وزيرة التضامن: الرئيس السيسى قالى مش عايز حد يتحرم من التعليم علشان فقير أو معاق    أخبار البحيرة.. إزالة 78 إشغال طريق في مركز الدلنجات    زيادة حالات الإصابات والوفيات بكورونا فى العديد من الدول حول العالم    "داعش" يعلن مسؤوليته عن تفجير المسجد فى قندهار بأفغانستان    روسيا: اعتراض مدمرة أمريكية في بحر اليابان    مورينيو يسعى لإنقاذ موهبة برشلونة من تجاهل كومان    كيروش كلمة السر فى إقامة مباراة القمة 4 نوفمبر    في غياب ميسي ونيمار.. مبابي يقود سان جيرمان للفوز ويقلب الطاولة على آنجيه في الدوري الفرنسي    الإسماعيلي يستعد للقاء الأهلي في افتتاح الدوري بوديتين    الدوري الألماني: هوفنهايم يلحق بكولن الهزيمة الثانية وبنتيجة كاسحة    السفير المصرى فى كينيا يؤازر الزمالك أمام توسكر غدا    الإسباني جارابايا يصل القاهرة لبدء مهمته مع منتخب اليد    الزمالك يتلقى الهزيمة من مصر للتأمين في دوري مرتبط السلة    موعد مباراة الأهلي والحرس الوطني والقنوات الناقلة    أخبار البحيرة.. ضبط 15 شيكارة دقيق مدعم بحوزة صاحب مخبز    حظك اليوم السبت 16/10/2021 برج العذراء    هانى رمزى: اتمنى تصوير جزء ثانِ من فيلم "غبى منه فيه"    مهرجان الجونة السينمائي 2021| فعاليات استثنائية بدورته الخامسة في يومها الأول    فيديو.. هاني رمزي يحسم موقفه من العودة لبرامج المقالب    حظك اليوم السبت 16/10/2021 برج الميزان    "الصحة" تسجل 869 إصابة جديدة بفيروس كورونا و38 حالة وفاة وخروج 911 متعافيًا    الأزهر يدين الهجوم الإرهابي على مسجد في قندهار جنوب أفغانستان    احداث افغانستان ..داعش يعلن مسئوليته عن تفجير مسجد الشيعة    شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقق في وفاة النائب السير ديفيد أميس    الذهب يتراجع 10 جنيهات للجرام بنهاية تعاملات الجمعة    أغرب من الخيال.. أسرة تعثر على ابنها الضائع بعد 18 سنة غياب.. ووالده: «حاسس إني بأحلم» (فيديو)    نوال الزغبى ل وائل كفورى بعد تعرضه لحادث: الحمد لله على السلامة    عايز أتصور معاك ومش معايا تليفون .. هاني رمزي يروي موقف مضحك مع طفل (فيديو)    وصلة رقص ل يسرا وآسر ياسين على أنغام «3 دقات» في ثاني أيام الجونة السينمائي (فيديو)    المفتي: الاحتفال بالمولد النبوي من أفضل الأعمال وشراء الحلوى «مباح شرعا»    فيديو.. محمد الباز يكشف كواليس لغز اختفاء ميكروباص الساحل    انخفاض في الوفيات .. الصحة تعلن البيان اليومي لفيروس كورونا    38 وفاة.. الصحة تعلن بيان كورونا ليوم الجمعة    أسعار «لادا جرانتا 2022» في السوق المصرية    الأرصاد تكشف عن تحول كبير بدرجات الحرارة في نهاية الأسبوع المقبل    مفتي الجمهورية يدين تفجير مسجد شيعي جنوبي أفغانستان    طفل ينهي حياته شنقًا في المعادي.. ووفاة والده عقب مشاهدة الجثة    صلوات تجنيز المتنيح الأنبا كاراس بدير الملاك بنقادة    نشرة التعليم| إعفاء فئة جديدة من المصروفات الدراسية وبيان عاجل بشأن استلام الكتب المدرسية    خمسة تأثيرات مفاجئة لأكل السمك.. تعرف عليها    الكهرباء: بدء المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السودان ب80 ميجا وات    القوى العاملة: تعيين 700 شاب والتفتيش على 195 منشأة في جنوب سيناء    محلل سياسي: الإخوان جماعة تتقاتل على المصالح وتصفية الحسابات    تشغيل تجريبي لكوبري المشاة شارع المطار بحي شمال (فيديو)    أخبار سوهاج.. محاولة انتحار حلاق حزنا على وفاة والديه    نعم مازال سيد عطا « رمانة الميزان »    حفاظا على أرواح المواطنين.. الداخلية تهيب بقائدي الدراجات النارية ارتداء الخوذة    أخبار الجيزة.. توقيع الكشف الطبي على 1062 مواطنا بالواحات البحرية    «وكيل الأزهر» يشكر الرئيس السيسي على تجديد الثقة    أمريكا تسجل 8ر44 مليون حالة إصابة بكورونا    وزير الأوقاف: شراء حلوى المولد النبوي مباح لإدخال البهجة على البيوت (فيديو)    تنبية مهم من الداخلية لقائدي الدراجات البخارية    الأوقاف: أخلاق النبي فاقت الطبيعة ولا يمكن لأحد أن يدركها (فيديو)    «غرفة منتجات الأخشاب» تكرم صناع الأثاث ب«معرض تراثنا»    دورة تدريبية لأئمة شمال سيناء حول المهارات الإعلامية    وزير الدفاع يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوى    شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي وجموع المسلمين بذكرى المولد النبوي الشريف    «المحامين»: «شمال القاهرة» توقع بروتوكول تعاون مع المعهد القومي للملكية الفكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقوق الإنسان.. وماذا بعد إطلاق الاستراتيجية؟
نشر في المصري اليوم يوم 19 - 09 - 2021

بعد ترقب لنحو عام كامل، أنجزت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان باقتدار وتميز وثيقة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021- 2026، والتى حظيت بقوة دفع هائلة نتيجة إطلاقها برعاية رئيس الجمهورية بحضور لفيف متنوع لم يهمل مشاركة العشرات من ممثلى المجتمع المدنى، وخاصة غالبية ممثلى منظمات حقوق الإنسان، ما كان له دلالة إيجابية مهمة على تجاوز عثرات الماضى والانفتاح الكامل على تصويب الأخطاء التى شابت العلاقة بين الدولة المصرية وجماعات حقوق الإنسان المحلية.
تكلل هذا التطور بإعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2022 عامًا للمجتمع المدنى، وهو الإعلان الذى يعكس إرادة سياسية جلية صوب إنهاء الأزمة التى واجهتها البلاد لنحو خمس سنوات، ويتزامن عام 2022 مع اكتمال فترة تكييف الأوضاع لمؤسسات العمل الأهلى فى 10 يناير المقبل وانطلاق التطبيق الكامل لقانون تنظيم العمل الأهلى 149 لسنة 2019.
ولم يأتِ هذا الإعلان الرئاسى لعام المجتمع المدنى نوعًا من الترويج السياسى للاستراتيجية، ولكن تأكيدًا لما تضمنته الوثيقة من الشراكة الثلاثية بين اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان التابعة لمجلس الوزراء وكل من المجلس القومى لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى، وهو ما وفر مؤشرًا قويًا على الجدية وعلى إرادة سياسية فاقت التوقعات.
ومن أبرز الشواهد الإيجابية أيضًا تركيز رئيس الجمهورية على قضية المشاركة السياسية فى مقدمة القضايا النوعية التى نالت الاهتمام فى كلمته الرسمية، وتأكيد هذا النهج عبر التكليفات التى وجهها للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان فى ختام كلمته، ومن بينها التكليف الثانى الذى دعا فيه الرئيس «الكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدنى للاهتمام بإثراء التجربة السياسية المصرية، وبناء الكوادر المدربة من خلال توسيع دائرة المشاركة والتعبير عن الرأى فى مناخ من التفاعل الخلاق والحوار الموضوعى».
ولهذا الأمر دلالة مهمة على صعيد توافر الإرادة السياسية بجلاء لتعزيز الحريات العامة والسياسية، فخلال السنوات السبع الماضية نالت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية قوة دفع كبيرة ضمن مسار التنمية الناجح، وهو مسار بُنى على منظور تخطى الأزمة واستعادة العافية.. بينما لم تحظ الحقوق السياسية بقوة الدفع ذاتها، ففيما عدا قضية المواطنة وضمان المساواة ونبذ التمييز والتدخلات المباشرة لرئيس الجمهورية فى تحقيق ضمان تكافؤ الفرص، تراجعت الحريات العامة، بما فى ذلك حريات التعبير والاجتماع والتنظيم والمشاركة، وكان هذا الأمر تعبيرًا عن اختلال يستوجب المعالجة.
لا يمكن نفى وجاهة الرأى السائد بأن تحديات الإرهاب والاضطراب الإقليمى والحاجة لبناء مقدرات القوة الشاملة للدولة شكلت عائقًا فى السابق لتحقيق ذلك. كما لا يمكن نفى وجاهة الرأى المخالف الذى يرى أن حماية التقدمات فى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة الفجوات المتخلفة عن مسار الإصلاح الاقتصادى هى أمر لا يمكن تحقيقه، أو ضمان استدامة النجاحات المتحققة بمعزل عن توافر الحريات العامة التى تسمح برصد الفجوات واقتراح الحلول وضمان التشاور المجتمعى وانخراط أصحاب المصلحة وشعور المجتمع بملكيته للتقدمات والمنجزات.
نالت الاستراتيجية قبل وبعد إعلانها وإطلاقها جدلًا كبيرًا، لم يكن ممكنًا حسمه بالاكتفاء بمساهمة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدنى المتخصصة فى مجال حقوق الإنسان فى جهود الإعداد، وهى المساهمة التى توسعت وتكثفت بمرور الوقت بعد تشكيل الهيئة الاستشارية للاستراتيجية وخلال جلسات التشاور الثلاث مع قيادات جماعات حقوق الإنسان، فرغم التقدمات المحرزة فى الإفراج عن رموز المعارضة السياسية وتبرئة ذمة غالبية نشطاء حقوق الإنسان فى إطار ما يُعرف ب«القضية 173» الممتدة لعشر سنوات، لاتزال التطلعات نحو معالجة وضع معارضين لايزالون قيد الاحتجاز للتحقيق أو المحاكمة، ولاتزال القضية 173 مفتوحة بحق بعض نشطاء حقوق الإنسان، وهذه التطلعات تحولت إلى استحقاقات منشودة بعد إطلاق الاستراتيجية.
إن الأثر المطلوب تحقيقه خلال السنوات الخمس لتطبيق الاستراتيجية لا يتوقف على بعض التطلعات والاستحقاقات، لكنه يتعلق بمستوى التنفيذ المأمول للأهداف والغايات، ويترقب الجميع إعلان اللجنة العليا الدائمة جدولًا زمنيًا للتنفيذ وتحقيق الأهداف، مع تحديد الشركاء بين الجهات المسؤولة وبين أصحاب المصلحة من المجتمع المدنى بمفهومه الواسع من مؤسسات أهلية ومراكز بحث أكاديمية ومجالس وطنية ونقابات عمالية وأهلية، بالإضافة إلى المجتمع السياسى ممثلًا فى الأحزاب التى قفز عددها إلى 106 أحزاب سياسية.
ومن ضمن الشروط الجوهرية لترجمة الإرادة السياسية للمضى قدمًا فى تعزيز واحترام حقوق الإنسان «إعداد الكوادر الفنية فى مؤسسات الدولة المعنية» لامتلاك المعرفة والمهارات التقنية الضرورية لإنجاز المهمة، لاسيما أن الأداء الرسمى فى مجال حقوق الإنسان انطلق طوال السنوات الماضية من فلسفة التحفظ وأولوية الاعتبارات الأمنية، وهو أمر يستوجب إعادة نظر عاجلة لأخذ كل الاعتبارات الأمنية والسياسية والمصالح المجتمعية فى حزمة موضوعية متوازنة لبناء السياسات اللازمة.
وبينما لا يمكن إغفال تحديات التراكم الزمنى المنشود لإحداث الأثر والفارق، فإن قضايا ذات أولوية تتقدم على ما دونها، خاصة المعالجة الفورية للجمود الحاصل فى تعديل قانون الإجراءات الجنائية وفقًا للمشروع المقدم من مجلس الوزراء إلى البرلمان فى مايو 2017، مع ضرورة الأخذ بملاحظات مجلس الدولة ومقترحات جماعات حقوق الإنسان لإثراء هذه التعديلات، لاسيما أن هذه التعديلات التى تشمل 54 مادة من القانون تبقى استحقاقًا متأخرًا بموجب الدستور، ومن شأنها أن تعالج العديد من بواعث القلق الكبرى، وأهمها التوسع فى استخدام تدابير الحبس الاحتياطى.
يأتى تاليًا فى الأولوية إطلاق حوار مجتمعى لمراجعة وتحديث قانون العقوبات الصادر فى العام 1937 فى ضوء المتغيرات الكبرى الحاصلة فى الفلسفات العقابية ومفهوم الردع، لاسيما نحو تطوير النصوص القانونية التى تشكل بواعث قلق، وتتضمن أهمية الحد من العقوبات المغلظة، والحظر المطلق للتعذيب، والاحتجاز غير القانونى، وتبنى العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحريات بما يجنب الدولة الأعباء الاقتصادية الهائلة التى يتجلى أبرزها فى قضايا الغارمين والغارمات.
إن إيلاء الاهتمام بهذه القضايا لن يشكل فقط المدخل لتطبيق الاستراتيجية، ولكن أيضًا يضمن أن تكون الاستراتيجية محققة للصالح العام، وملبية للأولويات التى تثير اهتمام المواطن المصرى.
وغنى عن القول أن هذه القضايا ذات الأولوية تتسق بصورة كاملة مع الجهود البارزة لوزارة العدل والنيابة العامة لتعزيز الحق فى التقاضى وتحديث وعصرنة مرفق العدالة وتبنى آليات التحول الرقمى.
محامٍ، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وعضو الهيئة الاستشارية للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.