عيار 18 يسجل 555 جنيها.. أسعار الذهب والعملات الأجنبية بالأسواق اليوم ..فيديو    نتيجة أولى ثانوي 2019.. تعرف على كواليس تصحيح الامتحانات الإلكترونية    بيان عاجل من الداخلية يكشف مخطط إخواني لضرب الاقتصاد المصري    ضبط شخص استولى على مبالغ مالية من أشخاص بزعم تعيينهم بسوهاج    الصحة: بدء التأمين الجديد في بورسعيد أول يوليو بتشغيل تجريبي لمدة شهرين    المرور تكثف حملاتها لرصد متعاطي المواد المخدرة وتنشر سيارات الإغاثة    بالأسماء.. وزارة الداخلية تكشف عن مخطط إخواني لضرب الاقتصاد    الصين: حمى الخنازير الأفريقية تحت السيطرة    مصطفى مدبولى يكرم اليوم هانى عازر باحتفالية السفارة المصرية فى برلين    قطع المياه عن مدينة قها لمدة 3 ساعات لغسيل الشبكات بالكلور    الأوروجواي تتصدر وتنجو من "فخ" كولومبيا    اجتماعات ثنائية عدة لترامب بقمة العشرين.. وملف إيران حاضر    أجندة الثلاثاء.. الأخبار المتوقعة 25 يونيو 2019    الأرصاد: طقس الثلاثاء «معتدل».. والقاهرة 39    نشرة الفن.. القضاء الكويتي يخذل أنغام.. ومنة فضالي تحدث جدلا ب تيشيرت محمد صلاح.. وشمس الكويتية ترد على الشاعر السعودي عبد العزيز السالم.. وعاصي الحلاني يفاجئ ميادة الحناوي    مدرب أوروجواى: خسارة بيرو بخماسية من البرازيل لن تخدعنا    بالأسماء.. مقتل 5 عناصر من تنظيم القاعدة في غارات أمريكية باليمن    عشرات الإصابات الجديدة بالحصبة في الولايات المتحدة    أول محطة وقود كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية.. شحن السيارة في 10 دقائق    «ملحق».. وزير التعليم يوضح معنى «فرصة إلزامية أخري»    حارس غينيا يخضع للأشعة قبل مشاركته أمام نيجيريا في «كان 2019»    50% انخفاضا فى أسعار الطماطم والبطيخ والكوسة.. والليمون ب8 جنيهات خلال أسابيع    عشرات الآلاف من التطبيقات المزيفة على بلاي ستور    خطة النواب: عقدنا 25 اجتماعا في المجلس لمناقشة الموازنة الجديدة    سفير إيران لدى الأمم المتحدة : الولايات المتحدة لا تبدي إحتراما للقانون الدولي    مدرب موريتانيا: لن ندع الخسارة الكبيرة أمام مالي تحبطنا    هروب «ملك الكوكايين» الإيطالي من السجن في أوروجواي    كوبا أمريكا.. تعادل الإكوادور واليابان يؤهل باراجواي إلى ربع النهائي    إسماعيل منتصر يكتب: مناحة إخوانية !    «إعلام غربى»: إمام أوغلو سيطيح بأردوغان فى الانتخابات الرئاسية التركية 2023    لماذا غابت الصحافة المصرية عن أحداث السودان؟    ضبط أدوية مجهولة المصدر داخل مخزن في طنطا    طائرة كويتية تتعرض لحادث في فرنسا دون إصابات    قانون جديد يري النور.. «تشريعية البرلمان» توافق على تشريع لنقابة المحامين    في 4 أيام.. ياسمينا العلواني تحصد أكثر من 2 مليون مشاهدة ب أول ألبوم    رسميا.. المغرب يشارك في مؤتمر البحرين حول صفقة القرن    انسي آلام الإمساك بتناول كوب من هذا الخليط السحري    أسهل طريقة لعمل الجبنة الرومي في المنزل    فيديو| زكي عبد الفتاح: «أحمد الشناوي الأحق بحراسة مرمى المنتخب»    هذا ما قاله "أديب" عن احتفال جنيفر لوبيز بعيد ميلادها في مصر    سامح شكري: مصر لن تتنازل عن ذرة رمل من سيناء    فرجاني ساسي يوجه رسالة إلى جماهير الزمالك    بعد غياب 5 سنوات.. هنادى تعود ب"أنواع الوجع" بتوقيع متيم السراج    مشاركة فى حفل كأس الأمم: تدربت على الرقص الأفريقى مع 42 راقصا    شريف مدكور يكشف تفاصيل جديدة عن إصابته بالسرطان    سفير طوكيو: الثقة المصرية في نظم التعليم اليابانية مسؤولية كبيرة    ترتيب المجموعة الخامسة فى أمم أفريقيا 2019.. مالى بالصدارة    "أيفاب" يشكر عبد الفتاح لترجمة قوانين اللعبة للعربية    تعرف على التقرير الطبي النهائي لحالة النيجيري صامويل كالو    رفع علم المثليين في حفل "موازين" بالمغرب    حكم دفن أكثر من ميت في قبر واحد    ننشر نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة.. مظاهر السماحة والتيسير في الشريعة    إقرار قوانين الهيئات القضائية رسالة طمأنة للقضاة    الاقتصاد.. وزيارات الرئيس    علي جمعة يوضح كيفية استمرار العبد على التوبة    يجب تجنبها.. الأزهر يحذر من فعل 9 أمور أثناء الحج    هل يُغني الحج عن أداء الصلوات المكتوبة وبه تسقط الفرائض الفائتة؟    الزوجة الصالحة خير متاع الدنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا الحُسْنُ قد أمَر!

قبل عام، كتبتُ هنا مقالاً عنوانه: "طواويسُنا الجميلة"، في عيد ميلاد الموسيقار محمد عبد الوهاب (13 مارس 1902- 3 مايو 1991). ناقشتُ فيه حتميةَ شعور الفنّان بفرادته، وتميّز رسالته في الحياة. لأن ذلك من شأنه أنْ يُلقي على كاهل المبدع عبءَ الجمال. يا له من عبء!
أنْ يشعرَ المرءُ بسموّه وعلوِّ شأنه، يجعله يرهَبُ الوقوعَ في الزلل، فينتج، من ثَم، فنًّا رفيعًا، وينأى عن المبتذل السفيه. كتبَ الشاعرُ الفرنسيّ تشارل بودلير قصيدةً عنوانها" "فقدانُ الهالة"، يتحدث فيها عن الهالة التي تكلّلُ جبينَ الشاعر، فتمنعه من فعل الدنايا، التي يأتيها السُّوقةُ الأفظاظ. وتمنّى، في قصيدته، أن تسقطَ عن هامته تلك الهالة، لبرهة، كي يجرّبَ ارتكاب الحماقات والصغائر، مما يرتكبُ السَّفلةُ والمجرمون، دون أن يطرفَ لهم جَفن!
هذا الشعور بالتميز جعل فنانًّا هائلاً مثل عبد الوهاب يكتب في تصديره كتابَ د. رتيبة الحفني: "عبد الوهاب، حياته وفنّه"، عبارةً طاووسية عجيبة، قائلاً: "محمد عبد الوهاب فنانٌ عبقريّ، لو أنَّ اللهَ خلقَه في أيِّ عصر، أو أيّ مكانٍ، لكان مخلوقًا فذًّا. يؤمنُ تمامًا بأن مكانَه الطبيعيّ بين صفوف الزعماء. استطاعَ بفضل فنّه أنْ يكتبَ اسمَه بحروفٍ كبيرة في التاريخ." نندهشُ جدًّا من أن يكتب شخصٌ مثل هذا عن نفسه، وإن كان الرأيُ صحيحًا!
سوى إننا نعرفُ كيف نُمرّر تلك الطاووسيةَ والنرجسيةَ لرمز فاتن مثل عبد الوهاب، (هكذا الحسنُ قد أمَر!)، لقاءَ ما منحنا من قِطَع فنية خالدة؛ تشهد لمصرَ بالريادة في الفنّ، مثلما شهد لها التاريخُ بالريادة في الحضارة والعمارة والنحت والتشكيل والطبِّ والهندسة والفلك والسياسة والتوحيد وسواها من منجزات الإنسان الحضارية فوق الأرض.
في فيلم "2012"، الذي يرسمُ نهايةَ العالم الوشيكةَ بسبب ظاهرة الاحتباس الحراريّ فوق الأرض، تأتي عبارةٌ مدهشة على لسان الرئيس الأمريكيّ. يقول: "عالِمٌ شابٌّ واحد يساوي عشرين سياسيًّا مخضرمًا!" ويمكننا، ببعض التصرّف، إحلالُ العديد من المُدخلات البديلة في هذه المعادلة الرياضية الصحيحة: فنّانٌ حقيقيّ= 20 سياسيًّا، مُعلِّمٌ نبيلٌ مخلصٌ= 20 سياسيًّا، الخ.
أما قصيدة بشارة الخوري: "جَفنُه عَلَّمَ الغزل"، بصوت عبد الوهاب، العام 1933، فليس أبدعَ منها فنًّا، ولو بعد ألف عام! لحنّها وغنّاها على إيقاع آلة موسيقية بسيطة واحدة منفردة هي الكاستانيت، Castanet، تلك التي ابتكرها المصريون القدامى والرومان والإغريق، قبل ألوف السنين، فيما يشبه الصنجة، أو "شخشيخة" الأطفال. أُنصِتُ إليها آلافَ المرات، مئات الأيام، ولا أقدرُ على الخروج من حال الدهشة التي تتملكني كلما سمعتها!
ليس من لحنٍ موسيقي تقريبًا، اللهم إلا إيقاعٌ الكاستانيت الرتيب، التي تنتظم إيقاع مجزوء المتدارك": فاعِلُن فاعلن فَعِل، أو مجزوء "الخفيف": فاعلاتن مستفعلن. "كيف يشكو من الظَّما/ مَنْ له هذه العيون؟" نموذجٌ فريدٌ للفتنة تخرجُ من ثوب البساطة، لتحتلّ أعقدَ درجات الجمال والاكتمال الفنيّ!
فيا عبد الوهاب، أوحشتنا جدًّا؛ فأدركْنا، بعد سيْل الركاكة الموسيقية الذي يجرفنا، وغيمات التلوّث السَّمعيّ التي تظلِّل أفقنا.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.