وزير التعليم العالي: إجراء الامتحانات في أكتوبر "وارد"    وزير التعليم العالي: 80% نسبة رفع المقررات الدراسية الكترونيا    العالقون المصريون في فرنسا يعودون غدا.. وجادو: بينهم طلبة وسائحون    بدلا من الأزياء .. شانيل تبدأ في إنتاج الكمامات الطبية لفرنسا    كسرت حاجز المائة ألف إصابة.. إيطاليا تواصل الانزلاق في مستنقع «كورونا»    جوارديولا: نفتقد كرة القدم.. سنعود أقوى وأكثر بدانة    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين بينهم سيدة من مخيم شعفاط    الأولمبية تتلقى اخطارات من مدربين ولاعبين مصريين عالقين بالخارج    ميدو: الزملكاوية يعلمون كيف رحل الحضري .. وهو سبب صدامي الأول مع مرتضى    تحرير 58 مخالفة تموينية خلال حملة تفتيشية على أسواق الأقصر    إعلامى من هولندا: ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا ل11980 حالة    "القومي للبحوث" و"البحث العلمى" يسابقان الزمن لإنتاج علاج لكورونا    داعية: كورونا ليس غضب من الله بل ابتلاء وسيأتى "رمضان" على مصر بدون الفيروس    ترامب يعلن طرح مليون جرعة من عقار هيدروكلوروكين لعلاج المصابين ب كورونا    مصر الخير: وفرنا 30 جهاز تنفس صناعي وجهزنا 5 غرف عناية لمواجهة كورونا    سكرتير محافظة سوهاج يتفقد شوارع طهطا ليلا للتأكد من تطبيق الحظر    تدريب أطباء وممرضي كفر الشيخ على آليات التعامل مع مصابي كورونا    محمد طلعت: المقاولون العرب ساعدني في حل أزمتي مع سموحة    وزير الاتصالات: بطء الإنترنت مشكلة عالمية    رسالة من كامل الوزير إلى قيادات المترو منعًا للتكدس    ننشر المناهج المقررة على طلاب الصف الثالث الثانوي    رياح وأمطار وعواصف.. تحذيرات عاجلة من الأرصاد    ماذا يحدث لأسعار البنزين حال ارتفاع النفط عن سعره المحدد بالموازنة الجديدة؟    هداف الأهلي السابق يكشف حقيقة توقيعه للزمالك    محمد طلعت: لم أغضب من الجلوس احتياطيا ل"متعب"    نجم ستاد رين يفضّل الانتقال إلى ريال مدريد    فريق طبي صيني يصل لندن للمساعدة في مكافحة فيروس "كورونا"    عبد الحليم حافظ.. «عندليب» من بيت متولي عماشة لحبيب الملايين    محمد رمضان يطرح الأغنية الأولى لمسلسله الجديد "البرنس"    انفوجراف| رسائل الإمام الأكبر للعالم حول فيروس «كورونا»    الغرف التجارية بالقاهرة: "كورونا" بريء من زيادة أسعار اللحوم    ميناء الإسكندرية يدرس توفير وقود أقل تلوثا لتموين السفن بالبحر المتوسط    غرفة الخضار والفاكهة: "بلاش تخزين وعندنا فائض"    كيف ننتصر على كورونا؟    مصدر مقرب يجيب: هل فقد سمير غانم النطق حزنا على جورج سيدهم؟    الحالات التي تلقتها الرعاية الاجتماعية بعد إغلاق النقابة    لو استمر الوباء حتى رمضان.. الإفتاء توضح حكم الصيام وقت "كورونا"    مرصد الكهرباء: 22.4 ألف ميجاوات الحمل الأقصى للشبكة اليوم    التحريات: ماس كهربائي وراء حريق شقة سكنية بكرداسة    بعد تعليق الطيران..كيف تعاملت القوي العاملة مع مواطن مصري توفي بالسعودية؟    وزيرة الهجرة توجه رسالة إلى المصريين العالقين في أوكرانيا    إحالة متهمين بسرقة مصوغات ذهبية بالجمالية للمحاكمة    مجلس النواب المغربي يفتتح الدورة التشريعية الثانية يوم 10 أبريل المقبل    ترول أسيوط تتخذ الإجراءات الاحترازية والتدابير اللازمة لمواجهة انتشار فيروس كورونا    تحرك سوداني لاستئناف مفاوضات سد النهضة    حبس 7 متهمين بنشر أخبار وبيانات كاذبة    التَّقرب لله والوقاية والإيثار.. "الأزهر" يعلن 10 أخلاقٍ لمواجهة كورونا    «ريجيلون» لم يفقد الأمل في النجاح مع ريال مدريد    «الأطباء»: نطالب بسرعة إصدار قانون لإقرار بدل عدوى «عادل» (نص البيان)    القباج تمدد تعليق عمل الحضانات    من أبطال مصر المرابطين .. شيخ الأزهر ينعى الدكتور اللواح    رئيس جامعة الأزهر: نحتاج في هذه الفترة العصيبة الالتزام بالهدي النبوي الشريف    البنك المركزي: 13.5% ارتفاعا في تحويلات المصريين بالخارج خلال 6 أشهر    وكيل أوقاف السويس: غرفة عمليات لمتابعة التزام المساجد بالتعليمات    «هيئة الطرق» تدرس تدبير الإعتمادات المالية المستحقة لشركات المقاولات خلال أبريل المقبل    الطالع الفلكي الإثنين 30/3/2020..صِحّتَكْ بِالدّنْيَا!    المكسيك: تسجيل 145 إصابة جديدة بفيروس كورونا و4 وفيات    بالأرقام.. تعرف على بدلات الحكام باللائحة الجديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.مراد وهبة يكتب : نحو عقل فلسفى .. مشروع بناء كوبرى ابن رشد

لفظ «مشروع» له معنى واحد فى اللغتين العربية والإنجليزية، فى اللغة العربية المشروع هو الأمر يُهيأ ليُدرس ويقرر، أى هو الأمر المستقبلى، وفى اللغة الإنجليزية لفظ project مشتق من الفعل اللاتينى projictio، أى يرمى إلى الأمام، والرمى إلى الأمام يومئ إلى المستقبل، والمستقبل ينطوى على «وضع قادم»، ومن ثم فإن عنوان هذا المقال يفيد بأن الوضع القادم يستلزم بناء كوبرى ابن رشد.
والسؤال إذن: لماذا يكون الوضع القادم على نحو بناء كوبرى ابن رشد؟
ونجيب بسؤال: ما وظيفة الكوبرى أيًا كان؟
تسريع الزمن فى الانتقال بين أحياء متباعدة مكانيًا.
ويلزم من هذا الجواب سؤال آخر: إذن ما وظيفة كوبرى ابن رشد؟
تسريع الزمن الفاصل بين كتلتين: الكتلة الغربية والكتلة الإسلامية.
والسؤال إذن: ما كم هذا الفاصل الزمنى المطلوب تسريعه؟
إنه يقدر بخمسة قرون وهى المدة الزمنية التى أحدث فيها ابن رشد تأثيرًا إيجابيًا فى الكتلة الغربية، وذلك بسبب نشأة تيار الرشدية اللاتينية الذى كان له الفضل فى بزوغ عصر النهضة فى القرن الثالث عشر وعصر التنوير فى القرن الثامن عشر، وهذه المدة الزمنية نفسها هى التى خلت من أى تأثير إيجابى لابن رشد فى الكتلة الإسلامية، وذلك بسبب تكفيره وحرق مؤلفاته.
والسؤال إذن: هل فى إمكان كوبرى ابن رشد إزالة هذا الفاصل الزمنى؟
الجواب بالإيجاب، إذا التزمنا شرطين فى بناء هذا الكوبرى وهما: شرط فى التصميم وشرط فى التنفيذ، الشرط فى التصميم تحديد العوائق المانعة من تنفيذ بناء الكوبرى والمؤثرة فى اختيار طريقة التنفيذ، أما الشرط فى التنفيذ فيقوم على اختيار الشركات المؤهلة لإنجاز هذا التنفيذ.
ومن هنا ثمة سؤالان:
ما العوائق المطلوب إزالتها؟
وما الشركات المطلوب اختيارها؟
يمكن إيجاز العوائق فى عائقين وهما: الدعوة إلى إبطال العقل والدعوة إلى تكفير إعمال العقل، ويمكن إيجاز هذين العائقين فى عائق واحد وهو رفض التأويل.
والسؤال إذن: ما هذا التأويل المرفوض؟
هو التأويل الذى يدعو إليه ابن رشد، وهو عنده «إخراج اللفظ من دلالته الحقيقية (الحسية) إلى دلالته المجازية»، ومعنى هذا أن للنص الدينى معنيين: معنى ظاهر (حسى) وهو من شأن الجمهور ولهذا يلازمه «إبطال العقل»، ومعنى باطن (خفى) وهو من شأن الفلسفة أى الراسخين فى العلم ولهذا يلازمه «إعمال العقل»، ومن هنا يمتنع الإجماع فى التأويل كما يمتنع التكفير مع التأويل.
إذن كوبرى ابن رشد كوبرى عقلانى أو بالأدق كوبرى علمانى لأنه إذا كانت العلمانية على نحو تعريفى هى «التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق»، فالعقل إذن، يمتنع عن توهم امتلاك الحقيقة المطلقة، إنه يرنو إلى المطلق دون أن يقتنصه فيصبح محصورًا فى مجال ما هو نسبى، ومن هنا يجب إقصاء الأصوليين الذين يتوهمون امتلاك الحقيقة المطلقة، ومن ثم يكفرون مَنْ ينكرها ويقتلونه إذا لزم الأمر.
يبقى بعد ذلك النظر فى استبعاد الشركات غير الصالحة للمشاركة فى بناء كوبرى ابن رشد، وأنا أقصد بهم مجموعة المستشرقين الغربيين، وأنا أنتقى من هؤلاء ثلاثة للتدليل على ضرورة إقصائهم.
تشارلس بترويرث «أمريكى» يرى أن ابن رشد لا علاقة له بالتنوير أو بمفكرى التنوير فى أوروبا، إذ كل همّه الفلسفى يدور حول الدين وحول الحياة الآخرة، بل إن بترويرث لا يقف عند حد إنكار تنوير ابن رشد، إذ هو بتجاوزه إلى حد إنكار التنوير ذاته، يقول: «إن غاية مفكرى التنوير لم تكن الدفاع عن الحرية وإنما الدفاع عن النظام الملكى، وذلك بتحرير الجمهور من الإيمان بالله حتى يتيسر إخضاعه لحكم الملوك»، ويختم قائلاً: «إن تصوير ابن رشد على أنه فارس متجول لخدمة العقل، هو تناول ظالم لمؤلفاته»، وقد جاءت هذه العبارات فى البحث الذى نشره فى العدد رقم 16 من مجلة «ألف» التى تصدر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة (1996)، وكان عنوان العدد «ابن رشد والتراث العقلانى فى الشرق والغرب».
- شتيفان فيلد «هولندى» يوجه نقدًا مريرًا إلى بحثى المعنون «مفارقة ابن رشد» والذى كنت ألقيته فى مؤتمر دولى عقدته فى القاهرة فى نوفمبر 1979 تحت عنوان «الإسلام والحضارة»، ومغزى بحثى أن ابن رشد حى فى الغرب ميت فى الشرق، بمعنى أن تعاليم ابن رشد التى تبلورت فى الرشدية اللاتينية قد أسهمت إسهامًا عظيمًا فى تشكيل عصر النهضة وعصر التنوير فى أوروبا، فى حين أن الثقافة العربية الإسلامية التى أنتجت ابن رشد هى نفسها التى لم تتطور إلى أى شكل من أشكال الرشدية، تلتقى فيه مع الرشدية اللاتينية، فقد أُحرقت مؤلفاته فى العالم العربى ومُنعت تعاليمه من الانتشار، بل أصبحت فى طى النسيان، وغياب الرشدية هو السبب الرئيسى لغياب عصر النهضة وعصر التنوير فى العالم الإسلامى.
أما شتيفان فيلد، فقد ارتأى فى بحثه المعنون «التنوير الإسلامى ومفارقة ابن رشد» (1996)، أن مفارقة ابن رشد على نحو ما يراها مراد وهبة لن تكون مقبولة، لأن الحضارة الإسلامية لا علاقة لها بالتنوير العقلانى؛ إذ هى أقرب إلى ذهنية المتصوف الإيرانى ملا صدر الدين الشيرازى من ذهنية ابن رشد العقلانية.
- هنرى كوربان «فرنسى» يرى فى كتابه المعنون «تاريخ الفلسفة الإسلامية» (1964)، أن ابن رشد هامشى فى الحضارة الإسلامية وسيظل كذلك، لأن ليس فى الإسلام علمانية، وسبب ذلك مردود إلى أن فى الإسلام ليس ثمة سلطة كنسية تستلزم التمرد عليها.
المطلوب بعد ذلك استبعاد هؤلاء الثلاثة ومَنْ سار على دربهم والإتيان بغيرهم ممن هم على النقيض.
والسؤال إذن:
هل فى الإمكان الإتيان بمن هم على نقيض هؤلاء؟
ثمة شركة جديدة تأسست فى عام 1994، وأظن أنها صالحة للمشاركة فى بناء كوبرى ابن رشد اسمها «الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير»، عقدت مؤتمرها الدولى الأول فى ذلك العام تحت عنوان «ابن رشد والتنوير» فى القاهرة، ثم عقدت عدة مؤتمرات دولية امتدادًا لذلك المؤتمر فى القاهرة ونيويورك والإسكندرية، إلا أن ثمة عائقًا صلبًا وقف أمام هذه الشركة الجديدة، وهو الأصولية الدينية الواردة من الكتلتين الغربية والإسلامية.
والسؤال عندئذ:
هل فى الإمكان إزالة هذا العائق الصلب؟
لست أدرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.