دشن معارضون من القوى المدنية ، على مدار عام 2017، العديد من الجبهات التي تسعى لمنافسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وذلك بهدف ما وصفوه ب« تصحيح المسار»، وتقديم مرشح رئاسي توافقي، أو إعداد برنامج انتخابي قوي يتبناها أحد المرشحين، وأيضًا لتجميع القوى السياسية المعارضة في كيان واحد. محللين قالوا: إن كل الجبهات التي تم تدشينها لم تحقق أي إنجازات على أرض الواقع، ولم تتوصل فيما بينها لاتفاق؛ لتوحيد صفوفها؛ وللاستقرار على مرشح رئاسي توافقي يخوض الاستحقاق الرئاسي القادم، منوهين بأنها كانت أشبه بتجمعات المثقفين، أو يمكنك أن تطلق عليها "تجمعات قهاوي" - بحسب تعبيرهم. جبهة "الأشعل" أعلن السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق منذ فترة، عن اعتزامه تشكيل جبهة معارضة جديدة، لكي "تنوب عن الشعب في مخاطبة السلطة في كل القضايا والموضوعات المثارة"، مبررًا ذلك بأن "الشعب المصري ليس لديه مَن يدافع عنه وعن مصالحه"، إلا أن الجبهة ما زالت تحت التأسيس ولم تر النور حتى الآن، ولم يحدد السفير موعد تدشينها. وشدد "الأشعل"، على أن "مصر صارت بحاجة ملحة إلى جبهة وطنية صلبة، تضم كل الأطياف؛ من أجل منافسة الرئيس، وتوجيهه ولفت نظره إلى ما يخدم الدولة ومصالحها، وأيضًا لكي تنهاه عما يؤدي إلى تدهور الأوضاع، وليس هذا فحسب، بل لكي تعلن مواقف الشعب في كل القضايا والمعاهدات". جبهة "حمزة" كما دشن المهندس ممدوح حمزة، الناشط السياسي، جبهة أطلق عليها "التضامن للتغيير"، لافتًا إلى أن الهدف منها مواجهة ما وصفه ب"سياسات السلطة الحالية والأخطاء التي ترتكبها بحق الشعب"، مؤكدًا أنها لن تقدم مرشحًا رئاسيًا في الانتخابات المصرية المقررة العام المقبل. وقال في تصريحات له، إن "تشكيلها بسبب توالي السياسات الفاشلة للنظام، ومنها زيادة نسبة الديون، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم ووصوله إلى 34 % وهو أمر لم يحدث من قبل؛ لأنه لا يجب أن يزيد على 10%، بخلاف السياسات الخاطئة وسجن الناس، بل أن رئيس لجنة العفو الرئاسي، أسامة الغزالي حرب، قدم أسماء 590 شخصًا لإصدار عفو رئاسي وفوجئنا أن الرئيس أفرج عن ثلاثة فقط منهم، هذا يعني أن هناك أمرًا ما خطأ، وأن هذا النظام يلعب بالناس ويكذب علينا". جبهة "صباحي" وكان من بين تلك الجبهات التي أعُلن عنها، جبهة حمدين صباحي، المرشح الرئاسي الأسبق، والذي دعا في مقابلة تليفزيونية مع قناة "بي بي سي"، المعارضة إلى الانضمام للجبهة التي يسعى لتدشينها، للالتفاف حول مرشح يخوض الانتخابات الرئاسية. "صباحي" أكد أن الجبهة مفتوحة للجميع، عدا تنظيم الإخوان المسلمين، ورجال نظام حسني مبارك، موضحًا أنه على اتصال بالقوى الليبرالية واليسارية. الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، قال إن الجبهات التي دشنها معارضون على مدار العام، لم يكن لها دور حقيقي يُذكر، ولكن كانت عبارة عن تجمعات مثقفين، أو يمكن تسميتها "تجمعات قهاوي". وخلال حديثه ل"المصريون"، أوضح صادق، أن الهدف الأساسي الذي قامت عليه تلك الجبهات، هو تجميع القوى السياسية في كيان واحد، وتقديم مرشح رئاسي توافقي، أو إعداد برنامج انتخابي متكامل والبحث عمن يتبناها من المرشحين، متسائلًا: "هل استطاعوا تحقيق هذا أو ذاك، أو الوصول لأهدافهم التي أعلنوا عنها، لم يحدث". المحلل السياسي، لفت إلى أنه لم يتبق سوى شهور على موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، ورغم كل هذه الجبهات، لا يوجد مرشح رئاسي توافقي، بل ما حدث نتيجة ذلك تشتت وانقسام أكثر بين القوى السياسية. واختتم حديثه، قائلًا: "هؤلاء لم يتمكنوا من تكوين قاعدة شعبية مؤيدة لهم، وما قاموا به كان زعامات شخصية فارغة المحتوى ليس إلا". واتفق معه في الرأي، الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، فقال إنه لا يوجد جبهات حقيقية في مصر، ولا تخرج عن كونها مجرد أحاديث فردية، وكلام في الهواء. وأضاف غباشي ل"المصريون"، أنه لا يوجد حس ولا خبر عن تلك الجبهات، ولم تستطع تحقيق أي إنجازات يمكن الإشارة إليها، لافتًا إلى أنه لا يوجد جبهة أو حزب معارض أو رأي مخالف؛ معللًا ذلك بأن المناخ العام لا يسمح بحدوث ذلك.