وزير التعليم: فصل الطلاب لمدة عام في واقعة مدرسة عبد السلام المحجوب بالإسكندرية    البطريرك أفرام الثاني يؤكد أهمية تعزيز الوحدة المسيحية في الاجتماع المسكوني بكاتدرائية مار أفرام السرياني بإسطنبول    1450 فرصة عمل برواتب تبدأ من 10 آلاف جنيه بمشروع محطة الضبعة.. تفاصيل    محافظ أسيوط يتفقد وحدة تجهيز النباتات العطرية والطبية في أبنوب لدعم التصدير وتعزيز الاقتصاد المحلي    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    تداول فيديو لأب يتهم ولية أمر تلميذ بدهس ابنته عمدًا أمام مدرسة بالشروق    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : التزم طريق الاستقامة !?    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    بدء قمة رؤساء برلمانات المتوسط لبحث الأمن والتنمية وإعادة إطلاق "برشلونة"    ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية في سريلانكا ل123 قتيلا    مصرع 20 شخصا إثر غرق قارب في بحيرة ماي ندومبي غربي جمهورية الكونغو    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    3 سيناريوهات تحدد اليوم مصير 187 طعنًا على نتائج انتخابات النواب    نشرة مرور "الفجر".. انتظام مروري بمحاور وميادين القاهرة والجيزة    الطقس اليوم.. مفاجأة في درجات الحرارة ومناطق تقترب من الصفر وشبورة خطيرة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    بعد قليل.. رئيس الوزراء يقوم بجولة لمتابعة إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزير الرى يبحث آليات تشغيل محطات الرفع فى المشروعات القومية    استشهاد طفلين فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق خان يونس    الصحة: 3.6 مليون سيدة حامل يخضعن للفحص الشامل ضمن المبادرة الرئاسية للعناية بصحة الأم والجنين    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    ألب أرسلان، السلطان الذي غير موازين القوى في الشرق الأوسط    سعر كرتونة البيض في بورصة الدواجن والسوق اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    تصريح مدرب الجيش الملكي بعد التعادل مع الأهلي    اليوم.. الزمالك في اختبار صعب أمام كايزر تشيفز بالكونفدرالية    إصابة فلسطينيين اثنين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة    لا للواسطة، معايير الرئيس السيسي لاختيار الطلبة في الأكاديمية العسكرية والشرطة    تطورات الحالة الصحية لوالدة رضا البحراوي    ن أسعار السمك في أسوان اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    أسعار الحديد والأسمنت فى الأسواق اليوم السبت    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    الزوجان استدرجا تاجر الأدوات المنزلية لبيتهما واستوليا على أمواله وهواتفه    الشهادة الجامعية ب 6 آلاف جنيه.. سقوط الكيانات التعليمية الوهمية    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    طيران نيوزيلندا: استدعاء طائرات إيرباص يتسبب بتعطل بعض الرحلات اليوم السبت    منتج مسلسل "الكينج" يعلن عرضه في رمضان رغم حريق الديكور الرئيسي بإستوديو مصر    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    الحكم على التيك توكر «قمر الوكالة» بتهمة نشر الفسق والفجور| اليوم    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"أذون الخزانة".. جريمة مكتملة الأركان (2)
نشر في المصريون يوم 28 - 02 - 2018

رغم كل المخاطر والتحذيرات ، تواصل حكومة المهندس شريف اسماعيل طرح المزيد من أذونات وسندات الخزانة لمواجهة ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة. ورغم قيام مجموعة كبيرة من الأعضاء فى مجلس النواب بتحذير الحكومة من الإستمرار فى هذا الأمر ، إلا أنها لا تستمع لهذه الأصوات وتتعامل معها على طريقة " ودن من طين وودن من عجين " .
فى هذا السياق أتوقف أمام التصريحات التى أدلت بها الخبيرة المصرفية سلوى العنتري، وأكدت فيها أنه بالنسبة للسندات الحكومية فهي لا تحتوى على أي مخاطر، وذلك بسبب قدرة الحكومة على رفع الضرائب أو طبع عملات إضافية من أجل سدادها عند تاريخ الاستحقاق. وهنا نسأل :هل برفع الضرائب يمكن أن تعالج الحكومة الكوارث التى تحاصر الدولة والمواطن بسبب سياساتها الغبية والعشوائية ؟ والى متى تستمر الإستهانة بالمواطن ومواصلة سياسات رفع الضرائب تحت ستار " الإصلاح الإقتصادى " المزعوم ؟ وهل الحكومة لم يكفها أنها حققت عائداً من الضرائب وصل الى 462 مليار جنيه فى النصف الأول من العام المالى الحالى .
وهنا نشير الى تأكيدات الخبراء على أن طرح المزيد من السندات سواء دولية أو محلية يساهم أيضا في تفاقم تكلفة الدين الداخلى والخارجى، وليس تمويل الفجوة التمويلية والتي ستصل إلى نحو 35 مليار دولار خلال 3 سنوات المقبلة، وذلك في ضوء توقعات صندوق النقد الدولي .

من ناحية آخرى أتوقف أمام ما كشفته دراسة مهمة للغاية صدرت مؤخراً بعنوان " إصدار أذون الخزانة المصرية لتمويل عجز الموازنة.. المخاطر والمسارات البديلة " والتى أعدتها الباحثة هدى سعيد ، و كشفت فى جانب منها عن المخاطر الناجمة عن الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة ، وكشفت أن هذه المخاطر تتمثل فى :
• إن الاستثمارات الأجنبية بصفة عامة وقصيرة الأجل منها بصفة خاصة شديدة الحساسية لأي متغيرات خارجية أو داخلية قد تطرأ على الساحتين العالمية والمحلية وسريعة رد الفعل بالانسحاب من داخل البلاد لخارجها، ما يؤدي لضغط كبير على سعر صرف الجنيه وكذلك على الاحتياطيات الدولية وعلى ميزان المدفوعات.
• ارتفاع تكلفة تلك الاستثمارات، في ظل ارتفاع سعر الفائدة محليًا، أو تلك الأدوات المطروحة في السوق الدولية لصالح الحكومة المصرية، خاصة أن مخصصات الفوائد على الدين العام بالموازنة المصرية تقترب من 35% من حجم الإنفاق العام، وقد تلامس سقف نسبة 40%، في حالة استمرار توسع الحكومة في المديونية العامة.
• تؤدي حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تعيشها مصر، وافتقادها الموارد الدولارية المهمة-السياحة، وتراجع تحويلات العاملين بالخارج، ومحدودية الصادرات السلعية- إلى هروب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من مصر، حيث خرج نحو 16 مليار دولار في الفترة من يناير حتى أبريل 2011، ما أدى إلى تآكل الاحتياطي النقدي من 36 مليار إلى نحو 20 مليار دولار خلال تلك الفترة.
• لا تحقق تنمية اقصادية، فهي لا تسهم في زيادة الإنتاج، أو توفير فرص عمل، لكنها تعطي انطباعاً خاطئاً بتحسن الأوضاع الاقتصادية، ما يسهم في رفع أسعار الأسهم والسندات بشكل غير مبرر، وعند بيعها للاستفادة من ارتفاع الأسعار، تنخفض مؤشرات الأسواق إلى مستويات كبيرة، وينخفض سعر صرف العملة بسبب هروب رأس المال الأجنبي لقاء التخلي عن العملة المحلية، ما يؤدي إلي حدوث أزمات اقتصادية، وحدوث انهيارات مفاجئة في أسعار الأوراق المالية.
• لا تزال السياسات الاقتصادية المصرية تركز بشكل كبير على إجراءات تتعلق بالسياستين المالية والنقدية، دون التوجه إلى إصلاح هيكلي في الجانب الإنتاجي، لتحرير القاعدة الإنتاجية المصرية بقطاعي الصناعة والزراعة من مشكلاتها، وبذلك ستظل الحكومة مضطرة لاستخدام سعر الفائدة المرتفع لبقاء هذه الاستثمارات، وما يستتبعه ذلك من زيادة أعباء الدين العام، واستنزاف الموارد المحلية لصالح الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.
• يسهم زيادة شراء الأجانب لأذون الخزانة المصرية في رفع نسب الدين الخارجي، حيث سجل نحو 33.6% على أساس سنوي في يونيو 2017، بواقع 79 مليار دولار، مقابل 55.7 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2016، مرتفعاً بنحو 23.2 مليار دولار، وتعد الحدود الآمنة للدين العام داخلي وخارجي ألا يتعدى نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تجاوزت نسبة الدين العام المصري 136% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أوضحت الدراسة حجم المخاطر المستقبلية للاستمرار في طرح أذون الخزانة ، ويتمثل ذلك فى ارتفاع عائد فوائد الدين مما يؤثر على ارتفاع الدين العام للدولة، وزيادة عجز الموازنة في المستقبل. حيث بلغت فوائد الديون نحو 381 مليار جنيه وأقساط الديون 265 مليار جنيه لهذا العام، ومع زيادة الاقتراض لسد هذه الفجوة ستتسع مرة أخرى، حيث تقترض الحكومة على حساب المستقبل.
كما تعانى موازنة العام المالي الجاري 2017-2018 من فجوة تمويلية تقدر بنحو 12 مليار دولار، وتعتزم الحكومة تمويلها من خلال طرح سندات بالأسواق العالمية، ما يسهم في استمرار ارتفاع معدلات الدين العام للدولة.
علاوة على أنه في الأجل الطويل سيؤدي استمرار الاعتماد علي أذونات الخزانة إلى امتصاص المدخرات من البنوك، ما سيؤدي إلى انخفاض أرباح البنوك التجارية من اتجاه، وزيادة عوائد الأذونات بدون الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي من اتجاه آخر، ما يؤدي إلى زيادة التضخم في الأسواق.
وأوضحت الدراسة أن من بين المخاطر استمرار ارتفاع الدين العام الخارجي خاصة وأن برنامج الحكومة المقدم لصندوق النقد، يتوقع ارتفاع الدين العام الخارجي إلى 102.4 مليار دولار بحلول 2020-2021. وهو ما سيمثل زيادة أعباء خدمة الدين ضغوطاً إضافية على احتياطات النقد الأجنبي في المستقبل، كما أنه مع سوء إدارة الدين العام يزداد عجز الموازنة نتيجة لزيادة الإنفاق العام بمعدل نمو أكبر من معدل نمو الإيرادات العامة، فيستمر بذلك الدين العام في الزيادة من خلال حلقة مفرغة، كما أن تخصيص نحو ثلث المصروفات ونحو نصف الإيرادات لخدمة الدين يعني حرمان المواطنين من الاستفادة من هذه المبالغ وتتحمل الأجيال القادمة عبء تسديد هذه الديون العامة.
وأخيراً نؤكد أنه في ظل هذا الإفراط في الاقتراض، ومع افتراض بقاء الوضع الاقتصادي عما هو عليه من انخفاض الموارد الدولارية، ومزاحمة القطاع الخاص الذي أصابه الانكماش وتأثير ذلك سلباً على الإنتاج والبطالة، فإن النتيجة الطبيعية، هو مزيد من الاقتراض بفائدة مبالغ فيها ومن ثم انخفاض التصنيف الائتماني تباعاً، ما يفتح الباب على مصراعيه لجدولة الديون بفائدة مغالي فيها، والوقوع في دوامة الإفلاس، فلا يمكن لاقتصاد الديون أن يستمر خاصة في ظل انخفاض معدل نمو الناتج المحلي عن معدل نمو الدين العام، ما ينذر حتماً بانفجار فقاعة الديون ووقوع موارد مصر وحاضرها ومستقبلها بيدي الدائنين إن عاجلاً أو آجلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.