تحت عنوان "الانتخابات المصرية تتبع صيغة قديمة"، أفردت صحيفة "تايم أوف إسرائيل" الإسرائيلية، تقريرًا عن الانتخابات الرئاسية في مارس القادم، منوهة بأنه مع انسحاب الجميع طوعًا أم إجبارًا، وبقاء مرشح واحد، أخذت الانتخابات على نحو متزايد طابع الاستفتاءات على مرشح واحد التي كان يجريها الحكام المستبدون في مصر قبل ثورة يناير، فضلًا عن شعور بعض المصريون بأن الانتخابات تجري على غرار طرق دولة "مبارك". وتابعت الصحيفة، في تقريرها، أنه بالنسبة لبعض المصريين فيبدو أن الأيام القديمة تعود، فمع منافس محتمل واحد بعد القبض على آخر، أو إكراه الباقية على الخروج من السباق، الانتخابات الرئاسية في مارس القادم تأخذ على نحو متزايد على طابع الاستفتاءات على مرشح واحد، التي كان يجريها الحكام المستبدون في مصر، مما يؤكد عودة دولة "مبارك" وطرقها الفاشية من جديد. ومما يثير الدهشة هو كيف يبدو أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكأنه قد ألقى بأي مظهر بإجراء تصويت ديمقراطي حقيقي، بل وتجاهل أي اتهامات بعودة الاستبداد الذي كان من المفترض أن يدفن في الماضي بعد الثورة الشعبية التي اندلعت قبل سبع سنوات وأسقطت منذ فترة طويلة نظام "مبارك". في المقابل، بعض النقاد يتكهنون بالفعل بأن الخطوة التالية قد تكون لتعديل الدستور لإزالة المادة التي تلزم أي رئيس بألا يخدم أكثر من فترتين، مدة كل منهما أربع سنوات. مع عدم وجود منافس جاد واحد في السباق الانتخابي، مارس البعض الضغط على حزب سياسي واحد الذي أعلن بالفعل دعمه ل"السيسي" لإدخال مرشح لإنقاذ الوجه، ويقول بعض قادة الأحزاب والشخصيات العامة، إن دفع الحزب بمرشح سوف يثري تجربة الدولة الديمقراطية ويواجه الشكوك بشأن مصداقية الانتخابات. إلا أنه بعد يومين من المداولات المكثفة، قرر حزب الوفد، وهو أحد أكبر الأحزاب في مصر، عدم القيام بذلك، وبدلًا من ذلك جدد دعمه للرئيس "السيسي"، قائلا إنه سيكون قادرًا على التعامل مع "التحديات" التي تواجه الأمة. وفي هذا الصدد، قال هشام قاسم، وهو محلل وناشر، "إن الناس في دائرة السيسي يحاولون إيجاد وسيلة للخروج من انتخابات مرشحة محرجة"، "ولكن أثناء القيام بذلك، أنهم يخاطرون بتوسيع ما هو بالفعل تراجيديًا كوميديًا". وأشارت الصحيفة، إلى أن في السنوات الأخيرة، سمح "مبارك" للمرشحين الآخرين بالتصدي له، كما واجه السيسي منافسًا في عام 2014، لكن في هذه المرة لا يبدو أنه يشعر حتى بالحاجة للسماح لمعارض ضعيف وغير معروف بالوقوف أمامه كمنافس. وقد أثارت إمكانية إجراء انتخابات على مرشح واحد انتقادات سخيفة وسخرية "لاذعة" على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث حذر بعض الصحافيين في وسائل الإعلام الموالية للحكومة من هذه الإستراتيجية. ولكن يبدو أن السيسي يرى خطرًا محدودًا في حال وقع رد فعل عنيف من الجمهور أو في التوبيخ من حلفائه في الغرب الذي حث ذات مرة على الإصلاحات الديمقراطية. في حين، تصور وسائل الإعلام المؤيدة للسيسي، أنه الشخص الوحيد القادر على حل مشاكل مصر، والرئيس نفسه غالبًا ما يقول إن الحاجة إلى إعادة بناء البلاد تفوق المخاوف بشأن الديمقراطية والحقوق. وقال الكاتب عبد الله السناوي، الذي كان مؤيد ل"السيسي" في فترة ما، في صحيفة الشروق المستقلة، إن "مع رحيل واحد آخر من الأمل في الانتخابات الرئاسية، فإن الانتخابات على وشك فقدان روحها ومصداقيتها واحترامها أمام المجتمع والعالم الخارجي". وأضاف: "بغض النظر عن الظروف والسياق فإن الصورة العامة مقلقة جدًا". وألمحت الصحيفة، إلى أن الظروف المحيطة بكيفية انسحاب المرشحين المحتملين أو إجبارهم على ترك السباق تقدم نظرة ثاقبة عن المكائد السياسية في مصر، وما حدث مع الفريق أحمد شفيق وسامي عنان خير دليل على ذلك: وكان "شفيق"، وهو قائد سابق للقوات الجوية ورئيس الوزراء السابق في عهد مبارك، يعيش في المنفى الذاتي في الإمارات العربية المتحدة منذ فترة وجيزة، بالتحديد منذ الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الثانية التي فاز بها الإسلامي محمد مرسي. وفي الشهر الماضي، تم ترحيله من الإمارات، وعاد إلى القاهرة بعد أن أعلن أنه يعتزم الترشح، وقد التقى في المطار رجال أمن مجهولين، وتم نقله إلى أحد فنادق في العاصمة، ثم أقنع من قبل ممثلي الحكومة بالتخلي عن طموحاته الرئاسية، مما أثار شبح الإجراءات القانونية بشأن الفساد المزعوم خلال فترة ولايته كوزير للطيران المدني، وفقا لتقارير عديدة غير مؤكدة، وقد تعرض لهجوم حاد في وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، ووُجهت له اتهامات لا أساس لها.