المنشاوي يهنئ محمد عدوي لاختياره ضمن لجان المجلس الأعلى للثقافة 2026    سعر الجنيه الذهب اليوم الجمعة 3 أبريل بمنتصف التعاملات    النائب محمد مصطفى كشر يثمن تحرك الحكومة لإنشاء هيئة الخامات والمعادن المصرية    الأحد.. تفعيل العمل عن بُعد في المحليات لتطبيق خطة الحكومة في ترشيد استهلاك الكهرباء    البيت الأبيض: اطلاع ترامب على المستجدات بعد تحطم مقاتلة بإيران    اليوم ال35للحرب.. تهديدات متبادلة باستهداف الطاقة وهجوم إيراني واسع على الإمارات    مجلس منظمة الطيران الدولي يدين الهجمات غير المشروعة التي تهدد السلامة والأمن الجوي    يد الزمالك تهزم سموحة في دوري المحترفين    بيراميدز يضرب إنبي بثنائية في الشوط الأول بنصف نهائي كأس مصر    جيسوس: أرتيتا يستحق لقب الدوري... والتتويج الأول سيغيّر كل شيء في أرسنال    نصف نهائي كأس مصر، بيراميدز يتقدم على إنبي 2-0 في الشوط الأول    سيميوني يتحدى برشلونة: جاهزون للقتال وحصد النقاط    نادي القناة ينهي غياب 12 عاما ويعود لمكانه الطبيعي في الدوري الممتاز    السيطرة على حريق في منطقة ألعاب أطفال بجوار مستشفى الأحرار التعليمي بالشرقية    طفل بالقليوبية يعرض حياته للخطر على شرفة مدرسة والأمن يتدخل لإنقاذه    ضبط 5 سائقين ميكروباص لمخالفة التعريفة وتقسيم خط رمسيس - الحصري في الجيزة    شبهة جنائية في واقعة السلخانة.. العثور على جثة شاب بعد يومين من وفاته بالفيوم    تعليم المنيا: فحص واقعة اختفاء شنطة الطفل عصام ولا صحة لتحويل مدير المدرسة للتحقيق    تشغيل أول وحدة للسكتة الدماغية بمستشفيات الصحة في قنا    تفاصيل ضبط تشكيل للنصب والاحتيال بزعم استرداد الحقوق    فيديو| لماذا لجأت مصر ودول أخرى لترشيد استهلاك الطاقة؟    زراعة الإسماعيلية تواصل جهودها لمتابعة المحاصيل الزراعية بالقصاصين    تأهب دفاعي كويتي: اعتراض صواريخ ومسيرات "معادية" في أجواء البلاد    عمرو صالح: التوترات الجيوسياسية ترفع أسعار الطاقة والغذاء وتضغط على الاقتصاد العالمي    مؤتمر أرتيتا: انسحاب 11 لاعبا من منتخباتهم؟ نحن صادقون بشأن حالة كل لاعب    السيسي يؤكد ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب بالمنطقة    محافظ الغربية: لا تهاون مع مخالفات البناء بالمحلة الكبرى    أوقاف الأقصر تنظّم قافلة واعظات بعنوان "اليتامى العظماء في الإسلام"    افتتاح مسجد الرحمن بقرية زاوية الناوية بمركز ببا في بني سويف    انقطاع مياه الشرب لمدة 5 ساعات عن عدد من المناطق بالفيوم مساء اليوم    هل أثرت العاصفة الرملية بليبيا على مصر؟ الأرصاد تجيب    إصابة 10 أشخاص فى حادث مروري بالإسماعيلية    محافظ الدقهلية: تحرير 141 مخالفة تموينية خلال يوم واحد    عروض المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب تنير قرى قنا    عرض فيلم "إشعار بالموت" في دور السينما 8 أبريل    احتفالات يوم اليتيم في البحيرة، كرنفالات ووجبات وعروض للأطفال (فيديو)    اليتيم في الإسلام.. من هو وما هي مكانته في الشريعة؟    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    «نيويورك تايمز» تكشف كواليس إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي    انطلاق النسخة 14 من مؤتمر "الجامعات قاطرات التنمية الوطنية" 19 أبريل    تنس الطاولة، هنا جودة تصطدم بالمصنفة الأولى عالميا في ربع نهائي كأس العالم    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    التلفزيون الإيراني يعلن مكافأة لمن يقبضون على طياري المقاتلة الأمريكية    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل القارئ الشيخ محمد أحمد شبيب..قارئ العبور والنصر    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    توفير 3 وظائف لذوي الهمم ضمن خطة «العمل» لتطبيق نسبة ال 5    مكتبة الإسكندرية تناقش "المعرفة البريطانية في تاريخ عُمان والمشرق العربي"    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما الإسماعيلية    خطر انهيار لبنان.. العدوان الإسرائيلي يدفع الدولة إلى حافة الهاوية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    أفضل أدعية الرزق والسكينة فى يوم الجمعة...فرصة عظيمة لا تُعوّض    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 984 مخالفة خلال 24 ساعة    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاجأة فى تقرير تقصى الحقائق بالسويس: قوات الأمن حاولت استخدام السجناء كدروع بشرية
نشر في المشهد يوم 03 - 02 - 2013

اكتشف المركز المصرى للحقوق الاجتماعية والاقتصادية مفاجأة فى تقرير تقصي الحقائق بعد زيارة وفد من المركز إلى السويس والاستماع لشهود العيان وإجراء لقاءات مع المصابين، حيث خلص التقرير إلى أن قوات الأمن تعمدت إطلاق النار على المواطنين العزل كما حاولت استخدام السجناء كدروع بشرية.
وجاء التقرير الذى أعدته اللجنة وحصلت "المشهد" على نصه كالأتى.
قبل الذكرى الثانية لثورة 25 يناير بعدة أيام، توافد العديد من أبناء محافظة السويس على مبنى المحافظة لتقديم طلبات خاصة بتحسين مستوى الخدمات والعمل على حل مشاكل أهالي المحافظة، لكنهم قوبلوا بتجاهل تام من قبل المحافظ المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين "سمير عجلان"، فقرر العديد من أصحاب هذه الطلبات أن يقدموها في إطار حملة شعبية تتزامن مع فعاليات إحياء ذكرى الثورة يوم 25 يناير.
واستدعى عادل رفعت، مدير أمن السويس، بناءً على ذلك، بعض الشخصيات العامة في المدينة، وعدد من ممثلي القوى السياسية والنشطاء السياسيين، للاتفاق معهم على ضرورة خروج فعاليات إحياء ذكرى الثورة بصورة سلمية، فكان طلب الحاضرين هو ألا تمنع قوات الأمن، المتظاهرين، من دخول مبنى المحافظة لمقابلة المسؤولين حتى يتمكنوا من تسليم مطالبهم.
في يوم 25 يناير، انطلقت عدة مسيرات سلمية من أماكن مختلفة في المدينة، وتجمعت في ميدان الأربعين، وانتظمت في مظاهرة واحدة اتجهت نحو مقر المحافظة لتسليم بيان بمطالب استكمال الثورة وطلبات أبناء المحافظة الخاصة بالخدمات والوظائف وما إلى ذلك.
قامت قوات الأمن المكلفة بتأمين مبنى المحافظة بإفساح الطريق أمام المتظاهرين لدخول الفناء الخارجي لمقر المحافظة، ومقابلة المسؤولين، حسب الاتفاق المسبق مع مدير الأمن، إلا أنه بعد دخول مقدمة المسيرة لفناء المحافظة، فصل جنود الأمن المركزي المشاركين في المظاهرة عن بعضهم، وحاصروا الموجودين بفناء المحافظة، وهاجموا الباقين باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع.
قام ضباط الأمن والجنود بمهاجمة المتظاهرين بأقذع الألفاظ، وسبوا المدينة وأهلها، وقال العديد من شهود العيان، إن ضباط وجنود الشرطة كانوا يتعاملون مع المتظاهرين بطريقة شديدة العدائية، ما بدا وكأنه ثأر بين الشرطة وبين أبناء المدينة الباسلة التي كانت شرارة الثورة ضد نظام مبارك والسياسات القمعية التي مارستها قوات الأمن في عهده، وخص العديد من شهود العيان، ضابطا يُدعى "شريف الشربيني" بالذكر، وقالوا إنه كال التهديد والوعيد للمتظاهرين، ووجه إليهم كافة أنواع البذاءات والإهانات، وأنه كان من أكثر الضباط الذين استخدموا العنف ضد المتظاهرين.
اجتمع مدير الأمن مع بعض ممثلي القوى السياسية في محاولة للتهدئة، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح بسبب استمرار قوات الأمن فى الهجوم على المتظاهرين. وتحدث بعض شهود العيان عن قيام بعض المدنيين فوق سطح مبنى الأمن الوطني المجاور للمحافظة، بإطلاق الأعيرة على المتظاهرين مما تسبب في اشتعال الأوضاع.
اعتلى الجنود، مبنى الديوان القديم للمحافظة، ومبنى مديرية الأمن، ورشقوا المتظاهرين بقنابل الغاز وبالحجارة، ما دفع بعض المتظاهرين لمبادلتهم التراشق بالحجارة، ورشق مجهولون الجنود بزجاجات المولوتوف و"البارشوتات"، ما نتج عنه إصابة أحد الجنود.
أولاً:هياج الأمن المركزي
بعد إصابة مجند الأمن المركزي، استغل الضباط إصابته، وأشاعوا بين الجنود خبر وفاته قبل حدوثها، ما جعل الجنود في حالة هياج شديد، وانطلقوا يحرقون الأخضر واليابس، وفتحوا نيران أسلحتهم على المتظاهرين والمارة، وطالت أيديهم سائر العقارات والمنقولات الموجودة في المنطقة المحيطة بالمحافظة بالتكسير والإتلاف، واقتحموا قاعة أفراح تسمى "كازابلانكا"، وحطموا كل ما فيها، وروعوا ضيوف حفل الزفاف الذي كان مقاما في القاعة وقتذاك.
بالرغم من أن تصريحات ضباط الشرطة بالمحافظة، أكدت على أن جنود الأمن المركزي لم يفارقوا محيط مبنى المحافظة، وبأنهم لم يكونوا مسلحين إلا بالعصي، فإن جميع شهود العيان، أكدوا أن جنود الأمن المركزي عبروا حديقة "الخالدين"، وأخذوا يطلقون الأعيرة الحية والخرطوش بصورة هيستيرية في كافة أنحاء المنطقة المحيطة بالمحافظة، واعتدوا على المتظاهرين والمارة بكعوب الأسلحة وبالعصي.
ذهبنا إلى شارعي الجلاء والنهضة بالقرب من مبنى المحافظة، بعد عدة أيام من الاشتباكات، فوجدنا الشارع به آثار دماء، وبقايا زجاج مكسور، وأغلب المحال التجارية في الشارع، تعرضت للتكسير والسلب، ووجدنا كذلك العديد من السيارات المحطمة والمحترقة، وشاهدنا الحجارة المكسورة في كل شبر من الشارع، كما تراءى لنا آثار إطلاق الرصاص في جدران البنايات الموجودة بالمنطقة.
أسفرت ممارسات جنود الأمن المركزي، عن تدمير عدة محلات، منها مقهى "الفيشاوي"، وصالون حلاقة "نمبر وان"، ومكتب "عبد الحميد فرج للمقاولات"، ومحل "أكوا تريد"، ومعرض سيارات، وقهوة "نيو سوريا"، وكافيتيريا "الأشجار"، ومقهى "أم كلثوم" ودراي كلين "الباشا".
كما قام جنود الأمن المركزى بإحراق وتكسير عدد كبير من السيارات، من ضمنها: سيارة دايو لانوس مملوكة للمواطن "علي البدري"، وسيارة فيات سيينا مملوكة للمواطن "علاء البدري"، وسيارة شاهين مملوكة للمواطن "محمد فتحي"، وسيارة "أوبل" مملوكة للمواطن "حسام عجمي"، وسيارة فيات 132 مملوكة للمواطن "رضا الأبيض"، وسيارة سبيرانزا مملوكة للمواطن "خالد السرحة".
ثانيا: عمارة كمبورس.. من قصف الصهاينة إلى قصف قوات الأمن المركزي:
أمام مبنى المحافظة بالسويس، وفي تقاطع شارعي الجلاء والنهضة، تقع بناية شهيرة تدعى "عمارة كمبورس" شاء حظها العاثر أن تتعرض للقصف على يد العدو الصهيوني في كل الحروب التي شنتها على المدينة الباسلة، ثم يشاء ذات الحظ العاثر أن تعتدي قوات الأمن المصرية على هذه العمارة وسكانها في جميع الاشتباكات التي حدثت منذ بداية الثورة وحتى الآن، ورغم أن سكان البناية دأبوا على تقديم المأكولات والهدايا لقوات الأمن المتمركزة لحماية المنطقة، اتقاءً لشرهم.
أكد سكان البناية أن جنود الأمن المركزي، أطلقوا قنابل الغاز على مواسير الغاز الطبيعي مما تسبب في نشوب حريق كبير، وعندما جاء رجال الإطفاء لإخماد الحريق، قام جنود الأمن المركزي بالاعتداء عليهم ومنعهم من ممارسة عملهم، ما تسبب في زيادة الخسائر الناجمة عن الحريق. وأضاف سكان البناية أن قوة الجيش المتمركزة أعلى سطح العمارة لم تسلم من إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع من قبل الأمن المركزي كذلك.
وقال "علاء البدري"، أحد سكان البناية، أن نجله البالغ من العمر ستة أشهر، تعرض للاختناق من جراء الغاز المسيل للدموع، لولا أنه نقله للمستشفى، ونجح الأطباء فى إنقاذ حياته في اللحظة الأخيرة، كما أن هجوم الأمن المركزي تسبب في احتراق سيارة والده "علي البدري" ماركة "دايو لانوس" بالإضافة إلى تكسير سيارته الخاصة ماركة "فيات سينا"، وأنه ذهب لتحرير محاضر بهذه الوقائع في قسم السويس قبيل احتراقه، واتهم فيه جنود الأمن المركزي بارتكاب هذه الأفعال، إلا أن النيابة العامة لم تسمع أقواله في هذه البلاغات حتى الآن.
كما قال صاحب مقهى "الفيشاوي" أن جنود الأمن المركزي، هاجموا المقهى واعتدوا على رواده، وتسببوا في اشتعال النيران في أجزاء كبيرة من المقهى بعد إطلاق النار على أنابيب البوتاجاز الموجودة بالمكان، واتهم جنود الأمن المركزي بإحداث العديد من التلفيات بالمقهى، وأضاف، أنه لولا دفاع شباب الثورة عن المقهى ورواده لحدث ما لا يحمد عقباه.
من جانبه، قال "محمد سعد"، أحد سكان برج النهضة المواجه لمبنى المحافظة، إن رصاص الأمن المركزي، اخترق زجاج منزله الواقع بالدور الأول من البرج، وأضاف أن جنود الأمن المركزي، اقتحموا صالون الحلاقة الخاص به، والذي يقع أسفل البناية، وعاثوا فسادا بكل ما فيه، اعتقادا منهم بأن المتظاهرين يحتمون فيه.
ثالثا: محاولة استخدام المساجين كدروع بشرية
في السادس والعشرين من يناير، توجهت قوة من الجيش لسجن عتاقة المجاور لقسم عتاقة، لنقل المساجين، خوفًا من حدوث محاولة لاقتحام السجن، فتذمر المساجين، ورفضوا نقلهم خارج المحافظة، حتى لا يتحمل أهاليهم مشقة زيارتهم في محافظات أخرى، فتعامل حرس السجن معهم بمنتهى القسوة لترحيلهم بالقوة، فأشعل المساجين النار في البطاطين الخاصة بهم اعتراضا على التعامل القاسي معهم، فتمادت الشرطة في استخدام العنف معهم، واشتعلت الأحداث أكثر عندما توجه أهالى المساجين للاطمئنان على أبنائهم، فقامت قوات الشرطة بوضع بعض المساجين أعلى برج السجن، واتخذوهم كدروع بشرية حتى يتجنبوا مهاجمة الأهالي للسجن، وأطلقت الشرطة الأعيرة النارية لتفريق الأهالي، فأصيب أحد المساجين، ويدعى "مصطفى شفة" 17 سنة، بطلق ناري في الرقبة ولقي مصرعه على الفور، وصرح ضباط السجن بأن سبب وفاته هو طعنة من "مفك" على يد أحد زملائه، وذلك بالمخالفة للواقع.
تمكنت قوات الجيش بعد ذلك من استلام المساجين، ونقلهم لسجون أخرى.
رابعًا: أقسام الشرطة خاوية:
في ظل ما أحدثه جنود الأمن المركزي من فوضى ودمار، كان من المستحيل أن يستمر المتظاهرون في محيط مقر المحافظة، فتوجهوا لمواصلة التظاهر أمام قسم السويس؛ احتجاجًا على همجية الشرطة في التعامل مع المظاهرات، فأطلق عليهم الضباط والجنود، الأعيرة النارية لتفريقهم، وهنا ظهر بعض الملثمين الذين ردوا بإطلاق قنابل المولوتوف على القسم، حتى احترق، وفر منه ضباطه وجنوده، بعد أن أخذوا متعلقاتهم، وأسلحتهم، واستغل بعض الخارجين عن القانون، الفرصة وسرقوا محتويات القسم.
في هذه الأثناء، علم العاملون بقسم "الأربعين" بما حدث، فخافوا من مواجهة مصير قسم السويس، فاستبقوا وصول المتظاهرين، بترك القسم خاليا، وفروا بأسلحتهم، فقام مجهولون باقتحام القسم والاستيلاء على المنقولات الموجودة به، وفيما يخص قسم "فيصل"، قال الأهالي إن بعض تجار المخدرات من قاطني منطقة "الإمام" المجاورة للقسم، استغلوا الأحداث وتوجهوا ناحية القسم، وتبادلوا إطلاق النار مع جنود وضباط قسم "فيصل"، ما دفع الضباط والجنود للهرب من القسم بعد أخذ أسلحتهم، وخلع بزاتهم الرسمية، وتكرر ذات الأمر تقريبًا مع قسم "الجناين" باختلاف بعض التفاصيل الطفيفة، حسب أقوال شهود العيان، وأوضح بعض الأهالي أنه تم تسليم بعض من المنقولات التى خرجت من الأقسام، إلى قوات الشرطة العسكرية، بواسطة شباب الثورة.
خامسا: غياب بعض الأجهزة المختصة من المحافظة تماما منذ يوم 25 وبعدها
لا وجود للشرطة نهائيا في السويس، سوى بعض ضباط المباحث في قسم عتاقة بالسويس، اكتشفنا وجودهم بالصدفة البحتة، عندما طلبنا من قوات الجيش المسؤولة عن تأمين سجن عتاقة، الدخول لمعاينة السجن، وقال لنا سالفو الذكر إنهم لا يريدون أن يعرف أحد بتواجدهم في مكانهم، كما أنهم رفضوا السماح لنا برؤية السجن أو تفقد القسم، بالرغم من تمكن بعض القنوات الفضائية من تصوير السجن بالكامل.
الذي يتولى تنظيم المرور في المدينة، هم جنود الشرطة العسكرية
تتمركز قوات الشرطة العسكرية عند مجمع المباني الحكومية، الذي يضم مبنى المحافظة، ومديرية الأمن، ومحكمة السويس، والنيابة العامة، ومبنى جهاز الأمن الوطني، كما تقوم بتأمين الكنائس الموجودة بالمدينة، وكذا مقار البنوك الحكومية، وانتشرت قوات الجيش على مداخل ومخارج المدينة للتأمين.
النيابة العامة لا تعمل في السويس منذ الجمعة 25 يناير، وحتى 31 يناير.
لم يجد المجني عليهم في الأحداث، أو ذويهم، أي جهة رسمية يقدمون إليها بلاغاتهم فيما تعرضوا له، في ظل غياب الشرطة والنيابة العامة. قامت الشرطة العسكرية بأخذ أقوال بعض المجني عليهم في مستشفى السويس، ووعدتهم بإحالتها للنيابة العسكرية، حتى تحيلها الأخيرة بدورها للنيابة العامة حين عودتها للعمل.
لم نجد من يعطينا أي إحصائيات عن الشهداء والمصابين في مستشفى السويس العام، اللهم إلا بعض العاملين الذين تطوعوا لإعطائنا بيانات المصابين الأربعة الذين ظلوا موجودين بالمستشفى لحين زيارتنا لها، وتم نقل بعض مصابي الأحداث لتلقي العلاج في مستشفيات القاهرة والإسماعيلية والزقازيق؛ لعجز مستشفى السويس العام عن تقديم العلاج الكافي لهم.
رفض المسئولون في ثلاجة حفظ الموتى، إعطاءنا أية معلومات عن عدد المتوفين في الأحداث أو كيفية وفاتهم، وقالوا لنا إن هذه المعلومات غير مصرح بخروجها إلا للمخابرات الحربية!.
حاولنا الوقوف على سير العمل بقناة السويس، وموانئ المدينة، وأحوال الصيد، إلا أننا لم نتمكن من ذلك بسبب التشديد على الدخول لهذه المناطق من قبل قوات الجيش المكلفة بتأمينها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.