفور توجهنا إلى الملاهى ووجدنا محمود فى حالة انهيار شديدة بسبب اختطاف ابنيه".
وتستكمل الجدة حديثها، قائلةً: "فى اليوم التالى وتحديدًا الساعة 3 ونصف عصرًا تلقينا اتصالًا هاتفيًا من قسم شرطة دكرنس يخبرنا بالعثور على الطفلين، ريان 3 سنوات، ومحمد 5 سنوات، غارقين على سطح مياه نهر النيل المتواجد بمدينة فارسكور".
وأشارت إلى أن المهندس حسام الدين زهران، رئيس لجنة حقوق الإنسان ومكافحة الفساد بمحافظة الدقهلية، زاره مع بعض الأشخاص "غير المعروفين" بمنزله، ووجهوا له العديد من التهديدات، من بينها قتل أطفاله وزوجته؛ إذا تحدث فى القضية.
لكنها أكدت أن رئيس لجنة حقوق الإنسان متضامن مع نجلها لتأكده من براءته، وقام بكتابة منشور على صفحته الخاصة على "فيسبوك"، ولم تمر ساعات قليلة إلا وأغلقت الصفحة، وتم تحذيره بالابتعاد عن القضية نهائيًا.
واختتمت جدة الطفلين، حديثها، مخاطبة رئيس الجمهورية، بالنظر إلى هذه القضية، وإعادة حق حفيديها "ريان، ومحمد"، ومعاقبة المتهم الرئيسى وجميع المتورطين فى قتلهما.
حالة من الصخب والغضب تعيشها مدينة "ميت سلسيل"، حيث يقول الأهالي إنه الأب اعترف تحت ضغط كبير من المسئولين.
ويقول سيد عبد الحميد أحد أهالى "ميت سلسيل " ويقطن فى منزل مجاور لوالد الطفلين: "أول لما شفت فيديو اعتراف محمود مصدقتش اللى حصل وتأكدت أن الموضوع ورآه ناس مهمة أوى وكبار أوى، وتابع كان باين إن محمود اتهدد وتعرض لضغط عشان يقول الكلام ده.. محمود ميعملش كده ويقتل أولاده مستحيل لأن اللى يعرفه شخصيًا كان يعلم غلاوتهم عنده".
ويعلق على الإشارات من جانب محمود فى المقطع الذى تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى وبعض الفضائيات للحظة اعترافه قائلاً: "حركات محمود وهو بيتكلم وبيضغط بيده اليمين على يده اليسرى دليل على شخص أمامه يقوم بتهديده، مضيفًا أن نظرات عيونه فى اتجاه آخر غير الاتجاه الذى يتواجد فيه المحقق الذى يتحدث معه تثبت أنه يوجد شىء غير مفهوم".
ويتساءل عبد الحميد: "لو هذا الفيديو تم تسجيله داخل أحد أقسام الشرطة، لماذا لم يظهر المحقق فى المقطع؟"، متابعًا: "كل المتهمين أثناء دخولهم أقسام الشرطة يخضعون إلى عملية التفتيش الذاتى فكيف ظهر المتهم وهو يحمل بجيبه شفرة حلاقة خاصة به"، على حد قوله.
وكشف عبدالحميد عن أن العديد من أهالى مدينة "ميت سلسيل" تلقوا تهديدات كثيرة من شخصيات غير معروفة رفض ذكر اسمها، بمنعهم من الحديث فى الواقعة والظهور إعلاميًا مرة أخرى .
وكانت قد نشبت اشتباكات عنيفة مساء الثلاثاء الماضى، بين أهالى مدينة "ميت سلسيل" وقوات الأمن عقب تنظيمهم مظاهرة حاشدة بالقرب من منزل محمود نظمى المتهم بقتل طفليه، رافضين اتهامه بمقتل طفليه.
وفضت قوات الأمن تجمهرًا لبعض الأهالى؛ الذين تجمعوا أمام منزل والد الطفلين، مرددين هتافات من بينها: "هنجيب حقهم لنموت زيهم، ومحمود برىء محمود برىء، ويا محمود قول الحق أنت برىء ولا لأ، تسكتونا ليه عاوزين حقهم ".
وألقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المواطنين،والذين تجمهروا فى أحد الشوارع الرئيسية بالمدينة، محاولين التوجه إلى مركز الشرطة والتظاهر أمامه.
وأكد أحد الأهالي ل"المصريون" ويدعى "محمد أحمد محمود"، صاحب محل بقالة، إن الشرطة اعتقلت 35 شخصًا من المدينة، فيما انتشرت قوات الأمن بشكل مكثف منذ صباح اليوم، وحاصرت المركز بالكامل، بعد أن شهدت المدينة تظاهرات من الأهالى تضامنًا مع المتهم بقتل طفليه، والذين يرفضون اعترافاته بالجريمة ويقولون إنه يعترف تحت الإكراه، حسب قولهم، لافتا إلى أن قوات الأمن بمحافظة الدقهلية، قامت بحملة إزالات للعديد من "يفط وتند" محلات مدينة ميت سلسيل.
وأضاف "أحمد"، أن الأمن اقتحم المنازل والمحلات، وقام بإلقاء القبض على من يشتبه فى أنه شارك فى التظاهرات، مشيرًا إلى أن قوات الأمن فرضت نوعًا من حظر التجوال فى المدينة بالكامل، ومنعت خروج أى أشخاص من منازلهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.