إيهاب واصف: عمال قطاع الذهب حجر الأساس فى الحفاظ على الصناعة التاريخية    محافظ أسيوط: تذليل كافة المعوقات لاستكمال رصف شارع المحطة بقرية نزالي جنوب بالقوصية    50 مليون قدم يوميا.. اكتشاف غاز في دلتا النيل يعزز طاقة مصر الإنتاجية    التعليم العالي: تعاون مصري روسي في علوم البحار لتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا داخل معهد علوم البحار    "تنمية المشروعات" يتعاون مع الجامعات والمبادرات الطلابية لتأهيل جيل جديد من رجال الأعمال    مسئول عسكري إيراني: تجدد الحرب مع الولايات المتحدة احتمال وارد    حزب الله: هذا شرطنا للالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل    الزمالك يبدأ غدا معسكر الاستعداد لمباراة سموحة    محمد صلاح: لم أحسم مستقبلي بعد    محافظ أسيوط يهنئ أبطال المشروع القومي بعد حصد ذهبية وبرونزية بطولة إفريقيا للمصارعة الحرة    فيرمينو: الفوز بالدوري مع السد ثمرة مجهود موسم كامل    حملات مرورية مكثفة تضبط 1253 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة وترفع 27 مركبة متهالكة    حريق داخل مدينة الإنتاج الإعلامي بموقع تصوير "بيت بابا 2" دون إصابات    التصريح بدفن جثة طالب لقى مصرعه فى حادث تصادم ببنها    حملت سفاحا.. القبض على الأم المتهمة بإلقاء رضيعتها بجوار مسجد في أوسيم    ضبط عامل سرق هاتف طبيبة بيطرية أمام حديقة الحيوان بالجيزة    بعد ختام الدورة ال 74.. حصاد المهرجان الكاثوليكي المصري للسينما    «الرعاية الصحية»: إصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة لمريض بمجمع الفيروز الطبي بجنوب سيناء    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    وليد مختار: ضبط ملف الفائدة وتنظيم التسعير مفتاح ضبط السوق العقاري    الصحة تصدر مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    طقس المنيا اليوم، ارتفاع تدريجي في الحرارة وتحذير من الشبورة    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أحمد جلال: مدير منتدى البحوث الاقتصادية فى حوار ساخن ل«المصرى اليوم»:إشراك القطاع الخاص فى «البنية الأساسية» ليس عيبا.. والحكومة «تخلط زيد على عبيد»

دعا الدكتور أحمد جلال، الخبير الاقتصادى، مدير منتدى البحوث الاقتصادية، إلى توسيع دورى الدولة الرقابى والتنظيمى، على الاقتصاد ككل، وقال إن مصر إن لم تحسب حساباتها جيدا فى مسألة عجز الموازنة، فإنها ستضطر لدفع ثمن «مر» كالذى تسدده اليونان حاليا.
وطالب جلال، فى حواره مع «المصرى اليوم» بإيجاد إطار تشريعى متكامل للشراكة مع القطاع الخاص، يختلف عن التشريع الذى تمت الموافقة عليه.
وقال إن الطرح الحكومى الحالى فى مجال مشاريع الشراكة «يخلط زيد على عبيد» لأنه يجمع بين الاستثمار فى عدة مجالات لا يوجد بينها رابط مشترك، مشيرا إلى أن وزارة المالية أقحمت نفسها فى التشريع المطروح، وأكد أنه يوافق على ما طرحه المهندس أحمد عز فى «المصرى اليوم» من أسباب لتقديم مشروع الشراكة لكنه يدعو إلى دراسة تجارب دول مثل شيلى وماليزيا.
وأكد جلال أن دخول القطاع الخاص مجال البنية التحتية لم يعد محل مناقشة والأهم هو كيف؟
وإلى نص الحوار:
■ ما تفسيرك للجدل العنيف الدائر حول تشريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذى تجرى مناقشته حاليا؟
- دخول القطاع الخاص مجالات البنية التحتية لم يعد محل مناقشة، ولا يجب أن يكون فى ذاته محل مناقشة لأن الأهم هو التساؤل حول مدى وجود مناخ للمنافسة الحقيقية ومؤسسات مستقلة للتنظيم والرقابة وحماية حقوق المستهلكين، إذ تزداد أهمية تلك الأمور فى البنية التحتية تحديدا.
■ لماذا ؟
- لأنه توجد سلع لها أسواق دولية مثل الحديد والأسمنت والأقمشة والغسالات..إلخ، فإذا حصلت ممارسات ضارة بالمستهلكين أو المجتمع، فبالإمكان زيادة الاستيراد أو تقييد الصادرات أو غير ذلك ليعود التوازن إلى الأسواق، لكن ماذا لوحدثت ممارسات احتكارية فى محطة صرف صحى أو مياه شرب أو مدارس حكومية.. هل يمكن أن نواجه ذلك بالاستيراد؟! بالطبع لا، ومن هنا تأتى أهمية التنظيم القوى والرقابة كاملة الاستقلال فى ذلك المجال.
■ هناك من يرى فى مثل تلك التشريعات رسالة لكسب ود منتدى «دافوس» والشركات العابرة للقارات والمؤسسات المالية العالمية وجوائزها؟
- لا أفضل الخوض فيما هو شخصى أو ينطوى على محاكمة للنوايا فالمهم «السياسات» وإلى أى حد تخدم النمو والقدر المعقول من التوزيع العادل لثماره.
■ هناك من يرى فى التشريع أنه محاولة للالتفاف حول توقف برنامج الخصخصة؟
- لا يجب أن نشغل بالنا «بمن يلف على من»، المهم أين مصلحة مصر، خاصة أن هناك خصخصة تذهب منافعها إلى قلة، وخسائرها يتحملها الجميع، وسأعطيك مثالا: حين باعت المكسيك شركة تليفوناتها لشركة إسبانية (كانت الأخيرة قطاعاً عاماً للمفارقة) وبدت الصفقة فى البداية جيدة.. استثمار مباشر ونقل تكنولوجيا وخدمة جيدة لكن بعد فترة تبين أن منافع الصفقة كلها تذهب للإسبان وأصبح التأثير سلبيا على المكسيك التى راح مستهلكوها يدعمون الإسبان، وتبين أن الخطأ فى أن المنظم المكسيكى لم يقم بدوره كما يجب وأخطا فى تسعير الخدمات بالزيادة، الخصخصة إذن يمكن أن تكون مفيدة جدا أو ضارة جدا بحسب الإطار العام الذى يحكم العملية، ومثلها الشراكة.
■ ما رأيك فى المبررات التى ساقها أحمد عز فى مقاله ب«المصرى اليوم» لإشراك القطاع الخاص فى مشروعات البنية التحتية عبر «بى بى بى»؟
- أوافق على ما طرحه «عز» من مبررات، وبرأيى فإن دخول القطاع الخاص مطلوب لأنه من ناحية ينسجم مع الأدوار الحديثة للدولة والتى أصبحت محل اتفاق معقول بغض النظر عن بعض الميول جهة اليمين أو اليسار وهى الأدوار التى يقل فيها دور الدولة كمنتج مباشر للسلع والخدمات ويزيد كمراقب ومنظم، ولا نريد لمصر أن تتخلف عن تلك الاتجاهات وأوافق أيضا –مؤيدا فى ذلك «عز» على أن القطاع الخاص يميل إلى أن يكون أكثر كفاءة من الحكومة، وإذا اتفقنا على أن تترك الدولة دور منتج الخدمة أو السلعة بصفة عامة للقطاع الخاص، فلابد أن نتفق على ضرورة إعادة توصيف وتقييم الدور الجديد للدولة كمراقب ومنظم، أى كحكم ونختبر مدى قدرتها على ضمان عائد مناسب للمنتج وأيضا ضمان ألا يضار المستهلك.
■ ما تصورك لدور الدولة تحديدا فى ظل مشاريع الشراكة؟
- يبدو الكلام عن دور الدولة الجديد وكأنه أيديولوجى.. فأفضل حكم ورقيب فى العالم وهو أمريكا لم يستطع أن يمنع انهيارت أسواق المال والعقارات التى أدت إلى خسائر غير مسبوقة فى التاريخ لأمريكا وغيرها فهل سنكون «إحنا أشطر».. وأليست خسائر الدور القديم للدولة كمنتج مباشر أرحم بكثير؟!وفى رأيى التوازن هو كلمة السر عند اتخاذ أى قرار، وإذا لم تكن الدولة قادرة على توفير كوادر ومؤسسات تستطيع ممارسة دورها الجديد بكفاءة فى مجال الشراكة مثلا، «يبقى ملهاش لازمة» حيث لا توجد وصفة مفضلة فى المطلق، لكن ألفت النظر إلى أن دور الرقيب والمنظم فى أمريكا وغيرها يتوسع بشدة ويؤدى وظائف بالغة الأهمية بنجاح ولا نشعر بها لأنه لم تحدث مشاكل، وكمثال هناك دور الرقيب والمنظم فى التليفونات والكهرباء والأدوية والأغذية ومنع الاحتكارات والمواصفات.
■ «عز» وآخرون يربطون بين الأخذ بالشراكة وتفادى المزيد من عجز الموازنة.. هل هناك ارتباط شرطى بينهما؟
- موضوع عجز الموازنة كمبرر لمشاريع الشراكة قاصر، ولا يوجد ارتباط شرطى، ومن الأفضل عمل الشراكة فى ظروف طبيعية واختيارية ليتم إنجازها بطريقة تخدم النمو والعدالة بدلا من العمل الاضطرارى، ومع ذلك فإنه فى حالة الخيار بين زيادة عجز الموازنة لتبنى مشاريع مطلوبة أو فتح الباب للقطاع الخاص، فإننى أميل إلى فتح الباب للقطاع الخاص، وفى حالتنا فإن العجز كبير بالفعل وزيادته أكثر ستقود إلى الإخلال بتوازنات الاقتصاد الكلى والتضخم والإضرار بأصحاب الدخول الثابتة، وقد وصل الاقتصاد المصرى، كما يفترض، إلى درجة من النمو يتعين عليه معها أن يحسب حساباته جيدا فى مجال العجز، حتى لا نضطر لدفع ثمن مر، كالذى يتم إجبار اليونان على دفعه حاليا.
■ هناك عقود شراكة أبرمت بالفعل وهناك وحدة قائمة لها.. فهل نحن أصلا فى حاجة إلى تشريع لذلك؟
- وجود تنظيم إطار تشريعى متكامل للشراكة أمر مهم وأنا أختلف مع التشريع المطروح، فوجوده مطلوب ومفيد وأفضل من ترك الأمور لاجتهادات وزارة المالية أو غيرها.
■ البعض يقول إن التشريع محاولة أيضا لاكتساب رضا قوى المال والأعمال لحسم معارك السياسة المشتعلة حاليا حول الترشح للرئاسة وتعديل الدستور.. ما رأيك؟
- النهج الذى يعمل به الفريق الاقتصادى الحالى يجعل صدور التشريع على أيديهم طبيعيا ومنسجما مع توجههم، ورأيى أنه غير مرتبط بالظروف السياسية الراهنة، و«كده كده، كانوا حيعملوه» ثم إنه ليس بدعة فقد سبقتنا دول عديدة أهمها على الإطلاق شيلى وهو وليد حاجة حقيقية أساسها تزايد عجز الموازنة كما قلنا، وهذا اتفق فيه مع المهندس أحمد عز، كما أن القطاع الخاص أيضا يخاف على فلوسه أكثر من نظيره العام.
■ ما اعتراضك الجوهرى على اتجاه الحكومة إلى مجال «بى بى بى»؟
- الطرح الحكومى الحالى يخلط «زيد» على «عبيد» وهذا اعتراضى الأساسى عليه.. لقد خلط المشروع الحكومى بين مشاريع لا يربطها رابط فالمدارس غير المستشفيات غير محطات الكهرباء غير محطات المياه والصرف وهكذا، ثم إن التعليم والصحة خدمتان تتعارضان مع المنفعة الفردية للمشاريع، ولذا تحتاجان إلى طرح مختلف، وكان يتعين أن نصدر تشريعا يضع الإطار العام للشراكة، ويكون بمثابة دستور لها وأن نتبعه بتشريع خاص لكل نشاط أو للأنشطة المتشابهة أو المتقاربة لكى يحسب كل قطاع على حدة المكاسب والخسائر من الشراكة وأضرب مثالا: فالكهرباء إنتاج ونقل وتوزيع، وبحكم التكنولوجيا فإن قطاع الإنتاج يمكن أن يكون تنافسيا، لكن النقل والتوزيع يجب أن يكونا احتكاريين، لان التكلفة تقل بزيادة الحجم، وبالتالى من مصلحة الاقتصاد القومى أن يكون هناك موزع واحد فى المنطقة الواحدة ويترتب على ذلك أن تنظيم هذه السوق سيكون مختلفا، وكذا أسس تحديد الأسعار.
■ بمناسبة الأسعار ما الذى تقترحه لمنع استغلال القطاع الخاص للمستهلكين؟
- هناك طريقتان لحساب العائد الذى سيحصل عليه المستثمر، الأولى دفع عائد محدد ومضمون على ما تكلفه، وتبين أن هذه الطريقة تدفع المنتجين إلى المبالغة فى الإنفاق الاستثمارى لأنهم «كده كده» سيحصلون على عائد مضمون على استثماراتهم مما يدفع إلى التفكير فى طريقة أخرى يسمونها RPI-X، وشيلى رائدة فيها وهى تعنى منح عائد أعلى من معدل التضخم ويزيد بزيادته بالإضافة إلى قدر آخر يمثل نصيبا للمنتج فيما أوجده من كفاءة فى الإنتاجية وبحيث يعود جزء آخر من عائد الكفاءة إلى المستهلكين، والنقطة الأخيرة يصعب تحديدها ولذا تخضع عادة للتفاوض ومن شأن هذا النظام تحفيز الإنتاجية وخدمة المستهلكين، ونلاحظ أنه لا حديث فيه عن التكاليف.
■ لاحظنا إسناد دور كبير إلى وزارة المالية فى التشريع المطروح؟
- أنا لا أفهم لماذا تقحم المالية نفسها فى هذا الأمر بغض النظر عما إذا كانت الوحدة القائمة بالوزارة كفئا أم لا؟! نحن نريد تركيبة مؤسسية قوية ومتسقة لإدارة هذا النظام قوامها قانون يكون بمثابة دستور عام للشراكة ثم قوانين فرعية تحكم كل مجال، كما أوضحت، وليس من المعقول مثلا أن تتدخل وزارة المالية فى السياسات التعليمية والاحتياجات من المدارس، والمفروض أن تحدد وزارة التعليم أهدافها ومثلها الكهرباء والصحة وغيرها وأن يقولوا: «أين هى النقطة بالضبط التى نحتاج فيها إلى الشراكة لتحقيق تلك الأهداف، فليس مهما فى حد ذاته من سيبنى المدرسة ويوفر أموالا للحكومة، فالهدف أوسع وهو تحسين التعليم، وهنا التفاصيل مهمة جدا، وما الذى سنفعله فى التعليم الأساسى والعالى؟! فالاثنان مختلفان، وقد لا نحتاج لأحد ليبنى لنا مدارس تعليم أساسى أصلا ولكن ليقدم خدمات فى التعليم العالى، ومعظم الدول تفكر بهذه الطريقة.
■ ماذا عن المخاوف من الدخول الواسع للأجانب إلى قلب الاقتصاد من خلال الهيمنة على مشاريع البنية التحتية؟
- مبدئيا لست ضد الأجانب لسببين، الأول: أن مدخراتنا المحلية محدودة ولا تساعدنا على تحقيق النمو المطلوب، ولابد من الاستثمار الأجنبى أو الاقتراض من الخارج بأى وسيلة لسد الفجوة، والثانى: يفترض أن يقدم الأجانب التكنولوجيا الجديدة ونظم الإدارة المتقدمة مع ميزة كونهم جزءا من شبكة عالمية وسوق واسعة لكن فى الوقت نفسه فإن أسوأ ما فى الأجنبى أنه عكس المحلى بمعنى أنه قد يستفيد بشدة لدرجة تكون فيها أنت أسوأ حالا، حين يتركك، مما كنت عليه قبل مجيئه، أى أنه أخذ موارد أكثر بكثير مما ضخ عندك، وفى هذه الحالة أنا ضد الأجنبى.
■ سمعنا أن بعض رجال الأعمال المصريين يضغطون لتمرير الشراكة على أساس أن العمل مع الدولة يقدم ضمانة لهم فى ظل المستقبل السياسى المرتبك؟
- أعتقد أن مصر ليس أمامها، إلا خيار التقدم إلى الأمام، أما كيف ستفعل ذلك وتنجز المهمة فلست أدرى حقيقة، وبشأن رجال الأعمال فإن من حقهم أن يأخذوا حسابات المستقبل فى الاعتبار.
■ تحدثنا كثيرا عن مصداقية القطاع الخاص.. ماذا عن مصداقية الحكومة؟
- أجرينا دراسة عن الاستثمار ومصداقية الحكومة، صدرت فى كتاب عن «كمبريدج» وفيها نظرنا إلى المصداقية فى 5 دول: الفلبين والأرجنتين وجاميكا وشيلى والولايات المتحدة، وتأكد لنا أن المصداقية تتوقف على الإطار السياسى والمؤسسى وأن ما يصلح للمصداقية فى مكان قد لا يصلح فى مكان آخر، فعندما أرادت شركة بريطانية أن تشترى شركة تليفونات فى جاميكا قالت حكومتها لها: «سنحرر رخصة خاصة لكم ويعتمدها البرلمان، وفى حالة أخرى فى شيلى قالوا للمستثمر: «سنصدر قانونا للقطاع ينظم الاستثمار، وإذا سألت أى مستثمر واع من تختار بين الدولتين؟.. مؤكد شيلى.
■ ما المجالات التى ترشحها للقطاع الخاص ليدخل إليها بالشراكة؟
- لو أردت كمستثمر أن أفاضل بين استثمار فى شركة طيران أو محطة كهرباء أوصرف صحى، ولو كان عندى تخوف من مصداقية الدولة ومن استقرار القوانين، فإننى سأذهب إلى الاستثمار فى الطيران، لأنه من السهل أن أبيع الطائرات وأرحل إذا حصل شىء، أما فى حالة الكهرباء فلن أعرف كيف أتصرف، هذه المسألة تعطى إجابة ولكن أيضا تثير فكرة: «ما هو العائد المناسب الذى يتفق ليس فحسب مع معدلات الربحية السائدة ولكن أيضا مع درجة المخاطرة فى كل مشروع على حدة وطبيعته؟!
■ البعض قال: إن إصرار الحزب الوطنى على نسبة أقل من 25% هدفه الإفلات من رقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، وقيل إن القانون يهدف إلى تنحية قواعد المناقصات والمزايدات فى الترسية؟
- أنا منذ البداية قلت: إن عمل قانون واحد لكل المشاريع غير مقبول، ولوعملنا دستورا عاما للشراكة ثم قانونا لكل نشاط متجانس لما احتجنا إلى أن نتكلم فى حصة الحكومة أو قواعد المناقصات والمحاسبات لأن المنظم المستقل القوى سيسعى إلى ضمان أن يكون الطرح شفافا والعرض والطلب متوازنين، والوقت مناسبا والعروض الفنية والمالية منضبطة وهكذا.
■ يتحدث المشروع الحكومى عن نظم استئجار المشاريع من القطاع الخاص بعد أن ينشئها أو قيام القطاع الخاص بالإدارة أو التشغيل وغير ذلك، أى الصيغ تراها أفضل؟
- لدى الحكومات فى العادة 3 خيارات، الأول هو الخلطة القديمة أى أن تملك الحكومة وتدير وتنظم وتراقب، وهناك قلة قليلة من دول العالم تفعل ذلك ولا أتمنى لمصر أن تنتمى إليها، الثانى: أن يترك القطاع الخاص يقوم بالأمر كليا وتتولى هى الرقابة والتنظيم، والثالث: أن تحتفظ بالملكية وتمنح الإدارة للقطاع الخاص، وقد اتضح من دراسة تجارب دولية عديدة مثلا، أن البديل الأخير ينجح فقط فى حالات خاصة كالفنادق حيث يخاف المستثمر (شركة الإدارة) ليس على ماله، لكن أساسا على سمعته فى كل دول العالم.
■ هناك مفارقة تتمثل فى أن المشروع الحكومى الذى يريد أن يقلل من تدخل الدولة فى الاقتصاد يمنح البيروقراطية سلطات واسعة، ما رأيك؟
- من الخطورة أن نمنح البيروقراطية سلطة منح ومنع واسعة، خاصة فى المشاريع كبيرة الحجم التى يترتب على أى قرار يخصها تكاليف صعبة أو أرباح وفيرة، هنا يأخذ الفساد راحته وقد يكون مطمئنا إلى أن من الصعوبة اكتشاف الأمر، وأذكر أننى وضعت كتابا منذ سنوات باسم «بيروقراطيون فى قطاع الأعمال»، خلاصته أنه يجب أن تكون القواعد من واضحة إلى أقصى درجة لمنع إساءة استخدام القرار الحكومى.
■ يرى البعض أنه من الأوفر للدولة أن تقترض لمدد طويلة وتقوم بتلك المشاريع بنفسها؟
- لا يوجد نموذج يقول: «إذا أنشأت الدولة محطة أو مدرسة أو مستشفى بنفسها وسلمت إدارتها للقطاع الخاص أو أدارتها بنفسها فذلك أوفر من قيامها بذلك من خلال الشراكة»، لكن نلاحظ أن قيام الدولة بالاقتراض فى حالتنا سيزيد الدين العام وعجز الموازنة كما أسلفنا، ثم إن الدولة حاليا ودون شراكة تقترض من القطاع الخاص والعائلى (وهو خاص أيضا) من خلال ما تطرحه من أذون تشتريها البنوك بأموال المدخرين الذين هم خاص وعائلى، والحل كما قلت وأكرر هو الأخذ بمنطق متوازن عند اتخاذ كل قرار خاص بأى مشروع وفى أى قطاع وحساب التكلفة والعائد بطريقة أمينة ورشيدة بما يخدم الاقتصاد فى الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.