فجرت أزمة إلزام المصدرين بقانون ضريبة القيمة المضافة المزمع تمريره بتحصيل قيمة صادراتهم الدولارية عبر الحسابات البنكية كشرط لرد قيمة الضريبة على مدخلات حصلت عليها من السوق المحلية, غضب جميع الشركات المصدرة والتي هددت بمنع استخدام السوق المحلية كوجه لها للحصول على مستلزمات إنتاجها. وتحتاج الشركات الدولار لسد عجز نقص العملة الدولارية في البنك المركزي، والذي من شأنه أن يقلل حصيلة النقد الدولاري التي تحتاجه لشراء مستلزمات إنتاجها الأساسية من الخارج. وأعلنت لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، عن اعتراض المصدرين بشأن اشتراط مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة إيداع حصيلة التصدير في البنوك لرد الأعباء الإضافية. وتتضمن النسخة الأخيرة من مشروع القانون بندًا يُلزم المصدر بتحصيل عائد التصدير في البنك، كشرط لرد الضريبة على مدخلات حصلت عليها الشركات من السوق المحلية، بشأن منتَج سوف يُوجه إلى التصدير. واعتبرت لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، الشرط إقحامًا لسياسات نقدية في أمور متعلقة بالضرائب، ما يدفع عددًا كبيرًا من الصناعات إلى استيراد الخامات بنظام الدروباك، المعفاة من الضرائب، بدلا من شراء خامات محلية، محذرًا بأن هذا من شأنه التأثير على مبيعات السلع الوسيطة والمغذية المتوافرة بدائل مستوردة لها. من جانبه، قال علي عيسي رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية ورئيس الشعبة العامة للمصدرين الأسبق. إن ما تقوم به مصلحة الضرائب من تحكمها في حصيلة المبالغ الدولارية الناتجة عن قيمة صادرات الشركات المصرية، يوصف بأنه تصرف«هواه» خاصة أن البنك المركزي هو المنوط بتنظيم تعاملات المصدرين, كما أنه من غير الممكن أن تترك الشركات حصيلتها الدولارية الناتجة عن بيع منتجاتها لمصلحة الضرائب لحين أخذ ضريبة القيمة المضافة. وأضاف في تصريح خاص ل"المصريون"، أن جميع التعاملات الخارجية للشركة تتم عبر البنك المركزي ومن ثم تحصيل الشركة كامل قيمة صادراتها هو حق أصيل لها خاصة في ظل عجز البنوك عن تدبير احتياجات الشركات من الدولار لتلبية متطلباتها من عوامل الإنتاج المساعدة والتي يتم جلبها من الخارج. وأشار إلي أن أي تعقيدات إدارية أو نقدية تدفع الصناع للهروب بعيداً عن الحكومة مؤكدا أن الأصل في التجارة والصناعة هي الحرية، وتدخل الضرائب يخلق نوع من أنواع التقييد والتضارب ويدل على عدم وجود تخطيط وتفاهمات بين الجهات الرسمية، خاصة أن حصيلة التصدير ترد إلي البنوك. وشدد على أنه في حالة إذا ما صممت الضرائب على قرارها سوف تضر بالاقتصاد المصري لأن الشركات ستلجأ إلي استيراد ما كانت تستخدمه من السوق المحلي من الخارج لتجنب فرض الضريبة عليه ومن ثم ستخسر الدولة والاقتصاد في وضع تحتاج فيه إلى مجهود الجميع للعبور من الأزمات الطاحنة التي يمر بها الاقتصاد. وفي نفس السياق قال شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن حجز الحصيلة النقدية الناتجة عن الصادرات أمر غير مقبول ويدل على استخدام الدولة لطرق سيئة وأسلوب الجباية وتحصيل الأموال الذي قد يتسبب في انهيار الصادرات أكثر من انهيارها في الوقت الحالي. وأضاف في تصريح إلى ل"المصريون"، أن هناك أساليب أخري يمكن أن تنتهجها الدولة في تحصيل قيمة الضريبة المضافة من الشركات المصدرة،مؤكدا أن هذه السياسة خاطئة وستضر بالصادرات.
وطالب الدمرداش، أصحاب الشركات المصدرة بأخذ موقف حاسم في موضع ضريبة القيمة المضافة لتفادي الفخ الذي تحاول من خلاله وزارة المالية جني الأموال ومن ثم فعليهم تقديم تظلم إلى مجلس النواب يشرحون فيه الأضرار والمشكلات التي ستعود بالسلب على الاقتصاد المصري وخاصة الصادرات التي تعد أحدي مصادر النقد الأجنبي والتي تسعي الحكومة لتنميتها، لكن الواقع يدل على أنه تسعي لإفسادها عبر فرض المزيد من القيود التي ستؤثر على الصناعة المحلية وتؤدي إلى انخفاض حصيلة الصادرات.