"عارضت اتفاقية السلام مع مصر، ولم أكن لأتنازل عن سيناء لمصر"، كان هذا جزءًا من نص مقابلة أجراها بن تسيون نتنياهو، والد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى عام 1998 مع صحيفة "هاآرتس" العبرية ونشرتها الأخيرة أمس بمناسبة وفاة الرجل عن عمر 102 عام. وفى المقابلة يكشف بن تسيون عن آرائه الرافضة للانسحاب الإسرائيلى من شبه جزيرة سيناء، قائلاً: "لم أكن أتنازل عن قطاع غزة أو سيناء"، وتابع: "أعتقد أنه لو كنا أبقينا شبه جزيرة سيناء والمناطق الغربية فى سلطتنا لكانت كل تلك المناطق إقليم متطور اقتصاديًا ولكانت امتلأت بالمستوطنات اليهودية". وأوضح أنه "لم يكن يتنازل عن قطاع غزة فهى موقع إستراتيجى من الدرجة الأولى؛ فهى نقطة يمكن لمن يسيطر عليها أن يسيطر على المنطقة الساحلية شمال مصر ولا يمكن التخلى عنها". وأضاف: "لقد عارضت مناحيم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق على توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع مصر، لقد اعتقد الأخير أنه إذا سلم سيناء لمصر فإنه سيخرجها من حلبة الصراع والحرب مع إسرائيل، وبهذه الطريقة لن تجرؤ دولة عربية أخرى على مهاجمتنا وحينها يمكننا حماية إسرائيل، لكن اعتقادات بيجن كانت كلها خاطئة ورغباته لم تتفق مع أرض الواقع". "مصر لم تخرج عن دائرة الحرب والصراع معنا"، هكذا يرى بن تسيون، الذى يقول إنه مع تسليم بيجن شبه جزيرة سيناء لمصر فإنه قد سلم للأخيرة أيضًا أمن إسرائيل الذى لم يعد مضمونًا، كما أن كل المناطق الهائلة التى كانت لنا فقدناها دون أى مقابل فعلى"، على حد قوله. وفى رد على سؤال للصحيفة: "هل تخشى عودة مصر للحرب معنا؟"، أجاب بن تسيون "إننى أتمنى ألا يحدث أمر مثل هذا، هذا لمصلحة مصر ومصلحتنا". واستدرك قائلاً: "مصر خسرت الكثير من الحروب التى دخلت فيها معنا، وإذا عادت لمحاولاتها تلك فإنها ستزيد من مشاكلها الداخلية الخطيرة والتي تقوم بمواجهتها، لكن من الناحية الفعلية مصر ترفض القيام بعلاقات سلام حقيقية مع إسرائيل، ومازالت لم تغير موقفها الأساسى، كما أنها لا تريد أن يكون هناك دولة يهودية قوية وتحاول أن تحد من تحركاتنا بكل طريقة ممكنة لهذا فالسلام معها غير كامل". يذكر أن بن تسيون كان يشغل منصب سكرتير فلاديمير جابو تنسكى، أحد أركان الحركة الصهيونية والذي يعتبر المنظر لحزب الليكود، وهو صاحب فكرة الجدار العازل فى سنوات الأربعينيات وسماه "الحائط الحديدى"، والذى ارتكز على فكرة رئيسية مفادها "أن أى تجربة استيطانية استعمارية لا بد أن تواجه بمقاومة من السكان الأصليين، فلا يوجد شعب تنازل طواعية عن أرضه لشعب آخر، وأن حل هذه الإشكالية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة حائطًا حديديًا حول أنفسهم ويستمرون فى البطش بالسكان الأصليين إلى أن يسلموا أنه لا مفر إلا باقتسام الأرض مع الكتلة البشرية الوافدة".