فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    مفاجأة إن حدثت، حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم 2026    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    الأسعار بين الاستقرار والارتفاع.....اسعار الفاكهة اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قرى فلسطينية ويطلقون الرصاص الحي على الأهالي (فيديو)    إيران توجه رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب تهديدات ترامب    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    أجبروني على هذا التصرف، حمزة الجمل يكشف سبب تقدمه بشكوى ضد الإسماعيلي    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    عندما تتحول ليلة الزفاف إلى مأتم    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    إن بعض الظن شائعة، قصة محاولة سيدة في المنوفية إلقاء أطفالها أمام القطار بمزلقان قويسنا    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    دمياط تتزين باللون الأخضر في «أسبوع التنمية المستدامة»    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    تنظيم أم صدمة للسوق؟.. نقل معارض السيارات خارج العاصمة    محافظ أسيوط يتفقد مقر اللجنة العامة استعدادا لجولة الإعادة ب3 دوائر انتخابية (فيديو)    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    وزارة الدفاع الإماراتية تعلن استكمال عودة جميع عناصرها من اليمن    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    الأهلي يكسر عقدة النصر ويهزمه 3-2 في كلاسيكو مثير بالدوري السعودي    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    فى ذكرى ميلاد المسيح    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د . مرسى سعد الدين يفتح مخزن ذكرياته.. ويروى قصته مع السياسة وشقيقه بليغ حمدى (1- 3)العرب يكرهون مصر من زمان إلاّ «زايد» و«فيصل».. و«القومية العربية» كلفتنا الكثير

الدكتور مرسى سعد الدين يمتلك مخزونا رائعا من الذكريات عن مصر ورجالاتها وأحداثها خلال ستة عقود مضت، فالمفكر والسياسى والأديب الذى تجاوز الثمانين من عمره، تشكلت عقليته وشخصيته فى العهد الملكى من خلال مدرسة المعلمين العليا أو من خلال جامعات بريطانيا التى درس بها، ليتأهل بعدها للعمل إلى جوار عظماء مصر فى السنوات البكر للثورة المصرية.
عمل سعد الدين إلى جوار الوزيرين المبدعين ثروت عكاشة ويوسف السباعى.. وليعرف بعد ذلك طريقه إلى السياسة، حيث المناصب القيادية العليا فى عهد الرئيس السادات وليبرز دوره فى وظيفتين حساستين للغاية، الأولى تمثلت فى عمله كمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، والثانية رئاسته للهيئة العامة للاستعلامات.
سعد الدين قدم الكثير فى هذا المجال، خاصة أنه تولى مهام عمله حين كانت مصر ورئيسها السادات يتلقيان الطعنات العربية والإسرائيلية فى مرحلة ما بعد مبادرة السلام وتوقيع كامب ديفيد.
وبقدر عطاء الرجل، بقدر ما كانت حملات الهجوم ضده، ورغم ثقة الرئيس الراحل وزوجته جيهان السادات فيه، ورغم شهرته التى وصلت عواصم غربية وشرقية أبرزها «مانيلا»، حيث معشوقته إيميلدا ماركوس، فإن وشاية قوية أنهت مسيرته السياسية والإعلامية، ويقال إن السادات وقع قرار إقالته وقد سبقته دموعه.
للمرة الأولى يتحدث مرسى سعد الدين ل «المصرى اليوم» وبصراحة عن علاقته بصفوت الشريف، وذلك فى الجزء الثانى من هذا الحوار، أما رحلته مع شقيقه المبدع الملحن الرائع بليغ حمدى، وعلاقته مع وردة وباقى الفنانين فإنها ستكون ضمن الجزء الثالث والأخير من حواره مع الصحيفة.
واليوم يركز سعد الدين على بداياته وتعليمه ووالده وتوقعاته حول فرص نجاح فاروق حسنى لرئاسة اليونسكو:
* بداية.. صف لنا حياتك فى الجامعة؟
- التحقت بالجامعة عام 1939 فى كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، وكانت حياة جامعية حقيقية، وكان لدينا مدرسون عظماء، وكنا نمارس جميع أنواع الفنون والرياضة شباب وبنات، ولم يكن الحجاب منتشراً فى الجامعة آنذاك، وفيها التقيت بزوجتى عنايات عليش، التى كانت هى أيضا تدرس الأدب الأنجليزى، وعقب تخرجى عملت فى المعهد البريطانى، حيث تم ترشيحى لبعثة علمية فى لندن.
* هل تزوجت من السيدة عنايات قبل سفرك للندن؟
- فى الحقيقة والدى كان يخاف علىّ ونصحنى بالزواج قبل سفرى، وبالفعل تزوجت من زميلة الدراسة عنايات عليش، وكان عمرى وقتها لا يتعدى 23 عاماً، وأنجبت منها ابنى الوحيد حمدى، ثم ذهبت لإدارة البعثات، التى كان يديرها أحمد نجيب هاشم وتوقفت البعثة، وفى يوم رن تليفون المنزل ليخبرنى هاشم بأنه تم تعيينه مديراً للمعهد المصرى فى لندن، على أن أكون معه سكرتيراً للمعهد، فانتقلت إلى لندن وعشت هناك فترة تجاوزت 12 عاما.
* ما أهم الأحداث التى شهدتها فى لندن؟
- أهم الأحداث هى انتهاء الحرب العالمية الثانية، و«تأسيس اليونسكو» فى ديسمبرعام 1945، وكانت مصر بين 20 دولة من مؤسسى اليونسكو، وكان وفد مصر مشكلاً من نجيب بك هاشم، وأنا كنت أصغر المشاركين .
* بحكم أننا من الأعضاء المؤسسين لليونسكو.. هل تعتقد أن مصر ستفوز بمقعد رئاسة اليونسكو المقبل؟
- فرصة مصر ضعيفة والأسباب معروفة للجميع، وهى أن إسرائيل تشكل ضغطاً كبيراً على اليونسكو، وأن فاروق حسنى كان يعلن دائما عن موقفه من التطبيع وله مقولة شهيرة «لو وجدت كتاب عن إسرائيل هاحرقه»، ومثل هذه التصريحات تستفز الإسرائيليين، أما الآن فالخطر الذى يواجه فاروق حسنى، هو الكاتب التشيكى غسلاف هافيل، لخلفيته الثورية، كما أنه صاحب الثورة المخملية.
* لكن أوروبا مع حسنى؟
- البعض يعتقد أن أوروبا مع فاروق حسنى، لكن هذا أمر غير وارد، خاصة أن أوروبا أصبحت تميل إلى الجانب الأمريكى وغيّرت موقفها، لأن أمريكا تحميها من روسيا، والجميع يعلم جيداً ارتباط أمريكا بإسرائيل، كما أن اختيار فاروق حسنى لبطرس غالى رئيساً لحملته، يعد اختياراً غير موفق لموقف أمريكا من غالى، ولكن أكيد أنا أشجعه على أن يستمر فى طريقه لليونسكو .
* أليس من حق وزير الثقافة أن يعلن عن موقفه من التطبيع الثقافى مع إسرائيل؟
- نحن بيننا وبين إسرائيل اتفاقية سلام تنص على التبادل فى جميع المجالات، ولكن مدلول الحرق لدى الإسرائيليين مرتبط بمحرقة النازية بالنسبة لهم .
* تقصد أنه لا معنى لرفع راية «لا للتطبيع مع إسرائيل»؟
- دعونا نقول طالما هناك تمثيل بين البلدين اقتصادى دبلوماسى فهذا تطبيع، أما التطبيع الفردى فهو متروك لكل واحد .
* بعيداً عن انتخابات اليونسكو.. عقب عودتك لمصر ما المناصب التى تقلدتها؟
- عدنا إلى مصر عقب تأميم شركة قناة السويس، وليس كما يقال «تأميم القناة»، لأن القناة لا تؤمم، وفى يوم دق جرس الباب ليقول لى الطارق أنت مطلوب لدى الحاكم العسكرى، فتحركت معه على الفور من شقتى بمنشية البكرى، إلى جاردن سيتى فى عمارة إيزيس بالدور السادس، حيث كان مقر الحاكم العسكرى، الذى قابلنى بلطف وأخبرنى بقيام العدوان الثلاثى على مصر، وطلب منى أن أقوم بالرقابة على الجرائد الأجنبية حفاظاً على سرية المعلومات العسكرية .
* هل كان المراسل الأجنبى ينقل الحدث بحيادية أم أن كل مراسل كانت له أجندة خاصة به؟
- المراسل الأجنبى يطلق عليه حارس البوابة، وله الحق فى أن ينقل مايشاء من أحداث، ونحن كنا ننظم لهم زيارات ميدانية على الجبهة، ثم نراجع مايقومون بإرساله لبلدانهم من صور فوتوغرافية أو معلومات، وكان هذا دور الرقيب، كما كانت تربطنى علاقة طيبة بالمراسلين الأجانب، ولذلك عندما توليت رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات أسست معهم جمعية المراسلين الأجانب وكنت عضوا شرفياً بهذه الجمعية أنا وبطرس غالى.
* ألا ترى أن ماتقوله هو الرقابة المشددة بعينها والتى لا تتفق والديمقراطية؟
- أثناء الحروب الوضع يكون مختلفاً، والرئيس السادات ألغى الرقابة، ولكن لا أحد ينكر دور الرقابة.
* لاحظ البعض أن المراسلين الأجانب ينقلون الأحداث من مصر وفقا لأجندة خاصة بهم، وبعيدا عن الموضوعية أحياناً، كما يحدث مع قناة الجزيرة.. على سبيل المثال؟
- فى الحقيقة أن المراسلين الأجانب ينقلون الأحداث بموضوعية، وأذكر أننى أثناء فترة عملى كرقيب لم يقع تحت يدى معلومات خاطئة أو مضللة، ولكن عندما نتحدث عن قناة الجزيرة علينا أن نعترف أن العرب لا يحبون مصر، وقد يكون هو السبب فيما تبثه الجزيرة.
* هل تعتقد أنه توجد رقابة الآن على وسائل الإعلام؟
- لم تعد هناك رقابة الآن، وإن كنت أضحك عندما أمر على مكتب وزير الحربية لأجد لافتة مكتوبا عليها ممنوع الاقتراب أو التصوير، ولكن يجب أن يبقى فى داخل كل صحفى رقيب ذاتى وهو نوع من الرقابة الناتجة عن الضمير أو عن الخوف، ولكن مايحدث الآن من تعمد البعض نقل وقائع التحقيقات من داخل المحاكم شىء يجب أن يتم بعقلانية، وخاصة فى بعض القضايا الحساسة .
* أثناء قيام الثورة أين كنت؟
- كانت آخر زياراتى للقاهرة قبل قيام الثورة، وتحديداً عام 1951 عقب حريق القاهرة، بعدها عُدت إلى لندن لما بعد قيام الثورة.
* حريق القاهرة قُيد ضد مجهول.. من وجهة نظرك ما الأسباب التى أدت إلى هذا الحريق؟
- هناك أقاويل تشير إلى أن الملك هو من رتب لذلك الحريق، خاصة وأنه أثناء الحريق كان فى ضيافته مجموعة من الضباط الذين أراد الخلاص منهم، على طريقة مذبحة القلعة، وهذه مقولة غير صحيحة، ولكن كانت هناك حالة من الغلاء وسوء الأحوال الاقتصادية، مما دفع البعض من الغوغائيين لهذا السلوك، ولذلك أنا أرى أن حريق القاهرة عمل غير وطنى.
* ومتى نما إلى علمك قيام الثورة؟
- عقب قيام الثورة كنت جالساً فى نادى المراسلين الأجانب بالعاصمة البريطانية، وأثناء قراءتى لإحدى المطبوعات فوجئت بالحركة الانقلابية على الملك من الضباط الأحرار، وحدثت حالة من الارتباك فى سفارتنا بلندن، خاصة أننا لم نتوقع قيام ثورة، وكنا جميعا ندين للحكومة المصرية وعلى رأسها الملك، وعقب ذلك غادر السفير الدكتور محمود فوزى وباقى طاقم السفارة إلى القاهرة، وبقيت أنا فى منصبى كمستشار إعلامى، ولم يكن لى أى انتماءات سياسية.
* بمناسبة هذه الكلمة.. إلى أى مدى لعبت الانتماءات السياسية دورا مؤثرا على السياسة العامة فى مصر قبل وبعد الثورة؟
- قبل الثورة كان الشباب له دور سياسى واضح ومهم، خاصة حزب الوفد الذى كان ينتمى إليه السواد الأعظم من المصريين، كما أن مصر شهدت أعتى عصور الديمقراطية قبل الثورة بالرغم من كل ماقيل عن حكم الملك فاروق.
* تقصد أنه كانت هناك ديمقراطية أثناء وجود فاروق فى الحكم؟
- طبعاً، كانت هناك أحزاب، كما كان هناك برلمان يحاسب الملك، ويوماً ما وقف عباس العقاد تحت قبة البرلمان قائلا «أنا أضرب أكبر رأس فى البلد بالجزمة، لو حد خرج عن الشرعية» ولم يتعرض له أحد، كما رفض البرلمان مطلب سرايا الملك بزيادة نفقاتها، ورفض أيضاً إصلاح يخت المحروسة على نفقة الدولة.
* وماذا عن موقف الإخوان المسلمين، وهل تغير الآن عن السابق؟
- منذ أن بدأت جماعة الإخوان على يد مؤسسها حسن البنا، وأعضاؤها يسعون إلى الوصول للحكم، وإن لم يكن لهم نفس القوة التى يتمتعون بها الآن، نظراً لوجود تيارات سياسة مختلفة فى الشارع المصرى آنذاك.
* وهل ترى أن هذه الديمقراطية هى التى صنعت الثورة؟
- أنا دائما أقول إن ثورة يوليو هى ثورة شعب وليست ثورة جيش.
* ماذا تعنى بثورة شعب؟
- لم تكن لدينا فى مصر طبقة جيش، كما يحدث فى دول مثل باكستان، ولكن كانت كل أسرة مصرية لها أحد أفرادها ضابط بالجيش أوبمعنى أن الجيش كان شعبيا.
* وما شهادتك عن الملك فاروق.. وهل تشعر أن التاريخ ظلمه؟
- الثورة وراء ظلم الملك، وأنا سعيد بما تقوم به مكتبة الإسكندرية من إعادة كتابة التاريخ من واقع الوثائق المصرية، وأنا أعتقد أن هذا العمل سينصف الكثيرين ويوضح حقائق غابت عنا لسنوات، ومشكلة فاروق أنه عند وصوله للحكم كانت تنقصه الخبرة السياسية، كما أنه استعان بمستشارين لم يكونوا أمناء على الملك.
* حديثك يشير إلى أن التاريخ كتب من وجهة نظر الثورة، فما النتائج التى ترتبت على مثل هذه الكتابات؟
- بالفعل المؤرخون الذين كتبوا التاريخ كانوا يكتبونه من وجهة نظر الثورة، ولذا نجد من يصف ثورة عرابى بهوجة عرابى، كما أطلق لأول مرة على فترة حكم الملك العهد البائد، ووصف محمد على صاحب مصر الحديثة بالجندى المرتزق، وكلها مسميات لم نعرفها وتمت إشاعتها بين أجيال مابعد الثورة، وأنا كنت أذكر للتاريخ أن الدكتور عبدالعظيم رمضان المؤرخ الشهير ذهب يوماً ما لأحد وزراء الثقافة،
كى يحصل على موافقة للاطلاع على وثائق مصرية من دار المخطوطات لإعادة كتابة التاريخ، فرد عليه الوزير بأن تاريخ مصر بدأ مع ثورة يوليو، وكتبت أنا مقالاً انتقدت فيه رأى الوزير، ولم أذكر اسمه وغضب منى وهو الآن على قيدالحياة متعه الله بالصحة.
* من كان صاحب الدور الأكبر فى ثورة يوليو؟
- اللواء محمد نجيب، والذى بلغ الحد برجال الثورة إلى حبسه فى فيلا بالمرج، وبلغ الأمر بأحد صغار حراسته بالاعتداء عليه بالضرب، وكان نجيب أكبرهم سنا ولم يقدرالنجاح للثورة بدون نجيب.
* ولماذا نُسبت الثورة لجمال عبدالناصر؟
- عبدالناصر كان أقواهم شخصية، وكما كان يملك كاريزما لايستطيع أن ينكرها أحد، وأنا شخصيا كان يصعب على النظر فى عينيه مباشرة.
* لو قدر واستمر نجيب فى الحكم ما الذى كنت تتوقعه لمصر؟
- أعتقد أن نجيب كان سيبقى على الملك، وتنتقل السلطة للحكومة ويصبح النظام ديمقراطيا كما هو الحال فى إنجلترا، كما كان سيبقى نجيب على وجود الأحزاب التى ألغيت فى عهد عبدالناصر، وإن كنت ألوم على الأحزاب والتى تغير موقفها من منافسة الحكومة إلى التودد إلى النظام كى يبقى على بعض صلاحيات الأحزاب.
* وهل تخلىّ الشعب عن محمد نجيب؟
- الشعب كان مع نجيب، ولكن مع الأسف مش عايز أقول إن الشعب المصرى منذ عهد الفراعنة وهم يصفقون للحاكم الموجود على الكرسى، وأنا دايما أقول إن مصر مافيهاش أبطال لكن فيها شهداء.
* هذه المقولة قد تغضب الكثيرين منك؟
- البطل مثل نلسون مانديلا فى جنوب أفريقيا، الذى ناضل من أجل مبادئه، وأحمد عرابى وسعد زغلول من مصر، هكذا تكون الأبطال، لكن بعد ثورة يوليو روجت لمفاهيم منها كنا ندرس التربية الوطنية التى تحولت إلى القومية العربية، والتى كانت النزعة السياسية لعبدالناصر.
* وهل كنا بحاجة إلى القومية العربية؟
- ليه، بالعكس هذه النزعة كلفتنا الكثير بعد أن تخلى العرب عنا عقب هزيمة 67، وكما سحب القذافى طائراته وتراجع الجيش العراقى، طول عمر العرب بيكرهونا باستثناء البعض مثل الشيخ زايد والملك فيصل.
* متى بدأت علاقتك بيوسف السباعى؟
- عندما كنت فى لندن وقمت بترجمة بعض مؤلفاته وعقب عودتى كان هو أمين عام المؤتمر الأفروآسيوى وعيننى نائباً له، ثم وكيل وزارة بالمجلس الأعلى للفنون، وأثناء توليه وزارة الثقافة رشحنى لرئاسة الهيئة العامة للاستعلامات، كما كانت تربطنى به علاقة صداقة وعلاقة عائلية ولم أتركه حتى وفاته.
* ما طبيعة الأزمة بين السباعى والتنظيم الشيوعى فى مصر؟
- كان الشيوعيون فى مصر ألد أعداء السباعى، وكانت الأجواء الثقافية يسيطر عليها الشيوعيون مثل محمود أمين العالم، الذى كان رئيساً لهيئة الكتاب، والمسرح يتبع عبدالرازق حسين ولطفى الخولى وغيرهما، وكانوا ينظرون إلى السباعى وإحسان عبدالقدوس، على أنهما يمثلان البرجوازية، وبالرغم من ذلك فإن السباعى احتضنهم -خاصة عندما أودع عبدالناصر الشيوعيين فى السجن-ودافع عنهم وأنفق عليهم من ماله الخاص.
* إذن من قتل السباعى؟
- تم اغتياله على يد الفلسطينيين الرافضين للسلام، وذلك أثناء زيارته لقبرص فى مهمة مع اللجنة التنفيذية لحركة التضامن الأفروآسيوية، والغريب أننى كنت على قائمة المهدر دمهم من تلك الجماعة الفلسطينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.