شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الثلاثة الماضية في مصر، اهتمامًا واسعًا، بطلب "عريس" استعارة حذاء للفرح، بسبب عدم قدرته على الشراء، لغلاء الأسعار. وكتب الشاب على صفحة مغلقة بموقع "فيس بوك" تدعى "حد يعرف .. للرجال فقط"، أول أمس الأربعاء: "يا شباب، فرحي قرّب، ونزلت أشتري جزمة للبدلة، لقيت الأسعار عالية، لو حد معاه جزمة مقاس 44 تنفع فرح، يديهالي أحضر بها الفرح وأرجعها له". والصفحة المذكورة يتابعها أكثر من 130 ألف شاب ولا تقبل إضافات من النساء، وتهدف إلى التشاور وطرح الأسئلة، وتلاقي غالبيتها تفاعلا كبيرا من الإجابات والردود. وما لبث أن كتب الشاب طلبه حتى تسابق أكثر من 875 شخصًا للاستجابة لطلبه، منهم مصريون بالداخل والبعض يعملون بالخارج. وانهالت التعليقات على التدوينة، إذ طلب بعض رقم هاتف الشاب، وآخرين أرسلوا صورا لأحذية يختار منها، ومنهم من طلب أن يهديه بذة كاملة وسيارة للتنقل بها (خلال فترة الزفاف) وعطورًا وغيرها من مستلزمات يوم الزفاف. ويعود الشاب ليكتب تدوينة أخرى يحكي بها عن انبهاره بالتفاعل الكبير الذي لاقته تدوينته الأولى، مؤكدا أن ما حدث معه "أكبر حدث في حياتي، وأكبر فرحة قبل الزفاف". ويحكي عن كواليس ما قبل كتابته للتدوينة الأولى قائلا "بعد يوم شاق من العمل في إحدى الشركات الخاصة، عدت إلى المنزل، لم أعرف أنام ليلة الزفاف اقتربت، ولا يزال لديّ الكثير من الطلبات لابد من توفيرها سريعًا، مسكت ورقة وقلم وآلة حاسبة وفضلت أحسب الحاجات المتبقية". ويضيف "لم يتبقَ معي سوى مبلغ ضئيل، فيما أحتاج ملابس واحتياجات تُكلف نحو 4 آلاف جنيه لابد من توفيرها في أيام فَكرت في الأشياء التي يُمكن الاستغناء عنها أو استعارتها تقليلًا للنفقات، اتصلت على الفور باثنين من أصدقائي لاستعارة البدلة والحذاء، وجدت بدلة لكن مقاس الحذاء وقف حائلا، قلت أفتح الجروب الخاص بالشباب لأنه سري، وممكن حد يقدر يساعد". وتابع: "كنت أتوقع أن تكون التدوينة محل تهريج ، لكن التفاعل أظهر معدننا الجميل، بكيت من فرحتي.. شكرا للجميع". التفاعل مع حالة الشاب، دفع المشاركون في الصفحة إلى طرح عدة اقتراحات منها مساعدة المقبلين على الزواج المتعثرين، وكذلك جمع جنيه مصري (الدولار = 18 جنيه مصري) من ال 130 ألف المشاركين فيها للأعمال الخيرية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. ولاقت قصة الشاب صدىً كبيراً على معظم المواقع الإلكترونية الإخبارية المحلية وتناقلها الأشخاص العاديون على صفحاتهم الخاصة بموقعي فيس بوك وتويتر. ويعتبر الغلاء أحد المشاكل المؤرقة للطبقات المحدودة والمتوسطة بمصر، التي تعاني من أزمة اقتصادية تعترف بها الحكومة وتؤكد أنها تسعى لحلها، وقامت بعقد اتفاقيات عديدة عربية ودولية للحصول على قروض ومنح.