اعترض الكاتب الصحفي محمد على إبراهيم، على طلب الدولة لتبرعات من الجمعيات الخيرية، وعلى رأسها جمعية الأورمان لتنفيذ المشروعات القومية، مشيرًا إلي أن أموال الزكاة لا تصرف في مثل هذه الأمور وأن الدولة لها موارد أخرى منها الضرائب لمثل هذه الأمور. وأشاد الكاتب الصحفي في مقال له على موقع "مصر العربية" بعنوان الدولة تستولى على التبرعات المخصصة للفقراء،! بتنفيذ الرئيس ،لمشروع غيط العنب الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد الماضي معتبرا أن هذه الخطوة جيدة في ايطار التكافل الإجتماعي. والى نص المقال : تابعت باهتمام خطاب الرئيس فى افتتاح مشروع غيط العنب لإسكان الفقراء والمهمشين، وهو مشروع ساهم فيه بالجزء الأكبر البنك الأهلى واستكمله عدد من رجال الأعمال بالإسكندرية وقدمت الدولة أو المحافظة قطعة الأرض هدية للمشروع .. حسنا جزاكم الله خيرا. إذن الدولة خصصت أرضا, لكنها لجأت للبنك ورجال الأعمال للتنفيذ .. ولا ضير فى ذلك فى إطار التكافل المجتمعى بحيث لا نحمل الحكومة كل شىء .. لكننى توقفت أمام جملة قالها الرئيس فى خطابه الذى شمل عدة ملاحظات للنهوض باقتصاد البلد .. لكن هذه الجملة تحديدا تعنى أن الدولة قررت أن يكون كل قرش فى يدها. داعب الرئيس السيسى اللواء ممدوح شعبان مدير عام جمعية الأورمان الخيرية بمطالبته بسرعة مساعدة الدولة فى تنفيذ الكثير من المشروعات القومية، موجها كلامه إليه "جمعية الأورمان تشد حيلها معانا شوية".. يا فندم حرام ادوا الناس أمل" . توقفت مندهشا ومتفاجئا .. هل يداعبه الرئيس فعلا أم أن جمعية الأورمان تضحك علينا .. أتحدث عن تجربتى الشخصية .. أنا وعائلتى نتبرع لجمعية الأورمان فى بنود كثيرة ومتنوعة مما يفيء به الله علينا.. والإيصالات التى تصدر لنا تنص على أن المبالغ التى نجود بها من فضل الله تذهب إلى النواحى الآتية: زكاة المال وكفالة اليتيم وإجراء عمليات قلب للأطفال وبناء مستشفيات أورام وسرطانات وإصلاح عيوب السمع للأطفال من خلال تركيب "قوقعة" فى آذانهم .. أيضا هناك تبرعات للقرى المتضررة من السيول والتى تسقط أسقفها على روؤس أهلها .. هناك كرتونة رمضان التى تكفى لإطعام أسرة حوالى 3 أسابيع. هناك صكوك الأضحية التى تذهب لقرى وفقراء لا يرون اللحوم إلا فى عيد الأضحى .. الأورمان تخصص أيضا مبالغ لافتتاح أكشاك صغيرة لمن لا عائل لهم أو المعاقين أو أصحاب الأمراض المزمنة من كبار السن الذين تصرف لهم الجمعية مشكورة احتياجاتهم من الأدوية التى باتت أسعارها فوق طاقة القادرين فما بالك بالمعدمين !
ليس سرا أن ميزانية جمعية الأورمان وكذلك جمعية رسالة بملايين الجنيهات وهى تتولى إنفاقها فى أوجه الخير المتعددة . إذن ليس فى بنود الجمعية وغيرها من مؤسسات الخير بند للإنفاق على المشروعات القومية .. هناك فرق بين تحيا مصر والأورمان ورسالة ومصر الخير وغيرها .. الأموال التى تخرج للخير غير التى يتقدم بها أصحابها لصندوق تحيا مصر لشق الطرق وبناء الكبارى والوحدات السكنية. تبرعاتنا للجمعيات الخيرية هى فى النهاية زكاة مال أو حتى صدقة .. والزكاة لها شروط للإنفاق حددها القرآن والسنة والأحاديث .. فالذين يستحقون الزكاه الثمانية الذين حددهم القرآن الكريم وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمون وفى سبيل الله وابن السبيل .. وقال بعض الفقهاء أنها تجوز أيضا لطالب العلم الفقير. لقد بحثت فى كتب التفسير ومذاهب الأئمة الأربعة عما إذا كانت الزكاة تجوز للدولة لتبني المشروعات القومية فلم أجد ما يدلني .. الرسول وصحابته كانوا يتبرعون لبيت مال المسلمين وهو الذى يتولى الإنفاق على الفقراء وإعالتهم وإعاشتهم خصوصا من دخلوا الإسلام حديثا أو النساء والأطفال الذين مات عائلهم. هناك عدة فتاوى شهيرة تؤكد أن الضرائب لا تلغى الزكاة .. فأنت تدفع الضرائب للدولة كى تبنى مستشفيات ومدارس وجامعات ومصانع .. الضرائب بالمناسبة تشكل 65 % من الموازنة المصرية كما صرح رئيس مصلحة الضرائب مؤخرا .. لكن أن أدفع ضرائب وتستولى الدولة على زكاة المال والصدقة "زكاة التطوع " وغير ذلك، فهذا لا يقره الدين ولم نسمع به من قبل. هناك حكاية شهيرة عندما أراد السلطان قطز تجهيز جيش لحرب التتار قرر أن يفرض ضرائب على الشعب.. لكن الشيخ العز بن عبد السلام أقنعه أن يبيع الأمراء والقادة والوجهاء "رجال الأعمال حاليا" دروعهم ومجوهرات زوجاتهم وحليهم وخيولهم أولا, ساعتها يمكنه أن يفرض ضرائب كما يشاء وهكذا تم تجهيز الجيش. الدولة بها موارد وعليها أن تخلق استثمارات والقروض تنهال عليها كالسيل من الدول والمؤسسات الدولية, فلماذا الاستيلاء على أموال التبرعات للفقراء. إذا كانت الدولة جادة فى ذلك فأنا شخصيا لن أتبرع للجمعيات الخيرية, لأنها ستتحول عن الهدف الذى أُقيمت من أجله. لن أدفع زكاة مالي للدولة وهناك 60 % من السكان تحت خط الفقر .. لن أدفع مالا إجبارا لأساعد الدولة على أداء مهامها الأساسية التى تأخذ مليارات ضرائب نظيرها .. وهى بالمناسبة تحصل من الكادحين وليس من الأثرياء الذين بلغت قيمة تهرب أحدهم من الضرائب 7.5 مليار جنيه! الزكاة والتبرع للدولة جائز فى وقت الحرب ولعلكم تذكرون ما كانت تفعله أم كلثوم للمجهود الحربى .. أنا متأكد أنه ستخرج فتاوى كثيرة تحلل الحصول على تلك الأموال للمشاريع القومية .. فوزير الأوقاف أعلن مثلا أن حفر قناة السويس الجديدة يماثل غزوة الخندق التى خاضها الرسول عليه الصلاة والسلام! قال لي عدد من الأصدقاء أنهم سيستمرون فى التبرع لأن زكاة المال والصدقة "زكاة التطوع" من أركان الإسلام الأساسية.. يقول تعالى "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها".. وأنا ميّال لهذا الرأي ولكننا نؤكد أن هذه الأموال لو تم تخصيها لكباري وأنفاق وطرق وإسكان, فإننا نشهد الله أن وزرها يقع على من اغتصبها من الفقراء فى سبيل الإنفاق على الحجر وليس على البشر !