قال موقع "سودان تريبون" في نسخته الألمانية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعي في الآونة الأخيرة إلى تجديد العلاقات مع السودان، مرجعًا ذلك إلى حاجة النظام المصري لتأمين حصة مياه النيل، وخاصة ما تردد حول دعم "الخرطوم" لبناء سد النهضة، فضلاً عن عقدها اتفاقيات استثمارية مع دول الخليج، تطلب الاستفادة الكاملة من حصة السودان من مياه النيل، وهي خطوة ينظر إليها في القاهرة على أنها تهديد آخر لمصر. وأوضح الموقع، في تقريره، أن ما يقلق النظام المصري بشأن علاقته مع السودان، هو مواصلة الأخيرة دعم بناء السد النهضة في إثيوبيا، التي تقول القاهرة، إنه سيضر باحتياجاتها من مياه النيل، كما وقعت الحكومة السودانية مؤخرًا اتفاقيات استثمارية مع دول الخليج، وبناءً على ذلك، ستنشئ مشاريع زراعية ضخمة تتطلب الاستفادة الكاملة من حصة السودان من مياه النيل، وهذا سبب آخر يقلق الجانب المصري وهو تقارب السودان من دول الخليج، وبعدها التدريجي عن علاقتها الإستراتيجية التاريخية مع مصر. وألمح إلى أن استخدام الدبلوماسية الصعبة مع السودان فكرة جديدة لمستقبل العلاقات المصرية السودانية، ومع ذلك فإن دبلوماسيي مصر ما زالوا يحاولون قصارى جهدهم للفوز بالسودان في الأزمة القطرية وفي مفاوضات حوض النيل، على الرغم من تصاعد التوترات بين البلدين. وفي السياق، قد حرصت القاهرة، على تجنب تصعيد الخطاب الرسمي ضد السودان رغم تصاعد التوترات مع نظام "البشير"، وهذا ليس فقط لضمان علاقات حسن الجوار والوفاء ببرنامج التكامل الاقتصادي الإقليمي، ولكن أيضا لضمان أن السودان لا يصبح عدوًا، بحسب ما ذكرته "المونيتور". وأفاد الموقع أن النظام في مصر يزيد حاليًا تقاربه من دول أفريقيا، لضامن دعمها في أزمة الخليج، لافتًا إلى أن معظم الدول الإفريقية لها علاقات قوية مع قطر والمملكة العربية السعودية، وخاصة السودان وإريتريا، وكلاهما جزء من التحالف بقيادة السعودية ضد اليمن. في حين أعلن الجانبان "السودان وإريتريا" الحياد في أزمة الخليج - وهو الموقف الذي اتخذته معظم الدول الأفريقية أيضا، وهو ما تراه وسائل الإعلام المصرية "سلبية" من السودان في دعم مصر تجاه الأزمة، وهو ما يسعى له الرئيس "السيسي" من تقاربه الأخير من السودان. وفي سياق متصل، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، الأسبوع الماضي، عقد اجتماع للجنة العسكرية المشتركة لتعزيز التعاون والتنسيق بشأن مراقبة الحدود. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، علاء يوسف، إن "ابن عوف"، أعرب عن حرص السودان على تعزيز العلاقات مع مصر ومواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين لمعالجة التحديات المختلفة التي تواجه البلدين. وأشار الرئيس السيسي، إلى ضرورة مواصلة العمل لدفع التعاون بين البلدين قدمًا وتعزيز العلاقات في مختلف المجالات، مضيفًا أن سياسة مصر الخارجية تقوم على مبادئ وقيم راسخة، وعلى رأسها حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى والتعاون من أجل السلام والبناء والتنمية. في المقابل، أعرب "ابن عوف"، عن تقديره للدور المحوري الذي تلعبه مصر في العالم العربي والعمل العربي المشترك، قائلا إن "أمن مصر جزء من أمن السودان، وأن مصر هي صمام الأمان للأمة العربية كلها"، مشددًا على استعداده لمواصلة التعاون بين وزارتي الدفاع للتغلب على أي عقبات قد تعرقل العلاقات المصرية السودانية.