ساهمت زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى مصر، ولقاءه بالمشير عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، في إعطاء رسالة إيجابية لكل الدول العربية والأجنبية على ما تتمتع به مصر من استقرار خلال الفترة الحالية، فضلاً عن أثرها الإيجابي على رجال الأعمال السعوديين، وبدء تدفق الاستثمارات السعودية للسوق المحلية خلال الأشهر المقبلة. فيما عبر خبراء الاقتصاد عن تفاؤلهم بزيارة العاهل السعودي، مؤكدين أن هذه الزيارة ستنعكس إيجابيًا على العلاقات الاقتصادية بين البلدين كما ستعزز الدعم الاقتصادي السعودي لمصر وتفتح الباب أمام ضخ المزيد من الاستثمارات السعودية لمصر. وكشف خبراء عن حجم الاستثمارات السعودية المتوقع دخولها إلى مصر خلال الفترة المقبلة، والتي تقدر بعشرات المليارات، خاصة بعد اتجاه الحكومة المصرية لتعديل قوانين الاستثمار. وبلغ إجمالي الدعم والمنح والتجارة البينية بين البلدين، ما يقارب 165 مليار جنيه، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة المالية والهيئة العامة للاستعلامات والجمعية السعودية المصرية. وكانت المملكة العربية السعودية قد وعدت عقب ثورة يناير 2011 بتقديم حزمة من المساعدات بقيمة 3.75 مليار دولار، كما قدمت خلال الشهور الأولى من عام 2012، مساعدات عينية تمثلت في تأمين ألف طن متري من غاز البترول المسال، وأعلنت في مايو 2012 عن توفير مساعدات بقيمة 500 مليون دولار. وبعد 30 يونيو 2013، ضخت السعودية 5 مليارات، أعقبها ضخ ملياري دولار بالبنك المركزي بداية مارس الماضي، إضافة إلى منح عينية قدمتها لمصر، تقدر بنحو 1.6 مليار دولار. فيما بلغ حجم الاستثمارات السعودية 7.5 مليار دولار، لتحتل الترتيب الأول في الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، بحسب الجمعية السعودية المصرية. وتوقعت الجمعية ارتفاع استثمارات المملكة في مصر بنسب كبيرة خلال النصف الثاني من العام الجاري، مؤكدة أن الاستثمارات السعودية المتوقعة ستوفر نحو 5 ملايين فرصة عمل، وما يتراوح بين 5 و8 ملايين وحدة سكنية. وتصدر السعودية لمصر سلعًا بقيمة 2.3 مليار دولار، بينما تبلغ الصادرات المصرية للسعودية 900 مليون دولار. كما سجل حجم التبادل التجاري بين مصر والسعودية 3.2 مليار دولار خلال العام الماضي، بحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري. وكانت شركة المراعي السعودية، كشفت - في بيان للسوق السعودي عقب ساعات من زيارة العاهل السعودي - أنها ستضخ استثمارات جديدة في مصر بقيمة 2.5 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن المقرر أن يكشف الرئيس عن تفاصيل مشروعات جديدة مع السعودية خلال أيام، في مجال تخزين وتداول الحبوب والسلع الغذائية، بحسب تصريحات الدكتور خالد حنفي وزير التموين. من ناحية أخرى، قال الدكتور صلاح الجندي خبير اقتصادي - في تصريحات خاصة ل"المشهد" – إن السعودية ذات مكانه خاصة عند دول أوروبا وأمريكا، وبالتالي فإن مساندة العاهل السعودي لمصر تعد شيء جيد، بالإضافة إلى أنه هو صاحب فكرة مؤتمر المانحين لمساعدة اقتصادنا، خاصة بعد توقف عجله الإنتاج ل3 سنوات متتالية عقب ثورة يناير. وتابع: أن هذه الزيارة تؤكد أن هناك حالة استقرار في مصر، معبرًا عن تفاءله بهذه الزيارة والتي ستعود على مصر باستثمارات كبيرة نأمل أن تكون أكبر ما يكون فضلاً عن ضخ استثمارات أخرى من شركات ودول خليجية أخرى أو دول أوروبا.