السودان: مستعدون لأي مبادرة لحل أزمة سد النهضة سلميًا    ارتفاع حصيلة إصابات «كورونا» حول العالم إلى 232.2 مليون حالة    انتخابات أيسلندا: الحزب الحاكم من المتوقع أن يحقق الأغلبية    سامح شكرى: لابد من تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها من قبل الأشقاء بليبيا    الداخلية تنفي واقعة عدم تمكين مواطن من تحرير محضر بقسم الحدائق    مصرع 3 أشخاص جراء خروج قطار عن القضبان في مونتانا الأمريكية    تعرف على المحاور الخمسة لخطة تنمية الأسرة المصرية    مواعيد جميع قطارات السكة الحديد.. الأحد 26 سبتمبر    تتبع أرباح اليوتيوبرز.. الضرائب: نهدف لضمهم للاقتصاد الرسمي وليس التضييق عليهم "فيديو"    وفاة الكولونيل باجوسورا المتهم بقتل 800 ألف رواندي بسجنه في مالي    فضل الدعاء فى ظهر الغيب    كيف يكون الإنسان سعيدًا مع الله    محمود فتح الله: هذا اللاعب مفاجأة بيراميدز    محافظ الإسماعيلية يتابع أعمال الإنارة بأحياء بالمدينة    نيجيريا تحتاج إلى 400 مليار دولار لتغطية عجز الطاقة    مياه القناة تستعد لموسم الأمطار والسيول بمحافظات القناة    الفنان دياب يكشف خدعة غناء بعض المطربين في الأفراح ب«فلاشة»| فيديو    مالى تتهم فرنسا بالتخلى عنها بعد سحبها لقواتها العسكرية    الرئيس الجزائرى: نسترجع هيبة الدولة على الصعيد الدبلوماسى    هل هناك علاقة بين العمل والإيمان    وزارة الصحة السورية: تسجيل 11 وفاة و 442 إصابة جديدة بفيروس كورونا    فيديو - فرج عامر ينفعل وينسحب من برنامج على الهواء    أعضاء مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين يزورون جامعة الجلالة    الزعيم الكتالوني السابق كارليس بويجديمونت يحضر جلسة استماع بشأن تسليمه في إيطاليا    إزالة 65 حالة تعدى بمساحة بمركز ومدينة الإسماعيلية    ضبط شخص صدم طالبين بسيارته بالشرقية    كريم شحاتة يكشف حسين لبيب يمنع كارتيرون من الخيانة مجدد    موريرينسي يفوز على أروكا في الدوري البرتغالي    وليد عبد اللطيف: المؤشرات تؤكد رحيل بن شرقي عن الزمالك    جامعة بورسعيد تشارك فى الاجتماع الدورى للمجلس الأعلى للجامعات    نقابة الأطباء: إعطاء طبيب بيطري حقنة لطفلة بالصيدلية جريمة    خبير مالي يتوقع اختبار مؤشر البورصة لمستويات مقاومة مهمة خلال التعاملات    برلماني: قرار عودة عمل المصريين بالدول عربية خطوة فاعلة لتحقيق التكامل    جد الطفلة منار ضحية الحقنة الخطأ: بعد سنوات اكتشفنا أن الصيدلي طبيب بيطري    السيطرة على حريق بمصنع ورق بالقليوبية    وزيرة التضامن: أصدرنا 800 ألف بطاقة خدمات متكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة    وزيرة الثقافة ومحافظ الإسكندرية يفتتحان مهرجان الإسكندرية السينمائي    منة شلبى وكريم محمود عبد العزيز وبيتر ميمى من كواليس "من أجل زيكو"    مصطفي قمر يحتفل بانتهاء الموسم الأول من «قمر أف ام»    الموافقة على اللائحة الداخلية للبكالوريوس والدراسات العليا بسياحة مطروح    عبدالحليم قنديل: متابعة الرئيس للمشروعات تختصر الوقت وتقلل التكلفة وتعلى الجودة    وائل جمعة: لا توجد عقوبات على مصطفى محمد    النشرة الدينية| رأي الشرع في الطلاق عبر وسائل التواصل.. وحكم كتابة الآية القرآنية مقرونة بصورة توضيح    كريم شحاتة: الأهلي يُفعل عقد بيرسي تاو بعد التأكد من عدم معاناته من إصابة مزمنة    الصحة: تسجيل 667 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و39 حالة وفاة    فرنسا تتعهد بتوزيع 120 مليون جرعة لقاح على الدول الفقيرة    حظك اليوم برج الحوت الأحد 26-9-2021 مهنيا وعاطفيا    طبيب نساء: تطعيم الحوامل بلقاح كورونا آمن بشرط الابتعاد عن أول 3 أشهر    قتل زوجته وأشعل النار بنفسه.. التحريات تكشف تفاصيل جريمة منشأة القناطر    التضامن: فكرة الأسر المنتجة تكمن فى تشجيع الأسر المتوسطة على الإنتاج    تنسيق الجامعات الخاصة 2021.. تعرف علي الأماكن الشاغرة بكليات القمة (الرابط)    ماهر همام: ضغوط السوشيال ميديا تؤثر على الأهلي.. وكنت افضل عدم إعلان العقوبات    دعاء في جوف الليل: اللهم احرسنا في اليقظة والمنام واجعلنا من عبادك الأخيار    فتاة بورسعيدية تقتحم إحدى مجالات الرجال وتشتهر بصيانة الإلكترونيات.. فيديو    نجلة أحمد سعد تخطف الأنظار بجمالها فى أحدث ظهور لها    عمر كمال يتعرض للتنمر بسبب صورة.. اعرف الحكاية    وزير التعليم العالي: الحصول على اللقاح شرط لدخول المدن الجامعية    طبيب: لا يجب الحصول على أى تطعيمات كورونا فى أول 3 شهور من الحمل| فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الكفراوي» «المعمارجي العظيم».. رحيل بلا أسرار
نشر في المصري اليوم يوم 06 - 08 - 2021

المهندس حسب الله الكفراوى، رحل وجملة العزاء هي «وداعا أيها النحن»، النحن أي من يمثلهم الوزير المعلم والأسطى، تماما من أبناء اللقمة البسيطة والهدمة الساترة، والمطرح (السكن) البسيط واليد الخشنة، والأفق الرحيب والأحلام الكبيرة، وحمد النعم القليلة، وخشية حساب الآخرة، والاجتهاد الدائم، وحملة أسلحة السخرية الثقيلة في مواجهة المحن والصعاب.
رحل من نظن أنه حمل معه روائح نوع لن نراه بعد ذلك من الموظفين العامين، وأهل العمل العام الذين يفنون أعمارهم دون سؤال عما سيتقاضون أو يكسبون ولم يكن أحد يعرف وقتها حدا أقصى بعشرات الآلاف، فهو قد يكون أخر ما شهدنا من طبقة وزراء أبناء العصر الليبرالي وزمن يوليو، على تباينهما، الذين لا تثقل على لسانهم أو على عقولهم أبدا كلمة الاستقالة حين تقتضى الضرورة بلا تأخير ولا تقديم.
كان للمعمارجي العظيم، حسب الله الكفرواى وجه مصرى تقليدى صميم، يترك انطباعا بأنه هو بالذات من كان يبنى القصور والمعابد منذ آلاف السنين، قاصدا بالأساس تخليد فعل الإنسان العادى وليس تمجيد الحكام، وقد شرع، بعد أن أصبح وزيرا، منذ السبعينات إلى منتصف التسعينات، يبنى للشعب الذي ظلت وظيفته طوال التاريخ أن يشيد القصور، ويغنى على السقالات ويسكن العراء أو الحجرات الطينية الوطيئة.
وحين قرر تعمير الساحل الشمالى، واستشعارا منه أنه بذلك يخاطب فئة ليست هي التي نذر نفسه للعمل من أجلها قال إنه سيبيع الأراضى بثمن غال، ويستخدم العائد في بناء مساكن مناسبة للدخول الشعبية. كان صاحب رأى ومواقف في أوقات صعبة في عهد مبارك، ومع رموز حكمه وكل أركان السلطة العليا، ومع ذلك كان قادرا على أن يستمر، وقد وظف جيدا ثقافته الشعبية الدمياطية والمحنحكة في عمل نهج خاص به وحده، يقدم من خلاله رأيه المخالف والصادم دون أن يدفع من أمامه إلى ثورة غضب أو قطع للعلاقة، كأن يقول مثلا: إننى أرفض – والله الوكيل – القرار الفلاني، وحين قيل أنه طلب احراق مذكراته بعد صدورها بقليل من إحدى دور النشر، لم أكن أصدق ذلك ببساطة لأن الكفرواى لم يبق على أسرار، وكان يبيت وقد قال كل ما يود أن يقوله ولم يكتم شيئا ليسطره بعد أن ينتهى من العمل الوزارى .
وقد أظهر قدرة غير عادية على إدارة نقابة المهندسين كنقيب، وسط هيمنة إخوانية سافرة على مجلس النقابة وعلى انشطتها، باستخدام نفس التدابير الاجتماعية الحصيفة، في لغة الخطاب، مضافا إليها انهم لم يكونوا ليستطيعوا أن يزايدوا على تدينه.
إن قيامه ببناء 17 مدينة جديدة بكل ما يتطلبه ذلك من مدخلات وبنية تحيتة وتنسيق وتشبيك، عمل فذ حقا، لكن قد يقول الجيل الحالى الذي تغيرت تحت ضغوط العولمة والحداثة أمانيه السكنية ونمط حياته أن مساكن الكفراوى مقبضة أو «بلدى قوى»، أو غير ذلك، بيد أن هذا حكم من خارج اطار زمنه ومستهدفاته. كما ان السجال المثار منذ سنوات عن تسبب الكفراوى في رشق الساحل الشمالى بالوحدات السكنية وإتاحة احتكار البحر للقلة، واستنزاف الموارد في اقامة كتل اسمنتية لا تستغل إلا أسابيع محدودة في العام، هذا الجدل رغم صحته، ينسى أن الساحل ظل مهجورا لآلاف السنين، وأن الكفراوى قال إنه يريد تحفيز الناس على الذهاب إلى هناك وتخفيف التصاقهم بالوادى، وأنه كان يعتزم في مراحل تالية استكمال المخطط العمرانى للساحل ليتضمن مدنا وشواطىء مفتوحة وصناعة وزراعة وسياحة وخدمات، وليس ذنبه ان ذلك لم يحدث.
تعرض الكفراوى لهجومات من رجال أعمال كبار فعمله كوزير منحاز إلى المشاريع العامة والمساكن الشعبية، قد أصبح محل خلاف مع دوائر البزنس التي قويت بعد برنامج صندوق النقد الدولى 1990 /1991، وقد عمل لفترة بعد ترك الوزارة في شركة خاصة، وحدثت سجالات بينه وبين آخرين، فترك الجمل بما حمل ليعيش الحياة التي يرتاح إليها ضميره. مع السلامة يا خال الشعب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.