- معد التحقيق ينتج مفكرة "الفشل" ويسوق 500 نسخة منها في ساعتين - المحرر يرتدي عدة أقنعة ويتوصل إلى: - المحلة معقل التجارة.. ومكسبها يصل إلى 200% - مدارس ومدرسون يتورطون في انعاش التجارة - التربية والتعليم: لم نتوصل إلا لثلاث مكتبات فقط.. وبلغوا عن المدارس المتعاملة بالملازم غير المرخصة وأحنا هنفتش - الداخلية: العقوبات تصل إلى الحبس شهر وغرامة 10 آلاف جنيه.. وبلغوا عن مطابع المحلة وأحنا هنتصرف ... "خد بقى البسكويته ده هدية بجنيه واحد بس".. جذبت انتباهي هذه الجملة التي وجهها صاحب مكتبة لتلميذ يشتري كتب خارجية، بينما كنت اشتري بعض الأدوات المكتبية من منطقة الحلمية الجديدة، ونظرت لأجد هذه "البسكويته" عبارة عن مفكرة جيب لا يتجاوز حجمها كف اليد، وجاء رد التلميذ "أه يعني برشام"، ليلقي في نفسي الريبة من تلك المفكرات الصغيرة. طلبت في الحال من صاحب المكتبة مفكرة في إعدادي، وقلت له "أخويا محتاج حاجة من الأخر، برشامة يدخل بها الامتحان، علشان هو شغال طول السنة ومش مهتم بالتعليم"، أخرج صاحب المكتبة من الأكياس التي أمامه التي يبيع منها علانية هذا "البرشام" عدد من النسخ في مادتي اللغة العربية والدراسات، وأثناء إحضاره تلك النسخ كنت أتجول بعيني داخل المكتبة، لأخد مئات النسخ والأنواع من الملازم والمفكرات، أخذت منه النسخ التي أعطاني إياها وهو يقول "ده شويه بهاريز تخلص معاه". قارنت بين المفكرات والملازم التي حصلت عليها والكتب الخارجية، فوجدت أن الملازم ينقصها تحديد السعر ورقم الترخيص الذي يصدر من وزارة التربية والتعليم، ورقم الإيداع والترقيم الدولي الذي يتم الحصول عليهما بموجب قانون حماية حق المؤلف رقم 38 لسنة 1992، ما يثير الريبة في هذه التجارة، وهو الأمر الذي دفعنا للقيام بتحقيق لمعرفة خيوط تلك التجارة، وصلت نتائجه إلى أبعد كثيرًا مما نتخيل. جولة صغيرة في عدد من مكتبات القاهرة أثبتت لي أن هناك مكتبات تتاجر في هذه المذكرات، ومكتبات أخرى لا تتجار فيها، كما أثبتت عدم صدق فرضيتي المبدئية بأن تكون منطقة الفجالة الشهيرة بتجارة الورق والكتب هي معقل التجارة. دفعني الوصول إلى تفاصيل هذه التجارة لتقمص دور مدرس ألماني لعدم وجود ملازم أو مفكرات في هذه المادة، وذهبت إلى إحدى المكتبات المشهورة بتجارتها، وطلبت من صاحبها (م.ب) عدد من الأدوات المكتبية، وأثناء إحضاره هذه الأدوات، تظاهرت بانشغالي بالتقليب في هذه الملازم، فسبقني القول "ده مفكرات دراسية في كل المواد ولكل المراحل الدراسية"، ودارت بيننا هذه المحادثة: سألته : طيب وده بتتباع ولا سوقها واقف. فرد سريعًا : أكتر 100 مرة من الكتب الخارجية والملازم التانية. طيب عندك منها ألماني. لا والله، الألماني والإيطالي مش موجودين. طيب ما أنا مدرس ألماني وممكن نتعاون في الموضوع ده. تردد صاحب المكتبة قليلًا، وقال إنه يقوم بالتوزيع فقط، ولم يحدث له أن قام بطباعة مذكرات، وليس لديه موازنة لتمويل الطباعة. صورة للملازم التي أعدها محرر المشهد صورة للملازم التي أعدها محرر المشهد شجعته بقولي بإني مستعد أن اتحمل معه تكلفة الطباعة مع ضمان الحصول على نسبة من المكسب، وتركت له رقم هاتفي لدراسة الأمر والرد علىً، وهو ما حدث بعد أيام قليلة، حيث طلب مني صاحب المكتبة الحضور للاتفاق حول الأمور التجارية. وعند مقابلته في المرة الثانية أبديت له أنني أريد قبل الاتفاق معه أن يصارحني بكل تفاصيل هذه التجارة، لأطمأن عند قيامي بهذه الخطوة. كان كلام صاحب المكتبة منصب على الأمور التجارية، ولم يتأكد حتى من حقيقة عملي مدرسًا للغة الألمانية، أو مدى كفاءتي لإنتاج مادة يستخدمها التلاميذ. أخبرني صاحب المكتبة أنه سيطبع 1000 نسخة مبدئيًا، وسيكون سعر الملزمة الكبيرة 5 جنيهات والمفكرة جنيه ونصف، فسألته عن سبب زيادته للأسعار، إذ أني علمت أن الملزمة سعرها 3 جنيهات والمفكرة الصغيرة جنيه واحد، فرد: "الأمر مختلف، أنت هتنتج ملزمة، مش هتجمع"، فسألته باستغرب عما يقصده من كلمة "التجميع" فرد: "الملازم ده كلها متجمعة من كتب خارجية وكتاب المدرسة والامتحانات السابقة، ومعلهاش أجر مدرس بيعملها إلا القليل أوي، علشان كده أي حد ممكن ينتجها، والمنافسة عليها عالية فسعرها بيبقى قليل، أما ملزمتك هننفرد بإنتاجها، وممكن نشفرها علشان محدش ينقل منها، فطبيعي سعرها يكون عالي". سألته "طيب ما هي متجمعة ليه التاجر والتلميذ بيجبوها بالرغم من كده؟"، فرد بتلقائية: "الكتب الخارجية أغلى بسبب الضرايب والترخيص، أما الملازم ماعلهاش غير تكلفة الإنتاج والمكسب، علشان كده سعرها قليل وبتبيع، وأنا مابكسبش غير منها". سألته عن خطته لتسويق الملزمة بما يضمن عائد مربح، فأخبرني أنه سيعرضها على المدرسين والمدارس في الأجازة، بسعر "حنين، علشان نعمل زبون". توقفت معه عند هذه النقطة، ولم استطع أن أمنع نفسي من الاندهاش، واستفسرت منه عن تعامل المدارس والمدرسين في هذه الملازم، فرد ضاحكًا: "يعني أنت فاكر أحنا بنشتغل على الزبون العادي بس، كده هيتخرب بيتنا، أحنا بنودي المدارس كميات، والمدرسين بيجوا يخدوا كميات، بسعر أقل من سعر النسخة للفرد". صورة للملازم التي أعدها محرر المشهد صورة للملازم التي أعدها محرر المشهد طلبت منه أن يخبرني على تكلفة الطباعة والجملة، فإدعى عدم المعرفة في الوقت الحالي، وطلب مني سرعة البدء في إعداد المفكرات والملازم، مع التركيز على مفكرات الجيب "لأنها بتبيع هوا"، وسيكون بيننا اتصال آخر، حال توصل إلى أفضل عرض طباعة. كلام صاحب المكتبة فتح أمامي مجالًا واسعًا للبحث، فقد علمنا أن هناك مصدر يطبع وينتج بينما تجار المكتبة يوزعون، وأنه يمكن لأي شخص أن ينتج ملزمة بدون أن يسأله أحد عن أهليته أو التراخيص التي تعطي له الحق، وأن يسوقها في المدارس ولدى المدرسين، الذين ظهر تعاملهم المباشر مع ملازم لا يعرف أحد مصدرها، مستغلين رخص ثمنها مقارنة بالكتب الخارجية. مصدر التجارة بدأت من الخطوة الأولى لمعرفة منتِج هذه ملازم، وحجم تجارتها، بحثت في المفكرات التي جمعتها وجدت ما هو مدون عليه أرقام الهواتف المحمولة، وما لم توجد عليه أي بيانات عن إنتاجها. اخترت مطبعتين من المطابع الأكثر توزيعًا للملازم، وهما مطبعة (ي) التي تطبع ملازم الصقر، ومطبعة (غ) التي تطبع ملازم المفيد والنور، اتصالنا بالأولى فوجدنا الهاتف مغلقًا بشكل دائم، ومن خلال برنامج "تروكولر" عرفت أن صاحبها يدعى (م. س)، ومن خلال البحث على الانترنت باسمه واسم المفكرات التي ينتجها عرفت أن مقره بالمحلة، وهنا تذكرت صاحب المكتبة عندما أبلغني أن الطباعة في المحلة أوفر من من الطباعة في القاهرة. ولكني لم استدل على العنوان بالتفصيل، فتحدثت إلى الرقم الآخر، ورد سريعًا، وعرفته بنفسي أني صاحب مكتبة جديدة، وأريد أن أتفق معه على توريد كميات من الملازم المختلفة للمكتبة في الموسم الدراسي الجديد، فطلب مني الحضور إليه، وأعطاني العنوان الذي كان أيضًا في المحلة في منطقة محلة أبو علي. محرر المشهد أثناء تسويقة الملزمة محرر المشهد أثناء تسويقة الملزمة كان صاحب المطبعة (م.غ) يملك بجانبها مكتب تجهيزات فنية ومكتبة لبيع ما يطبعه جملة، وكانت المكتبة مكان لقاءنا. طلبت منه معرفة الملازم التي يبعها، فأخبرني أنه يطبع 75 "صنف" لكل الفرق، وأنه يطبع أيضًا مواد للصنايع والتجاري "لأنهم أكتر ناس بتشتري الحاجات الصغيرة ده اللي مش متعبة في المذاكرة" على حد قوله. أبديت له استغرابي من قدرته على توفير مدرسين لكل هذه المراحل، فأكد لي كلام صاحب المكتبة الأول أنه لا يعتمد على مدرسين بقوله بطريقة غير مباشرة: "المدرسين دول زباين عندنا، مش أحنا اللي زباين عندهم". ونصحني أن اشتري عينات من كل الملازم، وأوزعها دعاية في البداية في المدارس، وأن أبيع للتلميذ مباشرة بالسعر الذي يروق لنا، بينما أخفض السعر على المدرسين والمدارس والمراكز التعليمية، "علشان تربي زبون ياخد منك كمية". ألمحت له بشأن البعد القانوني للتجارة قائلًا: "هىً الملازم ده بتجيب مشاكل؟"، فرد هو الآخر بصورة غير مباشرة بقوله: "أنا بقالي 15 سنة شغال في المجال ده، ماحدش قالي بتعمل إيه؟". استجبت له بشراء العينات، لمعرفة سعر المنتج، فوجدت أن سعر الجملة من المفكرة الصغيرة 65 قرشًا وتباع تجزئة بسعر جنيه للنسخة، وأن الملزمة المتوسطة سعرها جنيه والتجزئة ب 3 جنيهات، وأن الملزمة الكبيرة ب 2 جنيه والتجزئة ب 5 جنيهات، ليتراوح حجم المكسب من 35% إلى 200%، وأكد علىً أن المرتجع لا يزيد عن 20% من حجم البضاعة، وأخر ميعاد له من كل موسم دراسي يوم 10 فبراير. استسهال التجارة تركت صاحب المطبعة ولا يشغل بالي إلا سؤال حول تعامل المكتبات والمدارس والمراكز التعليمية في ملازم لا يعرف أحد شيئًا عن مصدرها، فكان لا بد من التأكد من هذه النقطة بشئ أكثر تفصيلًا. ذهبت إلى إحدى المدارس الخاصة (م.ز) بالعينات التي أحضرتها من صاحب المطبعة، ولكن كان هناك صعوبة في دخول المدرسة بسبب سير الامتحانات. توصلت إلى رقم مسئول داخل المدرسة، وقدمت له نفسي بصفتي موزع لبعض الملازم، فطلب معرفة الملازم التي معي وسعرها، وعندما أخبرته باسمها، أخبرني أنه بالفعل يتعامل مع صاحب مكتبة منذ وقت طويل في هذه الملازم، فأخبرته أنني ممكن أن أخفض له السعر، فطلب مني أن أتي بعد الامتحانات، للتفاوض معه، وأكد أنه لا يتعامل مع مفكرات الجيب نهائيًا. مصدر من داخل إحدى المدارس كشف لي عن دور المدارس في انعاش التجارة بقوله إن المدارس تشتري هذه المنتجات بسعر أقل من السوق بحوالي 50%، حيث أنها تشتري الملزمة التي تبلغ سعرها 3 جنيهات، ب 1.5 جنيه فقط أو 2 جنيه، بينما تبيع القطعة لتلاميذها بسعر يتراوح من 3 إلى 5 جنيهات بعد أن تزيل غلافها. وأن المدرس ينزع الغلاف ويضع غلاف من تصميمه هو وعليه اسمه، ويبعها للطلاب بسعر مضاعف، ليصبح هو أيضًا شريك في ربح هذه التجارة. بعد بحث توصلت إلى مدرس يمكن أن يشرح لي الأسباب التي تدفعه إلى استخدام هذه الملازم غير المرخصة. وبدأ المدرس (م.ع)، أستاذ أول رياضيات وصاحب مركز تعليمي بمنطقة البساتين بجنوب القاهرة، كلامه عن عزوف التلاميذ عن الكتب الخارجية منذ عام 2010، بسبب قرار وزير التعليم الأسبق أحمد زكي بدر برفع أسعار تراخيص الكتب الخارجية من 600 جنيه لمبلغ يصل إلى مليون و250 ألف، ما أدى لارتفاع سعر الكتاب الخارجي، مضيفًا: "الكتاب الذي كنت اعتمد عليه، وصل سعره من 8 جنيهات إلى 12 جنيهًا، فبحثت عن بديل، ووجدته عند مكتبة يعتبر صاحبها هو موزع مكتبات المحلة في منطقة البساتين، وبدأت في التعامل معه عندما وجدت سعرها لا يتجاوز ثلاثة جنيهات". لم يهتم هذا المدرس بكون التجارة مشروعة أو غير مشروعة "أنا ليس لي علاقة بإذا كانت الملازم مرخصة أم غير مرخصة، ما يهمني مادة الملزمة، والتي اكتشفت أنها لا تختلف عن مادة الكتاب الخارجي، فمن الطبيعي أن أجلئ أنا وتلاميذي للأوفر". إنتاج "الفشل" اكتشافي أن العينات التي حصلت عليها من صاحب المطبعة لن تمكني من التواصل مع أصحاب المراكز والمكتبات لانتشارها مسبقًا لديهم، ورغبتي في أن أكشف بنفسي مدى عشوائية هذه التجارة، وما المدى الذي يمكن أن تحققه مفكرة جيب أعدها غير محترف، دفعني إلى التفكير في إعداد مفكرة صغيرة في اللغة الألمانية على شكل "برشامة" وقررت أن اسميها "”Erfolglos وهي كلمة تعني باللغة العربية "الفشل"، وأكتشفت بنفسي ما العائد الذي يمكن أن يعود على شخص مجهول يبيع "الفشل" في جولة واحدة على المكتبات والمراكز التعليمية المجاورة لمجمع مدارس حلمية الزيتون. أعددت هذه الملزمة من خلال جمل موجودة على الانترنت، وحرصت على وجود أخطاء لغوية وإملائية بها، وذهبت بها إلى مطبعة في شارع محمد علي بمنطقة العتبة، وطلبت من صاحبها أن يقوم بطباعة نسخة تجريبية، وإذا لاقت النسخة قبولًا عند الموزع سأطلب منه كمية. قدر صاحب المطبعة ثمن طباعة البروفة ب 60 جنيهًا، مؤكدًا أنه في الموسم قبل الدراسة يكون سعرها أعلى، وعندما سألته عن سعر الكمية لعرضها على الموزع لحساب هامش الربح، أبلغني أن سعر النسخة يصل إلى 50 قرشًا، حال طباعة 1000 نسخة، حاولنا تخفيض الثمن، قال إنه كلما زاد العدد قلت التكلفة، واتفقت معه في النهاية على أن يكون سعر النسخة 40 قرشًا ل 1000 نسخة، و30 قرشًا ل 2000 نسخة. بمجرد حصولي على البروفة، نزلت إلى منطقة حلمية الزيتون في جولة ساعتين عرضت فيهما البروفة على 12 مكتبة ومركز تعليمي. بدأت جولتي بالذهاب إلى مكتبة صغيرة وعرضت على صاحبها المفكرة، فتردد في بادئ الأمر، فقلت له أن سعر النسخة 50 قرشًا فقط ويمكن أن يبعها بجنيه ليكون مكسبه 100%، فرد: "يا بلاش والله"، ثم سأل: "وده بقى في مادة إيه؟"، فأخبرته أنها مراجعة مبسطة وسريعة في اللغة الألمانية، فتوقف قليلًا وكأنه يحسب شيئًا، واتفق معي على أنه يريد 100 نسخة. خرجت من عنده، وأنا غير مصدق أن الرجل لم يسأل عن المكتبة أو دار النشر التي أصدرت المفكرة ولا عن محتواها ولا عن هويتي، وكان الأمر كله يدور حول نسبة الربح التي يمكن أن تعود عليه. كانت الردود تختلف من مكتبة إلى أخرى ومن مركز تعليمي إلى مركز تعليمي أخر، فهناك من يريد أن أحضر له كمية بسيطة تجريبية، ومن يريد أن يكون الدفع بعد البيع، وجادلني البعض في حجم المرتجع المتفق عليه، إلا أن الجميع كان يرحب بالفعل بالتعامل معي، ولم يستثنى من هذا إلا مكتبة واحدة احتد صاحبها علىً، واتهمني بأني أبيع "برشام" وسألني عن محتواها، ثم تشكك فيها وقال: "مش هتمشي عندي، المدارس اللي حوليا مدارس لغات، والعيال اللي فيها شاطرين، ومحدش هيقتنع بالمفكرة ده"، ومركز تعليمي طالبت مديرته في مكالمة معها أن أترك عينة لتراها قبل الشراء، فرفضت بحجة أنه ليس معي إلا مفكرة واحدة، ويمكن أن أحضر لها العينة في وقت آخر. انتهت الجولة وقد حقق تسويق "الفشل" حوالي 500 نسخة، ليكون العائد المتوقع من المفكرة في جولة ساعتين فقط في أضيق أحواله من 50 إلى 100 جنيه. مسئولون بحاجة لمعلومات بالتوجه إلى الجهات المعنية لمعرفة المزيد من المعلومات عن تلك التجارة، فوجدنا أن هذه الجهات بحاجة إلى معلوماتنا، لتتصرف بناء عليها! كان لنا لقاء مع محمد سعد، وكيل وزارة التربية والتعليم ورئيس الإدارة المركزية للتعليم الثانوي، الذي أوضح لنا أن الوزارة "تقف عاجزة أمام المواجهة الشاملة للمكتبات التي تبيع الملازم غير المرخصة، خاصة في ظل انتشار هذه الملازم وسط تلاميذ المدارس، كما أن مواجهتها الضرورية ناتجة عن كونها الوسيلة الأكثر استخدامًا في الغش، من بين حالات الغش التي بلغت 600 حالة في امتحانات الثانوية العامة العام الماضي، فكان يجب مواجهة هذه المكتبات بناء على قرار 500 بمكافحة الغش". وبسؤاله عن المكتبات التي واجهتها الوزارة العام الدراسي الماضي 2013/2014، فجأنا بأن الوزارة طلبت من مباحث المصنفات الفنية مداهمة "ثلاث مكتبات فقط، بعد علمها ببيعها المفكرات الصغيرة التي تستخدم في الغش، وصادرت المصنفات المفكرات وعرضتها على وزارة التعليم، لاتخاذ اللازم حيالها". واجهنا وكيل وزارة التربية والتعليم بصور الملازم التي في حوزتنا، فأكد أن الوزارة في سبيلها لاتخاذ كافة التدابير الممكنة لمواجهة هذه الملازم بداية من العام الدراسي المقبل، بالتعاون مع مباحث المصنفات الفنية للقضاء على هذه التجارة بالكامل. ونفى سعد تورط أي مدرسة في التعامل مع تجار هذه الملازم، مؤكدًا أن الوزارة "أرسلت منشورًا للمدارس تحذر فيه من التعامل مع هذه الملازم، كما أن وزير التعليم شكل لجنة من التفتيش والرقابة تكون مهمتها الرقابة على المدارس، ولم يثبت تورط أي مدرسة في التورط في هذه الأنشطة"، وجهناه مرة أخرى بمعلوماتنا التي تفيد بأن أغلب المدارس تتعامل مع التجار عبر مندوبين لهذه المكتبات، فطلب منا الإبلاغ عن هذه المدارس، وسيتم القيام بحملة مباغتة لتفتيشها. توجهنا بعدها إلى العميد أيمن حلمي، مدير إدارة الإعلام بوزارة الداخلية، الذي أكد أن هذه الملازم والمفكرات غير المرخصة تخالف القانون رقم 430 لسنة 1955 الخاص بإحكام الرقابة على المصنفات، والقانون رقم 82 لسنة 2002 لحماية حق الملكية الفكرية، وبناء عليه تعمل مباحث المصنفات على تكثيف جهودها لمكافحة جرائم الاعتداء على الملكية الفكرية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم. وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم أبلغت المصنفات عن عدد من المكتبات وتم تفتيشها ومصادرة المصنف غير المرخص، طبقًا للمادة 181 من القانون رقم 82 لسنة 2002 والتي تنص أيضًا على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين" كل من تعدى على الملكية الفكرية في مصنف، و"قام بالنقل منه دون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور". وبسؤاله عن مطبعات المحلة التي تنتج هذه الملازم غير المرخصة بالمخالفة للقانون، نفى ورود أي بلاغات إلى مباحث المصنفات عن هذه المطابع، قائلًا: "أحنا ما بنتحركش إلا بناء على بلاغ، هاتولنا معلومات عن مطابع المحلة، وأحنا هنتصرف". أوضح عبده عبد الشافي، مدير عام إدارة إعداد أصول الكتب، أن هناك خطوات قانونية حددها قرار 52 لسنة 2010 بشأن تداول الكتب الخارجية في السوق، شارحًا تلك الخطوات بأن يتقدم الناشر بطلبات ترخيص كتبهم الخارجية في الفترة ما بين 1 مارس إلى نهاية مايو من كل عام لإدارة إعداد أصول الكتب، ويقدم الناشر أربع نسخ من الكتاب للوزارة وتقوم الوزارة عبر لجنة مستشارين مشكلة من وزير التربية والتعليم بفحص هذه المواد بعد تقديم طلب الترخيص بحد أقصى يومين، ويلتزم الناشر بدفع مقابل الفحص الذي تحدده الوزارة. وترفع لجنة الفحص توصيتها المسببة بقبول أو رفض الكتاب أو إدخال تعديلات عليه بالأغلبية المطلقة وفي زمن لا يتجاوز 30 يومًا من ورود الكتاب إليها، وفقًا لعبد الشافي، مضيفًا أن تداول أي منتج تعليمي في المكتبات من دون القيام بهذه التعديلات، يعتبر غير مرخص ويجب أن تتعامل معه الجهات المعنية.