"السيسي": هذا هو موعد حصد ثمار تطوير التعليم    غدا.. على النعيمي يترأس جلسة "فقه الدولة" بمؤتمر الأوقاف    «النواب» الليبي يسقط عضوية الأعضاء المقاطعين للمجلس    سعر الدولار اليوم - تحديث يومي على مدار الساعة    حزب «مستقبل وطن» بقنا يفتتح معرضين للمستلزمات المدرسية    جيش الاحتلال: إحباط عملية تهريب أسلحة من لبنان    للأسبوع ال44.. "السترات الصفراء" تتظاهر في شوارع فرنسا    بومبيو يشن هجوما لاذعا على إيران بسبب استهداف منشأتين نفطيتين في السعودية    رئيس أركان الجيش السوداني يؤكد حرص بلاده على تطوير القوات المسلحة    برشلونة يسحق فالنسيا بخماسية فى الدوري الإسباني.. فيديو    موعد مع الفرحة.. بطلة الجودو كاريمان كامل تكشف ل"الوطن" كواليس تكريم السيسي    صور| محمد صلاح يحتفل بفوزه على نيوكاسل    إنبى 2003 حامل اللقب يهزم أسوان برباعية نظيفة بدوري الجمهورية    وزير الداخلية السعودي يسدد دين والد الطفل المتوفى مخنوقًا بالرياض    الاثنين.. استكمال محاكمة المتهمين ب"جبهة النصرة"    رفضت الزواج.. انتحار فتاة قبل زفافها بأيام في سوهاج    فيديو.. أحمد موسى: "أردوغان من 3 سنين بنى قصر 1000 غرفة.. ومسمعناش كلمة"    فيديو| بعد غنائها في حفل زفاف نجلها.. نشوى مصطفى تغني لابنتها    الأوقاف: الجماعات المتطرفة تعد خطة لزعزعة 52 دولة بعد سقوطها عسكريا    نادين نجيم تعلن انفصالها عن زوجها وتعلق: الفراق صعب    مسلسل عروس بيروت حلقة 12 | مسلسل عروس بيروت التفاصيل الكاملة    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما حكم السرحان المتكرر في الصلاة؟    خبير صيدلي يطمئن المرضى من تحذيرات هيئة الدواء الأمريكية    السيسي تحدث عنها.. تعرف على جامعة الجلالة في 7 معلومات    فيديو.. حسين الديك يطرح فيديو كليب "تعي"    ترامب: نضرب طالبان تلك الأيام بقوة أكثر من أي وقت مضى    وقت صلاة الفجر وكيفية أدائها لمن يسافر وينتهي موعدها قبل الوصول    عن الغاز الذى صار متوفرا    الكشف على 1414 في قافلة طبية مجانية ب"كفر يوسف" بالدقهلية    فريق دمشير ممثلا لمركز المنيا فى تصفيات دورى "مستقبل وطن" على مستوى المحافظة |صور    تنسيق الجامعات 2019.. غلق باب الاغتراب لطلاب مدارس النيل والمتفوقين    كيفية التوكل الحقيقي على الله    انتشال جثة طالب بمياه النيل فى بنى سويف بعد غرقها بمركز سمالوط    شاهد البوستر الرسمي لفيلم "الفلوس" لتامر حسني    بعد مطالبة الرئيس بمناقشته.. كل ما تريد معرفته عن قانون الإدارة المحلية    الرائد يسقط في فخ التعادل أمام أبها    حى سكنى بأسعار مخفضة للموظفين بتكلفة 25 مليار جنيه    طقس معتدل على الوجه البحري.. درجات الحرارة غدا الأحد    دراسة: تحضير الشاي باستخدام الميكروويف أفضل الطرق الصحية    وزير قطاع الأعمال ومحافظ الغربية يتفقدا شركة مصر للغزل والنسيج لمناقشة مخططات التطوير    صورة| هنا الزاهد وأحمد فهمي في شهر العسل    ناشئات الكرة الطائرة تخسرن أمام تركيا وتحققن المركز العاشر في بطولة العالم    يوفنتوس يسقط في «فخ» التعادل السلبي أمام فيورنتينا    هل نزول قطرة بول بعد الوضوء يفسده؟    رئيس جنوب أفريقيا يواجه هتافات معادية.. ويعتذر عن أعمال العنف ضد أجانب    الداخلية التونسية: خصصنا 70 ألف عسكرى لتأمين الانتخابات    نائبة: الإرهاب أداة استخدمت لتدمير البلاد    مصرع شاب في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالمحلة    لجنة «نقل النواب» تختتم زيارتها لمطروح    الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تتلقى طلبات القطاع الخاص للانضمام خلال أيام    مستشار بالأمم المتحدة يكشف أهمية مؤتمر العلاج النفسي الجمعي    مصدر: الزمالك متمسك باستمرار بوطيب    محافظ قنا يتابع سير العمل بقسم "أورام الأطفال" للاطمئنان على الخدمة المقدمة    التسمية قبل الوضوء.. تعرف على الحكم من "البحوث الإسلامية"    ضبط مسئول عن مطبعة بالقاهرة بعد طباعة أغلفة منتجات بدون تصريح    مجدي سبع: جامعة طنطا تنظم الملتقى الأول للأنشطة الطلابية لجامعات الدلتا    مجهولون يقتلون سائق بوابل من الرصاص في قنا.. و"التحريات": خصومة ثأرية    صباحك أوروبي.. زيدان يبحث عن المفتاح.. وفيروس فيفا يضرب برشلونة والريال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سور العذاب فى مدينتى والرحاب

الأسوار ثقافة، والجدران العازلة ثقافة، وهى ثقافة قديمة منذ الإمبراطورية الرومانية، كما أنها نشأت فى عصور لاحقة عندما بنوا سور برلين، الذى كان يفصل بين الألمانيتين الشرقية والغربية، ثم جرى تحطيمه، وعادت ألمانيا موحدة.. ومنذ سنوات نشأت فكرة الجدار العازل، على يد الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى المحتلة.. وللأسف هذه الثقافة تجد لها مكاناً الآن فى مصر بطريقة أو بأخرى، لكن الفكرة لم تتجسد عندى بشكل كامل، إلا حينما زرت روما منذ أيام!
كنا قد استعنا بصديق مقيم فى روما بهدفين: رؤية المدينة العتيقة من جهة، ومن جهة أخرى شراء بعض الهدايا.. ركبنا سيارته الخاصة، واتجه بنا إلى قلب المدينة، وراح يشرح لنا بعض معالمها الأثرية.. نحن الآن أمام سور الفاتيكان.. وهذه كنيسة العذراء.. هذه منطقة حديثة بناها موسولينى.. نحن الآن بمحاذاة نهر التيبر، وهو يقسم روما قسمين.. هنا على الشمال سور العذاب، الذى كان يفصل بين النبلاء، وطبقة العمال والفلاحين.. استوقفنى اسم السور، وبعدها انفصلت ذهنياً عن الأصدقاء والمرشد معاً!
لم يعد يشغلنى شىء عما رحت أفكر فيه.. الأسوار قديماً وحديثاً.. كيف كانت فكرة عنصرية وطبقية؟! العالم كله يتخلص منها إلا المحتل أو المستعمر.. الأغرب لماذا أصبحت فكرة الأسوار فى مصر بهذه البشاعة وهذه الطبقية.. هل المجتمع المصرى أصبح قسمين: نبلاء وعمال وفلاحون.. أثرياء وفقراء.. هل الإسكان فى مصر أصبح نمطين فقط ولا ثالث لهما: الأول داخل سور يطلق عليه الكومباوند.. والثانى منخفض التكاليف لمحدودى الدخل.. هل سيعود سور العذاب من جديد؟!
كادت متعة الشوبنج تنهار، وكادت متعة التنزه فى روما تتلاشى.. هكذا الصحفيون إذا زاروا العواصم أو المتاحف أو حتى الشواطئ.. كل شىء يصلح عملاً صحفياً.. على أى حال دارت برأسى مقارنات عديدة هنا وهناك.. العنوان الرئيسى فيها سور العذاب.. العذاب الذى كان يلاقيه المزارعون فى روما القديمة، حتى يصعدوا السور ليروا النبلاء ويتجسسوا عليهم، أو العذاب الذى كانوا يلاقونه فى تدبير لقمة العيش من مخلفات النبلاء بالطبع!
المقارنات كانت تسعفنى طوال الوقت.. الكومباوند الآن فى كل مكان.. فى القاهرة الجديدة والشروق والعبور.. فى مدينتى والرحاب.. على الطريق الصحراوى وفى الشيخ زايد و6 أكتوبر.. أسوار العذاب تتمدد على خريطة مصر.. تميز شريحة صغيرة من نبلاء العصر الحديث، والإقطاع الجديد.. والطبقة التى تسكن القصور والفيلات، داخل أسوار العذاب فى الكومباوندز، هى نفسها التى تسكن صيفاً فى مارينا ومراقيا وماربيلا وشرم والغردقة أيضاً، بينما 95% خارج السياق تماماً!
لا شىء يختلف فى مصر 2010 عن روما القديمة.. كان مقصدنا عتبة روما، أو حتى وكالة البلح هناك.. نريد أن نمارس متعة الشوبنج، ثم نعود لنكتب: «أيام فى روما».. وفجأة تبدد كل شىء، انفجر البركان أمام سور العذاب.. تذكرنا أسواراً عالية تفصل المصريين، تهامسنا أن الديمقراطية هى الحل، وأن تداول السلطة لازم لإعادة توزيع الثروة.. الديمقراطية هى التى جعلت بلاداً تطرد حكوماتها وتهدم الأسوار، ويصبح سور العذاب مجرد مزار.. بينما تنشأ فى مصر ثقافة جديدة اسمها أسوار العذاب!
هناك فى روما لا يعرفون من الأسوار غير سور واحد، أصبح فى ذمة التاريخ.. أزاحوا جميع الأسوار.. حتى قصر الرئاسة، لا أحد يمنعهم من أن يتجولوا فيه.. يحدث هذا فى قصور الرئاسة الأوروبية، كما يحدث فى البيت الأبيض.. وهنا فى مصر تشيع ثقافة الجدران، والأسوار العازلة.. فلماذا يبنون الأسوار.. ولماذا يخافون؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.