«الشرطة» توءم الروح للقوات المسلحة    الرئيس فى العيد ال70 للشرطة: لا نقبل التفريط فى حقوق المصريين هذا عهدنا وتلك عقيدتنا التى لن نحيد عنها أبدًا مهما بلغت التحديات    توعية المواطنين بترشيد مياه الشرب فى لقاء مجتمعى بإسنا    ارتفاع أسعار الذهب في مصر.. والعيار يقفز 5 جنيهات بالأسبوع الثالث من يناير    استمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بسبب فيروس "كورونا" في أنحاء العالم    المؤتمر الليبي لدعم الدستور يؤكد ضرورة وحدة الصف والعمل على بناء الدولة عبر دستور شعبي    مدرب جامبيا: سنواصل كتابة التاريخ فى كأس أمم أفريقيا أمام غينيا    جزر القمر: لم نستقر على اللاعب الذى سيحرس مرمانا أمام الكاميرون    الجابون يتعادل مع بوركينا فاسو في الوقت القاتل.. والاحتكام للأشواط الإضافية    فابينيو ينهى آمال كريستال بالاس بالهدف الثالث ل ليفربول فى الدقيقة 89    تحرير 8 محاضر تموينية لمخابز مخالفة في قطور بالغربية    إزالة عقارات توسعة «الطريق الدائري» في حي البساتين    لأبطال الشرطة.. وشهدائها    الحالة المرورية أعلى كوبري السيدة عائشة    ماحكم طلاق الزوجة في مرض الموت؟ الإفتاء تُجيب    زاخاروفا: روسيا تتوقع استفزازات عسكرية وإعلامية من قبل أمريكا وأوكرانيا    حيثيات رفض استبعاد مجلس الزمالك الحالي من الانتخابات    بتواجد الثنائي المصري وهدف كوكا.. كونيا سبور يفوز على التاي بالدوري التركي    "بيت العرب" تدعم الإمارات.. اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين لمناقشة هجوم الحوثى على أبوظبى    وزيرة البيئة تستعرض جهود الحكومة للتقليل من التغيرات المناخية    افتتاح مكتب تأهيل اجتماعي لخدمة ذوي الهمم بقرية ديروط في البحيرة    تفاصيل استعدادات شمال سيناء لمواجهة الظروف الجوية والامطار والسيول المحتملة    تأجيل أولى جلسات محاكمة المتهمين الأربعة في «رشوة وزارة الصحة»    قبل عرضه بأيام.. إيهاب فهمي يشوق الجمهور ل«نقل عام»    سامح توما يشارك في فيلم "مهمة مش مهمة" بطولة بيومي فؤاد    وزيرة الثقافة تعلن استئناف نقل عروض المتروبوليتان الامريكية للأوبرا المصرية    وزير المالية: منظومة الفاتورة الإلكترونية تسجل 750 ألف يومياً    موريتانيا تعلن عن تشكيل لجنة مشتركة مع مالي للتحقيق بحادث مقتل 7 موريتانيين    173 مليون جنيه ل8 مشروعات لدعم الجامعات الحكومية    نائب رئيس جامعة الزقازيق يتفقد سير الامتحانات بكلية التكنولوجيا والتنمية    ننشر مفاجآت الجزء الثالث من مسلسل "أبو العروسة".. اعرف التفاصيل    الرئيس السيسى يكرم أسر شهداء الشرطة فى عيد الشرطة ال70    أول يوم امتحان لتانية ثانوى كان عامل إزاى ومصير الطالب اشتباه كورونا؟.. فيديو    هل يصح الوضوء بالماء المختلط بالصابون أو الشامبو؟    1.8 مليون جرعة «فايزر» تصل مطار القاهرة الدولى    محافظ القليوبية يتابع إزالة المباني المتعارضة مع مشروع توسعة الطريق الدائري بشبرا الخيمة    علي جمعة: الاعتقاد بأن للحركات النجمية أثر في سعادة أو شقاء الناس أمر منهي عنه    حادث جديد.. انقلاب سيارة نقل محملة ب«الزلط» على الطريق الأوسطي    السجن 3سنوات للمتهمين ب«عنف الظاهر»    صور.. سفير الفاتيكان يزور دير الشايب    خاص| أحمد كريمة يوضح حكم طلب الزوجة الطلاق إذا امتنع زوجها عن الإنفاق عليها    منتخب الأردن يستدعي مدافع الاتحاد السكندري    شاهد أكبر حلقة سمك فى البحر الأحمر الشعور ب90 جنيها والشطف ب60.. لايف وصور    انطلاق المؤتمر السنوى للشراكة الأفريقية وسبل تنمية السياحة العلاجية.. أحمد السبكى:نقل التجارب الصحية الناجحة للأشقاء الأفارقة تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية..و"نرعاك فى مصر" أقوى برامج السياحة العلاجية    وزير الخارجية يوقع مع نظيره العمانى مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية للتعاون    مرصد الزلازل الأردني: المنطقة تشهد عاصفة زلزالية    مرتبات شهر يناير 2022.. مواعيد وجدول الوزرات والمديريات والهيئات الحكومية    السياحة والبيئة يعقدان اجتماعاً موسعاً لمناقشة التعاون باستراتيجية السياحة المستدامة    «الصحة» تعلن 10 قواعد ذهبية لحماية الأطفال من فيروس «كورونا» داخل المدرسة    قبل أيام من انطلاقه.. الفئات المسموح لها الدخول معرض الكتاب في دورته ال53 مجانًا    الفرق بين الإصابة بمتحور أوميكرون والأنفلونزا الموسمية    بسبب قيود أوميكرون..رئيسة وزراء نيوزيلندا تلغي حفل زفافها    محمد ثروت: مزيكا المهرجانات بترقصك في ثانية.. وفني مش بيأكل عيش    تعرف على سبب كثرة معجزات سيدنا موسى عليه السلام    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما هي عقوبة إفشاء الإسرار؟    ريمونتادا جنونية.. أتلتيكو مدريد يصعق خفافيش فالنسيا فيما بعد التسعين    الصحة: تسجيل 1569 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا.. و41 وفاة    حظك اليوم برج الحوت الأحد 23-1-2022 مهنيا وعاطفيا.. «نظم أمورك»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إمبراطورية الميكروباص: بين التحديث والتطويع
نشر في المصري اليوم يوم 29 - 11 - 2021

تشير الإحصائيات إلى أن نسبة مشاركة الميكروباص فى نقل حركة الركاب فى القاهرة الكبرى تتراوح ما بين 45 و50 فى المائة من مجموع الرحلات اليومية، التى تُقدر بحوالى 22 مليون رحلة، وتصل نسبة إسهامه فى نقل الركاب فى عواصم المحافظات إلى مستويات أعلى من ذلك بكثير، نتيجة انخفاض ملكية السيارات وقلة وسائل النقل العام.
وخدمة الميكروباص بوضعها الحالى تقع ضمن خدمات النقل الجماعى غير المنظم بالشكل الكافى، والذى
تسعى الحكومة إلى تطويعه والسيطرة عليه وتحديثه، وهناك تقدير كبير لمجهودات الحكومة فى مشروع تحديث أسطول الميكروباص، وإدخال وحدات جديدة تعمل بالغاز الطبيعى لتحل مكان الوحدات القديمة المتهالكة، التى يزيد عمر بعضها على أربعين عامًا.
وتكمن المشكلة فى أن محافظات كثيرة، ومنذ أكثر من عشرين عامًا، قد حددت الأعداد القصوى لما يمكن ترخيصه من المركبات الجديدة، لتبقى الوحدات القديمة هى الغالبة، وتبقى عملية الاحتفاظ باللوحات المعدنية سارية، مهما طال عمر المركبة، وبحيث تلغى فقط مع وصول المركبة إلى حالة الانهيار الكامل، حيث لم تُتِحْ القواعد وقتها أن تتم إعادة استخدامها مع سيارات جديدة، بموتور مختلف.
ومع الوقت، تقادم عمر الأسطول، فى المدن الرئيسية، وداخل المحافظات، وفيما بينها، ولم تَنْجُ القاهرة الكبرى والإسكندرية من هذه الظاهرة، التى ألقت بظلالها على المشهد العام، والذى أضحى يموج بأسطول قديم ومتهالك، وغير آمن، من المركبات كثيرة الأعطال، التى ترتع فى طرقات المدن الرئيسية والمحافظات.
أدركت هذه المشكلة عندما كنت محافظًا للفيوم فى عام 2008، وقررت مواجهتها، فاتحًا الباب لأصحاب الميكروباصات القديمة لامتلاك أخرى جديدة، استثناءً من قرار حظر إعادة الترخيص، من أجل السماح، وبضوابط مالية تتماشى مع القانون، بإضافة مركبات إلى الأسطول الحالى، الذى كان أكثر من نصفه قد تهالك تمامًا وتوقف بالفعل، وللأسف فإن نجاح التجربة لم يستمر طويلًا، فقد داهمتنا أحداث يناير 2011 وانتهى المشروع، بعد مظاهرات ووقفات مستمرة، ضمن مظاهرات ووقفات فئوية عديدة أخرى، مطالبة بفتح الباب للترخيص الجديد، ودون أى ضوابط، وهو ما تعذَّر تنفيذه.
مع بداية مسؤولياتى، محافظًا للقاهرة فى عام 2013، عاد اهتمامى بظاهرة تهالُك أسطول الميكروباص، والمشكلة كانت أضخم بكثير فى القاهرة، وتحتاج إلى تعامل مختلف، وتكاتف أكثر من جهة فى تنفيذ المشروع، ولحسن الحظ، حظى المشروع باهتمام كبير من الدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة البيئة حينئذ، ومن الدكتور خالد فهمى، الذى حل محلها وزيرًا للبيئة عندما تم تكليفها هى بملف آخر، هو مواجهة العشوائيات، وكان هناك اهتمام مشابه من الصندوق الاجتماعى، برئاسة الصديقة النشيطة، غادة والى، وعندما تولت حقيبة التضامن الاجتماعى حل محلها فى الصندوق الاجتماعى، وبنفس القدر من النشاط، السيدة سهى الدماطى، وتلتهما الدكتورة نيفين جامع، قبل أن تترك الصندوق وتصبح وزيرة للتجارة والصناعة.
ومؤدَّى ما توصلنا إليه هو أن المطلوب مساعدة الراغبين فى المشاركة فى مشروع تحديث الأسطول، والتخلِّى عن سياراتهم المتهالكة، وأن ذلك يمكن أن يتحقق إذا تم الحصول على أسعار منخفضة للشراء المُجمَّع من المُورِّدين، والاحتفاظ بأرقام السيارات، والتأكد من التخلص الآمن من المُحرِّكات القديمة، وتقديم دعم عينى من المحافظة، ومن وزارة البيئة، ويزداد الدعم حال كان الموتور الجديد يعمل بالغاز، وإتاحة قروض بشروط مُيسَّرة لمَن يرغب، وبضمان المركبة، وانطلق المشروع بطيئًا فى بداياته، ومُحقِّقًا تسارعًا ملحوظًا، وتم تسليم مئات السيارات الجديدة إلى المشتركين من أصحاب السيارات المتهالكة، التى حرصنا على تقطيعها تمامًا، والتخلص من محركاتها، خوفًا من عودتها مرة أخرى.
الانطباع الذى أشعر به الآن هو أن المشروع قد أصبح من المشروعات التى تحظى باهتمام كبير، وتخطَّى، وبوضوح، مرحلة المبادرات الاسترشادية لمسؤول هنا أو مسؤول هناك، وأصبح من المشروعات المهمة للحكومة ككل، وتجرى متابعته بشكل دورى ومؤسَّسى، وبخبرتها السابقة فى الصندوق الاجتماعى، ترعى الوزيرة نيفين جامع المشروع وتهتم به، كما تهتم به المحافظات، ويسير بخطوات متميزة، مُخلِّفًا مظهرًا حضاريًّا جديدًا للقاهرة الكبرى والمدن الرئيسية، وعلى مستوى كل المحافظات.
وقد يكون من المفيد فى النهاية إعادة طرح مبادرة أخرى، سبق تداولها، من أجل تطويع خدمات الميكروباص والسيطرة عليها، ومن شأنها أن تسهم فى تحسين الخدمة التى يقدمها الميكروباص فى المدن الكبرى، والقاهرة على رأسها، وتتلخص فى إصدار تشريع مؤدّاه ضرورة تكوين شركات مساهمة تضم مُلاك هذه الميكروباصات كمساهمين فيها، وبحيث تتناسب حصة كل منهم مع حجم ما يمتلكه من أسطول، وتكون لهذه الشركات مجالس للإدارات، وإدارات فنية محترفة ومسؤولة. إن تنفيذ هذا المقترح من شأنه أن تتعامل الجهات المنظمة والمراقبة للنشاط الذى تقدمه الميكروباصات مع كيانات محدودة العدد وتدرك مسؤولية الدور المنوط بها، ومن السهل فى هذه الحالة إدخال هذه الشركات والاعتماد عليها فى وضع خطط لدور هذه الأنماط من المركبات فى تقديم خدمة النقل الجماعى المنظم ومراقبة التعريفة والسيطرة على عشوائية الأداء، وكلها ظواهر نعانى منها حاليًا.
وفيما يخص القاهرة الكبرى والإسكندرية تحديدًا، من المفيد الإشارة إلى أن تحجيم دور الميكروباصات يتأتى كلما تمت إتاحة خدمات نقل عام منظم وسريع وعالى السعة مثلما هو الحال فى المشروعات الجارى تنفيذها فى القاهرة، وتتمثل فى إضافة خطوط جديدة لمترو الأنفاق (الخطوط من الرابع حتى السادس)، وتحسين خطوط المترو الحالية، (الخطوط من الأول حتى الثالث)، وتنفيذ مشروع خطَّىْ المونوريل إلى أكتوبر والعاصمة الجديدة، وكذلك مشروعات تطوير شبكة النقل العام، وبالمثل وفى الإسكندرية، فإن التحديث الكامل لخط أبوقير، وإعادة إنشاء ترام الرمل، وتطوير أسطول هيئة النقل العام الحالى، كل ذلك من شأنه أن يخصم من رصيد أحجام الحركة على خطوط الميكروباص، ويقل تأثيرها فيما يخص الارتباك الذى تُحدثه فى الشارع المصرى.
الخلاصة هى أن السيطرة الممكنة على إمبراطورية الميكروباص أساسها تحديث الأسطول من ناحية، وتطويع وتطوير الخدمات من حيث التوسع فى المشروعات الضخمة التى تتيح وسائل نقل عام حديثة، ومنظمة، وعالية السعة، وهو التوجه الذى من شأنه تقليل الطلب على خدمات الميكروباص، ومن ثَمَّ إمكانية السيطرة على توحشه الحالى، وكذلك إدماج المركبات الحالية ذات الملكيات المُفكَّكة والمنفلتة فى كيانات أكبر، مثلما هو الحال فى انضمامها إلى عدة شركات مساهمة ذات إدارات مسؤولة، تتعامل معها الجهات المنظمة وتنظم أعمالها بشكل أفضل، ويُغنى عن آلية التعامل مع كيانات فردية غير منظمة وغير مسؤولة، ثبت أن السيطرة عليها دون تنظيم مؤسَّسى هو أمر شبه مستحيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.