تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على منع إيران من امتلاك نووي    وزير الخزانة الأمريكي: استهدفنا البنية التحتية المصرفية الموازية لإيران وعطلنا عشرات المليارات من الدولارات    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    محافظ الغربية يُعلن تعديل قيود الارتفاع بالمخططات الاستراتيجية ل4 قرى بكفر الزيات    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    البحرية الأمريكية تدخل سلاحًا جديدًا لإسقاط المسيرات.. كيف تعمل منظومة «locust»    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. «ثابت عيد»: المستشرقون ألد أعداء الحوار بين الأديان
نشر في المصري اليوم يوم 04 - 03 - 2010

يُطبق د. ثابت عيد الباحث والمترجم المصرى المقيم فى سويسرا بامتياز مفهوم المثقف الملتزم. فهو يمتلك مشروعاً واضح الملامح يُلزم به نفسه ويتمثل فى ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التى أحاطت وتحيط بصورة العرب والمسلمين فى أوروبا التى يعيش فيها منذ ما يقرب من الثلاثين عاماً. نتبين ذلك فى عدد من الدراسات والكتب التى أنجزها وترجمها من عينة «الإسلام فى عيون السويسريين» الذى ترجم فيه عدداً من المقالات والدراسات من الألمانية كتبها سويسريون عن الإسلام وكتاب «المرأة هنا وهناك» قدم فيه بعض الكتابات الغربية عن المرأة. وإسهامه المتميز حين أشرف عام 1994على عدد خاص من مجلة «دو» «du» السويسرية الثقافية المرموقة كان الإسلام موضوعه الرئيسى.
آخر إنجازات عيد ترجمته لكتاب أبرز علماء اللاهوت فى سويسرا البروفيسور هانس كينج يصدر قريباً بعنوان: «لماذا مقاييس عالمية للأخلاق، الدين والأخلاق فى عصر العولمة». التقينا ثابت عيد فى زيورخ وتناقشنا معه حول مشروعه وأفكاره.
■ أنت تؤمن بضرورة مخاطبة الآخر فى أرضه وبلغته وعبر وسائل إعلامية قوية، لكن ألا تخشى من عدم التفاته إليك من الأساس، ما الذى يدفعه أصلاً للتعرض لرسالتك الإعلامية؟
- لو أقدمت على عمل شىء محترم تفرض احترامك على الآخرين ويتم الالتفات إليه. هذا ما جرى مع عدد مجلة «دو» السويسرية الصادرة باللغة الألمانية عندما أشرفت عام 1994على عدد منها دار فقط عن الإسلام. قدمت فيه ترجمات لحوارات مع الشيخ الراحل محمد الغزالى ود. يوسف القرضاوى ود. محمد عمارة وترجمت دراسة لمحمد عابد الجابرى وقصة «جنة الأطفال» لنجيب محفوظ وكتبت فيه آنا مارى شميل (أبرز من درس وكتب عن الإسلام فى الغرب بإنصاف). وقمت بعمل قاموس مختصر للمصطلحات الإسلامية (عرف ببعض المفاهيم والأعلام مثل الجهاد، الجاهلية، الخوارج، الأشعرية، أبوبكر، أحمد بن حنبل). وحاز هذا العدد من المجلة على إعجاب الجميع وكنت قد طلبت من رئيس تحريرها أن يطبع 100 ألف نسخة وكان يطبع فقط 20 ألف نسخة لكنه لم يوافق إلا على طباعة40 ألف نسخة وقد نفد العدد بعد أسبوع واحد فقط واضطر أن يطبع طبعة ثانية منها عشرين ألف نسخة.
■ انتهيت من إنجاز ترجمة كتاب للاهوتى السويسرى الشهير هانس كينج بعنوان: «لماذا مقاييس عالمية للأخلاق» لماذا هذا الكتاب تحديداً؟
- صدرت الطبعة الثانية من هذا الكتاب بالألمانية عام 2006 وعكفت على ترجمته وانتهيت منها خلال عامين. الكتاب عمل مهم لأنه يبرز أفكار كينج وحياته ومجمل أفكاره وأعماله ويعالج أموراً متنوعة تخص الإسلام والمسيحية والتطرف مكتوبة بأسلوب سهل وبسيط. كتبه كينج فى 250 صفحة وأضفت له تعليقات وحواشى بلغت 350 صفحة فوصل عدد صفحات الكتاب إلى 600 صفحة فقد اعتمدت فى ترجمته على عدد كبير من المراجع وصل إلى 400 مرجع. وبالكتاب مقدمتان كتب أحدها د. محمد عمارة ثم رد عليه كينج بمقدمة أخرى هذا بخلاف تقديمى للكتاب. واستعنت فى إخراجه وتنفيذه بأحدث برامج الماكينتوش وببرنامج تكميلى له يتعامل خصيصاً مع الحرف العربى لأننى صممت أن يخرج الكتاب مُشكلاً.
■ لماذا الإصرار على تشكيل حروف هذا الكتاب؟
- حاولت أن يُمثل نداء أو صيحة للاهتمام باللغة العربية التى وصل مستواها للأسف إلى الحضيض. ولهذا السبب أيضاً أنا الآن بصدد كتابة دراسة عن معانى أوزان الأفعال فى اللغة العربية لأنه يوجد جهل عظيم باللغة. أريد أن أعلم العربية للعربى، نحن لا نعرف العربية، أنا مصمم مثلاً على تشكيل حروف أسماء الأعلام فأنا أرى أن تسكينها يعنى قتلها.
■ وما مشاريعك المستقبلية فيما يخص ترجمات كينج؟
- أعكف الآن على قراءة أهم أعمال كينج المتعلقة بالأديان التوحيدية الثلاثة وهو عن اليهودية استعداداً لترجمته. وهو سفر ضخم من 950 صفحة وهو سيُقدم شيئاً مفيداً جداً للعرب حين يتعرفوا على رأى كاتب مسيحى كاثوليكى فى الديانة اليهودية. فقد فوجئت فى الكتاب بأمور «رهيبة جداً»: يقول الإعلام الصهيونى ويتباهى بأن الحضارة الغربية ذات أصول يهودية مسيحية لكن لو تأملت العبارة ستجدها مليئة بالمغالطات. فى القرن الثالث عشر الميلادى تم حرق نسخ التلمود وهى حادثة تذكر كثيراً عند الحديث عن معاداة السامية واضطهاد اليهود لكنها تمر دون الوقوف عند سببها المتمثل فى كون التلمود يعامل السيد المسيح معاملة غير لائقة أبداً ويتمنون من الله أن يعاقبه وهذا كلام يستفز من يقرؤه قطعاً.
■ لك ملاحظات على أداء المستشرقين يصل إلى حد الانتقاد الشديد؟
- نعم. المفارقة هى أن غالبية المستشرقين هم أعداء الحوار. خذ مثلاً ما يفعله الألمانى يوسف فان إس فهو دائم التهكم على الإسلام ويقول مثلاً إن الله يتكلم اللغة العربية وهذا الرجل له تأثير قوى. وأتعجب من هؤلاء كيف يدرسون الحضارة الإسلامية ويكونون فى الوقت ذاته ألد أعداء الحوار بين الأديان والحضارات. أنا شخصياً تعرضت لمضايقات من «راينرت»، وهو مستشرق سويسرى، حين كنت أدرس بجامعة زيورخ، فقد قال لى ذات مرة: «يؤسفنى أنك مسلم»، وهذا لا شك يسىء لسويسرا.
المشكلة أن سيادة هذا النوع من الخطاب المعادى الذى يصف العرب والمسلمين بالانحطاط والتخلف يقوم بعمل ما يشبه غسيل المخ للمتلقى الغربى فيصبح مستعداً لقبول هذه الصور الثابتة ويتخذ موقفاً سلبياً من العرب والمسلمين باعتبارهم متخلفين وأشراراً ولا يتعاطف مثلاً مع من يسقط من ضحايا فى فلسطين على يد الجيش الإسرائيلى بل على العكس تشكر من قام بهذا العمل. أما لو حاول أحد أن يقول الحقيقة ويحاول أن ينفى هذه الصفات عن العرب فإنه يواجه بالصد. وأتساءل هنا لماذا لم يأت هانس كينج أكبر رائد للحوار بين الأديان فى العالم فى الوقت الراهن من دوائر الاستشراق؟ والإجابة بسيطة لأن المستشرقين لا يفكرون فى الحوار بل فى التشويه.
■ لكن لو تكلمنا عن مبادرة منع المآذن فى سويسرا ونتيجة التصويت الذى جاء فى صالحها هل تراها جاءت على خلفية هذا الشكل من غسيل المخ الذى تحدثت عنه؟
- نعم بعض كتابات المستشرقين عن الإسلام مهدت لمبادرة منع المآذن فى سويسرا. المبادرة القمة الظاهرة فى جبل الجليد ومع ذلك يتحمل المسلمون المقيمون فى سويسرا المسؤولية فى هذا الموضوع فى المقام الأول فلو كان يوجد أئمة مستنيرون لما حدث من الأساس. نجد مثلاً واحداً من الذين يتحدثون عن الإسلام يهوى بشدة الظهور فى وسائل الإعلام حين يُسأل مثلاً عن ضرب المرأة فيقول إنه جزء من الشريعة، وأندهش بشدة كيف يتكلم أحدهم عن الإسلام وهو لا يعرف الكيفية التى تطورت بها العقيدة الإسلامية ولو قدمت أفراد الجالية المسلمة هنا انطباعا متحضراً عنهم وابتعدت عن صورة الإسلام الفلكلورى الذى ينحسر فى ترديد السلام (السلام عليكم وعليكم السلام) ولا يعرف أن الإسلام علم وعمل وأخلاق لما حدث من الأساس. يُضاف هذا إلى حقيقة أن حزب الشعب اليمينى السويسرى صاحب المبادرة خاطب بها الطبقات التى كان يعلم أنها ستستجيب له والموضوع «أكبر منه» ومصلحة البلد لا تهمهم وأتعجب أننا لم نسمع صوته فى مشاكل سويسرا مع ألمانيا وأمريكا حول سرية الحسابات البنكية. لكن تبقى حقيقة غياب أى نشاط ممنهج يوضح حقائق الإسلام للشعب السويسرى ويبرز النواحى الجمالية فيه كعبقرية الخط العربى، ولا أحد ينظم سلسلة محاضرات تعريفية للإسلام أو أن يقدم مثلاً أشعار الشاعر الألمانى الشهير ويكرت الذى كان يقرأ القصيدة باللغة العربية ويترجمها إلى قصيدة ألمانية فى لغة رائعة وكأنها قصيدة جديدة.
■ نعود إلى أعمالك الفكرية.. حدثنا عن الهدف من كتابيك «الإسلام فى عيون السويسريين» و«المرأة هنا وهناك».
- كتاب «الإسلام فى عيون السويسريين» هو ترجمات ألحقتها بتعليقات لبعض دراسات لبعض الباحثين السويسريين منها مثلاً دراسة «دار الإسلام ودار الحرب» التى وردت فى كتاب إريك جيسلينج وأرنولد هوتينجر المعنون «بؤرة الصراعات- الشرق الأوسط» والذى يناقش مسألة اهتمام الغرب بالعالم الإسلامى والذى أرجعه الكاتبان إلى البترول والموقع الإستراتيجى. وبالكتاب ترجمة لدراسة هانس كينج «كيف نتعامل مع التطرف الدينى» ودراسة: «قضية سلمان رشدى، خلفيات العلاقة المتوترة بين الشرق والغرب» كتبها د. إسماعيل الأمين وترجمات لدراسات أخرى. أما كتاب «المرأة هنا وهناك» فكنت أسعى عبره إلى تقديم مجموعة من الكتابات الغربية عن المرأة وأن أعرف القارئ العربى ببعض الحقائق المرتبطة بالمرأة فى الغرب، لأن معاملة المرأة ووضعها فى العالم العربى هى من أبرز مظاهر تشويه صورة العرب فى المجتمعات الغربية. مثلاً فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر كانت المرأة فى الغرب تحرق حية للاعتقاد بأنها على صلة بالشيطان وتمارس السحر.. نحن نجهل تاريخ الغرب ولابد أن نتعرف عليه.. لماذا عندما تتلقى «ضربة تحت الحزام» لا تهاجم وتكتفى فقط بالدفاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.