موت مفاجئ أم حادث غامض؟، القصة الكاملة لوفاة الطبيب ضياء العوضي في الإمارات    استقرار أسعار الذهب في مصر مع تباين عالمي وعيار 21 عند 7035 جنيه    محافظ شمال سيناء: افتتاح مطار العريش الدولي في يونيو.. والميناء البحري تحول من رصيف إلى ساحة سفن عملاقة    باكستان تشكر إيران على إرسال وفد رفيع المستوى لإجراء المحادثات في إسلام آباد    الكونفدرالية، اتحاد العاصمة يتقدم على أولمبيك آسفي بهدف في الشوط الأول    جريمة قها تهز الشارع.. القبض على متهمين بابتزاز فتاة بعد واقعة اعتداء    وزيرة الثقافة تشارك في احتفالية يوم اليتيم بقنا (صور)    وفاة ضياء العوضي تتأكد رسميًا.. ومحاميه يكشف آخر تطورات القضية    توقيع بروتوكول تعاون بين جامعة بنها وصحة مطروح لتطوير الخدمات الطبية    أولمبيك آسفي ضد اتحاد العاصمة.. بطل الجزائر يتقدم بهدف على أصحاب الملعب    عبدالرحيم علي: أمن الخليج العربي لا بد أن يكون جزءًا من أي محادثات تسوية    تصعيد غير مسبوق بالضفة الغربية    التلفزيون الإيراني: المطالب الأمريكية المفرطة والتناقضات المستمرة تعرقل المحادثات    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    تحديد موعد جديد لانطلاق مباراة أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر بنصف نهائي الكونفدرالية    الزمالك يتوّج بكأس مصر لكرة السلة للمرة ال13 بعد الفوز على المصرية للاتصالات    كرة طائرة – بتروجت يعلن قائمة الفريق المشاركة في بطولة إفريقيا    تموين كفر الشيخ: جاهزية 25 موقعا من صوامع وشون مطورة لاستلام الأقماح    مصرع شاب غرقا فى مياه ترعة المحمودية بالبحيرة    مأساة في الغربية.. وفاة طالب أسفل كميات حديد تسليح أثناء مروره بدراجة في كفر الزيات    بعد ثبوت اضطرابه النفسى.. إيداع قاتل والدته وأشقاءه ال5 بالإسكندرية في مستشفى الخانكة    رئيس شعبة الطاقة المستدامة يكشف تفاصيل مبادرة «شمس مصر»    بدوى: تقليل المكون المستورد بمشروعات توصيل الغاز    وائل جسار يدعو ل«هاني شاكر»: يارب اشفِ أخويا وحبيبي    عزومة خاصة من الفنانة يارا السكري للقديرة "إسعاد يونس" على الهواء    ماذا يحدث فى أكاديمية الفنون؟    الناقدة إيمان كامل تكتب:«كوم النور».. سيرة بطل أم حلم أمة؟    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    نشأت الديهي: تنمية سيناء أولوية وأبناؤها داعمون للدولة    كريم عبد العزيز ينعى والد الفنانة منة شلبي    فحص وعلاج 500 رأس ماشية بالمجان في قافلة بيطرية بمركز طما فى سوهاج    فعاليات بطولة الجمهورية للكيك بوكسينج تشهد تألق سليم عمرو    محافظ الأقصر يوجه بسرعة إنشاء وحدة الغسيل الكلوي في إسنا لخدمة الأهالي    الشغب واقتحام أرضية الملعب يتسبب في تأخر انطلاق مباراة آسفي واتحاد العاصمة    رياح مثيرة للرمال والأتربة غدا الاثنين على هذه المناطق    التجارة الداخلية تطلق موقعها الجديد بعد تطوير شامل ضمن خطة التحول الرقمي    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    حالة طلاق كل دقيقتين    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    بعد نصيحة أيمن يونس.. كيف يعزل معتمد جمال لاعبى الزمالك عن فخ التشتيت؟    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة جديدة لأشهر رسالة دكتوراه عن «بنى إسرائيل» (الحلقة الرابعة)طنطاوى يرصد أشهر عمليات الاغتيال التى نفذوها: قصة مقتل الأب «توما» لاستخدام دمه فى فطيرة عيد الفصح

للوهلة الأولى، بدا كما لو أن العالم مصدوم من الجريمة الإسرائيلية الأخيرة، التى ارتكبتها بحق أسطول الحرية، ومبعث الصدمة هنا أن الغرب نفسه هو الذى ظل طوال ما يزيد على 60 سنة يروج لديمقراطية الدولة اليهودية، ويدفع ثمن صورتها كدولة مظلومة مضطهدة من جانب جيرانها العرب.
تلك الصورة المغلوطة، فندها الدكتور سيد طنطاوى، شيخ الأزهر الإمام الأكبر الراحل، إذ خصص رسالته للدكتوراه، فى عام 1969، لكشف ما يمكن تسميته جذور العنف فى التاريخ اليهودى، منذ دخولهم مصر، وخروجهم منها وتأسيس دولتهم، بعد أن أبادوا شعوباً بكاملها فى سبيل ذلك.
«المصرى اليوم» تواصل تقديم قراءة جديدة للدراسة.
يكمل الإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى، شيخ الأزهر السابق، دراسته للمجتمع اليهودى، وجذوره وأخباره المذكورة فى القرآن والسنة، ويعرض فى فصله السابع دعاوى اليهود الباطلة، وكيف رد عليها القرآن الكريم، مثل قولهم «لن تمسنا النار» وأن الجنة لن يدخلها إلا يهودى.. وأنهم أبناء الله وأحباؤه، قبل أن تنتقل الدراسة فى نهاية الفصل لما سماه الإمام وقفة مع قوله تعالى «ويسعون فى الأرض فساداً» ويبدأ فى شرح مظاهر الفساد.
تبدأ الدراسة بأول هذه المظاهر، وهو «القتل والاغتيال» حيث سجل القرآن على اليهود فى كثير من آياته قتلهم الأنبياء والذين يأمرونهم بالقسط من الناس، وقد قتل اليهود من أنبياء الله تعالى زكريا ويحيى عليهما السلام، وحاولوا قتل عيسى عليه السلام، واتخذوا جميع السبل لذلك، إلا أن الله تعالى عصمه منهم لأسباب خارجة عن إرادتهم، وحاولوا أيضاً قتل النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) ولكنهم لم يفلحوا لأن الله تعالى نجاه من شرورهم ومكرهم، والذى يتتبع التاريخ فى جميع مراحله يجد أن القتل والاغتيال طبيعة فى اليهود، فى كل عصورهم.
وتعرض الدراسة مجموعة من جرائم الاغتيال والقتل التى وضعها المؤرخ «كساسيوس» فى كتابه رقم 78، أهمها «عمد اليهود فى القرن الثانى للميلاد، إلى ذبح الرومان واليونان، وأكلوا من لحومهم وسلخوا جلودهم، وقطعوا أجسام كثيرين منهم إلى نصفين، من الرأس فنازلاً، وألقوا بكثيرين منهم إلى الحيوانات المفترسة حتى بلغ القتلى 220 ألفاً»،
ويذكر نفس المصدر، أنه «من الطقوس الدينية المحترمة عند اليهود استنزافهم دم غير اليهودى ومزجهم هذا الدم بالعجين، الذى يصنع فطير عيد الفصح عندهم، وقد جرى بحث هذا الموضوع الإجرامى، وثبتت حقيقته، وممارسة اليهود له فى مختلف مراحل التاريخ، وكان ثبوت هذه الجريمة عليهم من أهم الأسباب، التى حملت غيرهم على اضطهادهم، والتنكيل بهم، ولقد جمع بعض المؤرخين جرائم اليهود فى هذا الشأن فبلغت أكثر من «200» جريمة.
وتذكر الدراسة أن أشهر هذه الجرائم ما حدث فى سنة 1840م إذ ثبت عليهم أنهم قتلوا الأب «توما» وخادمه. وملخص هذه الجريمة أن أحد حاخامات اليهود طلب الحصول على دم بشرى غير يهودى، لاستعماله فى فطير عيد الفصح فتكفل بذلك بعض اليهود، واستدرجوا الأب توما وخادمه ثم ذبحوهما واستنزفوا دماءهما وقد ثبتت التهمة على القتلة جميعاً، فحكم عليهم بالإعدام إلا أن يهود أوروبا اهتموا بهذا الحادث، فأرسلوا عدداً من أغنيائهم إلى «محمد على باشا» حاكم مصر وسوريا حينذاك، وقدموا إليه أموالاً طائلة، وهدايا ثمينة، فأصدر أمراً بالعفو عن المجرمين الذين كانوا قد ارتكبوا جريمتهم فى دمشق.
وقد نشرت تحقيقات ومحاكمات هذه الجريمة، فى عدة كتب أوروبية، ومذكورة بالتفصيل فى كثير من الكتب الحديثة.
وتذكر الدراسة التى وضعها الإمام الراحل عام 1969، عدداً من الجرائم التى نفذها الإسرائيليون فى فلسطين، مثل اعتدائهم على قرية «المجورة» وقتلهم 60 شاباً أمام عيون أهاليهم، ووضع القنابل داخل قرية «شرفات» مما تسبب فى قتل عدد كبير من الرجال والنساء، وانقضاضهم على قرية «قبية» ونسفهم منازلها بالمدافع وقتلهم النساء والأطفال والشيوخ، وتشرح الدراسة: «بلغ عدد القرى العربية التى دمرت تدميراً كاملاً منذ سنة 1948 إلى سنة 1955 «187» وبلغ عدد القرى التى دمرت تدميراً جزئياً «15» قرية، وقد حولت هذه القرى العربية جميعها إلى مستعمرات يهودية، بعد أن قتل الكثير من سكانها، وأجبر من بقى حيا على الرحيل عنها».
وكان عدد السكان العرب سنة 1947م داخل المنطقة التى احتلها اليهود من فلسطين «300» ألف نسمة، أما فى سنة 1964م فقد صار عددهم «220» ألف نسمة، أى أنهم نقصوا «80» ألف نسمة، بسبب العدوان الصهيونى».
واستعمل اليهود فى القضاء على خصومهم أخس أنواع الغدر والنذالة، فهم لا يواجهون أعداءهم فى وضح النهار، وإنما يرتكبون جرائمهم عن طريق الخيانة والخديعة، من ذلك أنهم فى مارس سنة 1963م أرسلوا طرداً من المتفجرات إلى 6 من الخبراء الألمان فى القاهرة، فقتلوا جميعاً.
وتحت عنوان «التستر خلف الأديان» تعرض الدراسة لواحد من «أهم أساليب ومظاهر الفساد» فتقول «دخل اليهود جميع الأديان نفاقاً لخدمة يهوديتهم، ودخلوا البوذية والمسيحية والإسلام» وتبدأ الدراسة فى عرض بعض الشواهد والاقتباسات.
فى سبب دخولهم البوذية يقول الدكتور أحمد شلبى: «أبرزت لى تجاربى الخاصة أن عدداً ممن يعتنقونها من رجال الشرق الأقصى يعملون لصالح إسرائيل بنفس الإخلاص والحماسة، التى يعمل بها أى يهودى، وقد راعنى فى مبدأ حياتى بالشرق الأقصى أن وجدت بعض سفارات هذه البلاد بإندونيسيا تخدم قضية إسرائيل بنشاط بالغ الحد، حتى لقد نقول: إنه ليس لهذه البلاد فى هذا المبنى سوى اللوحة المثبتة على الباب،
أما أكثر النشاط المنبعث من داخل المبنى فيخدم قضية إسرائيل، وقد نقص عجبنا عندما عرفنا أن من بين موظفى هذه السفارة، بل من بين كبار حكومة هذه البلاد بوذيين من أصل يهودى، أو بوذيين اتخذوا زوجات يهوديات، أو زوجات بوذيات تجرى فى عروقهن الدماء اليهودية، وقد استطاع كثير من هؤلاء البوذيين أن يصلوا إلى أرقى المناصب الدينية والمدنية، حتى أوشكت الكهانة أن تكون وقفاً عليهم.
وإذا تركنا البوذية، وانتقلنا إلى المسيحية وجدنا عدداً كبيراً من اليهود قد أعلن دخوله فى المسيحية ليأمن على نفسه من الاضطهاد، أو ليستطيع أن ينشر فساده دون أن تثار حوله الشبهات.
ومن أبرز الرجال الذين تظاهروا باعتناق المسيحية ليخدم يهوديته «دزرائيلى» هذا الرجل الذى ولد فى مطلع القرن التاسع من أب يهودى، وأم يهودية، ثم دخل فى المسيحية وهو فى العشرين من عمره، وأخذ يتقلب فى الميدان السياسى والاجتماعى حتى وصل إلى منصب رئيس الوزراء فى بريطانيا سنة 1874م.
وهذا الرجل هو الذى سرق حصة مصر فى أسهم قناة السويس إذ اشتراها بمبلغ أربعة ملايين جنيه، من الخديو إسماعيل، وفاء للديون التى برقبته، وكانت تلك الأسهم تساوى أضعاف هذا الثمن، ثم قدمها هدية إلى الحكومة البريطانية التى ربحت من ورائها ملايين الجنيهات.
وكان هدف «دزرائيلى» الأول من وراء هذه الصفقة أن يثبت أقدام إنجلترا فى مصر، لتحرس الوطن اليهودى، الذى عمل بكل وسيلة على إنشائه للصهيونية بفلسطين، وقد ساعد «دزرائيلى» اليهود الذين دخلوا فى المسيحية على شراء بعض المستعمرات فى فلسطين فخط بذلك الخط الأول لإقامة دولة لليهود فى فلسطين، ولم يكتف بنفوذه للعمل على إنشاء وطن قومى لليهود بالأراضى المقدسة، بل أرسل القصائد والأشعار التى يدعو فيها لذلك فهو فى إحدى رواياته يقول: «تسأليننى عن أعز أمنية عندى وجوابى: هى أرض الميعاد وتسأليننى عما يداعب أحلامى فأقول «أورشليم» وتسأليننى عما يستهوى فؤادى فأقول إنه «الكنيس».
واعترف اليهود بأن «دزرائيلى» أدى لهم أكبر الخدمات عن طريق تستره بالمسيحية وهذه نبذة عما قاله أحد الكتاب اليهود فى شأنه:
«فإذا أراد الإنسان سبراً لعواطف «دزرائيلى».. فعليه بمطالعته لتاريخ حياته فالحوادث التى تخللت حياته أبانت لنا أن روح هذا الرجل كانت تحوم دائماً حول اليهود، وتفيض بالعطف عليهم، وكان يرقب حركاتهم وسكناتهم فى غدوه ورواحه».
هذا وليس دزرائيلى وحده هو الذى تستر بالمسيحية خدمة لليهودية، وإنما هناك عشرات من أمثاله فعلوا ما فعل، الذى يقرأ كتب اليهود يرى أحبارهم يوصونهم بدخول الأديان الأخرى نفاقاً، ليتمكنوا من خدمة مصالحهم، ونشر مفاسدهم.
ولنقرأ هذه الوصايا الصادرة من كبير حاخامات يهود فرنسا فى سنة 1489م فقد كتب يهود فرنسا إلى كبيرهم رسالة يقولون له فيها:
«إن الفرنسيين «بمرسيلى» يتهددون معابدنا فماذا نعمل؟ فجاء رده كما يلى: «أيها الإخوة الأعزاء تلقينا كتابكم، وفيه تطلعوننا على ما تقاسونه من الهموم، وإليكم رأى الحكام والربانيين: بمقتضى قولكم: إن ملك فرنسا يجبركم على اعتناق المسيحية فاعتنقوها، غير أنه يجب عليكم أن تبقوا شريعة موسى راسخة فى قلوبكم، وبمقتضى قولكم إنهم يهدمون معابدكم فاجعلوا أولادكم كهنة، ليهدموا كنائسهم.. سيروا بمقتضى أمرنا، وستعلمون أنكم ستتوصلون إلى ذروة القوة والعظمة».
وتعرض الدراسة لأشهر الجماعات التى تسترت بالإسلام، وهى جماعة «الدونما» فى تركيا، حيث يصف الإمام الراحل أفرادها باليهود «لحماً ودماً» ولكنهم تظاهروا بالإسلام، حتى قضوا على الدولة العثمانية، وتقول الدراسة يتبع هؤلاء المتظاهرون بالإسلام فى عقائدهم زعيمهم اليهودى «شبتاى بن مردخاى» الذى ادعى سنة 1648م أنه المسيح المنتظر، ثم رحل إلى فلسطين ومنها إلى مصر، ثم عاد إلى أزمير سنة 1665م فأخذ ينشر إلحاده وزيغه، وفى سنة 1666م رحل إلى القسطنطينية، ثم حكم عليه بالإعدام، وقبل أن ينفذ الحكم عليه أعلن إسلامه، فعفا عنه السلطان محمد الرابع.
وبعد أن خرج من السجن أخذ نشر إلحاده سراً بين سكان «أزمير وسلانيك» وأوعز إلى جميع اليهود الساكنين فى هاتين البلدتين بأن يتظاهروا بالإسلام، وأن يخفوا اليهودية حتى يصلوا إلى أهدافهم».
وتشرح الدراسة: «يحافظ أفراد هذه الطائفة على أداء الشعائر اليهودية سراً، وللرجال منهم اسمان: اسم يهودى يحتفظ به فى سرية تامة، واسم آخر يعرف به فى حياته ومعاملاته مع غيره ممن ليسوا من أفراد طائفته، وهم لا يرتبطون بغيرهم من الأتراك إلا فى المعاملات المالية، وأهم أعيادهم هو يوم 9 أغسطس، الذى ولد فيه زعيمهم اليهودى (شبتاى)».
ولما انتشر نفوذ هذه الطائفة فى العهد السابق على عهد السلطان عبدالحميد، حاول الحد من نشاطهم، وحرم عليهم دخول مركز الخلافة، ولكنهم استطاعوا بمساعدة صنائعهم أن يتغلبوا عليه، وكان من بين الثلاثة الذين سلموه قرار العزل «قره صو» اليهودى نائب سلانيك، وهو النائب اليهودى الذى سبق له أن أوفده اليهود مع زعيمهم «هرتزل» سنة 1901م لمقابلة السلطان عبدالحميد ليرجوه وليرشوه، أما الرجاء فكان من أجل السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين، وأما الرشوة فكانت عبارة عن 50 مليوناً من الجنيهات الذهبية لخزينة الدولة، و5 ملايين جنيه لخزينة السلطان الخاصة، ولكن السلطان عبدالحميد رفض الأمرين الرجاء والهدية».
وتعتبر الدراسة جماعة الدونما «من أسباب هزيمة تركيا فى الحرب العالمية الأولى، فقد كادت بريطانيا تعقد صلحاً مع تركيا أثناء الحرب، ولكن اليهود هم الذين حالوا دون ذلك، حتى تضمحل تركيا، وتنحل خلافتها، وتزداد حاجة بريطانيا إلى الاقتراض من اليهود، وفعلاً تم لهم ما أرادوا، فقد خسرت تركيا الحرب، وتلى ذلك سقوط الخلافة، التى كان سقوطها هدفاً من أهداف اليهود ليتسنى لهم التدفق إلى فلسطين.
وتشير الدراسة إلى الحاخام «حاييم ناحوم» ووجوده فى تركيا وقت قيام أتاتورك بثورته، حيث تمكن ناحوم بعد نجاحها من فتح باب الهجرة لليهود إلى تركيا ليكونوا بالقرب من فلسطين، ثم صار بعد ذلك الوسيط الذى أشرف على تنظيم اتفاقية الحلفاء مع تركيا، ثم عين سفيرا لتركيا فى أمريكا، ولكن ناحوم رفض هذا المنصب الخطير وفضل عليه أن يكون حاخاماً أكبر لليهود فى مصر، وقد استمر فى هذا المنصب حتى توفى منذ سنوات.
ويصف الكاتب اليهودى «إيلى ليفى أبوعسل» الحاخام ناحوم فى كتاب «يقظة العالم اليهودى» فيقول: «ومن غريب الاتفاق أن انتخاب ناحوم أفندى كان حدوثه فى وقت هبوب العاصفة العنيفة، التى اضطرب لها شعب تركيا وهزت أركان النظم، التى كانت سائدة فيها هزا، أفضى إلى خلع السلطان عبدالحميد، وإنزاله عن عرشه، وكان فى طلائع أعمال ناحوم أفندى أنه جاهد جهاد الأبطال- بمساعدة سفير أمريكا- فى القضاء على الجواز الأحمر، الذى وضع خصيصاً لتحديد هجرة اليهود إلى تركيا، وقد ارتفعت مكانته فى عين مصطفى كمال، وأخذت جميع أعماله تكلل بالنجاح، ومنها الحصول على الترخيص بإتمام مبانى المهندس خانة الإسرائيلية بمدينة حيفا، ورفع القيود التى كانت عقبة فى سبيل مصالح اليهود».
ثم تنقتل الدراسة لتحلل بعض محتوى «كتب ومقررات اليهود» التى تقول إن «الأرض وما فيها لبنى إسرائيل وحدهم، وأن سواهم من البشر خدم وعبيد لهم، وأن كل شريعة سوى الشريعة اليهودية هى فاسدة، وأن كل شعب غير شعبهم هو مغتصب للسلطة منهم، وعليهم أن يسلبوها منه، وأن الرب حرم عليهم استعمال الشفقة والرحمة مع من ليس يهودياً وقد تكلمنا فى الفصل الأول عن الأسفار المقدسة عند اليهود، وأقمنا الأدلة على تحريفها، وسقنا نماذج منها.
وعرضت الدراسة أهم وأشهر هذه المقررات وهى «بروتوكولات حكماء صهيون» والتى قام عدد من الكتاب بترجمتها إلى اللغة العربية وهذه لمحة عن قصة البروتوكولات.
«عقد زعماء اليهود 23 مؤتمراً منذ سنة 1897م حتى سنة 1951م وكان آخرها المؤتمر الذى عقد بالقدس لأول مرة فى 14 من أغسطس فى هذه السنة ليبحث فى الظاهر مسألة الهجرة اليهودية إلى إسرائيل وحدودها، وكان أول مؤتمراتهم فى مدينة «بال» بسويسرا سنة 1997 بقيادة «هرتزل» وحضره نحو «300» من أعتى اليهود، وكانوا يمثلون 50 جمعية يهودية، وفيه قرروا خطتهم السرية، لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود عليه السلام، واستطاعت امرأة فرنسية أن تختلس هذه المقررات من أحد زعماء اليهود فى فرنسا، وعندما رأت ما فيها من شرور سلمتها إلى أحد وجهاء روسيا، وقد سلمها هذا الوجيه بدوره إلى العالم الروسى «نيلوس» الذى قام بطبع نسخ قليلة منها سنة 1902م
وبعد انتشار هذه البروتوكولات افتضحت نيات اليهود الإجرامية، وعمت المذابح ضدهم بروسيا، حتى لقد قتل منهم فى إحداها نحو 10 آلاف نسمة، فقام زعيمهم «هيرتزل» يلطم ويصرخ لهذه الفضيحة، وأصدر عدة نشرات يعلن فيها: أنه قد سرقت من «قدس الأقداس» بعض الوثائق السرية، التى قصد إخفاؤها عن غير أصحابها، ولو كانوا من أعظم اليهود، وهب اليهود فى كل مكان يعلنون براءتهم من هذه المقررات، ولكن العقلاء لم يصدقوا مزاعمهم.
وتكرر طبع البروتوكولات بعد ذلك، ولكن اليهود كانوا لها بالمرصاد، فما تكاد تظهر الطبعة فى السوق حتى يجمعوها بكل الوسائل ويحرقوها، وقد استطاع بعض الكتاب الإنجليز أن ينشروا هذه البروتوكولات عدة مرات، كان آخرها سنة 1921م، وهذه الطبعة التى تمت سنة 1921م قام بعض الكتاب بترجمتها إلى اللغة العربية.
وتنقل الدراسة نص هذه البروتوكولات مثل البروتوكول الأول الذى ينص على «إن السياسة لا تتفق مع الأخلاق فى شىء، والحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسى بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه، إن حقنا يكمن فى القوة، وكلمة «الحق» فكرة مجردة قائمة على غير أساس، فهى كلمة لا تدل على أكثر من «أعطنى ما أريد، لتمكننى من أن أبرهن لك بهذا على أنى أقوى منك. إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا- ونحن نضع خططنا- ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقى بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضرورى ومفيد، يجب أن يكون شعارنا: «كل وسائل العنف والخديعة».
ويقول البروتوكول الثانى «إن الصحافة هى القوة العظيمة، التى نستطيع بها توجيه الناس، فالصحافة تبين المطالب الحيوية للجمهور، وتعلن شكاوى الشاكين، وتولد الضجر أحياناً بين الغوغاء، وبفضل الصحافة، كدسنا الذهب، دون أن نظهر للعيان». ويقول البروتوكول الثالث: «نحن نحكم الطوائف باستغلال مشاعر الحسد، والبغضاء فيها، وهذه المشاعر هى وسائلنا، التى نكتسح بها كل من يقف فى طريقنا، وحينما يأتى أوان تتويج حاكمنا العالمى، سنتمسك بهذه الوسائل، أى: نستغل الغوغاء، كى نحطم كل شىء أمامنا. تذكروا الثورة الفرنسية التى نسميها «الكبرى» إن أسرار تنظيمها معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا، ونحن من ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة.
والبروتوكول الحادى عشر: «من رحمة الله أن شعبه المختار مشتت، وهذا التشتت الذى يبدو ضعفاً فينا أمام العالم قد ثبت أنه كل قوتنا، التى وصلت بنا إلى عتبة السلطة العالمية». والبروتوكول السابع عشر: «سنحط من كرامة رجال الدين، لننجح فى الإضرار برسالتهم، ولن يطول الوقت إلا سنوات قليلة حتى تنهار المسيحية انهياراً تاماً، وستتبعها فى الانهيار باقى الأديان ويصير ملك إسرائيل (بابا) على العالم».
وتختتم الدراسة هذا الجزء بقولها «هذه مقتطفات من مقررات حكماء صهيون، ومنها يتجلى ما يضمره اليهود للعالم، من شرور وأحقاد ومن تدمير له، واستعباد لأفراده وجماعاته وشعوبه، كما يتجلى منها معرفتهم الواسعة بالوسائل التى يمكن عن طريقها استغلال جوانب الضعف فى النفوس، لخدمة أغراضهم ومطامعهم، وأنهم يسعون لهدم الحكومات فى كل الأقطار، والاستعاضة عنها بحكومات خاضعة للنفوذ اليهودى، وأنهم لا ينفكون عن إلقاء بذور الشقاق وإثارة الفتن فى كل الدول، بواسطة الجمعيات السرية السياسية، والدينية، والاقتصادية، والأندية على اختلاف ألوانها».
الحلقة الخامسة غدا
كيف أسس اليهود الجمعيات لتحقيق أغراضهم الماسونية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.