المصريون يدعمون رئيسهم بهشتاج: السلام للسيسي كمل الشعب معاك    محافظ الإسكندرية: خفضنا بنسبة 50% من قيمة التصالح..ونشهد إقبال كثيف    بروتوكول تعاون مع الأمم المتحدة لتنفيذ مشروع معالجة مياه الصرف الصحى بدمياط    مباحثات بين شركتين سعوديتين للاندماج بحجم أصول 11 مليار دولار    رئيس سفاجا تتابع ربط شبكات الصرف الحى ومبادرة محاربة الغلاء    بعد توقف 6 أشهر.. نيفين جامع: استئناف أنشطة المعارض فرصة لترويج وتسويق الصناعة الوطنية    غدًا.. مصر للطيران تسيّر 21 رحلة جوية لنقل 3100    بوركينا فاسو تُسجل 19 إصابة جديدة بكورونا    العراق: المنافذ الحدودية مغلقة أمام الوافدين باستثناء الطلبة والمرضى    البحرين تدين إطلاق ميليشيا الحوثي مقذوفًا على إحدى القرى بمنطقة جازان    «يلا شوت» مشاهدة مباراة ليفربول وتشيلسي بث مباشر StrEam PLUS كورة جول LIVEr في الجول رابط مباراة ليفربول وتشيلسي NOW    سحر وشعوذة.. "شيخ" رضا عبدالعال يثير الجدل بعد واقعة استاد طنطا    فرج عامر: تلقيت عرضا خرافيا لحسام حسن    أوناجم يعود لقائمة الزمالك فى مواجهة طنطا بالدورى    الإسماعيلى يؤكد سلامة جميع لاعبى الفريق من كورونا بعد تحليل رابيد تيست    تنفيذ 226 حكم قضائي متنوع بالمنافذ خلال يوم واحد    مياه القليوبية: 158 معدة وطلمبة غاطسة للاستعداد لموسم الأمطار    ضبط المتهم الثاني بواقعة تنمر صبية على مسن بفيديو على تيك توك    القصة الكاملة لأزمة ترامب و"تيك توك" من الحظر إلى المباركة    شاهد.. محمد رمضان يوجه الشكر إلى الإدارة العامة للمرور    وزير السياحة والآثار يتفقد متحف العاصمة الإدارية للوقف على سير الأعمال    على مسرح البالون .. عادل عبده يجري البروفة النهائية لحفل تأبين محمود رضا    مدير تصوير "أمر شخصي": شيري عادل ذكية وممثلة من العيار التقيل    انطلاق "100 مليون صحة" لفحص وعلاج الأمراض المزمنة بالجيزة    خلال 30 يوما.. 1000 استشارة طبية على تطبيق "البالطو" ببورسعيد    مصر إيطاليا العقارية.. أول مطور عقاري من القطاع الخاص يقوم بتسليمات بالعاصمة الإدارية الجديدة    روسيا: الهدنة في ليبيا يجب تثبيتها من أجل بناء حوار بين أطراف النزاع    كاريلو يقود هجوم الهلال السعودى أمام شاهر خودرو فى دوري أبطال أسيا    حصاد الوزارات.. انقطاع المياه عن عدة مناطق بالقاهرة لمدة 18 ساعة لتحويل مرافق    "بعد احتفال جوجل بماما لبنى".. حكاية "سمير" أعرق مجلات الأطفال العربية | صور    ب فستان أسود.. هند عبد الحليم تبرز جمالها بصورة سيلفي    اليوم الوطني ال90| سماء السعودية تشهد أكبر عرض جوي بمشاركة 60 طائرة    تفاصيل وموعد عرض الليلة الكبيرة والسيرة الهلامية بالهناجر    ارتفاع عدد المرشحين لمجلس النواب في بني سويف إلى 61 مرشحا    محافظ أسيوط يضع حجر أساس مدرستي "30 يونيو" و"التجاريين" الرسميتين للغات | صور    بيطري البحر الأحمر: غلق عيادة الطبيب البيطري صاحب واقعة الفرخة بسفاجا.. والنقابة العامة: تفتح تحقيق (صور)    حملة مكثفة على الصيدليات وبعض المحال لبيع المستلزمات بالقليوبية    "الأوقاف" تعلن شروط عودة صلاة الجنازة بالمساجد    رئيس القابضة للمياه يتابع مشروع محطة حجازة بحري بمحافظة قنا    «سوبر» سون يقود توتنهام لفوز بالخمسة على ساوثامبتون    بإغلاق محطات المترو.. حكومة لوكاشينكو تستعد لمظاهرات الأحد    الشباب والرياضة: تنفيذ سلسلة من الدورات وتواصل الجلسات الحرفية    دعوي قضائية لوقف إلزام المحامين بضرائب القيمة المضافة    سلبية مسحة سموحة قبل مواجهة المصري بالدوري    بالفيديو.. الصحة تكشف أهمية مشروع ميكنة قوائم الانتظار    تنسيق الجامعات 2020.. استمرار توافد الطلاب على المعامل بجامعة عين شمس    تطهير المخرات والمعديات والبرابخ استعدادا لموسم السيول والأمطار بمطروح | صور    محكمة بنها الابتدائية تستقبل 164 طلب ترشح للنواب بالقليوبية    جنايات سوهاج تجدد حبس متهم بالشروع فى قتل آخر 45 يوما    مقابل 30 ألف جنيه .. نصاب يستولى على أموال الشباب بزعم منحهم شهادات للجامعات الأجنبية    دار الإفتاء: التنمر والسخرية سلوكيات مرفوضة تتنافى مع مكارم الأخلاق    إغلاق بلدة ميثلون الفلسطينية 4 أيام للحد من انتشار كورونا المستجد    إغلاق باب التقديم لوظائف مدارس التكنولوجيا التطبيقية.. اليوم    بريطانيا: وصلنا لنقطة حاسمة في مواجهة كورونا    وفاة والد المطربة مروة ناجي    أشرف حاتم: عودة الدراسة ضرورية وسنتعايش مع كورونا لفترة طويلة    تعرف على ثمرات التوبة    ماهى مراتب قراءة القرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سور العذاب فى مدينتى والرحاب

الأسوار ثقافة، والجدران العازلة ثقافة، وهى ثقافة قديمة منذ الإمبراطورية الرومانية، كما أنها نشأت فى عصور لاحقة عندما بنوا سور برلين، الذى كان يفصل بين الألمانيتين الشرقية والغربية، ثم جرى تحطيمه، وعادت ألمانيا موحدة.. ومنذ سنوات نشأت فكرة الجدار العازل، على يد الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى المحتلة.. وللأسف هذه الثقافة تجد لها مكاناً الآن فى مصر بطريقة أو بأخرى، لكن الفكرة لم تتجسد عندى بشكل كامل، إلا حينما زرت روما منذ أيام!
كنا قد استعنا بصديق مقيم فى روما بهدفين: رؤية المدينة العتيقة من جهة، ومن جهة أخرى شراء بعض الهدايا.. ركبنا سيارته الخاصة، واتجه بنا إلى قلب المدينة، وراح يشرح لنا بعض معالمها الأثرية.. نحن الآن أمام سور الفاتيكان.. وهذه كنيسة العذراء.. هذه منطقة حديثة بناها موسولينى.. نحن الآن بمحاذاة نهر التيبر، وهو يقسم روما قسمين.. هنا على الشمال سور العذاب، الذى كان يفصل بين النبلاء، وطبقة العمال والفلاحين.. استوقفنى اسم السور، وبعدها انفصلت ذهنياً عن الأصدقاء والمرشد معاً!
لم يعد يشغلنى شىء عما رحت أفكر فيه.. الأسوار قديماً وحديثاً.. كيف كانت فكرة عنصرية وطبقية؟! العالم كله يتخلص منها إلا المحتل أو المستعمر.. الأغرب لماذا أصبحت فكرة الأسوار فى مصر بهذه البشاعة وهذه الطبقية.. هل المجتمع المصرى أصبح قسمين: نبلاء وعمال وفلاحون.. أثرياء وفقراء.. هل الإسكان فى مصر أصبح نمطين فقط ولا ثالث لهما: الأول داخل سور يطلق عليه الكومباوند.. والثانى منخفض التكاليف لمحدودى الدخل.. هل سيعود سور العذاب من جديد؟!
كادت متعة الشوبنج تنهار، وكادت متعة التنزه فى روما تتلاشى.. هكذا الصحفيون إذا زاروا العواصم أو المتاحف أو حتى الشواطئ.. كل شىء يصلح عملاً صحفياً.. على أى حال دارت برأسى مقارنات عديدة هنا وهناك.. العنوان الرئيسى فيها سور العذاب.. العذاب الذى كان يلاقيه المزارعون فى روما القديمة، حتى يصعدوا السور ليروا النبلاء ويتجسسوا عليهم، أو العذاب الذى كانوا يلاقونه فى تدبير لقمة العيش من مخلفات النبلاء بالطبع!
المقارنات كانت تسعفنى طوال الوقت.. الكومباوند الآن فى كل مكان.. فى القاهرة الجديدة والشروق والعبور.. فى مدينتى والرحاب.. على الطريق الصحراوى وفى الشيخ زايد و6 أكتوبر.. أسوار العذاب تتمدد على خريطة مصر.. تميز شريحة صغيرة من نبلاء العصر الحديث، والإقطاع الجديد.. والطبقة التى تسكن القصور والفيلات، داخل أسوار العذاب فى الكومباوندز، هى نفسها التى تسكن صيفاً فى مارينا ومراقيا وماربيلا وشرم والغردقة أيضاً، بينما 95% خارج السياق تماماً!
لا شىء يختلف فى مصر 2010 عن روما القديمة.. كان مقصدنا عتبة روما، أو حتى وكالة البلح هناك.. نريد أن نمارس متعة الشوبنج، ثم نعود لنكتب: «أيام فى روما».. وفجأة تبدد كل شىء، انفجر البركان أمام سور العذاب.. تذكرنا أسواراً عالية تفصل المصريين، تهامسنا أن الديمقراطية هى الحل، وأن تداول السلطة لازم لإعادة توزيع الثروة.. الديمقراطية هى التى جعلت بلاداً تطرد حكوماتها وتهدم الأسوار، ويصبح سور العذاب مجرد مزار.. بينما تنشأ فى مصر ثقافة جديدة اسمها أسوار العذاب!
هناك فى روما لا يعرفون من الأسوار غير سور واحد، أصبح فى ذمة التاريخ.. أزاحوا جميع الأسوار.. حتى قصر الرئاسة، لا أحد يمنعهم من أن يتجولوا فيه.. يحدث هذا فى قصور الرئاسة الأوروبية، كما يحدث فى البيت الأبيض.. وهنا فى مصر تشيع ثقافة الجدران، والأسوار العازلة.. فلماذا يبنون الأسوار.. ولماذا يخافون؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.