تنفيذ 104 قرارات إزالة واسترداد 9 آلاف متر تعديات على أراضى الدولة بالغربية    جوله تفقدية لمحافظ الغربية ونائبه لمتابعة أعمال التطوير    محافظ سوهاج يفتتح ورشة ملابس جاهزة وملعب خماسي لكرة القدم بمياه طهطا    أقمار صناعية تكشف منشأة نووية مجهولة بالقرب من عاصمة كوريا الشمالية    حبس أب عرَّض أمن وحياة نجله ذي الاحتياجات الخاصة للخطر    سامسونج تقلد آبل.. لن تدعم هواتفها القادمة ب شواحن أو سماعات    أستراليا تحذر رعاياها في هونج كونج من خطر تعرضهم للاعتقال بموجب قانون الأمن القومي    58 ألف.. أمريكا تسجل أرقام قياسية بكورونا ثير السخط ضد ترامب    شركات الصناعات العسكرية تضغط لضمان عدم تأثير نفقات كوفيد-19 على ميزانية البنتاجون    ريال مدريد يجهز لصفقة تبادلية مع اليونايتد لضم بوجبا    اتوفستر يقصف جبهة الأهلي بوصف صادم ويؤكد الزمالك بطل القرن الحقيقي    التصالح في مخالفات البناء..هل أتاح القانون تقسيط المبالغ المستحقة    قتيل الخطأ.. مباحث البدرشين تضبط متورطين في مشاجرة أودت بحياة شاب    "أفتقدك كثيراً".. رانيا محمود ياسين تستعيد زكرياتها مع الراحلة رجاء الجداوي    مشادة على الهواء بسبب التحرش وملابس الفتيات.. وبسمة وهبة تنهي الحوار    تعرف على تفسير قول الله "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ"    "حماية المستهلك" عن ضبط 60 ألف كمامة غير صالحة: اتصنعوا في مزرعة دواجن    تدربنا على كرة الهدف الثاني ليلة المباراة.. محمد صلاح يعلق على تألقه أمام برايتون    وفاة أحد قادة القوات الجوية الإيرانية بعد معاناة مع كورونا    بعد دفاعه عن المرأة ضد التحرش.. هالة سرحان تشيد بموقف محمد منير    عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية.. نجوم الفن في الساحل الشمالي.. صور    هكذا احتفل باسل الزارو بعيد ميلاد شيرين رضا    بعد ضم طاهر.. الأهلي يتجه للاستغناء عن نجم الفريق    (ويسألونك عن الأشهر الحُرم).. الأزهر للفتوى: هذه هي الأشهر الحُرم وخصائصها وسبب نزول الآية    بأعداد رمزية.. مكة والمدينة تستعدان لاستقبال الحجاج    فض "فرح شعبي" بالمنصورة لمخالفة الإجراءات الاحترازية |صور    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على إسبانيول فى الديربى    بحضور الراحل الفريق العصار.. الفقي يكشف كواليس لقاء جمعه بالرئيس السيسي قبل 2013.. فيديو    القومي للطفولة: قانون سرية بيانات المجني عليهم في قضايا التحرش يشجع على ثقافة الإبلاغ    "مستقبل وطن" بالقاهرة يعتمد 8 شياخات لأمانة 15 مايو    فيديو.. مصطفى الفقي: أردوغان يهدف لتقسيم ليبيا ونشر الإرهابيين بها    دعاء في جوف الليل: اللهم ارحمنا إذا توفيتنا وتفضل علينا إذا حاسبتنا    "استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك".. لمن قالها الرسول وهل تصلح لنا؟    عقب الفوز على إسبانيول.. تعرف على فارق النقاط بين ريال مدريد وبرشلونة    صور ..غلق 14 مطعما ومنشأة تجارية وسط الإسكندرية لضبط مخالفات بها    فيديو.. الصحة: 52% من وفيات كورونا يعانون من الضغط    كمامة وملابس سوداء.. ننشر تفاصيل انتحار سيدة أسفل عجلات مترو الخط الأول    "الديهي" يناشد بملاحقة مهاجمي النيابة العامة المصرية قانونيًا    أحمد سامي: مصطفى محمد مهاجم مصر الأول وأحمد ريان لاعب مميز.. فيديو    فشل مفاوضات الوسطاء لإقناع أحمد فتحي بالاستمرار مع الأهلي    عفت نصار: أوباما سيستمر مع الزمالك.. وسيجدد عقده خلال أسبوعين    وزير الإعلام اليمنى: حديث الميليشيات حول استخدام أسلحة أمريكية أكاذيب    نائب رئيس مركز "محمد صلاح": توقف تطوير المركز يهدد صحة المواطنين وسلامة منازلهم    نشأت الديهي: 2020 عام الخلاص من إعلام الإخوان    الديهي: الجانب الإثيوبي يفتقر للإرادة السياسية لتوقيع اتفاق بشأن سد النهضة    محافظ الوادى الجديد يتسلم قاعدة البيانات الرقمية الحديثة للمحافظة    مصطفى الفقي عن الفريق العصار: "ترك بصمة في قلوب الجميع"    رئيس دعم اتخاذ القرار سابقًا:"التحرش جريمة مجتمعية.. وملابس النساء ليس مبررًا    العثور على أشلاء جثة شخص بأبو قرقاص فى المنيا بعد تغيبه 5 أيام عن منزله    محامي يطالب بقانون لمعاقبة المتبرجات وبسمة وهبة تنهي الحوار (فيديو)    حالتي وفاة وإصابتين جدد بفيروس كورونا في الوادي الجديد    توقعات الأبراج اليوم 9-7-2020: فرصة ل الحوت ونصيحة ل الجدي    محافظ الفيوم: معدل إصابات كورونا بالمحافظة فى انخفاض    نشرة التوك شو.. مصر تصب النار فوق رأس تركيا في مجلس الأمن.. متخصصون: لا يوجد سند علمي لانتقال فيروس كورونا في الهواء.. والبترول: تثبيت سعر البنزين في الفترة القادمة    البترول تكشف أسباب تثبيت أسعار البنزين لمدة 3 أشهر جديدة.. فيديو    شيفروليه تحدث سيارتها كورفيت C8 موديل 2021    عميد ألسن عين شمس تعلن خطة تأمين امتحانات الفرقة الرابعة وسط إجراءات احترازية مكثفة    «لا تهمل قراءة التعليقات».. 5 طرق للتحقق من المعلومات الصحية على «السوشيال ميديا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا الحُسْنُ قد أمَر!

قبل عام، كتبتُ هنا مقالاً عنوانه: "طواويسُنا الجميلة"، في عيد ميلاد الموسيقار محمد عبد الوهاب (13 مارس 1902- 3 مايو 1991). ناقشتُ فيه حتميةَ شعور الفنّان بفرادته، وتميّز رسالته في الحياة. لأن ذلك من شأنه أنْ يُلقي على كاهل المبدع عبءَ الجمال. يا له من عبء!
أنْ يشعرَ المرءُ بسموّه وعلوِّ شأنه، يجعله يرهَبُ الوقوعَ في الزلل، فينتج، من ثَم، فنًّا رفيعًا، وينأى عن المبتذل السفيه. كتبَ الشاعرُ الفرنسيّ تشارل بودلير قصيدةً عنوانها" "فقدانُ الهالة"، يتحدث فيها عن الهالة التي تكلّلُ جبينَ الشاعر، فتمنعه من فعل الدنايا، التي يأتيها السُّوقةُ الأفظاظ. وتمنّى، في قصيدته، أن تسقطَ عن هامته تلك الهالة، لبرهة، كي يجرّبَ ارتكاب الحماقات والصغائر، مما يرتكبُ السَّفلةُ والمجرمون، دون أن يطرفَ لهم جَفن!
هذا الشعور بالتميز جعل فنانًّا هائلاً مثل عبد الوهاب يكتب في تصديره كتابَ د. رتيبة الحفني: "عبد الوهاب، حياته وفنّه"، عبارةً طاووسية عجيبة، قائلاً: "محمد عبد الوهاب فنانٌ عبقريّ، لو أنَّ اللهَ خلقَه في أيِّ عصر، أو أيّ مكانٍ، لكان مخلوقًا فذًّا. يؤمنُ تمامًا بأن مكانَه الطبيعيّ بين صفوف الزعماء. استطاعَ بفضل فنّه أنْ يكتبَ اسمَه بحروفٍ كبيرة في التاريخ." نندهشُ جدًّا من أن يكتب شخصٌ مثل هذا عن نفسه، وإن كان الرأيُ صحيحًا!
سوى إننا نعرفُ كيف نُمرّر تلك الطاووسيةَ والنرجسيةَ لرمز فاتن مثل عبد الوهاب، (هكذا الحسنُ قد أمَر!)، لقاءَ ما منحنا من قِطَع فنية خالدة؛ تشهد لمصرَ بالريادة في الفنّ، مثلما شهد لها التاريخُ بالريادة في الحضارة والعمارة والنحت والتشكيل والطبِّ والهندسة والفلك والسياسة والتوحيد وسواها من منجزات الإنسان الحضارية فوق الأرض.
في فيلم "2012"، الذي يرسمُ نهايةَ العالم الوشيكةَ بسبب ظاهرة الاحتباس الحراريّ فوق الأرض، تأتي عبارةٌ مدهشة على لسان الرئيس الأمريكيّ. يقول: "عالِمٌ شابٌّ واحد يساوي عشرين سياسيًّا مخضرمًا!" ويمكننا، ببعض التصرّف، إحلالُ العديد من المُدخلات البديلة في هذه المعادلة الرياضية الصحيحة: فنّانٌ حقيقيّ= 20 سياسيًّا، مُعلِّمٌ نبيلٌ مخلصٌ= 20 سياسيًّا، الخ.
أما قصيدة بشارة الخوري: "جَفنُه عَلَّمَ الغزل"، بصوت عبد الوهاب، العام 1933، فليس أبدعَ منها فنًّا، ولو بعد ألف عام! لحنّها وغنّاها على إيقاع آلة موسيقية بسيطة واحدة منفردة هي الكاستانيت، Castanet، تلك التي ابتكرها المصريون القدامى والرومان والإغريق، قبل ألوف السنين، فيما يشبه الصنجة، أو "شخشيخة" الأطفال. أُنصِتُ إليها آلافَ المرات، مئات الأيام، ولا أقدرُ على الخروج من حال الدهشة التي تتملكني كلما سمعتها!
ليس من لحنٍ موسيقي تقريبًا، اللهم إلا إيقاعٌ الكاستانيت الرتيب، التي تنتظم إيقاع مجزوء المتدارك": فاعِلُن فاعلن فَعِل، أو مجزوء "الخفيف": فاعلاتن مستفعلن. "كيف يشكو من الظَّما/ مَنْ له هذه العيون؟" نموذجٌ فريدٌ للفتنة تخرجُ من ثوب البساطة، لتحتلّ أعقدَ درجات الجمال والاكتمال الفنيّ!
فيا عبد الوهاب، أوحشتنا جدًّا؛ فأدركْنا، بعد سيْل الركاكة الموسيقية الذي يجرفنا، وغيمات التلوّث السَّمعيّ التي تظلِّل أفقنا.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.