- رمضان على أحد نعتصمي "رابعة" ل"المشهد" : لم أشاهد قيادات الإخوان أثناء الفض - قيادات الميدان طلبت زيادة التأمين وعدم ترك المواقع ليلة "الفض" والأمن استخدم "طلقات حارقة" - الشوم والحجارة و"المولوتوف" كان التسليح الرئيس وسقوط مبنى تحت الإنشاء حول دفة الأحداث بعد مرور عامين على أحداث فض اعتصامى "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" لا تزال الكثير من الروايات المتناقضة تتردد، بين الحين والأخر، تحكى وتقص ما جرى فى ساعات، اعتبرها البعض من أكتر اللحظات الفارقة فى تاريخ مصر الحديث، روايات رسمية إذا سمعتها ظننت أن معتصمى "رابعة" من المجرمين القتلة، وإذا سمعتها منهم طاش عقلك من هول ما تسمع، وعنف الداخلية المفرط. حاولنا فى الذكرى الثانية لعملية الفض التى كانت أحد أولوية آنذاك، لكنها لم يكن ينبغي أن تكون بهذا الشكل، العنيف الذى استغله "الإخوان" فى الترويج لما حدث، على اعتبارها بمثابة "هولوكست". "المشهد" استمعت لأحد معتصمي الميدان الذي روى ما جرى قبل يوم الفض 13 أغسطس 2013 ويوم الفض 14 من الشهر ذاته، وأقسم لنا أنه تحدث بما رأى وليس ما سمع.. وإليكم نص الشهادة: المعيشة كنت مسئولا عن تغذية عدد من المعتصمين المنتمين ل"الجماعة الإسلامية"، المقيمين فى عدد من الخيام، وكانت كل خيمة تختلف عن الأخرى فى عدد نزلائها فبعض الخيام، كان يصل عدد المعتصمين فيها إلى 200 شخص، والبعض الآخر 100، وآخرى 50، وحقيقة لست متذكرا كم عدد المعتصمين الذين كنت مسئولاً عن إطعامهم، أو المبلغ الحقيقى الذى يتكلف لإطعامهم. لكن المبالغ المالية التى كانت تستخدم فى النفقات لم تكن مبالغ تم جمعها عبر التبرعات الشخصية للمعتصمين، لكنها مبالغ جاءت، من المحبين والمقتنعين بفكرة الاعتصام سواء من الجماعة الإسلامية أو من خارجها، وكان اعتصامنا ليس مسئولاً عنه جماعة "الإخوان" بل كنا منفصلين عنهم. وكان من ضمن التبرعات التى تأتينا من المُحبين، عجول جاموس وبقر، فضلاً عن الأرز والخبز والخضار، إلى جانب مُعلبات الجبن والفول، وكانت النساء من زوجات الإخوة المعتصمين، هن من يقمن بعمليات طهى الطعام وتجهيزه، خاصة أن وفودا من أعضاء الجماعة الإسلامية كانت تأتى من حين إلى آخر لدعم المعتصمين. الميدان كان منظما من ناحية إدارته، فهناك قيادات غالبيتها من "الإخوان"، والتى كانت بمثابة "القيادة العامة للميدان" كانت مسيطرة على المنصة، توجه بشكل عام التحركات، وهناك مجموعات أخرى لها مهام يتم تكليفهم بها بحسب الجماعة المنتمية لها، ففى "الجماعة الإسلامية"، كنا مقسمين إلى مجموعة تقود الحراك الميدانى فى التظاهرات، ومجموعة أخرى مسئولة عن عمليات التأمين، وأخرى مسئولة عن التغذية، وأخرى للدعم، وأخرى للخدمات الطبية وغير ذلك. وكانت خيمتنا فى مكان استراتيجى، أمام المنصة، ومسجد رابعة، وهو الأمر الذى كان سبباً فى معرفة الكثير من الأمور التى تحدث فى الميدان. 13 أغسطس 2013 (9 مساءً) البداية، كانت مساء يوم 13 أغسطس 2013، تحديداً فى التاسعة مساءً، كنت فى زيارة إلى أهلى للاطمئنان عليهم، وعدت فى ذلك التوقيت، فقررت النوم لساعات قليلة من أجل الراحة، وبالفعل تم ما أريد. فى حوالى الساعة 12 مساءً، استيقظت على قائد مجموعة الأمن، فى الخيمة ويطلب زيادة فى أعداد التأمين فى شارع خلف شارع الطيران (لم يتذكر اسمه)، وقال إنه تأمين للشارع الذى يقع خلف المنصة ومسجد رابعة. ربما يكون قادة الميدان قد وصلت لهم معلومات تفيد باستعدادات الأمن لفض الميدان، وهو ما ظهر فى تأكيد ذلك القيادى، الذى طلب زيادة فى أعداد التأمين، والثبات فيه مهما حدث ، وهنا بدأت أتأكد من وجود معلومات تفيد نية الأمن فض الميدان. وفى كل الأحوال، لم اكن أتصور لثانية أن تكون عملية الفض بكل هذه القوة المفرطة، فكل ما تخيلته كان عبارة عن قيام الأمن بمحاولات مثل محاولة أحداث المنصة، وسيفشلون ونعود إلى مواقعنا. الساعة كانت فى حدود 2 صباح يوم الفض، شكلنا مجموعة التأمين، وأصررت على الخروج معهم، حيث أعانى خشونة فى الركبة ولا أستطيع الوقوف كثيرا. اللية مرت بسلام ولم تكن هناك شواهد على نية الأمن فض الاعتصام، فلم تظهر أى آليات عسكرية أو شرطية، حتى أذن لصلاة "فجر يوم 14 أغسطس"، فقمنا بصلاة الفجر وتأكدنا من عدم وجود نية للأمن فى الفض، لكننا لم نترك موقع التأمين تنفيذا لتعليمات القيادة العامة للميدان بعدم ترك مواقع الحراسة، واستمرار مجموعات الدعم فى الاستنفار. 6 صباحًا يوم 14 أغسطس فى حوالى الساعة 6 صباحاً، بدأت الحشود الأمنية فى الظهور، وكان أول صوت سمعته من مدرعات الأمن ومصفحاتها، (على جميع المعتصمين الخروج من الميدان فقد تم أخذ إذن النيابة العامة فى عملية الفض، التى ستتم اليوم) لم يستجب أحد ولم يترك أحد مكانه، لكن ذلك كان إشارة إلى أن عملية الفض فى بدايتها لم تكن فى أكثر من اتجاه، وكانت فقط من اتجاه شارع النصر، لذلك لم يكن هناك اشتباكات فى ناحية التأمين التى أقف ناحيتها. وللأمانة لم أكن فى الناحية المباشرة لعملية الفض، حيث كنت من الناحية الخلفية لمسجد "رابعة. بداية الفض عملية الفض بدأت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، لكن لم تكن ذات جدوى، حيث التحصينات التى كنا عليها فضلا عن الإسعافات الأولية التى كنا نقوم بها، وفى حوالى الساعة 10 صباحا سقط أول قتيل من الجهة التى كنا نقوم بتأمينها، وقيل إنها رصاصة من قناصة ينتشرون أعلى البنايات الحكومية وتحديدا مبنى إدارة المرور. مع بداية عمل الجرافات طلبت منا بعض القيادات التقدم ناحية شارع النصر لتقديم الدعم للمعتصمين هناك، لكن مع اقترابنا هناك شاهدت جثثا كثيرة كانت مصابة بطلقات نارية فى أماكن مختلفة فى الجسم. حتى الساعة 11 صباح يوم الفض كانت الأمور تسير فى جبهة المعتصمين، حيث اعتلى العديد من المعتصمين البنايات، وخاصة مبنى تحت الإنشاء فى مقدمة الميدان جوار محطة الوقود، وكانوا يلقون الحجارة، وزجاجات المولوتوف على القوات لإبعادها، لكن زجاجات المولوتوف رغم انفجارها فى أليات الشرطة والجرافات ، لم تكن ذات تأثير كبير، إلا أنها عطلت تقدمها لبعض الوقت، واللافت للنظر أن القيادات داخل الميدان كانت حريصة كل الحرص على بقاء المنصة الرئيسية، كرمز للاعتصام. وفيما يخص تسليح المعتصمين فما كنا نستخدمه (الشوم والحديد والحجارة) وبعض الأشخاص كان معهم أسلحة بيضاء مع (السنج والمطاوى) والبعض القليل بمعدل كل 100 فرد شخص معه سلاح نارى، تتفاوت من شخص لآخر، إلا أنه كان منحصرا فى (الفرد الخرطوش والسلاح الألى)، إلا أنهما لم يكونا منتشرى الاستعمال بكثافة من قبل المعتصمين، فقط أفراد قليلون. استراحة قبل الفض النهائى فى حوالى الساعة 12 ظهرا حتى الساعة 2 ظهرا، هدأت عمليات الفض، وتراجعت القوات إلى الوراء تمامًا، وقال البعض إنها محاولة لخروج المعتصمين الذين قرروا مغادرة الميدان، والبعض الآخر قال إنها توقفت بعد فشلها فى عملية الاقتحام، إلا أنه يبدو أن الاستراحة كانت فى الأساس لتعزيز قوة الأمن، وتسليحها وزيادة عدد القوات. وبعد الساعة الثانية ظهرا، قامت القوات بعملية هجوم واسعة، استخدمت فيها الطلقات النارية بكثافة، وكان هم القوات هو السيطرة على المبنى الذى هو تحت الإنشاء، والذى استخدمه المعتصمون فى عرقلة تقدم القوات، حيث تم إحضار عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة، وقامت باقتحام المبنى تحت غطاء كامل من نيران القوات، حتى تمت السيطرة عليه. ويمكن القول أن سيطرة القوات على المبنى، كان نقطة تحول شديدة، فى عملية الفض، حيث تقدمت الجرافات بعد سقوط المبنى، وأزاحت كل السواتر الترابية والحجارة التى تم تشييدها، وهنا بدأت أعداد كبيرة من المعتصمين تسقط قتلى. قوات الأمن عادت بعد هدنة الساعتين، أكثر شراسة، حيث استخدمت نوعية جديدة من الأسلحة كانت حارقة، فضلاً عن الإفراط فى استخدام الخرطوش والطلقات الحية. وبعد اقتحام القوات الميدانوسيطرتها على المنصة الرئيسية، وكانت الساعة وقتها حوالى 5 مساءً، كانت القوات تطلق طلقات إذا أصابت الشخص، قتلته وأحرقته، وإذا أصابت الخيمة أشعلت النار فيها، كما أن السبب الرئيس فى إضرام النار فى كل خيام المعتصمين، هو انفجار محطة الوقود، واشتعال محول كهرباء، فضلاً عن أن تلك النوعية من الطلقات التى تم استخدامها من قبل قوات الأمن، وتحدثت عنها. جثث تحت المنصة وللعلم فإن الجثث التى كانت تحت المنصة الرئيسة لم تكن جميعها جثث، بل كان إلى جوار المنصة المستشفى الميدانى، ومن كثرة المصابين، تم وضعهم تحت المنصة، وعند دخول الجرافة الميدان قامت بإزالة المنصة وما تحتها، فضلاً عن إزالة كافة الخيام، وما فيها من مصابين، ما أدى بلا شك إلى مضاعفة أعددا القتلى. وفى حوالى الساعة 6 مساء، كان الميدان كاملاً تحت قبضة القوات، بعد هروب جميع المعتصمين وتفرقهم فى الشوارع الجانبية، وسرنا مع بعض الإخوة، حتى وصلنا إلى مسجد (الإيمان) وحقيقة لا أعرف سر توجه الإخوة إلى ذلك المسجد، الذى ازدحم بالجثث التى كانت تخص عددا من المعتصمين، فضلاً عن وفاة بعض المصابين، فى المسجد، لكن الشرطة تعقبتنا وكانت الساعة وقتها 10 مساءً، فقررنا الهرب بعيداً وتفرقنا كل فى طريقة. القيادات اللافت أنى لم أشاهد أى من القيادات وقت فض الاعتصام، ربما بسبب تسارع الأحداث وكثرتها، وبعدما تفرقنا كانت الساعة فى حدود 2 صباحاً يوم 15 أغسطس، وتفرقت عن زوجى وأخى وأصدقائى، لكنى تمكنت من التواصل معهم واطمأننت أنهم بخير، لكنى كنت اتمنى وجود ما يساعد المعتصمين على الاستمرار فى اعتصامهم. صورة من الموضوع في العدد الأسبوعي صورة من الموضوع في العدد الأسبوعي