تجار: تقلبات أسعار الذهب عالميا وتخوفات ارتفاع الدولار تربك السوق المحلي    وصول سفينة فالاريس إلى مصر لبدء حفر 4 آبار غاز بالبحر المتوسط    ترامب: لدينا مع الإيرانيين الآن اتفاقا من 15 بندا    رونالدو يطمئن جماهير النصر: «أتحسن يومًا بعد يوم»    تحرير 85 محضرًا في الأسواق والمخابز البلدية بأسوان    "برشامة" يحقق أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية    نائب وزير الصحة تشارك في المؤتمر الدولي لصحة الأم والوليد 2026 بنيروبي    طب القاهرة: تقارير مديري مستشفيات قصر العيني تؤكد الجاهزية الكاملة واستمرار العمل بكفاءة خلال العيد    أبو الغيط يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واستهدافها البنى التحتية    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    قبل مواجهة مصر.. موقف مدرب السعودية من تعويض غياب الدوسري    لحل الأزمة.. مكافأة الكونفدرالية تنعش خزينة الزمالك    زيدان يقترب من قيادة منتخب فرنسا خلفا لديشامب    في زيارة ميدانية.. وزير الكهرباء يتفقد محطة بني سويف المركبة لتوليد الكهرباء    هاربان من القانون.. ننشر صور شابين لقيا مصرعهما إثر تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن بقنا    بعربات الكارو والتروسيكلات.. استمرار احتفالات عيد الفطر بقرى كفر الشيخ في رابع أيامه    «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي حتى ال 8 مساء    طرح بوسترات دراما آيو وبيون سوك الجديدة "Perfect Crown"    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    حالة إنسانية.. نقل معلم يعيش في تاكسى لرعاية كبار بلا مأوى ببورسعيد    رئيس خطة النواب يكشف موعد بدء مناقشات الموازنة العامة للعام المالي الجديد    نيران المستوطنين بدير الحطب.. منازل محروقة وفلسطينيون ينجون بصعوبة    محافظ الجيزة يتفقد مستشفى الصف المركزي للاطمئنان على انتظام الخدمات خلال العيد    السيطرة على حريق ببوص وأخشاب على الطريق الزراعى فى المنوفية    ترامب يؤجل ضرب إيران 5 أيام ويقلب موازين الأسواق العالمية    "منافسة بين اللاعبين".. منتخب الناشئين يواصل استعداداته لبطولة شمال إفريقيا    أكثر من مليون و800 ألف مشارك ومستفيد بفاعليات "فرحة العيد" بمراكز شباب البحيرة    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وزير المالية: استرداد 2.6 مليار جنيه أصول للدولة من جهاز الأموال المستردة    محافظ القاهرة: غرف العمليات لم تتلقَ أي شكاوى من نقص الخدمات خلال عيد الفطر    المقاتلات الإسرائيلية تضرب مراكز سيادة في إيران وصافرات الإنذار تدوي بالعاصمة    أحمد سنجاب: استهداف الجسور في جنوب لبنان يهدف إلى عزل جغرافي كامل    برواتب تصل ل 12000.. «العمل» تعلن 23 وظيفة في الصناعات الكيمائية    إصابة 11 شخصا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    محافظة كفر الشيخ تستعد لتنفيذ قرار مجلس الوزراء لغلق المحال    وزير التعليم العالي: تدويل الجامعات المصرية وإنشاء فروع لها بالخارج أولوية    رجال الإسعاف بالغربية ينقذون حياة مريض مسن تعرض لتوقف عضلة القلب    ترامب: محادثات مثمرة مع إيران وتأجيل الضربات على منشآت الطاقة لانتظار نتائجها    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    وزير خارجية كوريا الجنوبية يطلب من نظيره الإيراني ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز    الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية    أرتيتا: إيزي يغيب عن معسكر إنجلترا بسبب الإصابة    بعد عودته لأول مرة منذ عامين.. كييزا يخرج من معسكر إيطاليا ويعود إلى ليفربول    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    تعرف على سعر الأرز فى الأسواق، اليوم الإثنين 23 مارس    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    باسم سمرة يحسم الجدل حول الجزء الثاني من «عين سحرية»    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا بارد ليلا    إصابة 15 شخصا فى انقلاب سيارة ميكروباص على طريق "الغردقة- غارب"    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمريكا تعاني علي جبهتي الديمقراطية والمقاومة .. عصام نعمان
نشر في المصريون يوم 23 - 11 - 2005


كلا، لم تنهزم أمريكا، بعد، علي جبهتي الديمقراطية والمقاومة. إنها تعاني فقط. هذه المعاناة تتطور بإطراد إلي ما يشبه الفتنمة . عندما تصل إلي حال الاستنزاف هذه، فإن الهزيمة تصبح وشيكة. هذا علي الصعيد الميداني، أما علي الصعيد السياسي فإن الهزيمة تحققت او كادت. ذلك ان جورج بوش كان استعاض عن أسلحة الدمار الشامل كسبب لشن الحرب علي العراق بالدعوة إلي إزالة نظام صدام الإستبدادي وإرساء الديمقراطية علي أنقاضه. اليوم يتضح لبوش ولغيره ان نظام صدام قد انهار كعمارة سياسية، لكنه نجح في تحويل نفسه عمارةً للمقاومة في وسط البلاد وشمالها وبعض أطرافها أيضا. فوق ذلك، إن دعوة بوش إلي بناء الديمقراطية قد تعثرت وترهّلت ولم تلقَ من الأطراف العراقية المتصارعة الإهتمام الذي راهنت عليه واشنطن كثيرا. لننظر إلي ما تمّ إنجازه في المؤتمر التحضيري للوفاق الوطني العراقي الذي إنعقد في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي. فقد تحوّل المؤتمر تمريناً سياسياً في إبراز التناقضات بين الأطراف المتصارعة بدلاً من تأكيد الجوامع المشتركة. أكثر من ذلك، تمكّنت قوي المقاومة من إنتزاع إعترافٍ مدوٍ من القوي المتحالفة مع الاحتلال بأن المقاومة شيء والإرهاب شيء آخر. وعليه، لن يطول الوقت قبل أن تضطر أمريكا إلي مفاوضة المقاومة، مباشرةً أو مداورةً، حول إنسحابها من العراق عاجلاً أو آجلا. في هذه الأثناء تلاشي إهتمام أمريكا بنشر الديمقراطية، اذ لاحظت واشنطن ان إعتماد الحد الأدني من الديمقراطية، حتي في ظل الاحتلال، يفيد قوي المقاومة أكثر بكثير من القوي المحلية المتحالفة مع الاحتلال. أليس فوز حماس بمعظم مقاعد المجالس البلدية في قطاع غزة وبعدد وافر منها في الضفة الغربية دليلاً علي صحة هذه الفرضية؟ الحقيقة ان مراكز البحوث الأمريكية التي كان بعض أعلام المحافظين الجدد قد توسلوا بها لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير قد بدأت منذ فترة تعيد النظر بطروحاتها السابقة حول تعميم الديمقراطية، يحدوها إلي ذلك خوف مقيم من ان تؤدي العملية الديمقراطية، إلي وصول حكومات إسلامية إلي السلطة في بعض بلدان العالم العربي والإسلامي. أليست مفارقة لافتة ان ينبري دانيال بايبس، احد أركان منتدي الشرق الأوسط واحد عتاة مهندسي الحرب علي العراق ودعاة نشر الديمقراطية، إلي الحث علي التباطؤ في العملية الديمقراطية لأنها قد تتطلب قرونا لتنمو ! بل ان بايبس يعترف دونما مواربة: اني أفضل شخصيا مستبدي اليوم (من أنصار أمريكا) علي مستبدين إسلاميين في المستقبل !. هذا الكلام قاله بايبس قبل إجراء الجولتين الأولي والثانية من الانتخابات النيابية في مصر اللتين إنتهيتا الي تسجيل فوز ملحوظ لجماعة الإخوان المسلمين. لعله بعد هذا الفوز المبين لهؤلاء سيُجري هو وأمثاله مراجعة شاملة للعملية الديمقراطية وسيعود المحافظون الجدد إلي القواعد التي سبق للمحافظين القدامي ان اعتمدوها والقائمة علي تفضيل الأنظمة العربية والإسلامية التقليدية التي تنطوي علي الكثير من الاستبداد والفساد. هكذا يتضح ان لا الدعوة إلي إنخراط الأنظمة التقليدية المستبدة والفاسدة في مكافحة الإرهاب، ولا الدعوة إلي إعتماد الديمقراطية كبديل منها في ظل الإحتلال قد مكّنتا أمريكا من النجاح في إستراتيجيتها القائلة بإعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسيا وثقافيا. بالعكس تبدو هذه الإستراتيجية متعثرة ومترنحة وتفقد بمرور الزمن فعاليتها وصدقيتها. إزاء هذا الواقع المستجد، إستدارت إدارة بوش وعادت إلي استرضاء أصدقائها التقليديين، لا سيما مصر والسعودية والأردن، من اجل ان يشاطروها بعض الأعباء التي تتطلبها عملية إيجاد مخرج للولايات المتحدة من رمال العراق المتحركة. في هذا الإطار جري تكليف جامعة الدول العربية مهمة الدعوة إلي مؤتمر للوفاق الوطني العراقي، مع إمكانية الزج بوحدات عسكرية عربية لاحقا لتسهيل انسحاب قوات أمريكا وحلفائها في خلال العامين القادمين. من المفترض ألاّ تغيب عن أركان قوي المقاومة العراقية الأغراض القريبة والبعيدة التي تنشدها أمريكا من وراء عقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي. ولعل إصرارها علي عدم الدخول مع القوي الممالئة لأمريكا في أية صيغة سياسية في ظل الاحتلال ينبئ بأنها واعية جداً لأغراض إدارة بوش، وانها مصممة علي متابعة الكفاح المسلح لغاية إندحار الإحتلال علي غرار ما حدث في فيتنام في النصف الثاني من القرن الماضي. بات واضحا ان إدارة بوش تتحسب لإحتمالات الإندحار وان فريقا من الباحثين والخبراء في طليعتهم هنري كيسينجر يحذّرون من مخاطر إندحار أمريكا في العراق وما يمكن ان يتركه من انعكاسات سلبية علي بضعة انظمة مترهلة في المنطقة. لذا تحاول إدارة بوش جعل الحرب في العراق مسألة قومية غير حزبية تتصل بالمصالح العليا للبلاد. غير ان محاولتها تلك لا تصيب نجاحا اذ يتعاظم المدّ المعادي للحرب داخل الولايات المتحدة، كما تنخفض شعبية بوش بمعدلات قياسية. ذلك كله لن يتيح للرئيس الامريكي فرصة لتحديد الخسائر قبل الانتخابات النصفية المقرر إجراؤها مطلع نوفمبر من العام القادم. ولا شك في ان انقلاب موازين القوي داخل مجلس الشيوخ وهو أمر شديد الاحتمال سيؤدي إلي التعجيل في خروج أمريكا من العراق علي نحو لا يخلو من المهانة. لقد تسبّبت الحرب في العراق بأضرار هائلة، سياسية ومادية، للولايات المتحدة، إذ تعدّت تكلفتها لغاية الوقت الحاضر مبلغ 350 مليار دولار. ثم انها أدت إلي توسيع رقعة المقاومة والإشتباك علي نحو لم يكن في الحسبان. فالمقاومة والعنف الأعمي (جماعة الزرقاوي) تنشطان في معظم المناطق العراقية وتجعلها عصيّة علي سيطرة قوات الاحتلال. وها هي قوات طالبان تعود إلي النشاط في أفغانستان. كذلك قام الزرقاوي بمدّ إرهابه إلي الأردن. صحيح ان نسف الفنادق الثلاثة في عمان قوبل بردة فعل شعبية سلبية كاسحة، إلاّ ان انعكاساتها السياسية والاستراتيجية لم تفت أركان الأنظمة التقليدية. وإذا ما قررت إدارة بوش مضاعفة ضغوطها علي سورية فإن الوقت لن يطول قبل ان تسود الاضطرابات الأمنية وأعمال العنف مناطق عدة في سورية ولبنان. بات واضحا ان القيادة السورية قررت التعبئة والمواجهة. بشار الأسد بات مقتنعا بان المقاومة اقل تكلفة من الرضوخ لضغوط أمريكا. يبدو ان إسرائيل أرادت إختبار تصميمه مطلع هذا الأسبوع بالاشتباك الواسع الذي افتعلته مع المقاومة اللبنانية (حزب الله)، فكان ان تلقت رداً بالغ الشدة. لعل إيران ستعدل سياستها في العراق أيضاً إذا ما تمادت إسرائيل في ضرب المقاومة اللبنانية. ستنخرط بصورة فاعلة في الجهود الرامية إلي إستنزاف قوات الاحتلال بطريق دعم القوي المناوئة لأمريكا ولو مداورة ً. خيار الإستنزاف هذا لا يناسب بطيعة الحال إدارة بوش عشية الانتخابات الأمريكية النصفية. مع ذلك، ورغم الأجواء الملبدة بغيوم التدخل الأمريكي المحتمل ضد سورية، فإن ثمة مراقبين يعتقدون بان اشتدي أزمة تنفرجي ، وان أمريكا بالتفاهم مع إسرائيل، تنوي فرض تسوية متكاملة علي المنطقة برمتها، وان التسوية المرتقبة تنطوي علي إجراءات موجعة لجميع الأطراف المعنيين. قد يكون هذا الخيار وارداً، إلاّ انه مكلف وغير مضمون، لأن الحركات الإسلامية المتشددة، بشطريها المقاوم والإرهابي، لا تبدو مقتنعة بجدوي التراجع أمام أمريكا في زمن صعود المقاومة وتعثّر إدارة بوش ووكلائها المحليين. --- صحيفة القدس العربي اللندنية في 23 -11-2005

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.