بعد اللحوم والأسماك…ارتفاع أسعار الدواجن يحرم المصريين من البروتين    محافظ الدقهلية: خطة شاملة لإخلاء كافة تجمعات القمامة من قطع الأراضى الفضاء    خبير: إعادة تشكيل أسواق الطاقة عالميًا وارتفاعات متوقعة في أسعار النفط    مسؤول إيراني: بدأنا بالفعل في خفض إنتاج النفط    اليونيفيل تقدم مساعدات لدعم نازحي برعشيت فى جنوب لبنان    الموريتاني دحان بيدا حكمًا لمباراة الزمالك واتحاد العاصمة في ذهاب نهائي الكونفدرالية    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    إخماد حريق داخل فيلا فى التجمع دون إصابات    إصابة 5 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين بمحور 26 يوليو    أمطار ورياح.. "الأرصاد" تحذر من طقس الساعات المقبلة    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    خبير طيران: الأزمة الإقليمية تضرب حركة القطاع وترفع أسعار التذاكر عالميًا    أحرقت بدل الرقص واعتزلت من أجل الحب، الوجه الآخر في حياة سهير زكي    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    دماء فى موكب زفاف بالشيخ زايد.. الأمن يضبط المتهمين بسحل موظف وإصابته    مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع في صالون تدليك للقدمين بوسط الصين    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    زراعة الإسكندرية تحصد محصول القمح موسم 2025-2026 بزمان العامرية الزراعية    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    الإسكان: 10 مايو.. بدء تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة جديدة لأشهر رسالة دكتوراه عن «بنى إسرائيل» (الحلقة الخامسة) اليهود يسيطرون على الإعلام لإشاعة الرذيلة والانحلال الأخلاقى

للوهلة الأولى، بدا كما لو أن العالم مصدوم من الجريمة الإسرائيلية الأخيرة، التى ارتكبتها بحق أسطول الحرية، ومبعث الصدمة هنا أن الغرب نفسه هو الذى ظل طوال ما يزيد على 60 سنة يروج لديمقراطية الدولة اليهودية، ويدفع ثمن صورتها كدولة مظلومة مضطهدة من جانب جيرانها العرب.
تلك الصورة المغلوطة، فندها الدكتور سيد طنطاوى، شيخ الأزهر الإمام الأكبر الراحل، إذ خصص رسالته للدكتوراه، فى عام 1969، لكشف ما يمكن تسميته جذور العنف فى التاريخ اليهودى، منذ دخولهم مصر، وخروجهم منها وتأسيس دولتهم، بعد أن أبادوا شعوباً بكاملها فى سبيل ذلك.
«المصرى اليوم» تواصل تقديم قراءة جديدة للدراسة.
يواصل الإمام الراحل سيد طنطاوى كشف مظاهر الفساد فى المجتمع اليهودى، ويبدأ فى نهاية فصل الدراسة السابع شرحاً تفصيليا لكيفية استخدام اليهود للجمعيات السرية بشكل عام والماسونية بشكل خاص، والمرأة، والإعلام، من أجل «بلوغ غاياتهم، ونشر مفاسدهم على الجمعيات السرية».
ترجع الدراسة وقوف اليهود وراء «كل الجمعيات ذات الأسرار والمخاطر» سواء ب«بإنشائها أو يوعزون بإنشائها، أو يجدونها قائمة فيندسون فيها» من أجل «الوصول لمآربهم وينفثون فيها سمومهم، ويوجهون أتباعها الوجهة التى يريدونها».
وتشرح الدراسة كيف كان اليهود خلف عشرات الجمعيات التى نشأت منذ قرون فى أوروبا، لهدم المسيحية كجمعية «فرسان المعبد»، وجمعية «القداس الأسود»، وجمعية «الصليب الوردى»، وجمعية «البناء الحر» التى تسمى بالماسونية.. وغير ذلك من الجمعيات السرية، أو العالمية التى أنشئت لخدمة اليهود، وإلحاق الضرر بغيرهم»، وتستشهد الدراسة بما قاله الاستاذ محمد عبدالله عنان عن أثر اليهود فى الجمعيات السرية فى كتابه «الجمعيات السرية والحركات الهدامة» فيقول «إن الدور الذى قام به اليهود فى بث روح الثورة، وإنشاء الجمعيات السرية، وإثارة الحركات الهدامة عظيم جدا، وإن كان من الصعب أن نعنيه بالتحقيق فمنذ أقدم العصور نرى أن التعاليم اليهودية الفلسفية ظاهرا فى معظم الحكات الثورية والسرية».
وينتقل «طنطاوى» بعدها لشرح فلسفة «الكلابا» اليهودية، فيبدأ بشرح أصل كلمة «كالابا» والتى تعنى بالعبرى «التقاليد» ويقول، والكلابا: «هى مزيج من الفلسفة والتعاليم الروحية والشعوذة والسحر ومتعارف عليها عند اليهود من أقدم العصور، والواقع أن الدور الذى لعبه اليهود - عن طريق الجمعيات السرية- فى الثورات الحديثة ظاهر لا سبيل إلى إنكاره، وبالبحث والاستعراض نرى أنه دور مزدوج، فهو يستند إلى المال والخفاء معا،
ذلك أن اليهود منذ العصور الوسطى امتلكوا ناصية الشؤون المالية، فى معظم الجمعيات الأوروبية وسلطوا عليها فى نفس الوقت سيلا من ضروب السحر والخفاء، وكانوا حيث هبت ريح الثورة الاجتماعية، أو السياسية يجتمعون من وراء ستار، ويميلون إلى الجانب الظافر، ليأخذوا نصيبهم من الأسلاب والغنيمة، وإذا كان اليهود فى معظم هذه الثورات لا يضرمون النار ولا يثيرون العاصفة فقد عرفوا دائما كيف يجعلونها تسير حسب فائدتهم، وإذا عرفنا أن هذه الجمعيات والحركات الهدامة ترمى إلى سحق نظم المجتمع الحاضر من دينية وسياسية وأخلاقية، ذكرنا فى نفس الوقت أن هذه هى الغاية الأساسية التى تعمل لها اليهودية العالمية منذ عصور».
يذكر بعدها الإمام الراحل لذكر أشهر الجمعيات التى أقامتها اليهودية العالمية لخدمتها وشرح عملها فيقول «الماسونية جمعية سرية يهودية يرجع تاريخها إلى أيام اليهود الأولى، وأهدافها فى الظاهر تختلف اختلافاً كبيراً عن أهدافها الحقيقية الخفية، فهى فى الظاهرة جمعية خيرية، قامت لخدمة الإنسانية، ونشر الإخاء والمحبة بين الأعضاء بصرف النظر عن أديانهم وعقائدهم وأجناسهم، أما فى الباطن فهى كما يقول الحاخام إسحاق ويز- حسب كتاب- «الماسونية منشئة ملك إسرائيل» لمحمد على الزغبى «هى مؤسسة يهودية، وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وشروحها إلا أفكاراً يهودية من البداية إلى النهاية».
وقد تغلغل نفوذ الماسونية، ونشاطها فى معظم أنحاء العالم، منذ القرن الثامن عشر حتى وقتنا هذا، وقد أسسوا محفلهم الأعظم فى بريطانيا سنة 1717م وأطلقوا على أنفسهم اسم (البنائين الأحرار)، وبعد تأسيس هذا المحفل كشفوا عن بعض نواياهم فجعلوا من أهداف الماسونية «المحافظة على اليهودية، ومحاربة الأديان بصورة عامة، وبث روح الإلحاد والإباحية بين الشعوب».
يكمل «طنطاوى»: ومن بريطانيا سرى سم الماسونية إلى الأقطار الأخرى، فأقيمت عشرات المحافل لها فى كل من باريس وألمانيا وهولندا وسويسرا وروسيا والسويد والهند.. وزاد عدد محافلها فى أمريكا سنة 1907 على خمسين محفلا تضم ما يقرب من مليون أمريكى، لا تفتح صدورها لكل الناس، وإنما تختار منهم من تتوافر فيه صفات معينة، منها: أن يكون ذا منصب كبير أو متوسط، وذا ثقافة لا تخضع لتعاليم الأديان، وأن يكون من بيئة معروفة بغناها ولو نسبيا، وعندما يصبح الشخص مقبولا فى الجمعية الماسونية يقسم اليمين الآتية:
«أقسم بمهندس الكون الأعظم، ألا أخون عهد الجمعية، وأسرارها وعلاماتها وأقوالها وتعاليمها وعاداتها، وأن أصونها مكتومة فى صدرى إلى الأبد. أقسم بمهندس الكون الأعظم ألا أفشى أسرار الماسونية، لا بالإشارة ولا بالكلام ولا بالحروف، ولا أكتب شيئا منها، ولا أنشر لا بالطبع ولا بالحفر ولا بالتصوير، وأرضى- إن حنثت فى يمينى- أن تحرق شفتاى وأن أقتل».
قسَّم «طنطاوى» فى دراسته الماسونية إلى ثلاث مراتب هى:
الماسونية الرمزية: ويندرج فيها أتباع الديانات المختلفة، من مسلمين ومسيحيين، وغيرهم، وأصحاب هذه المرتبة لا حول لهم ولا طول، فى شؤون الماسونية الداخلية، وإنما يكتفى منهم بترديد شعارات الحرية والإخاء والمساواة، والقيام ببعض الأعمال الشكلية نظير حصلوهم على وظيفة أو أمر يطلبونه. وهذه المرتبة أقسام، ودرجاتها ثلاث وثلاثون، يظل الشخص يتدرج فيها حتى ينال أعلاها، وفى الغالب لا ينال هذه الدرجة إلا من يثبت أنه قد تم انسلاخه عن دينه ووطنه.
الماسونية الملوكية: وأكثر أعضائها من اليهود، ويطلق عليهم الرفقاء، ولا يسمح لغير هؤلاء اليهود بدخول هذه المرتبة إلا إذا كان قد وصل إلى أعلى الدرجات فى خدمة الماسونية.
الماسونية الكونية: وهى أرقى مراتب الماسونية، وأعضاؤها من اليهود الخلص الذين قضوا معظم حياتهم فيها، ويطلق على أعضاء الماسونية الكونية الحكماء، وعلى رئيسهم الحاكم الأعظم وهو مصدر السلطات لجميع المحافل الماسونية ولا يعرف أحد أعضاء هذه المرتبة، ولا مركز نشاطها.
وعن وجود الماسونية فى الوطن العربى يقول طنطاوى تغلغلت الماسونية فى البلاد العربية والإسلامية، تغلغلا كبيراً، ومنذ عشرين سنة كان يعتبر الانضمام إلى محافلها فى مصر مفخرة من المفاخر، وكان المشتركون فيها من الأغنياء والوجهاء وأصحاب المناصب الكبيرة، وفى أبريل سنة 1964م أصدرت حكومة الجمهورية العربية المتحدة قرارا بإلغاء هذه الجمعية ومحافلها، فى جميع أنحاء البلاد، ومصادرة أملاكها وأموالها لصالح معونة الشتاء».
تنتقل الدراسة بعد شرح الماسونية وطريقة عملها، لتحليل سيطرتهم على وسائل الإعلام المختلفة، مثل الصحافة والإذاعة ودور النشر والسينما والمسرح، وتستشهد الدراسة بما جاء فى نشرة شهرية أصدرتها جمعية النشر المسيحية عام 1846، ونشرها كتاب «الحكومة السرية فى بريطانيا» والتى جاء فيها «أن الصحافة اليومية فى أوروبا واقعة إلى حد كبير تحت سيطرة اليهود،
وإذا حاول أديب أو كاتب أن يجازف، ويسعى للوقوف فى طريقهم، فإنهم يقضون عليه» ويرصد طنطاوى خلال دراسته أهم ملامح هذه السيطرة فيقول: أنشأ اليهود فى بريطانيا «جريدة التايمز سنة 1788» ومازالت حتى الآن تحت سيطرتهم وتعتبر هذه الجريدة أوسع الصحف انتشاراً، ولليهود بجانبها عشرات الصحف والمجلات فى بريطانيا، وبلغ عدد الصحف والمجلات اليهودية فى فرنسا «36» صحيفة،
أما فى أمريكا فيحتكر اليهود معظم الوسائل الإعلامية فيها إذ يبلغ عدد الصحف والمجلات التى تخضع لهم فى أمريكا «220» صحيفة ومجلة، والإحصاءات الرسمية أثبتت أن اليهود يصدرون «819» صحيفة ومجلة بمختلف اللغات، وفى مختلف الأقطار وهو عدد يمثل أغلبية صحف العالم ومجلاته، ونفوذ اليهود فى المجالات الأخرى من وسائل الإعلام كالإذاعة والمسرح لا يقل عن نفوذهم فى الصحافة، وهم يستغلون كل هذه الأجهزة لإشاعة الرذيلة والانحلال الخلقى بين الأفراد والجماعات والأمم.
ويرى «طنطاوى» فى دراسته أن «اليهود أبرع الناس فى الترويج للمبادئ والمذاهب والفلسفات والنظريات، التى تنفعهم وتضر غيرهم، وما من مذهب يوصل إلى خير لهم إلا ونشروه ورفعوا صاحبه إلى مرتبة العظماء ولو كان من أحقر الناس، لقد رفعوا «نيتشه» إلى القمة لأنه سخر من الأخلاق الفاضلة، كالرحمة والشفقة، ونادى بأخلاق العنف والاستخفاف بالقيم، التى تتفق مع الروح اليهودية الشريرة، وتاريخها الأسود، ورفعوا «داروين» صاحب نظرية النشوء والارتقاء إلى مرتبة العظماء، وروجوا لمذهبه واستخدموه لمصلحتهم فى التهوين من شأن الأديان والأخلاق، لأنه مادام كل شىء يبدأ ناقصاً مشوها ثم يتطور، -كما يرى داروين- فلا قداسة لدين أو لخلق ولا لعرف متبع.
ويستشهد الإمام لتأكيد ما وصلت إليه الدراسة بحديث عباس محمود العقاد فى كتابه «الصهيونية العالمية» يقول فيه: «ولن تفهم المدارس الحديثة فى أوروبا ما لم تفهم هذه الحقيقة، وهى: أن إصبعاً من الأصابع اليهودية كامناً وراء كل دعوة، أو فكرة تستخف بالقيم الأخلاقية وتهدف إلى هدم القواعد التى يقوم عليها مجتمع الإنسان فى جميع الأزمان. فاليهودى (كارل ماركس) وراء الشيوعية التى تهدم قواعد الأخلاق والأديان. واليهودى (دوكيم) وراء علم الاجتماع الذى يلحق نظام الأسرة بالأوضاع المصطنعة، ويحاول أن يبطل آثارها فى تطور الفضائل والآداب.
واليهودى (سارتر) وراء الوجودية، التى نشأت معززة كرامة الفرد فجنح بها إلى حيوانية تصيب الفرد والجماعة، ومن الخير أن تدرس المذاهب الفكرية بل الأزياء الفكرية، كلما شاع منها فى أوروبا مذهب جديد ولكن من الشر أن تدرس عناوينها ومظاهرها دون ما وراءها من عوامل المصادفة العارضة والتدبير المقصود. وقل مثل ذلك فى اليهودى (فرويد) الذى يرجع كل الميول والآداب الدينية والخلقية والفنية إلى الغريزة الجنسية، وبهذا تنحط فى نظره صلة الفرد بمجتمعه وبأسرته، وبالكون وما وراءه.
وفى فصل جديد يحمل عنوان «وعيد الله وعقوباته لبنى إسرائيل» يرصد الإمام الراحل أهم «العقوبات التى عاقب الله بها بنى إسرائيل بسبب جحودهم لنعمه، وكفرهم بآياته، وتعديهم لحدوده، ومخالفتهم لأمره» وهى العقوبات التى تنوعت بين «قضاء الله فيهم بسبب إفسادهم فى الأرض مرتين، وتحريم بعض الطيبات عليهم، وعقوبة المسخ، وسخط الله عليهم ولعنته إياهم، وضربهم بالذلة والمسكنة، ويرصد خلال هذا الفصل الشيخ «طنطاوى» مجموعة العقوبات التى أنزلها الله تعالى على بنى إسرائيل على مدار التاريخ، بداية من وفاة سليمان، عليه السلام، عندما انقسمت مملكته إلى قسمين:
مملكة الشمال، واسمها إسرائيل ومقرها السامرة وتتكون من الأسباط العشرة، ومملكة الجنوب واسمها «يهوذا» ومقرها أورشليم، وتتكون من سبطى يهوذا وبنيامين، وقد استمرت المنازعات بين المملكتين مدة طويلة، انتهت بانقضاض سرجون ملك آشور على مملكة إسرائيل سنة 721 قبل الميلاد، فقتل الآلاف من رجالها، وأسر البقية الباقية منهم، فرحلهم إلى ما وراء نهر الفرات، وقضى على هذه المملكة قضاء لم تقم لها بعده قائمة.
تكمل الدراسة «أما مملكة الجنوب أورشليم، فقد حاولت أن تتشبث بالبقاء ولكن معاول الهدم غزتها من الشرق ومن الجنوب، سنة 677 قبل الميلاد، عندما غزاها الآشوريون، وقتلوا من أبنائها عدداً كبيراً، واقتادوا ملكها «منسى» أسيراً إلى بابل، وبعد أن دبت الحياة مرة أخرى فى أنفاس مملكة يهوذا زحف عليها الملك «نخو» فرعون مصر سنة 610 قبل الميلاد فاحتلها، وقتل ملكها يوشيا، وطرد الآشوريين منها، وفى سنة 606 قبل الميلاد، زحف بختنصر ملك بابل عليها، فطرد فرعون مصر منها واحتل أورشليم وتوابعها، وأذل أهلها إذلالاً شديداً، ولكن اليهود ثاروا عليه بعد فترة من احتلاله لهم، فرأى أن يؤدبهم بصورة أشد، فانقض عليهم مرة أخرى سنة 599 قبل الميلاد فقتل الآلاف منهم، وساق من أعيانهم وسراتهم آلاف الأسرى إلى بابل، وأخذ معه كنوز الهيكل وتحفه.
وللمرة الثالثة شق عصا الطاعة عليه «صدقيا بن يواقيم» ملك يهوذا، فأعاد بختنصر عليهم الكرة سنة 586 قبل الميلاد، فحاصر أورشليم، وبعد أن دخلها قتل ملكها «صدقيا» ثم أعمل السيف فى بقية أهلها، ونهب ما فيها وهدم أسوارها، وأحرق الهيكل وساق من بقى من سكانها أسرى إلى بابل، وبذلك تم القضاء على مملكة يهوذا، وأصبحت أرضها تابعة للدولة البابلية.
وهو ما صوّره أحد الكتاب الغربيين تحت عنوان قصة «النكبات التى أدت إلى زوال مملكة يهوذا وإسرائيل» فيقول: «هى قصة نكبات، وقصة تحررات لا تعود عليهم إلا بإرجاء النكبة القاضية، وهى قصة ملوك همج يحكمون شعباً من الهمج، حتى إذا وافت سنة 721 قبل الميلاد، محت يد الأسر الأشورى مملكة إسرائيل من الوجود، وزال شعبها من التاريخ زوالاً تاماً، وظلت مملكة يهوذا تكافح حتى أسقطها البابليون سنة 586 قبل الميلاد».
بعد وقوعهم تحت حكم الفرس من سنة 536 إلى سنة 232 قبل الميلاد، عادوا إلى فلسطين، ووقعوا تحت سيطرة الإسكندر المقدونى سنة 330 قبل الميلاد، وبعد مرور 10 سنوات، سار إليهم بطليموس خليفة الإسكندر، فهدم القدس ودك أسوارها، وأرسل منهم مائة ألف أسير إلى مصر، لأنهم ثاروا عليه.
فى سنة 200 قبل الميلاد تقريباً، وقع اليهود تحت سيطرة السلوقيين السوريين بعد انتصارهم على البطالسة، ورأى بعض الحكام السلوقيين من اليهود تمرداً وعصياناً، فأنزلوا بهم أشد العقوبات فى عدة مواقع، وكان من أبرز المنكلين باليهود أنطوخيوس ما بين سنة 170، وسنة 168 قبل الميلاد فقد هاجم أورشليم وهدم أسوارها وهيكلها، ونهب ما فيها من أموال وقتل من أهلها أربعين ألفاً فى ثلاثة أيام، وباع مثل ذلك العدد عبيداً منهم، ولم يفلت من يده إلا اليهود الذين هربوا إلى الجبال، وقد أقام أنطوخيوس قلعة على أحد الجبال ليشاهد منها كل من يقترب من اليهود إلى أورشليم ليقتله، وقد وصل به الحال أنه أكره عدداً كبيراً منهم على ترك الديانة اليهودية، وجعل هيكلهم فى أورشليم معبداً لإلهه.
وفى سنة 63 قبل الميلاد، أغار الرومان بقيادة «بامبيوس» على أورشليم فاحتلوها واستمر احتلالهم لها حتى سنة 614 وخلال احتلال الرومان لفلسطين قام اليهود بعدة ثورات باءت كلها بالفشل، ولقوا بسبب تمردهم وعصيانهم من الرومان ألواناً من القتل والسبى والتشريد، فى سنة 63 قبل الميلاد، وبعد أن دخل بامبيوس الرومانى أورشليم، فتك بالكثيرين من سكانها، وأذل أهلها إذلالاً شديداً، واستخدم المنجنيقات فى هدم أسوارها، وتدمير مبانيها، وفى سنة 57 قبل الميلاد: قام اليهود بثورة ضد الرومان فانقض عليهم القائد غابينوس من قبل الرومان فقتل الآلاف منهم، وألغى النظم التى كانوا يسيرون عليها، وأحل محلها نظماً أخرى جردت اليهود من كل تدخل فى شؤون الدولة،
وفى سنة 37 قبل الميلاد: كلف الرومان القائد «هيرودس» بتأديب اليهود لإشعالهم نار الفتن، فحاصر هيرودس أورشليم بضعة أشهر، ثم دخلها وقتل من قتل من أهلها، وسلب ما سلب من أموالها، ثم ساق أميرها اليهودى انتغنس مقيداً فى الأغلال إلى أنطونيوس الحاكم الرومانى فقتله شر قتلة، وبقتله انقرضت أسرة المكابيين، وأصبح هيرودس هو الوالى على فلسطين من قبل الرومان، وفى سنة وفاته ولد المسيح عليه السلام.
وفى سنة 70م، عاود اليهود عصيانهم وتمردهم على الدولة الرومانية، فسار إليهم القائد الرومانى فسبسيان فحاصر أورشليم ثم عاد إلى روما تاركاً وراءه ابنه تيطس، ليقوم بمهمة إخضاع اليهود، فقام تيطس بمهمته خير قيام، فقد استطاع بعد فترة من الوقت أن يقتحم أورشليم، وبعد أن دخلها دمرها تدميراً واستباحها عدة أيام، وقتل الآلاف من اليهود، وأحرق الهيكل، وأخذ من بقى منهم أسرى إلى روما،
وفى عهد الإمبراطور الرومانى تراجان سنة 106م، عاد بعض اليهود إلى القدس أورشليم، وأخذوا فى الإعداد للثورة وأعمال الشغب من جديد، فلما تولى أدريانوس عرش الرومان سنة 117م حول المدينة إلى مستعمرة رومانية، وحظر على اليهود الاختتان وقراءة التوراة، واحترام السبت، وثار اليهود بقيادة الكاهن باركوخبا سنة 135م وأرسلت روما والياً حازماً هو يوليوس سيفيروس فاحتل المدينة، وقهر اليهود، وقتل باركوخبا، وذبح من اليهود فى تلك الموقعة 580 ألف نسمة، وتشتت الأحياء من اليهود تحت كل كوكب،
ولكى ينسى اليهود أورشليم دمرها أدريانوس وأنشأ مكانها مدينة جديدة سماها إيليل، ونتيجة لهذه العقوبات الرادعة التى أنزلها الرومان باليهود، فر من استطاع منهم الفرار إلى جنوب الجزيرة العربية، وإلى مصر وشمال أفريقيا، وإسبانيا وأوروبا وغيرها من فجاج الأرض، وفى كل بلدة حلوا بها تعرضوا لنقمة سكانها، بسبب أنانيتهم وعزلتهم، وتعصبهم لموروثاتهم، وإشاعتهم للفتن والرذائل فى كل مكان يحلون به.
تنقل الدراسة وصف خراب أورشليم كما كتبه المؤرخ «شاهين مكاريوس»: إلى هنا ينتهى تاريخ الإسرائيليين كأمة، فإنهم بعد خراب أورشليم كما تقدم تفرقوا فى جميع بلاد الله، وتاريخهم فيما بقى من العصور ملحق بتاريخ المماليك التى توطنوها، وأنزلوا فيها وقد قاسوا فى غربتهم هذه صنوف العذاب والبلاء، فإن الرومانيين حظروا عليهم دخول أورشليم، إلى أن تبوأ القياصرة المسيحيون تخت المملكة الرومانية فأعاد قسطنطين الكبير لأورشليم اسمها بعد أن استبدل بغيره، واهتمت أمه الإمبراطورة هيلانة بتنظيفها، وظلت البلاد فى حوزة الرومان إلى سنة 614م، ثم استولى عليها الفرس بقيادة كسرى الثانى، وفى سنة 637م دخلت فى طاعة العرب المسلمين فى خلافة الإمام عمر بن الخطاب.
غدا
كيف عاقب العالم اليهود على إجرامهم وإثارتهم للفتن؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.