عدة قضايا إقليمية شهدت تراجع الدور المصري فيها، بعدما كان لاعبًا رئيسيًا طوال السنوات الماضية، بحسب خبراء، رأوا أن انحصار الدور المصري خارجيًا يعود لعدة أسباب أهمها الاهتمام بالشأن الداخلي على حساب القضايا الإقليمية، فيما يرى آخرون أن مصر تتكامل مع رفقائها العرب ولا تتنافس معها. ونظرًا للدور المصري المتضائل في القضايا الرئيسية سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن أو فلسطين, نتج عنه ظهور لاعبين جدد في الساحة الإقليمية استطاعوا أن يخلقوا مساحة لهم بل والسيطرة على بعض الملفات بعدما كانوا مجرد قوى ناشئة؛ حيث أعلنت الإمارات العربية المتحدة توصّلها لحل لإنهاء الصراع الليبي، واستضافت دبي فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، والجنرال خليفة حفتر، وتم إصدار وثيقة ينتهي بمقتضاها الخلاف بين الفرقاء في ليبيا. وفي نفس السياق، احتضنت العاصمة القطرية الدوحة أغلب السياسيين الفلسطينيين وخاصة من حركة حماس المقاومة بعدما اتهمهم النظام المصري بالإرهاب, واستطاعت الدوحة بالتعاون مع قوى دولية إقناع حماس بإصدار وثيقة مبادئ جديدة تعترف فيها بدولة إسرائيل وتقبل بقيام دولة فلسطين على حدود 1967, الأمر الذي جعل المؤسسات والقوى الدولية تنظر للدوحة باعتبارها لاعبًا أساسيًا في الملف الفلسطيني، بعدما سيطرت مصر بشكل كبير على هذا الملف طيلة سنوات. تدهور السياسات الخارجية للدولة المصرية لم ينعزل عن قارة إفريقيا والأشقاء العرب في أفريقيا؛ حيث أدى الهجوم الإعلامي المستمر على الرئيس السوداني عمر البشير إلى سحب دعم السودان لمصر فيما يخص سد النهضة الإثيوبي بل وإعلانها بالدعم المطلق لإثيوبيا في بناء سد النهضة والعمل على إقناع دول حوض النيل بدعم حقوق إثيوبيا في بناء السد. من جهته، قال السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الدولة المصرية في طريقها لخسارة الملفات الرئيسية التي تعتبر لاعبًا أساسيًا فيها على المستوى الإقليمي لصالح قوى عربية أخرى تعلب دورًا بارزًا في الآونة الأخيرة خاصة بعد سيطرة السعودية على الملف اليمني أو السوري، بالإضافة إلى إتمام المصالحة الليبية في الإمارات, وإعلان حركة حماس الفلسطينية عن وثيقة المبادئ من العاصمة القطرية الدوحة. وأضاف يسري في تصريح ل"المصريون" أن هناك عدة أسباب في فقدان الخارجية المصرية دورها في الملفات الإقليمية وعلى رأسها تدهور الأحوال الاقتصادية داخل مصر والضغط الشعبي الكبير؛ نتيجة سوء الأحوال المعيشية، بالإضافة إلى بعض القضايا السياسية المتعلقة باستئثار السلطة بالحكم في مصر من خلال إصدار قوانين من مجلس النواب فيما يخص القضاء والأزهر وغيرهما من المؤسسات. وأردف يسري أن قيام دول ناشئة مثل الإمارات وقطر وحتى السعودية باستغلال الحالة التي وصلت إليها مصر وضعف دورها الإقليمي يعد ذكاءً في استغلال الظروف وبسط النفوذ على القضايا الرئيسية في المنطقة، وبالتالي التمثيل القوي في المحافل الدولية, مضيفًا أن الأمر لا ينفصل عن قارة أفريقيا وقضية سد النهضة والتي تخسر فيها مصر يوميًا سواء حلفاء مثل السودان أو نفوذًا؛ بسبب الإعلام المصري أو سوء السياسات المصرية تجاه هذه القضايا. وفي سياق آخر، ترى الدكتورة نهي بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن إتمام ملف المصالحة الوطنية الليبية في الإمارات لا ينتقص من الدور المصري في هذا الملف إنما يعد إتمامًا لجهود الخارجية المصرية، والتي قامت بدور كبير في هذا الصدد سواء من خلال المجموعة الرباعية لإصلاح الأوضاع الليبية والتي كانت تقودها مصر إلى جانب كل من الجزائر وتونس والمغرب، بالإضافة إلى استضافة عدة مسئولين ليبيين كاللواء المتقاعد خليفة حفتر، أو فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني. وأكدت بكر في تصريح ل"المصريون" أن الحكومة المصرية تقوم بتنسيق الجهود مع الفرقاء الليبيين بمساعدة الدول العربية سواء الإمارات أو غيرها، ولا تتنافس معها في الملفات الخارجية وهو الأمر الذي يجب أن يسود في تناول كل الملفات الإقليمية في ليبيا أو سوريا أو حتى فلسطين.