مصر للطيران تحتفل باليوم العالمي للطفل في جمعية للصم والبكم    رئيس جامعة الأزهر: تميزنا في شتى الميادين داخليا وخارجيا    القمص داود لمعي يتحدث عن احتياجات الكاهن بسيمنار المجمع المقدس    «القوى العاملة» تعلن إنهاء إضراب 5240 عاملا ب«ايبيكو» بعد وعد بزيادة المرتبات يناير 2020    السيسي يبحث جذب استثمارات جديدة مع وزير الطاقة الألماني    لجنة القيد بالبورصة توافق على زيادة رأس مال البنك التجارى وأودن للاستثمارات    عصام الصغير: البريد تستعد لإطلاق موقع "البريد مول" لبيع السلع في ديسمبر    إزالة 193 حالة تعد على أملاك الدولة وإسترداد 24144م2    حملة لمتابعة أعمال تطوير موقف ميدان الجيزة    بوتين يؤكد مواصلة التعاون مع السعودية ودول أوبك    فصل التيار الكهربائي عن عدد من المناطق بمدينة قنا.. السبت    وزير الاتصالات الإيراني: لا أعلم موعد إعادة خدمة الإنترنت إلى البلاد    بوتين: العمل مستمر مع مصر لإنشاء منطقة تجارة حرة مع روسيا    تفاصيل لقاء السيسي ووزير داخلية ألمانيا    شوقي غريب أول مصري يحقق انجاز التأهل إلى الأولمبياد لاعبًا ومدربًا.. تفاصيل    "ويلز.. الجولف.. ريال مدريد".. تقارير: زيدان لن يدخل حربًا مع بيل    حسام عاشور: هدفنا لقب دوري أبطال أفريقيا ولم أحدد موعد اعتزالي    5 كؤوس لبطلات «دجلة للتنس» في بطولات الاتحاد الدولي    الإنتاج الحربي يواجه الاتحاد الليبي استعدادا لطلائع الجيش في الدوري الممتاز    الإصابات تضرب النصر السعودي قبل مواجهة الوحدة    ضبط 17 قطعة سلاح وتنفيذ 143 حكما في حملة مكبرة بقنا    مدير قطاع السجون: جميع النزلاء سواسية.. ونهتم بتأهليهم نفسيا واجتماعيا    محافظ القاهرة يكرم الفائزين بالمحافظة بجائزة التميز الحكومي    إخلاء سبيل المتهمين ب"التنمر" ضد طالب أفريقي في حدائق القبة بعد التصالح    الحصة انتهت لموا الكراريس.. مدرس يموت أثناء الشرح وهزار طالب قلب بجد    أنا الأولى.. رانيا يوسف ترد على تقليدها فستان ياسمين عبد العزيز    بعد نجاحه في تجسيد سليم الأول ب ممالك النار.. الطفل معتز هشام يتصدر جوجل    شاهد.. رسالة أصالة للمنتج جمال العدل فى عيد ميلاده    رئيس دار الكتب: حان الوقت لتستعيد مصر مكانتها في أفريقيا    بدء فعاليات مؤتمر "فلسفة التعليم" بجامعة القاهرة    10 عروض عربية تتنافس في الدورة الأولى من مهرجان الإسكندرية للمسرح    وزير الاثار يتفقد مستجدات الأعمال بمتحف كفر الشيخ تمهيدا لافتتاحه 2020    هل يجوز قراءة القرآن بدون وضوء | الإفتاء تجيب .. فيديو    محافظ أسيوط يشارك فى المؤتمر الرابع للطب التكاملي بفرع جامعة الأزهر    صور .. قوافل الإصحاح البيئى لجامعة القناة فى قرية أم عزام بالقصاصين    بالخطوات.. حضري كيك الكريمة اللباني بطريقة الشيف سالي فؤاد    عباس شومان يفند قانون تعدد الزوجات في الأحوال الشخصية    إسكان النواب توافق نهائيا على قانون نقابة المهندسين وتعديل رسوم القيد    هيئة الأسرى: انتهاك طبى مقصود بحق 3 أسرى يقبعون فى معتقلات الاحتلال الإسرائيلى    بالصور.. "تعليم الفيوم" تحتفل بالمولد النبوي الشريف    سقوط طائرة حربية مجهولة في ليبيا    مبروك عطية: العرب كانوا يطوفون عراة حول الكعبة لهذا السبب    الراتب الشهري عليه زكاة في هذه الحالة | تعرف عليها    التحالف العربي يعلن تحرير القاطرة (رابج-3) بمضيق باب المندب    لم يكتف باغتصابها وسرقتها.. حبس نجار بالإسكندرية قتل عجوزا بجوار مسجد    ضبط 25 طن أسمدة ومبيدات زراعية مغشوشة بالمنوفية    الخطوط السعودية ترفع أسطولها ل70 طائرة فى 2026    نائب: نحتاج لإعادة ثقافة الوقف بين المواطنين    حظك اليوم الخميس 21 نوفمبر 2019 | الابراج اليومية | al abraj حظك اليوم | طالع الابراج | حظك اليوم في الحب | توقعات الابراج    الأرصاد: غدا طقس معتدل على كافة الأنحاء    علي بابا تجمع 12.9 مليار دولار لأكبر إدراج ليبع الأسهم منذ 9 سنوات    وزيرة الصحة تتابع خطة رفع كفاءة المنشآت الطبية بجنوب سيناء    خبير اقتصادي: انطلاقة مصرية نحو توطين الصناعة..فيديو    رئيس جامعة حلوان يستقبل وفد جامعة موي بكينيا    دوري القسم الثاني.. سيراميكا كليوباترا يستضيف الزرقا اليوم    ذبح عجل لفك عقدة النحس ل " بلدية المحلة"    بالصور.. الصحة تنظم دورة لطلاب السياحة والفنادق في بورسعيد    قراءة القرآن من الجوال هل يشترط لها الطهارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أ. د. حسام بدراوى يكتب: الدولة المدنية الحديثة: التطور المنطقى لمصر
نشر في المصري اليوم يوم 23 - 10 - 2019

إننا إذا رجعنا إلى تاريخ الثورات الاجتماعية أو السياسية، لا نستطيع أن نرى حركة يصدق عليها أنها حركة «حقوق إنسانية» بمعنى من معانى هذه العبارة كما نفهمها فى العصر الحاضر. فلربما كان بينها ما يسمى بحركات الديمقراطية فى اليونان، التى فسر فيها استخدام كلمة ديمقراطية على أنها من حركات الشعوب والحقوق الإنسانية ولكنها ليست كذلك حتى فى دلالتها اللفظية. فكما يقول الأستاذ العقاد: «إن النظام الديمقراطى فى اليونان كان يطلق على الحكومة التى تشترك القبائل فى انتخابها، ولم يكن اشتراكها فى الانتخاب اعترافا بحق إنسانى يتساوى فيه آحاد الناس، وإنما كان اعترافا بالقبيلة واتقاء لمعارضتها العمل فى الجيش.
وقد توالت على اليونان والرومان أنواع من الحكومات الديمقراطية لم يكن لها من مبدأ تقوم عليه غير أنه خطط عملية لدرء الفتنة واستجلاب الولاء من المجندين للجيش والأسطول من أبناء القبائل وأصحاب الصناعات. وسوف نعتبر ذلك الجيل الأول من الديمقراطية. أما الحقوق الإنسانية والانتخابية التى نشأت فى الديمقراطية الغربية فى أواسط القرن العشرين، فقد تدرجت فى التعميم على حسب الحاجة إلى الناخبين، فنالها العمال فى البلاد الصناعية قبل أن ينالها الزارع، ونالتها المرأة بعد أن أصبحت عاملة فى المصانع تنوب عن الجنود فى الحرب، ونالها الملونون فى الولايات المتحدة بعد اضطرار الدولة إلى خدماتهم فى المجتمع وفى الجيوش على التدريج فى الحربين العالميتين، ونالتها الشعوب المختلفة نتيجة للضغوط المتبادلة والصراعات بين الطبقات للوصول إلى صيغة سياسية معينة يرتضيها كل الأطراف. وسوف نعتبر ذلك الجيل الثانى من الديمقراطية. أما الحقوق الإنسانية المعترف بها من ناحية المبدأ وليست خططًا عملية يوجبها تكافؤ القوى بين الطوائف وجماهير الناخبين، فتمثلها ديمقراطية إنسانية لا يمكن تصورها دون عناصر المساواة، والمسؤولية الفردية، وقيام الحكم على الشورى وعلى دساتير معلومة من الحدود والتبعات.. وهى العناصر التى ننادى بها كمبادئ عامة وليست اضطرارا لواقع انتخابى أو خدمة فى الجيوش، ولكنها تمثل إيمانا حقيقيا بكيفية العدالة فى الحكم اعترافا بحقوق المواطنين، بغض النظر عن مستواهم التعليمى أو موقعهم الاجتماعى فهى الجيل الثالث من الديمقراطية. ولكننا نلاحظ ونحن ننظر إلى الديمقراطية الغربية من الجيل الثالث، وما يطبق منها فى دول العالم، خاصة الدول النامية، نجد كثيرا من التناقضات بين الفلسفة والواقع، وتجبر السلطات الممنوحة للحكومات، وأحيانا الظلم الاجتماعى لطبقات من الشعوب التى لا تستطيع بمقومات معارفها وقدراتها أن تحصل على تكافؤ حقيقى للفرص المتاحة كما ندعى ونقول، فالأكثر تعليما، والأكثر ثراء، والأكثر انفتاحا على العالم، يحصل على الفرصة، وتزداد الفجوة بين المواطنين تدريجيا وتضيع فى كثير من الأحيان فرص التنمية الإنسانية التى نبتغيها من الحكم الرشيد. ديمقراطية الجيل الثالث نجحت فى أوروبا وأمريكا الشمالية وتعانى الآن، ولكنها فشلت فى تطبيقها فى الدول النامية والفقيرة.
رد على الشاب قائلا:
وما هى معضلة تطبيق قواعد الحرية السياسية وتحقيق الديمقراطية فى مصر؟
قلت له: دعنى أقل لك إنه لابد من جيل رابع للديمقراطية لحل المعضلة.
لقد أنقذ جيش مصر البلاد من حكم فاشيستى تحت عباءة دينية كان سيطبق على رقاب المصريين وعقولهم. ومهمة الحكم الحاليّة أن يؤسس لاستدامة طريق التنمية لمصر العظيمة، ليس اعتمادا على فرد ولكن على نظام مستدام، وتداول للسلطة بإرادة حره للناخبين، واحترام لتوازن القوى داخل المجتمع المصرى، مع عدم السماح للدولة بنفاق مفتعلى الغوغائية لمصالح خفية على حساب رؤية المستقبل، أو لديكتاتورية أى طبقة من الطبقات.
إننا ندور حول تشخيص الواقع وليس طرح الحلول. الكثيرون تكلموا على التوازن بين السلطات لمنع ديكتاتورية أى طبقة حاكمة، وهو الأمر الذى يقره الدستور ولكنه لا يحدث فى أغلب الدول النامية الفقيرة، أو كلها لأن الانتحابات الحرة لا تأتى فى هذه الدول بأفضل العناصر القادرة على مراقبة السلطة التنفيذية بعلم وموضوعية بلا هدم ولا فساد. إننا يجب أن ندرك أن كل ظروف الإنسانية تغيرت، والعالم حولنا يتبدل، ولابد أن نربط الجيل الرابع للديمقراطية بمتغيرات العصر.
إن ما نعيشه من تطور، لم يكن ممكنا فى وقت بدء الجيل الثالث من الديمقراطية، فلابد من صياغة شىء جديد. إن النموذج الديمقراطى حتى فى تطبيقه الحالى فى الغرب هو محل مراجعة نتيجة ثورة المعلومات والاتصالات التى كسرت الحواجز بين المواطن وصانع القرار، وأتاحت فرصة للتواصل المباشر بينهما ربما دون حاجة لوسيط مثل الأحزاب، بل فقدت الأحزاب أهميتها كأداة للتنظيم وتعبئة الناخبين وجمع التبرعات بسبب إمكانية قيام المرشح بهذه الأمور بشكل مباشر عبر الإنترنت. كذلك هناك تراجع فى أهمية الأيديولوجية كإطار لتجميع المواطنين فى إطار عمل سياسى أو حزبى. وربما يكون الاهتمام الأكبر للمواطن الان يتركز على فاعلية الحكم effectiveness أى قدر الإنجاز والاستجابة لمطالب المواطن بعض النظر عن الفكرة الأيديولوجية التى يتبناها النظام. ولكن من ناحية أكبر فإن تحقيق أكبر فاعلية للحكم ترتبط بوصول الأكفأ لمقاعد الحكم من خلال نظام يتيح ذلك، ويرتبط أيضا بأهمية وجود نظام الرقابة والمساءلة على صانع القرار، وتحديد فترات للحكم term limits لضمان التجديد فى الفكر وحيوية الأداء. باختصار نرى أن الجيل الجديد للديمقراطية يجب أن يركز على العناصر التالية:
- فاعلية الحكم
- كفاء الحكام
- الرقابة والمساءلة المستقلة عن السلطة التنفيذية
- نظام عدالة مستقل وفعال (الثورة الحقيقية يجب أن تحدث هنا فى هذا المجال)
- نظام تعليم وثقافة يتيح للمواطنين فرصه اختيار الأفضل
إننا نبحث عن مبادرة جديدة للحكم، بالاتفاق بين ما نحلم به من دولة مدنية حديثة وبين القوة الحقيقية على أرض الواقع، مبادرة لا تحرم البلاد من إمكاناتها الإنسانية ولا من مؤسساتها الفاعلة الوطنية، مبادرة تعطى للحرية مكانها واحترامها بضبط العدالة الناجزة التى لا تسمح للحرية بالتحول إلى فوضى، ولا بالتلاعب الانتقائى للقانون. مبادرة تسمح لعموم الشعب بالاختيار الحر، وحسن الاختيار لنظام برلمانى متوازن.
إن القوات المسلحة المصرية تملك زمام الأمور الآن، ولا يجب أن توضع سياسيا أمام مسؤولية تحدى التنمية، وتفقد قيمتها المرجعية فى حالة الخروج عن الدستور والشرعية، أو الثورات الهدامة، إذا استدعاها الشعب. لا يجب أن تصبح القوات المسلحة هى المسؤولة أمام الشعب عن الأوضاع السياسية. وعلينا الحفاظ على دورها فى الحفاظ على استقلالية مصر ضد أى عدوان، وعلى حماية الشعب والدستور عند الاحتياج.
لذلك فلابد من إيجاد صيغة جديدة تحترم توازن القوى ولكن لا تهدر قواعد الدولة المدنية وهذا ما يجب أن يسعى إليه كل أصحاب المصلحة فى المجتمع. والكتابة حوله بلا حساسية ولا خوف، والله المستعان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.